الخطبة : 0854 - الدروس المستفادة في ذكرى الإسراء والمعراج - البعوضة . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0854 - الدروس المستفادة في ذكرى الإسراء والمعراج - البعوضة .


2002-10-11

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الدروس المستفادة من الإسراء و المعراج :

1 ـ ما من محنة تصيب المؤمن الصادق الملتزم إلا وراءها منحة من الله :

 أيها الأخوة الكرام: الإسراء والمعراج مرت ذكراه في الأسبوع الماضي، والحقيقة أن وقائع الإسراء والمعراج معروفة لكل المسلمين، ذلك لأن المسلم في كل عام يستمع إلى خطبة من خطب المناسبات حول الإسراء والمعراج، لكن أردت في هذه الخطبة أن أجعل محورها ماذا يعلمنا الإسراء والمعراج؟ ذلك بأن الأحداث الذي وقعت في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وقعت مقصودةً لذاتها لتكون هذه الأحداث سبباً لموقف النبي الموقف الكامل المشرع.
 النبي عليه الصلاة والسلام حينما يقف من حدث يقف الموقف الكامل، وهذه الأحداث يبدو أنها تتكرر في حياة المسلمين إلى يوم القيامة، فكلما تكرر حدث من هذه الأحداث ينبغي أن نقف الموقف الذي وقفه النبي عليه الصلاة والسلام.
 الحقيقة الأولى أنه ما من محنة تصيب المؤمن الصادق الملتزم إلا وراءها منحة، وما من شدة تنزل بالمؤمن الصادق الملتزم إلا وراء هذه الشدة شدة إلى الله عز وجل.
 أيها الأخوة الكرام: إن الذي لاقاه النبي عليه الصلاة والسلام من مختلف ألوان المحن ولا سيما بالذات الذي رآه في الطائف إنما كان من جملة أعماله التبليغية للناس، فكما أن النبي عليه الصلاة والسلام جاء ليبلغنا العقيدة الصحيحة عن الكون وخالقه، وعن الحياة وحقيقتها، وعن الإنسان ورسالته، وعن أحكام العبادات والمعاملات، وعن مكارم الأخلاق، جاء ليبلغ الناس- الآن طريق آخر- من خلال السلوك العملي وهذه سنته العملية جاء ليبلغنا أن الله كلفهم بالصبر والمصابرة والبذل والمثابرة، فكما أن النبي عليه الصلاة والسلام علم الناس بأقواله كذلك علمهم بأفعاله، كما أنه قال: " صلوا كما رأيتموني أصلي" و:"يا أيها الناس خذوا عني مناسككم". قال بلسان حاله:" اصبروا كما رأيتموني أصبر" محنة الطائف و ما بعدها محنة كأن الخط البياني لدعوته صلى الله عليه وسلم وصل إلى الحضيض، كذبوه وسخروا منه ونالوه بالأذى.
 أيها الأخوة الكرام: المسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى هذا الدرس البليغ، اصبروا كما رأيتموني أصبر لأن مكر الأعداء، أعداء المسلمين وصفه رب العالمين فقال:

﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾

[ سورة إبراهيم: 46]

 أتصدقون أن قوى الأرض مجتمعة تستطيع أن تزيل جبلاً صغيراً متواضعاً؟ مكر أعداء المسلمين كما وصفه الله عز وجل تزول منه الجبال.
 أيها الأخوة الكرام: والذي يمكننا من إلغاء هذا المكر أن نلتزم منهج الله وشريعته، ألا ترون بأعينكم أن المسلمين هان أمر الله عليهم إلى درجة أنهم لا يبالون بحلال وحرام، ولا بواجب أو ممنوع، يفعلون ما يحلو لهم في علاقاتهم بالمرأة، وفي علاقاتهم بالمال، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، هذا المكر الذي يمكن أن تزول منه الجبال بإمكان أي مسلم أن يلغيه، قال تعالى:

﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾

[ سورة آل عمران: 120]

 ما من درس من دروس الإسراء والمعراج نحن في أمس الحاجة إليه كهذا الدرس.

 

2 ـ الصبر و المصابرة :

 أيها الأخوة الكرام: علمنا النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج أن على المسلمين عامة وعلى أولي الأمر خاصة وهم العلماء والأمراء أن يصبروا وأن يصابروا، أن يصبروا وأن يحملوا غيرهم على الصبر، وكان بطول دعائه وضراعته والتجائه إلى الله تعالى يعلمنا أن هذا الدعاء وذاك التضرع من لوازم العبودية لله، كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا أفزعه أمر وفي رواية إذا حزمه أمر بادر إلى الصلاة، ما معنى أن تصلي؟ معنى أن تصلي بنظر المؤمنين أنك تستعين بالقوة المطلقة في الكون، الدعاء سلاح المؤمن، أنت بالدعاء أقوى من كل الأعداء.
 أيها الأخوة الكرام: دعاؤه علم، ما من دعاء المسلمون اليوم في أمس الحاجة إليه كهذا الدعاء، ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج ؟ أعيد على أسماعكم أن الأحداث التي وقعت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام لها دلالات كبيرة، وإنها لم تقع عبثاً إنما وقعت قصداً، ليقف النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الأحداث الموقف الكامل والمشرع، فإذا تكررت هذه الأحداث في حياة المسلمين إلى يوم الدين ينبغي أن نقف موقف النبي عليه الصلاة والسلام في أنه يصبر ويتقي قال: "اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس" ألا ترون أن المسلمين اليوم أهون الخلق على الأقوياء؟ إن أردت أن تذبح خروفاً لابد من دفع ثمنه أما عشرات الألوف فيقتلون كل يوم بلا ثمن.
 أيها الأخوة الكرام: " اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي". إذا كانت هذه المحنة تعني أنك غاضب عليّ فأنا أبالي وأنا أتألم أشدّ الألم، أما إن كانت هذه المحنة الشديدة لا تعني أنك غاضب علي فأنا أرضى بها:"..... إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، لكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تنزل بي غضبك، أو تحل عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
 أيها الأخوة الكرام: حينما تنزل بالمؤمن شدة ينبغي أن يقف موقفاً دقيقاً هل هذه الشدة عقوبة؟ هل هناك تقصير؟ هل هناك أكل للحقوق؟ هل هناك إهمال للواجبات؟ عندئذ هذه المصيبة مصيبة تأديب أما إن لم يكن هناك شيء مما يستدعي هذه المصيبة فهي مصيبة رفع ودفع لله عز وجل.

3 ـ الإسراء و المعراج ردّ إلهي تكريمي على المحنة القاسية التي أصابت النبي :

 أيها الأخوة الكرام: ولكن لابد من حقيقة دقيقة وهي أن النفس الإنسانية مجبولة في أصل فطرتها على الإحساس والشعور، الشعور بلذة النعيم والشعور بألم الجحيم، أنت كإنسان لابد أن تشعر بالنعيم أو أن تشعر بالجحيم، هذه جبلتك، هذه فطرتك، هذه خصائص بشريتك، وهي مجبولة على أن تركن إلى الأول إلى النعيم، وعلى أن تفزع من الثاني وهو الجحيم، هذه حقيقة في أصل خلق الإنسان، وحينما يوطن الإنسان نفسه على تحمل كل أنواع الضر والعذاب وهو يؤدي رسالة ربه مبتغياً بها وجهه ورضوانه لا يعني أنه لا يتألم للضر، ولا يستريح للنعيم، فالنفس البشرية مهما تسامت لا تخرج عن دائرة بشريتها، ولكن حينما يفضل الإنسان عن وعي وعن إدراك وعن محاكمة وعن اختيار حر الضّر من دون أن يكون الضر مقصوداً لذاته إنما فرضته طبيعة الظروف التي أرادها الله وسمح بها، فكل شيء وقع بإرادة الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، وأن لكل واقع حكمة، بصرف النظر عن الموقع حكيماً كان أم غير حكيم، حينما يؤثر المؤمن الضر على النعيم إرضاءً لوجه ربه وأداءً للرسالة التي أنيطت به عندئذ يستحق جنة ربه إلى أبد الآبدين، حيث يجد فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولولا أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لقد كان سيد البشر حينما انتصر على ذاته.
 أيها الأخوة الكرام: لقد ذاق النبي عليه الصلاة والسلام من قومه من الأذى ما لا يحتمله بشر على الإطلاق، بيد أن الإنسان يجد أيضاً مع كل نوع من أنواع الأذى، ومع كل مرحلة من مراحله رداً إلهياً على هذا الإيذاء مواساةً وتبشيراً وإكراماً وتأييداً حتى لا يجتمع في النفس من عوامل الألم والضجر ما قد يدخل إليها اليأس، وما الإسراء والمعراج أيها الأخوة في حقيقته إلا ردّ إلهي تكريمي على المحنة القاسية التي كشفت حقيقة الحرص النبوي على هداية الخلق، وكشفت صبره الجليل على إيذائهم، لأنه جاء جبريل قال: " يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين - أي الجبلين، مكنه الله أن ينتقم منهم، مكنه الله أن تزلزل أرضهم، أن يدمروا، أن يقتلوا، مكنه الله فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟- فقال عليه الصلاة و السلام: اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده".
 هذه حقيقة النبوة لو ناداك إنسان باسمك من دون لقبك العلمي لأقمت عليه النكير، ضربوه، سخروا منه، كذبوه، أوقعوا به كل أنواع الأذى، ومع ذلك مكنه الله من أن ينتقم منهم، أن يجعلهم تحت الأرض، فقال: " اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون."

الرّد الالهي على تعذيب أهل الطائف للنبي الكريم :

 أيها الأخوة الكرام:

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾

[ سورة الإسراء: 1]

 لو أن إنساناً متعتعاً في حفظ القرآن ولم يذكر نهاية الآية لوجد أن أفضل نهايةً لها إنه على كل شيء قدير، لأنه أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لكن نهاية الآية جاءت على غير المتوقع إنه هو السميع البصير، أي يا محمد لقد سمعنا دعاءك في الطائف، ولقد رأينا صبرك في الطائف، ولقد رأينا حرصك على هداية قومك في الطائف، ولقد رأينا افتقارك إلينا في الطائف، رأينا كل شيء وهذا هو الرد، أنت سيد الأنبياء والمرسلين وصلت إلى سدرة المنتهى، وصلت إلى أعلى مقام يناله بشر على الإطلاق.
 ألم أقل لكم في بداية الخطبة: ما من محنة تصيب المؤمن الملتزم لماذا أقول: ملتزم؟ لأنه إن لم يكن ملتزماً فسوف يؤدبه الله بشتى أنواع التأديب.

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

[ سورة الأنعام: 82]

 أما الذين آمنوا وقد شارك إيمانهم ظلماً لا ينصرهم الله عز وجل، قال بعض العلماء: إن الله ينصر الدولة الكافرة العادلة على الدولة المسلمة الظالمة.
 أيها الأخوة الكرام:

﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

[ سورة الأنعام: 82]

 أيها الأخوة الكرام: إنه هو السميع البصير جاء الرد الإلهي: كنت يا محمد في محنة شديدة فهذه هي المنحة، كنت في شدة شديدة وهذه هي الشدة إلى أعلى مقام.

 

ثقة النبي بنصر الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام: عندما سأله زيد بن حارثة، سأل النبي عليه الصلاة والسلام في الطائف متعجباً يا رسول الله كيف تعود إلى مكة وقد أخرجتك؟ فأجاب النبي عليه الصلاة والسلام: يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً، وإن الله ناصر نبيه ومظهر دينه.
 أيها الأخوة: شيء لا يصدق النبي عليه الصلاة والسلام في الهجرة هدر دمه، ووضع مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، وتبعه سراقة وأدركه ماذا قال النبي لسراقة؟ قال: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟ أتصدقون أن إنساناً ملاحقاً مهدوراً دمه يعد سراقة بسواري كسرى!! أي أنا سأصل إلى المدينة، وسأؤسس مجتمعاً إسلامياً، وسأحارب أكبر دولتين في العالم، وسأنتصر عليهم، وستأتيني كنوز كسرى غنائم لي، هذا الذي حدث به سراقة وقع، لما ألبس عمر سراقة سواري كسرى قال: بخ بخ أعيرابي من بني مدلج يلبس سوار كسرى.
 هذه ثقة النبي بنصر الله، نحتاج نحن إلى واحد بالمليار من هذه الثقة لن يتخلى الله عنا، لن يتخلى الله عن المؤمنين لكنه أرخى الحبل للكفار إلى حين، قال تعالى:

﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾

[ سورة الدخان: 16]

﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾

[ سورة إبراهيم: 47]

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾

[ سورة إبراهيم: 42]

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

[ سورة آل عمران : 196-197]

﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾

[ سورة الإسراء: 81]

 حكم على الباطل أنه زاهق ولو كان أقوى قوة في الأرض، حكم على الباطل أنه زهوق وهي صيغة مبالغة وتعني أن الباطل مهما تعدد فهو زهوق، وأن الباطل مهما كان قوياً فهو زهوق. قال تعالى:

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾

[ سورة آل عمران : 12]

 إن الذين كفروا والله أيها الأخوة تنفق ألوف المليارات لتحطيم الإسلام في الأرض، نحن في حرب عالمية ثالثة، حرب على الإسلام معلنة لا حرج في إعلانها.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾

[ سورة الأنفال: 36]

 لكن هذه الوعود الإلهية دققوا لئلا نقع في الوهم، لئلا يتوهم عامة المسلمين المتفلتين من منهج الله الذين يتبعون شهواتهم، يتبعون مصالحهم، لا يعبؤون بحلال ولا بحرام، لئلا يتوهم من ولد من أب مسلم أنه معني بهذه الوعود أقول: لا وألف مرة أقول لا، هذه الوعود للمؤمنين الملتزمين المطبقين للشرع، الذين يقيمون الإسلام في بيوتهم، وفي أعمالهم، وهذا من إمكانهم، وضمن طاقتهم، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولست مسؤولاً عن قوى الشر أن تبعدها عن المسلمين، أنت مسؤول عن نفسك أولاً، وعن بيتك، وعن بناتك، وعن زوجتك، وعن أولادك، وعن عملك، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
 أيها الأخوة الكرام: إن الله كامل كمالاً مطلقاً، ودققوا في هذا الذي أقوله: من ظنّ أن الله سبحانه وتعالى لا ينصر رسله، ولا يتم أمره، ولا يؤيد جنده بشرط أن تكون جندياً لله فقط، ولا يعلي شأنهم، ولا يظهرهم على أعدائهم، وأنه لا ينصر دينه ولا كتابه، من ظنّ ذلك فقد ظن بالله ظن السوء، ونسبه إلى ما لا يليق بكماله ولا جلاله وأسمائه الحسنى وصفاته العليا، إن عزته وحكمته تأبى ذلك، ويأبى أن يذل أولياءه، وأن يكون النصر المستقر والظفر الدائم لأعدائه، فمن ظن به ذلك فما عرفه، ولا عرف أسماءه، ولا عرف صفاته، سبحانك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت.

 

4 ـ المحن و المصائب تسوق أصحابها إلى باب الله تعالى :

 أيها الأخوة الكرام: يعلمنا الإسراء والمعراج ونحن في هذه المرحلة في أشد الحاجة إلى دروسه، يعلمنا الإسراء والمعراج أن للمحن والمصائب حكماً جليلة، منها أنها تسوق أصحابها إلى باب الله تعالى، تلبسهم رداء العبودية، ترجئهم إلى طلب العون من الله، تعلمنا أحداث الإسراء والمعراج أنه لا ينبغي أن تصدنا المحن والعقبات عن متابعة السير في استقامة وثبات، تعلمنا أحداث الإسراء والمعراج أنه مادام الله هو الآمر فلا شك أنه هو الضامن والحافظ و الناصر، تعلمنا أحداث الإسراء والمعراج أنه لولا الجهاد والصبر ما عبد الله في الأرض، وما انتشر الإسلام في الخافقين، إنها تعلمنا أن اليسر مع العسر، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، إنها تعلمنا أنه لا يعد المسلم مسلماً إلا إذا انتمى إلى مجموع المسلمين، وحمل هموم المسلمين، وساهم بشكل أو بآخر في حل مشكلاتهم.

(( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))

[ البخاري عن النعمان بن بشير]

 المؤمنون بعضهم لبعض نصحة متوادون وإن افترقت منازلهم وأبدانهم، والفجرة بعضهم لبعض غششة متحاسدون وإن اجتمعت منازلهم وأبدانهم.

(( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ))

[ متفق عليه عن أبي موسى ]

((عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْنَا هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً قَالَ لَا إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ بِعَهْدِهِ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))

[ متفق عليه عن قيس بن عباد]

 ألا نستحي أن مجموعة دول أوربية كل عام ينطق بلسانها جميعاً ناطق واحد؟ يحاور عنها جميعاً محاور واحد؟ يتحدث عن سياستها جميعاً متحدث واحد؟ ونحن أمةً نعد مليار ومئتي مليون، ألف رأي ورأي، وألف موقف وموقف، وألف اتجاه واتجاه، ألا نستحي من هؤلاء الشاردين عن الله أن نقلدهم؟

 

من علق أمله على غير الله خيب الله ظنه :

 أيها الأخوة الكرام: " لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
 اذهبوا إلى قصر العدل الدعاوى بين الأخ وأخيه، وبين الأب وابنه، وبين الأم وابنها، في كل غرف من غرف محكمة النقد ستة آلاف دعوى، سبعة آلاف، أربعة آلاف، معظمها دعاوى كيدية بين المسلمين، بين عامة المسلمين، البنية التحتية سيئة جداً. سيدنا عمر تسلم القضاء سنتين لم يأتِ إليه متخاصمان.
 أيها الأخوة الكرام: وهذا حديث خطير جداً في العلاقات الدولية :

(( إن سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم المؤمن دون المؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم ))

[ السيرة النبوية لابن هشام ]

 دولة تسالم، ودولة تحارب، ودولة متريثة، ودولة تستقبل وزير الخارجية، يستقبلها رئيس الدولة في موريتانية، رئيس دولة يستقبل وزير خارجية إسرائيل قال: تكريماً له، وهي دولة مسلمة ودولة يذهب وزراءها إلى الكيان الصهيوني، يقضي أولادهم عطلتهم في حيفا، هذا حال المسلمين وإسرائيل تذبح أبناءنا وتستحي نساءنا وتهدم البيوت وتردم الآبار هذا حال المسلمين.
 أيها الأخوة الكرام:

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾

[ سورة مريم: 59]

 وقد لقينا ذلك الغي، أنا لا أعتقد أن في تاريخ المسلمين وضعاً فيه من الذل والقهر والفقر والكيد كما هو الحال الآن بسبب المعاصي لأننا علقنا الأمل عليهم فخيبوا ظننا، قال تعالى:

﴿هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ﴾

[ سورة آل عمران: 119]

 التمسنا النصر من عندهم، التمسنا القوة من تأييدهم.

دلائل نبوة النبي عليه الصلاة و السلام :


 أيها الأخوة الكرام ، ومن دلالات النبي عليه الصلاة والسلام من دلالات نبوته:

((عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))

[ أحمد عن ثوبان]

 ما من مسلم يفكر أن يدع شيئاً من لذائذه، ولا من أنماط حياته، ولا من الاختلاط الذي ألفه، ولا من أكل المال الحرام الذي ألفه، لكنه يتابع الأخبار ويتألم ويصيح.
 أيها الأخوة الكرام: حديث آخر من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا))

[ أحمد عن عبد الله بن عمر]

 في الطريق تمشي المرأة كاسية عارية وقد تضع يدها بيد شاب هو صديق لها.
 أيها الأخوة:

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ، وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ))

[ أحمد عن عبد الله بن عمر]

 نحن في تشرين الأول ولا قطرة واحدة!!

((...مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ))

[ أحمد عن عبد الله بن عمر]

 آخر إحصاء أموال المسلمين في الغرب ثلاثة آلاف مليار هم الآن يطالبوننا بضعف هذا المبلغ تعويضاً على أحداث أيلول، ثلاثة آلاف مليار موظفة في بلاد الغرب والمسلمون في أمس الحاجة إلى هذا المال.

(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

[ ابن ماجه عن ابن عمر]

 كأن النبي معنا عليه الصلاة والسلام.
 أيها الأخوة الكرام:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11]

 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا و سيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني.

* * *

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

البعوضة آية من آيات الله الدالة على عظمته :

 أيها الأخوة الكرام: ذكرت هذا الموضوع عشرات المرات لكن كلما تصفحت المراجع العلمية تزداد المعلومات عن هذه البعوضة التي قال الله عنها:

﴿اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة: 26]

 أيها الأخوة الكرام ، البعوضة وزنها واحد ميلي غرام، أي واحد على ألف من الغرام، أنت إذا رأيت بعوضتين هل تستطيع أن تميز الذكر من الأنثى؟ لا يمكن، لكن الأبحاث العلمية الدقيقة الذي تعتمد على المجاهر تؤكد أن التي تلدغ هي الأنثى، و أن خرطوم الأنثى بسكاكينه الست يصل إلى الدم، يوجد لحم تستطيع هذه السكاكين الأربع أن تحدث جرحاً مربعاً كي تصل السكينان الأخريان بتلاحمهما مع بعضهما بعضاً إلى دم الملدوغ، التي تملك هذه السكاكين و ذاك الخرطوم هي الأنثى، و قد أشار القرآن إلى أنها أنثى:

﴿اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة: 26]

 لم يقل فما فوقه:

﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة: 26]

 من أجل أن نؤكد أن هذا كلام الله عز وجل، لا يمكن لإنسان من بني البشر من دون أجهزة عملاقة في تطورها أن تكشف الأنثى من الذكر، لكن الله عز وجل يقول:

﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة: 26]

 فالأنثى التي تملك خرطوماً فيه ست سكاكين، أربع سكاكين تحدث جرحاً مربعاً والسكينان الأخريان يلتحمان مع بعضهما بعضاً فيشكلان أنبوباً لمص الدم، الدم يفحص، ما كل دم يناسبها، ثم الدم يميع، ثم البعوضة تخدر جسم المصاب، تمييع و رادار و تخدير و فحص، و البعوضة ترى بمستقبلات تتأثر بالأشعة تحت الحمراء، ترى الأشياء بحسب حرارتها، و هذه المستقبلات بإمكانها أن تميز بين واحد بالألف من درجة الحرارة المئوية، و لها مئة عين في جبهتها، عندي صور مكبرة من موسوعة علمية، و لها ثمانية و أربعون سناً في فمها، و لها ثلاثة قلوب، و لكل قلب أذينان و بطينان و دسامان، قلب لكل جناح و قلب مركزي، و حاسة الشم عندها لا يملكها الإنسان، تشم رائحة عرق الإنسان من ستين كيلو متراً، و لها محاجم و لها مخالب، فإذا قال الله عز وجل:

﴿إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة: 26]

 هي أنثى أولاً، و ثانياً وزنها ميلي غرام واحد، واحد على ألف من الميلي، و ثالثاً ثمانية و أربعون سناً و مئة عين و ثلاثة قلوب و جناحان يرفان عدداً غير متناه في الثانية، و جهاز استقبال حراري ترى بالأشعة تحت الحمراء، ترى الشيء بلون يتناسب مع حرارته، و حساسية هذا الجهاز واحد على ألف من درجة الحرارة المئوية، و عندها جهاز تخدير و جهاز تمييع و جهاز فحص للدم، هذه البعوضة التي أخبر الله عنها، مع أن النبي عليه الصلاة و السلام يقول:

(( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ))

[ الترمذي عن سهل بن سعد]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم دمر أعداءك أعداء الدين، اللهم شتت شملهم واجعل تدميرهم في تدبيرهم، واجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى ما تحب وترضى، اجمعهم على الحق والخير والهدى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018