الخطبة : 0648 - الأخذ بالأسباب - إن من أعجب الأشياء أن تعرف الله ثم لا تحبه. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0648 - الأخذ بالأسباب - إن من أعجب الأشياء أن تعرف الله ثم لا تحبه.


1998-02-27

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
 اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

نظام السببية :

 أيها الأخوة الكرام، الله جل جلاله خلق الكون وفق نظام معين هو نظام السببية، فجعل لكل شيء سبباً، أو جعل لكل مُسبب سبباً، وحينما خلق العقل الذي أودعه الله فينا أيضاً جعل هذا العقل وفق نظام السببية، فالعقل البشري لا يفهم شيئاً إلا بسبب، ولعل من حكمة الله البالغة أن هذه الأسباب الظاهرة تقودنا إلى مسبب الأسباب وهو الله رب السموات والأرض، فكأنك إذا فكرت بسبب الشيء وانتقلت إلى السبب الأبعد فالأبعد وصلت إلى الله. ولو أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون بلا أسباب ظاهرة، لفهم عقلك أن الشيء لا يحتاج إلى سبب وقد لا تصل إلى الله عزّ وجل، ولكن ما موقف المؤمن الموحد من هذا النظام نظام السببية ومن هذه البنية العقلية ؟

 

 أيها الأخوة الأكارم، التوحيد هو نهاية العلم، يقتضي أن نقوم بالأسباب الظاهرة، كالحركات والأعمال، وينبغي ألا نهملها، وألا نعطلها، ولكن نقوم بها، وقد عزلناها عن ولاية النجاح والنجاة كما قال: اعملوا، واعلموا أن أحداً منكم لن ينجيه عمله.
 العمل سبب، لكن السبب لا يخلق النتيجة، يخلقها الله عز وجل، هذا الفهم الدقيق بين أن تأخذ بالأسباب وبين أن تتوكل على الله عز وجل يحتاج إلى دقة بالغة في الإيمان، اعملوا، واعلموا أن أحداً منكم لن ينجيه عمله.
 التوحيد أيها الأخوة يقتضي أن نقوم بالأسباب، وأن نتوكل على الله وكأنك تمشي على طريق بين واديين، وادي الشرك ووادي المعصية، إنك إن أخذت بالأسباب، واعتمدت عليها، وألهتها، وقعت في وادي الشرك، وإنك إن لم تأخذ بها وقعت في وادي المعصية، فالذي لا يأخذ بالأسباب إنه لا يحترم نظام الله عز وجل، لا يقدر هذا النظام البديع الذي خلقه الله عز وجل.

الأخذ بالأسباب الباطنة و الظاهرة :

 شيء آخر ؛ كما أنه مطلوب منا أن نأخذ بالأسباب الظاهرة مطلوب منها أن نأخذ بالأسباب الباطنة، كالإيمان، والتصديق، ومحبة الله عز وجل ومحبة رسوله، فإن النجاة معلقة بها، بل إن من أعظم الأسباب الباطنة أن نوحد الله عز وجل، فإذا وحدناه وصلنا إلى نهاية العلم، وإذا عبدناه وصلنا إلى نهاية العمل، فإذا وحدناه وعبدناه حققنا الهدف الأسمى الذي خلقنا في هذه الدنيا من أجله. عَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

((سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ))

[ الترمذي عَنْ أبي خزامة ]

 أجاب إجابةً توحيدية رائعة، و:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّه عَنْه خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِأَرْضِ الشَّأْمِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَاهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي الأَنْصَارَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلافِهِمْ فَقَالَ: ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ عَلَيْهِ رَجُلانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَف ))

[ البخاري عن عبد الله بن عباس]

 أيها الأخوة الكرام، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ :

((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَقَالَ: مَا قُلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ))

[أحمد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ]

 أن تقعد، ألا تعمل، ألا تخطط، ألا تدبر، ألا تتخذ الأسباب، ألا تتحرك حركة نحو الأمام، هذا الذي يقعد ويقول: حسبي الله ونعم الوكيل لا يفهم أصل الدين أبداً، هذا الذي يتكاسل ويقول: حسبي الله ونعم الوكيل ما فهم معنى حسبي الله ونعم الوكيل.
 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو أخاه، فحكم النبي بينهما فالذي حُكم عليه قال: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:

((إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل حسبي الله ونعم الوكيل))

[أحمد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ]

 الإنسان حينما يُغلب، حينما يقهر، حينما تعطل الأسباب بين يديه يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، وأوضح مثل الطالب حينما لا يدرس فيرسب فإذا قال حسبي الله ونعم الوكيل فقد عصى الله واستهزأ بهذا الكلام، أما حينما يدرس إلى أعلى درجة، ولا سمح الله ولا قدر يأتيه مرض شديد في أيام الامتحان، فيمنعه هذا المرض من أداء الامتحان عندئذ يقول هذا الطالب: حسبي الله ونعم الوكيل:

((إن الله يلوم على العجز))

[أحمد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ]

 أن نستسلم، ألا نعمل، ألا ندبر، ألا نخطط، ألا نتحرك، ألا نتعاون، إن الله يلومنا، وعندئذ لا ينصرنا، وعندئذ يمقتنا، وعندئذ لا يعبأ بنا، يعبأ بنا، وينظر إلينا بعين الرحمة، ويدعمنا، ويوفقنا، وينصرنا إذا تحركنا، إذا تعاونا، إذا تكاتفنا، إذا أخذنا بالأسباب، إذا فكرنا في حل مشكلاتنا، إذا فكرنا في تأمين شبابنا، إذا فكرنا في تأمين أعمال لشبابنا، حينما نتحرك يأتي نصر الله، ويأتي توفيق الله، ويأتي دعم الله عز وجل:

((إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل))

[أحمد عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ]

 لا تقل: حسبي الله ونعم الوكيل إلا إذا غُلبت، أما إذا كان أمامك فسحة من عمل، فسحة من حركة، فسحة من تدبير، ادرس، خذ أعلى الشهادات، أسس عملاً، اكسب رزقاً حلالاً، ابحث عن زوجة، تحرك، أما أن تقعد وتنتظر أن يأتي القدر ليصنع لك كل شيء فهذا فهم سقيم للتوكل.

 

الأخذ بالأسباب و كأنها كل شيء ثم الاعتماد على الله و كأنها ليست بشيء :

 التوكل أيها الأخوة ليس محلة الجوارح والأعضاء ولكن محله القلب، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف الذي هو من دلائل نبوة النبي:

((إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَلا يُنْكِرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ))

[ البخاري عن أسامة بن زيد]

 وهذا التوجيه يتفق مع أحدث نظريات الطب، هناك إنسان اسمه حامل للمرض ليس مريضاً، فإذا كنت في بلدة وفيها طاعون ينبغي ألا تخرج من هذه البلدة، لئلا تنقل المرض إلى بلاد أخرى: وإذا سمعتم به في بلد وأنتم خارجون عنه فلا تدخلوه، هذا هو الأخذ بالأسباب، هذا هو الذي قصَّر به المؤمنون.
أيها الأخوة الكرام: في الغرب ألّهوا الأسباب، واعتمدوا عليها، وجعلوها كل شيء، وجعلوها أسباباً كافية للنتائج، وهذا مزلقهم الخطير وقعوا في الشرك وهم لا يدرون، وفي الشرق تركوا الأسباب، في الشرق تركوها، وفي الغرب ألهوها، وكلا الفريقين في خطأ جسيم، الصواب أن نأخذ بها، وأن نعتمد على الله. حينما ألهوها أدبهم الله عز وجل، صنعوا باخرة في مقتبل هذا القرن قالوا عنها: إن القدر لا يستطيع أن يُغرقها، فغرقت في أول رحلة لها وعليها من الثروات وعليها من أثرياء القوم ما لا يوصف.
 صنعوا مركبة وسموها المتحدي، خلال سبعين ثانية أصبحت كتلة من اللهب، هم أخذوا بالأسباب وألهوها، واعتمدوا عليها، وجعلوها كل شيء، فأدبهم الله عز وجل، ونحن تركنا الأسباب، فأدبنا الله عز وجل، لا بد من أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ولا بد من أن نعتمد على الله وكأنها ليست بشيء، هكذا فعل النبي في الهجرة، أخذ بكل الأسباب سار غرباً والمدينة في الشرق، دخل إلى غار ثور، هيأ رجلاً يمحو آثار الأقدام، هيأ رجلاً آخر يأتيه بالأخبار، هيأ إنساناً آخر يأتيه بالزاد، استأجر خبيراً ورجح فيه الخبرة لا الولاء، أخذ بكل الأسباب، فلما وصلوا إليه، قال: عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي الْغَارِ:

((لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا فَقَالَ: مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا؟ ))

[ صحيح عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِي اللَّه عَنْه]

 واعتمد على الله، لو لم يعتمد عليه لوصلوا إليه.
 يا أيها الأخوة الكرام: هذا درس يوضع أمام المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، المسلمون قصروا في الأسباب، فأدبهم الله عز وجل، وغير المسلمين ألهوها فأدبهم الله عز وجل، والأصح أن نأخذ بها وأن نتوكل على الله، أن نأخذ بها وكأنها كل شيء، وأن نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، الكمال الاعتقادي والسلوكي طريق بين واديين، وادي الشرك ووادي المعصية، إن أخذت بالأسباب واعتمدت عليها فقد أشركت، والله يؤدب، وإن لم تأخذ بها فقد عصيت، والله يجزي على هذا العمل جزاءه.

 

تعلق أفعال الله بالأسباب لأن الأسباب نظام والنظام يهدي إلى الله :

 أيها الأخوة الكرام: شيء آخر في القرآن الكريم:

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾

[ سورة الحجر: 21]

 آية ثانية:

﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾

[ سورة الحجر : 19]

 آية ثالثة:

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾

[ سورة القمر: 49]

 آية رابعة:

﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾

[ سورة يس: 39]

 آية خامسة:

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾

[سورة المزمل: 20]

 آية سادسة:

﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ﴾

[ سورة الطلاق: 3]

﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ﴾

[ سورة الفرقان: 2]

﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾

[ سورة عبس: 17-18]

﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون: 18]

﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾

[سورة الشورى: 27]

 معنى كل هذه الآيات أنه خلق الكون بنظام وترتيب، وجعل فيه المسببات بقدر الأسباب، ولم يخلق شيئاً بالمصادفة التي تشبه العبث .
 أيها الأخوة الكرام: حتى لو أن الله أراد أن يرحم مؤمناً يرحمه بسبب أرضي، وحتى لو أراد أن يعاقب إنساناً يعاقبه بسبب أرضي، أفعال الله عز وجل متعلقة بالأسباب لأن الأسباب نظام، والنظام يهدي إلى الله، لو أن الله خلق الأفعال بلا أسباب لتوهمت الكون بلا سبب، وبلا خالق، فأراد الله أن تعرفه عن طريق الأسباب، كل شيء له سبب، فينبغي أن نأخذ بالأسباب، ينبغي أن ندبر أمورنا، ينبغي أن نتحرك حركة نحو الأمام، نحو حلّ مشكلاتنا، ينبغي أن نتعاون، لا ينبغي أن نقعد ونقول: نحن المتوكلون، وما أروع عمر رضي الله عنه حينما سأل جماعة في موسم الحج قال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: كذبتم المتوكل من ألقى حبةً في الأرض ثم توكل على الله، قال يا رسول الله أأعقلها أم أتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل.

 

القرآن الكريم سبب الهداية و العمل الصالح سبب الجنة :

 أيها الأخوة الكرام: آيات أخرى:

﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 57]

﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة الجاثية: 5]

 الله عز وجل على كل شيء قدير، ويقدر أن يحيي الأرض بلا ماء، ولكن جعل إحياء الأرض بالماء :

﴿ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾

[ سورة فاطر : 9]

﴿ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة المائدة: 16]

 القرآن الكريم جعل القرآن سبباً للهداية، حتى الجنة جعلها بسبب وهو العمل الصالح.

﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة النحل: 28]

 القرآن الكريم أيها الأخوة ممتلئ بآيات تظهر ترتيب الأحكام الكونية والشرعية والثواب والعقاب على الأسباب بطرق متنوعة، أحياناً عن طريق باء السبب، وأحياناً عن طريق اللام، وأحياناً عن طريق أن:

﴿ بأنهم كفروا بالله ورسوله﴾

[ سورة التوبة :80]

 وأحياناً بكي، وأحياناً بالتعليل، كل هذه العبارات اللغوية تفيد السببية.

 

الجمع بين التوحيد و فعل الأسباب :

 أيها الأخوة الكرام: الموحد الذي آمن بالله حق الإيمان، وعرفه حق المعرفة، وعرف ألوهيته، الموحد المتوكل لا يطمئن إلى الأسباب، ولا يرجوها، ولا يخافها، ولا يركن إليها، إنه يلتفت إلى مسببها سبحانه وتعالى، إلى مجريها، فلا يصح التوكل شرعاً ولا عقلاً إلا عليه وحده سبحانه وتعالى، فليس في الوجود كله سبب تام موجب إلا مشيئته وحده، فهو الذي سبب الأسباب، وجعل فيها القوى والاقتضاء لآثارها. خُذ بالأسباب ثم توكل على الله، وإيّاك أن تقع في مزلة يفعلها أهل الشرق، أو في مزلة يفعلها أهل الغرب، إيّاك أن تؤلهها وإيّاك أن تتركها، لذلك علمنا النبي عليه الصلاة والسلام من خلال أدعيته هذه الحقيقة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ:

((فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ))

[ النسائي عن عائشة]

 يا أيها الأخوة الكرام، إذا جمع العبد بين التوحيد وبين فعل الأسباب استقام القلب على السير إلى الله عز وجل، أخذ بالأسباب ووحد الله واعتمد عليه.

مزلقان خطيران متعلقان بالأسباب :

 لكن أيها الأخوة هناك مزلقان خطيران متعلقان بالأسباب. المزلق الأول كما قلت قبل قليل أن تعتمد عليها، وأن تتوكل عليها، وأن تثق بها، وأن ترجوها، وأن تخافها، وهذا شرك يرق أو يكثف، شرك جلي أو خفي.
 والمزلق الثاني: أن تتركها وألا تأخذ بها، وهذا كما سماه بعض علماء التوحيد كفر أو ظلم، أي أنت كفرت بهذا النظام البديع الذي نظمه الله عز وجل، فإذا قال لك الطبيب: افعل كذا لأن هذا الجسم له خصائص وله قوانين ولم تعبأ بكلام الطبيب أنت لم تعبأ بنظام الله عز وجل، لو قال لك: البناء في خطر يجب أن تخليه، لا ينبغي أن تقول: أنا أتوكل على الله ولا أعبأ بهذا، الله عز وجل نظم الكون بالأسباب.
 أيها الأخوة الكرام: يقول عليه الصلاة والسلام بالحديث الجامع المانع:

((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلا تَعْجَزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 هذا الحديث أصل كبير في موضوع الخطبة، أي احرص على ما ينفعك بأن تأخذ بالأسباب، واعلم أن الأسباب وحدها لا تكفي، واستعن بالله ولا تعجز مرتين، لا تعجز عن الأخذ بالأسباب، ولا تعجز عن التوكل على الله، إنك إن لم تأخذ بها فأنت عاجز، وإنك إن أخذت بها ولم تعتمد على الله فأنت عاجز :

((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 هذا الحديث جامع مانع في موضوع هذه الخطبة، احرص على الأخذ بالأسباب، واحرص على الاعتماد على الله، ولا تعجز أن تأخذ بالأسباب، ولا تعجز أن تتوكل على الله.

 

منهج الإسلام منهج علمي و كل الأسباب تؤدي إلى النتائج :

 أيها الأخوة الكرام: موضوع لطيف متعلق بهذا الموضوع؛ لو أتينا بقانون فيزيائي.. إن المعادن تتمدد بالحرارة، هذا القانون فوق المكان والزمان، مطبق في كل مكان، وفي كل زمان، والقانون كما تعلمون له صفة الاطراد والشمول، لو أن هذا القانون جاءنا عن طريق الوحي، أو عرفناه عن طريق التجربة والوحي، قد نعرفه عن طريق الوحي، وقد نعرفه عن طريق التجربة والبحث، ولو أننا دعونا إلى هذا القانون، وبذلنا كل طاقتنا الكلامية في شرح فوائده، وأنشأنا بناءً ولم نأخذ بهذا القانون في البناء ينهار البناء. أما حينما بنوا بناءً وأخذوا بالأسباب فيسلم بناؤهم، هذه الحقيقة يجب أن نعرفها، هي أن منهج الله منهج علمي، بمعنى كل من أخذ به بأي سبب ولأية غاية يقطف ثماره في الدنيا، فالذيـن يدعون إلى هذا المنهج ربما لا يأخذون به في حياتهم فتنهار حياتهم، والذين يحاربون هذا المنهج قد يأخذون به في حياتهم فتسلم حياتهم، فالعبرة أن هذا المنهج من عند الله، وأن منهج الإسلام منهج علمي، بمعنى أن كل الأسباب تؤدي إلى النتائج.
 فيا أيها الأخوة الكرام: آن للمسلمين أن يصحوا من غفلتهم، وأن يعتمدوا على الله عز وجل، وأن يطبقوا منهج ربهم بشكل دقيق وصحيح.
 أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من أعجب الأشياء أن تعرف الله ثم لا تحبه :

 يقول بعضهم: إن في الدنيا عجائب، وبعضهم عدها سبعاً، الأهرامات من بعض هذه العجائب، وبرج بابل من بعض هذه العجائب، هناك أقوال كثيرة حول هذه العجائب، ولكن بعض علماء المسلمين رحمه الله تعالى يقول: إن من أعجب الأشياء أن تعرف الله ثم لا تحبه، وأن تسمع داعية ثم تتأخر عن الإجابة، أن تدعى إلى الله، أن تدعى إلى قربه، أن تدعى إلى أن تكون من أوليائه، والشيء بيدك موفور، كل القرب من الله بسبب طاعتك،

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾

 كل ما عند الله من رحمة مبذول بين يديك، تطيعه وكفى، فمن أعجب الأشياء أن تعرفه ثم لا تحبه.. مستحيل، وأن تسمع داعية ثم تتأخر عن الإجابة، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾

[ سورة الأنفال: 24]

 يدعوكم الله للحياة، يدعوكم للسلام، يدعوكم لرضوانه، يدعوكم ليرفع ذكركم:

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾

[ سورة الشرح: 4]

 ومن أعظم الأشياء أن تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره، وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض إليه، وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الأنس بطاعته، وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في حديث غير الحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته، وأن تذوق العذاب عند التعلق بغيره، ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه، والأعجب من هذا علمك أنه لا بد لك منه، وأنك أحوج شيء إليه، وأنت عنه معرض، وفيما يبعدك عنه راغب .
 يا أيها الأخوة الأكارم، هذا كلام يُكتب بماء الذهب، من أعجب الأشياء أن تعرفه ثم لا تحبه، وأن تسمع داعية، ثم تتأخر في الإجابة عنه، وأن تعرف قدر الربح في معاملته، ثم تعامل غيره، وأن تعرف قدر غضبه، ثم تتعرض له، وأن تذوق ألم الوحشة في معصيته، ثم لا تطلب الأنس بطاعته، وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في حديث غير الحديث عنه، ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته، وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره، وألا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه، والإنابة إليه، وأعجب من هذا علمك أنه لا بد لك منه، وأنك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض، وفيما يبعدك عنه راغب .

 

الدعاء :

 اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
 اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تُهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018