الخطبة : 0877 - الحرب العدوانية على العراق 3 - الهزيمة من الداخل وأخطارها . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0877 - الحرب العدوانية على العراق 3 - الهزيمة من الداخل وأخطارها .


2003-04-04

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغامـاً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

حقائق تعين الإنسان على الصبر و العمل :

1 ـ علينا أن نغير ما بنا حتى يغير الله :

 أيها الأخوة الكرام: ينبغي أن نعود أنفسنا على أن نتقبل الحقيقة المرة، لأنها والله أفضل ألف مرة من الوهم المريح، ها أنا ذا أضع بين أيديكم بعض الحقائق التي تعيننا على الصبر أولاً وعلى العمل ثانياً.
 أيها الأخوة الكرام: حينما أنبأنا الله عز وجل أن إبليس اللعين إذا رأى إنساناً اتجه إلى الطريق المستقيم، قال تعالى محدثنا عن هذا العدو اللدود:

﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

[ سورة الأعراف : 16-17]

 سأقتصر في شرح كلمة واحدة في شرح هذه الآية:

﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾

[ سورة الأعراف : 17]

 سأتحدث عن أيمانهم، ماذا يفعل إبليس؟ يزين للإنسان ما لا يستطيع أن يفعله، ويزهده فيما هو قادر على أن يفعله، وهذا شأن بعض المسلمين، أو هذا شأن معظم المسلمين، إبليس اللعين يزهد الإنسان فيما هو قادر على فعله من دون مُسألة، من دون إحراج، من دون مشكلة، ألا تستطيع أن تستقيم على أمر الله؟ ألا تستطيع أن تقيم منهج الله في بيتك؟ ألا تستطيع أن تقيم الإسلام في عملك؟ ألا تستطيع أن تكون صادقاً؟ ألا تستطيع أن تكون أميناً ؟ ألا تستطيع أن تكون عفيفاً؟ ألا تستطيع أن تأمر أولادك بالصلاة؟ ألا تستطيع إذا دخلت بيتك أن تمنع فيه كل منكر وكل شيء يثير الشهوات؟ أما الإنسان فقادر على فعله من دون مسألة، من دون خسارة، من دون تضحية، من دون جهد، يزهده به وما هو فوق طاقتنا، وما هو فوق إمكاناتنا يحضنا عليه.
 أيها الأخوة الكرام: هذه المعاني مستنبطة من قوله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 ما بقوم ما ينتظرهم من عدوان، ما ينتظرهم من تهديد، ما ينتظرهم من قتل الأبرياء ومن قتل الأطفال والنساء، ومن تهديم البيوت:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 نغير فيغير، فإن لم نغير لا يغير.
 مرةً ثانية: الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 نحن أمام قوى ليس فوقها إلا الله، لأن الله سبحانه وتعالى ما أهلك أمة أو قوماً إلا وذكرهم أنه أهلك من أشد منهم قوةً، أما عاد حينما أهلكها قال:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾

[ سورة فصلت الآية: 15 ]

 ما كان فوق عاد إلا الله، وهذه القوى الجبارة الطاغية المعتدية المتوحشة ليس فوقها إلا الله، والله يخبرنا:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 فلنبادر إلى التوبة، فلنبادر إلى تصحيح حركتنا في الحياة، فلنبادر إلى تدقيق دخولنا، فلنبادر إلى التدقيق في مصروفنا، فلنبادر إلى التدقيق فيما يجري في بيوتنا، فلنبادر إلى التدقيق في خروج بناتنا ونسائنا، فلنبادر إلى التدقيق كيف نحتفل وكيف نتألم، وكيف هي عاداتنا أهي وفق منهج الله أم خلاف منهج الله؟ هذه هي الحقيقة الأولى ينبغي أن نغير حتى يغير الله ما بنا، لأن الله:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

[ سورة الرعد: 11 ]

 هي مناسبة رائعة للتوبة، مناسبة رائعة للصلح مع الله، وما ساق الله هذه الشدائد إلا لنتوب إليه ونصطلح معه، ونعود إليه ونطبق منهجه في حياتنا اليومية، الله جل جلاله لا يريد إسلاماً شعائرياً فلكلورياً، يريد إسلاماً حقيقياً، يريد أن تكون سنة النبي مطبقة في حياتنا.

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾

[ سورة الأنفال: 33 ]

 أنت فيهم يا محمد، وبعد موتك سنتك في حياتهم.
 أيها الأخوة الكرام: هذه هي الحقيقة الأولى، الحقيقة الثانية، قبل أن ننتقل إلى الثانية المحصلة الأولى أن الإنسان مهتم بما لا يستطيع أن يفعله، غافل عما هو قادر أن يفعله، في النهاية لم يفعل شيئاً، لا هو مستطيع أن يدفع قوى البغي، ولا هو مستطيع أن يتوب إلى الله عز وجل، في النهاية نحن على ما نحن عليه، هذه هي الحقيقة الأولى.

 

2 ـ على الإنسان ألا ينظر بعين واحدة :

 الحقيقة الثانية: لا تنظر بعين واحدة، لا تنظر إلى جرائم العدوان فقط، بل انظر إلى أخطائنا أيضاً، لأن الله غني عن تعذيبنا، لا تنظر إلى جرائم المعتدين، هي جرائم من أبشع الجرائم، ومن أشد الجرائم، ولكن انظر إلى جرائمه، وانظر إلى أخطائنا، وانظر إلى تفلتنا، وانظر إلى أن أمر الله هان علينا فهنا على الله، لا تنظر بعين واحدة.
 أيها الأخوة الكرام: هي بطولة أن تواجه الحقيقة المرة، هي بطولة أن تضع نفسك على محك الشرع، لماذا يفعل بنا هذا ؟ أين ربنا؟ أليس بيده كل شيء؟ ألم يقل؟

﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

[ سورة الزخرف: 84 ]

 ألم يقل؟

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾

[ سورة هود: 123 ]

 ألم يقل؟

﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾

[ سورة الكهف: 26 ]

 ألم يقل؟

﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

[ سورة الفتح: 10 ]

 ألم يقل؟

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات : 173]

 ألم يقل؟

﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الروم : 47]

 ألم يقل؟

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة النساء : 141]

 ألم يقل؟

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 أين الاستخلاف؟ ألم يقل؟

﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾

[ سورة النور: 55 ]

 أين التمكين؟ ألم يقل؟

﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

[ سورة النور: 55 ]

 أين التطمين؟ ألم يقل؟

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾

[ سورة غافر: 51 ]

 لا تنظروا بعين واحدة مع أن هذه العين الواحدة إذا نظرنا بها كادت قلوبنا تتمزق، حدثني أحد الأطباء الكرام أن حالات كثيرة جاءت إلى الإسعاف بسبب الشدة النفسية التي يعاني منها من يتابعون الأخبار، لعل متابعة الأخبار أصبح شيئاً فوق طاقتنا، وفوق تحملنا، وفوق مشاعرنا، ولكن كن جريئاً ولا تنظر بعين واحدة، انظر بعينين اثنتين، انظر إلى جرائم العدو وانظر إلى أخطائنا، إلى العداوة بيننا، إلى حبنا للظهور، انظر إلى من يعاون العدو على المسلمين، انظر بعينين اثنتين.

الهزيمة من الداخل و أخطارها :

 أيها الأخوة الكرام: مما يدهش أن الله سبحانه وتعالى عقب معركة أحد التي لم ينتصر بها المسلمون نزل قوله تعالى:

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة آل عمران : 139]

 معنى ذلك أن أخطر شيء في حياتنا أو في ديننا أن يتسرب اليأس إلى النفوس، أن تكون الهزيمة من الداخل، هناك هزيمة، ولكن حذار من أن تكون في القلب تؤدي إلى اليأس، وإلى الخنوع، وإلى الخضوع، وإلى الصراع المزمن، ثم إلى اللامبالاة، أخطر شيء أن نهزم من الداخل.
 حينما بالغت الطائف بالإساءة إلى النبي بلسانها ويدها وسخريتها، قال له زيد رضي الله عنه: كيف تعود يا رسول الله إلى مكة وقد أخرجتك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن الله ناصر نبيه. وحينما كان دمه مهدوراً، وقد وضعت قريش مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، تبعه سراقة، فقال له كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟ أي أنا سأصل سالماً، وسأؤسس دولة، وسأحارب قطبين كبيرين وقتها، وستأتيني غنائم هذين القطبين إلى المدينة، وسوف تلبس يا سراقة سواري كسرى، هذه ثقة النبي، أكبر خطأ أن نيئس، فرق كبير بين القهر الذي يؤدي إلى اليأس وبين التسليط الذي بمصطلح العصر يجعل الكرة عندنا، غيّر فيغير، أصلح الخلل فتتحقق وعود الله كلها، وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، فالخطر على عقائدنا أن نهزم من الداخل، وأصوات كثيرة من ضعاف الإيمان هزموا وقالوا: أين الله؟

﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾

[ سورة الأحزاب : 10-11]

 ضعاف الإيمان قالوا:

﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾

[ سورة الأحزاب : 12]

 أما أقوياء الإيمان:

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾

[ سورة الأحزاب :23]

3 ـ الابتعاد عن الإعلام المعتدي :

 أيها الأخوة الكرام: الإعلام الغربي وراءه علماء نفس، مؤدى هذا الإعلام الغربي إن أصغيت إليه أنك تخور قواك، لا تسمح لإعلام المعتدي أن يغسل دماغك، لا تسمح لإعلام المعتدي أن يلغي ثوابت النصر في قرآنك، القرآن فيه ثوابت، قال تعالى:

﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ ﴾

[ سورة إبراهيم: 27 ]

 والقرآن هو القول الثابت، ثوابت النصر في القرآن ينبغي ألا تغيب عنا، لا تسمح لإعلام الأعداء أن يغسل دماغ المسلمين، لا تسمح لإعلام الأعداء أن يؤكد أنه قوة لا تقهر، تدخل طفيف من الله عز وجل أربكهم وأوقع فيهم خسائر لا تعد ولا تحصى، رسالة من الله هذه عاصفة رملية واحدة عطلت مئة و خمسين طائرة، وعطلت معظم مدرعاتهم، عاصفة رملية واحدة، وقد قرأت عنها الكثير في موقع معلوماتي بقول قادتهم هم، الله عز وجل في أية لحظة قادر على أن يقلب موازين القوى ولكن بشرط أن تكون مؤهلات النصر عندنا.

 

4 ـ إلزام الله نفسه بإهلاك الطغاة :

 أيها الأخوة الكرام: حقائق أخرى لعلها مؤلمة الله جل جلاله ألزم ذاته العلية أن يهلك الطغاة في المدى البعيد:

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾

[ سورة آل عمران : 12]

﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الحجر : 3]

﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً *وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً *وَبَنِينَ شُهُوداً *وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴾

[ سورة المدثر: 11-15]

﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ﴾

[ سورة الإسراء : 16]

 فرعون الذي قال:

﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾

[ سورة النازعات : 24]

 والذي قال:

﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾

[ سورة القصص: 38 ]

 كفرعون هذا العصر.

﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾

[ سورة فصلت: 15 ]

 أغرقه الله عز وجل، وحينما دعا سيدنا موسى عليه قال الله عز وجل:

﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة يونس : 89]

 الأمر بيد الله، قبلاً وبعداً، أولاً وآخراً، وهناك شيء يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾

[ سورة الأعراف: 34 ]

 لها أجل معلوم، فالله سبحانه وتعالى ألزم ذاته العلية بإهلاك الطغاة والكفار، ولكن متى؟ هذا بعلم الله عز وجل، ولم يسمح لنبيه، لحبيبه، لسيد الخلق، لحبيب الحق أن يرى بعينيه مصير الكفار قال تعالى:

﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ ﴾

[ سورة يونس : 46]

 قرار إلهي قطعي.

﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾

[ سورة الصافات : 173]

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾

[ سورة آل عمران : 12]

الإنسان مخير من دون أن تكون إرادته ظلماً للعباد :

 أيها الأخوة الكرام: الخطر على عقيدتنا، الخطر على إيماننا، يجب أن نعتقد اعتقاداً قطعياً أن كل شيء وقع أراده الله، ومعنى أراده أي سمح به، لأن الإنسان مخير من دون أن تكون إرادته ظلماً للعباد.

﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ﴾

[ سورة القصص : 5]

 أيها الأخوة الكرام: إذا كان الذي وقع شراً سمح الله به، ولم يأمر به ولم يرضه، ولم يقع منه ظلم على التحقق، الإنسان يموت بأجله، وإذا كان الذي وقع خيراً هو قد سمح، وأمر به، ورضيه، والشر المطلق لا وجود له في الكون، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، هناك شر نسبي، يوظفه الله عز وجل للخير المطلق، هذا هو التوحيد، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق.

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾

[ سورة آل عمران: 26 ]

 أيها الأخوة: هذا الذي دخله حرام، وإنفاقه حرام، وماله حرام، وغارق في الجنس، وفي الأفلام، وفي الفضائيات، هذا الذي يوالي غير المؤمنين، هذا الذي يعاون أعداء المؤمنين، هذا من أمة رسول الله؟
 أيها الأخوة الكرام: حينما يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام كما ورد في الحديث الصحيح يوم القيامة أمته ليست إلى الجنة، فيقول:

((أمَّتي أمَّتِي، فيقال له: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك))

[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

 فهذا الكلام مؤدّاه أن نعود إلى الله، أن ندقق في علاقتنا بالله، أن ندقق في دخلنا، في إنفاقنا، في بيتنا، في أعمالنا، في أمرنا، في نهينا، في حركتنا في الحياة، ما من عمل يجدي الآن إلا التوبة، وكل إنسان له عمله عند الله.

((إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى))

[ متفق عليه عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]

من يموت مؤمناً له عند الله مكانة كبيرة :

 أيها الأخوة الكرام: أؤكد لكم أن الذي يموت مؤمناً له عند الله مكانة كبيرة، بدليل وهذا الدليل احفظوه أصحاب الأخدود هل انتصروا على الملك؟ لم ينتصروا، أحرقهم الملك، وقد أثنى الله عليهم، ماذا نستنبط؟ أن هناك نصراً مبدئياً، لو أن قنبلة نزلت على بيت فأهلكت أصحابه كما ترون كل يوم، لو أن شظية أصابت امرأة أو طفلاً، هذا الذي يموت إن مات على الإيمان وكان مستقيماً على أمر الله هذا هو المنتصر مع أنه مات، مع أن دمه سال، مع أن القلب تفطر لموته، لكن العبرة بالنهاية، قال تعالى:

﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة القصص : 83]

 أصحاب الأخدود لم ينتصروا، لكنهم عند الله هم المنتصرون، أصحاب الأخدود حرّقوا، فإذا نذر الإنسان نفسه في سبيل الله، ولم يحقق الهدف بل مات شهيداً فهو عند الله من المقبولين، هذا لا يقلل من عمل الذين نذروا أرواحهم في سبيل الله.

 

إيجابيات العدوان على العراق :

 أيها الأخوة الكرام: شيء أخير في هذه الخطبة سهل جداً، بل إن معظم الناس يرون سلبيات هذا العدوان، يرون ما لا يستطيعون تحمله، ولكن قلة قليلة من المؤمنين يضعون أيديهم على إيجابيات هذا العدوان، والله أيها الأخوة والله الذي لا إله إلا هو من إيجابيات هذا العدوان أن العقبة الكؤود التي كانت في الطريق إلى الله هي حضارة الغرب، وقيم الغرب، وحرية أهل الغرب، وديمقراطية الغرب، وحقوق إنسان الغرب، والسلام العالمي، والعدل والمساواة، وحق التقاضي، كل هذه القيم التي نادوا بها سابقاً في أثناء الحرب الباردة بين المعسكرين هي الآن في مزبلة التاريخ، هي الآن في الوحل، هي الآن تحت أقدامنا، كشفت حقيقتهم، وانهارت قيمهم، هم انهزموا، انهزموا حضارياً، انهزموا فكرياً، لا يستطيع أحد أن يتصور اسمهم، هذا إنجاز كبير، مجموعة قيم براقة كانت عقبة في طريق الإيمان، لماذا الدين؟ هم أحرار، ديمقراطيون، يقدسون حرية الإنسان، يقدسون كرامته، يعترفون بحق التقاضي، يؤمنون بالعدل والمساواة، قيم خطفت أبصار أهل الأرض ردحاً من الزمن، هؤلاء الآن سقطوا، سقطوا في الوحول، سقطوا في المستنقعات، سقطوا في المزابل، هذا أكبر إنجاز تحقق، قبل سنوات وسنوات انهارت كتلة تؤمن أنه لا إله، ثم انهارت الكتلة الثانية، لم يبقَ في الساحة إلا الإسلام، لم يبقَ في الساحة إلا هذا الدين العظيم، إلا وحي السماء، علينا أن نحسن فهمه، هناك من يسوقنا إلى أن نفهمه فهماً مغلوطاً، هناك من يحب أن يركب هذه الموجة، هناك من يحب أن يزحف تجاه هذه الصحوة، لم يبقَ في الساحة إلا الإسلام، يجب أن نحسن فهمه، وأن نحسن العمل به، وأن نحسن عرضه على الآخرين، إن خلاص العالم في إسلامنا، قال تعالى:

﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾

[ سورة التوبة: 33 ]

 وبشائر أن يظهره الله على الدين كله أصبحت واضحة وضوح الشمس، هذه الإيجابية الأولى أيها الأخوة، الإيجابيات الأخرى كثيرة منها ما كان للمسلمين أن يتعاطفوا، ولا أن يجتمعوا، ولا أن يتوحدوا، كيف أن هذه الآلام جمعتهم من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، عاطفة واحدة، ألم واحد، طموح واحد، هذا أيضاً من إيجابيات هذا العدوان، لذلك قرأت في بعض الصحف التي تصدر في دمشق تحت عدوان: شكراً لك يا بوش ويا بلير لقد وحدتمونا، ما كان لنا أن نكون بقلب واحد وفكر واحد كهذه الأيام، هذا أيضاً من إيجابيات العدوان.
شيء ثالث:

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾

[ سورة آل عمران: 179 ]

 وقد ميز الله الخبيث من الطيب، وقد سقطت الأقنعة جميعاً، وقد كشف أمر كل إنسان، وقد أصبح أمره ليس خافياً على أحد، كان قلة قليلة من كبار المثقفين ومن كبار العلماء يعلمون حقيقة الغرب، أما اليوم فأطفالنا يعلمون حقيقة الغرب، عجائزنا يعلمون حقائق الغرب، هذا النفور الشديد من حضارة الغرب ومن قيم الغرب ومن ادعاءات الغرب هو أكبر إنجاز تحقق.
 الشيء الأخير: هذا الإسلام العظيم قال الله عنه:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

[ سورة المائدة: 3 ]

 هذا الإسلام العظيم تعلمنا من تجاربنا أنك إذا أضفت عليه شيئاً تمزقنا وتفرقنا بل وتقاتلنا، بل جعل بأسنا بيننا، إذا أضفنا عليه وإذا حذفنا منه ضعفنا، ودفعنا ثمنًا باهظاً، هذا الذي يدفعه المسلمون اليوم من كرامتهم، ومن أرضهم، ومن ثرواتهم، ومن أمنهم بسبب أنهم حذفوا من الإسلام ركناً، حذفوه ورأوا أنه لا حاجة لنا به، هذا الدين منهج الله لا يمكن أن يحذف منه شيء، لا نقطف ثماره إلا إذا عملنا به كلاً لا يتجزأ، حذفنا فضعفنا، أضفنا فاقتتلنا، وهذا درس بليغ.
 أيها الأخوة الكرام: إن ظهرت على الساحة سلبيات هذا العدوان ينبغي ألا تغيب عنكم إيجابيات هذا العدوان، أربع إيجابيات كبيرة؛ الأولى: أن الغرب سقط وكان عقبة كأداء نحو الطريق إلى الله.
 الثانية: أننا توحدنا، ونرجو أن يستمر هذا التوحد، وأرجو أن نضع تحت أقدامنا كل أسباب خلافنا.
 الثالثة: كشفت الأقنعة، وسقطت ورقة التوت الأخيرة.
 الرابعة: هذه الفريضة التي تعطلت لمئتي عام، آمن الناس بأنها أساسية جداً للحفاظ على هذا الدين، وإلا ألغي ثلث القرآن، ولا نستطيع أن ندرس طالباً القرآن الكريم، نية الكافر شر من عمله.
 للإمام علي كرم الله وجهه قول رائع يقول هذا الصحابي الجليل: "فاعل الخير خير من الخير وفاعل الشر شرّ من الشر. "
 تقوم القيامة ينتهي الشر في العالم، وينتهي الخير في العالم، ماذا يبقى؟ يبقى فاعل الخير يسعد بخيره إلى أبد الآبدين، وفاعل الشر الذي قتل هؤلاء الأبرياء، قتل هؤلاء الصغار، قتل هؤلاء النسوة، الذي ألقى القنابل المخضبة باليورانيوم التي لا يزول مفعولها لستة آلاف عام هذا الذي فعل الشر سيشقى إلى أبد الآبدين، فاعل الخير خير من الخير وفاعل الشر شر من الشر، ولئن كنت مظلوماً ناجياً عند الله أفضل ألف مرة من أن تكون ظالماً خاسراً ما عند الله من جنة عرضها السموات والأرض.
 أيها الأخوة الكرام: أعيد كلمتين ألقيتهما على مسامعكم يوم الجمعة الماضي لم يبقَ أمامنا إلا توبة نصوح ودعاء لحوح.
 أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم ولسائر المؤمنين فاستغفروه يغفر لكم فيا فوز المستغفرين.

* * *

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الموت و العيش من أجل الأمة الإسلامية جهاد لتقويتها و لدعمها :

 أيها الأخوة: يقول عليه الصلاة والسلام:

(( من جهز غازياً في سبيل اللَّه فقد غزا))

[متفق عليه عن زيد بن خالد الجهني]

 ويقول عليه الصلاة والسلام:

((ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا))

[متفق عليه عن زيد بن خالد الجهني]

 ومن أراد أن يكون شهيداً فلم يتح له فكتب له أجر الشهيد، قلت في الأسبوع الماضي: إذا كانت هذه الأمة المسلمة في أمس الحاجة إلى من يموت من أجلها هي في أمس الحاجة أيضاً إلى ألف يعيشون من أجلها، فكما أن الموت من أجلها جهاد، كذلك أن تعيش من أجلها جهاد أيضاً لتقويها، لتدعمها، لتكون شيئاً مذكوراً، لتكون سبباً لقوتها، سبباً لمنعتها، لا تضيقوا على الناس هذا المفهوم العظيم، هذا مفهوم واسع جداً، وأنت في عملك إذا أتقنته، إذا نويت به خدمة المسلمين، إذا استغنيت به عن خبرات الكفار والمنافقين، إذا نذرته لله عز وجل هذا أيضاً جهاد، هناك جهاد بالمال، وجهاد بالخبرة، وجهاد بالعلم، وجهاد بالدعوة، يكفي أن تكون في موقع وأن تنمي هذا الموقع لصالح المؤمنين، لصالح التخفيف عن المسلمين، لصالح قوة المسلمين، أيضاً هذا من الجهاد أيها الأخوة.
 أيها الأخوة الكرام: في هذه الأمة خير لا يعلمه إلا الله، ابلغني أحد الأخوة الكرام عن طريق أحد أعضاء غرفة التجارة أنهم في اجتماع يجمعون التبرعات فإذا طفلة صغيرة من ثيابها تدل على أنها فقيرة، دخلت تبكي وقد آلمها ما ترى من آثار العدوان الغاشم الحاقد الإجرامي، قالت: أنا لا أملك شيئاً إلا سلسلة ذهبية لا تساوي شيئاً أيضاً، لا تملك غيرها، فقدمتها، ما قبلها الحاضرون إلا ليجروا عليها مزاداً فأول إنسان دفع في هذه السلسلة ثلاثمئة ألف، وانتهى الرقم بأربعة ملايين ليرة، أي في هذه الأمة خير كبير، والله هناك خير لا يعلمه إلا الله، ينبغي أن نعود إلى هذا الدين العظيم، أن نعود إلى إسلامنا، أن يحب بعضنا بعضاً، أن نوظف طاقاتنا في سبيل الله عز وجل، فتاة صغيرة أرادت أن تقدم شيئاً فكان حجم الذي قدمته أربعة ملايين ثم وضعت هذه السلسلة في مكان بارز في غرفة التجارة، ذكر لي أحدهم هذه القصة والله تأثرت لها، أي أنت حينما تكون صادقاً وحينما تكون مخلصاً فالناس يتهافتون على كل عمل طيب، فلا تنزع ثقة الناس بعملك الطيب لأن هذا تدمير للطاقات التي عند الأفراد.

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافينا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اللهم يا منزل الكتاب، ويا مجري السحاب، ويا سريع الحساب، ويا هازم الأحزاب، اهزم أعداء المسلمين، اهزم أعداءهم وأعداءك يا رب العالمين، اللهم زلزلهم، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، اللهم فرق جمعهم، اللهم شتت شملهم، اللهم خالف بين آراءهم، اللهم اجعل بأسهم فيما بينهم، اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك يا قوي يا قادر، اللهم أذل الدول الكافرة المحاربة للإسلام والمسلمين، اللهم أرسل عليهم الرياح العاتية، والأعاصير الفتاكة، والقوارع المدمرة، والأمراض المتنوعة، اللهم اشغلهم بأنفسهم عن المؤمنين، اللهم لا تجعل لهم على مؤمن يداً، ولا على المؤمنين سبيلاً، اللهم أتبعهم بأصحاب الفيل، واجعل كيدهم في تضليل، اللهم أرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، اللهم خذهم بالصيحة، اللهم أرسل عليهم حاصباً، اللهم صب عليهم العذاب صبا، اخسف بهم الأرض، أنزل عليهم كسفاً من السماء، اللهم اقلب البحر عليهم ناراً، والجو شهباً وإعصاراً، اللهم أسقط طائراتهم، اللهم دمر مدمراتهم، اجعل قوتهم عليهم دماراً، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، اللهم إن المسلمين نالهم من الجهد والضنك والضيق والظلم ما لا يشكى إلا إليك، لا إله إلا الله العليم الحكيم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، اللهم وفق ولاة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لما تحب وترضى، واجمع بينهم على خير، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018