الخطبة : 0862 - الوقاية من الإيدز4- العوامل التي تقوي جهاز المناعة . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0862 - الوقاية من الإيدز4- العوامل التي تقوي جهاز المناعة .


2002-12-13

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم سيد الخلق و البشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

من تحرك دون منهج يسير عليه أو عقل يردعه فسد و أفسد :

 أيها الأخوة الكرام: محور هذه الخطبة مرض خطير هو وباء عميم عمّ معظم البلاد في العالم إنه مرض الإيدز، إنه خطر داهم يهدد العالم بأسره، ينتشر هذا المرض بمتوالية انفجارية ليست هندسية، و لا سبيل إلى الوقاية من هذا الخطر إلا بالتزام منهج الله القويم، و صراطه المستقيم الذي ارتضاه لعباده، لابد من مقدمات كثيرة، أيها الأخوة يقول الله عز وجل:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾

[ سورة الروم: 41]

 و لكن هذا الفساد لا يمكن أن يكون من أصل الخلق:

﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

[ سورة الروم: 41]

 و الباء باء السبب:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

[ سورة الروم: 41]

 أي بالناس، أي بسبب أعمال الناس.
 أيها الأخوة: الفساد أن يخرج الشيء عن صفاته الكاملة، صفات كمال الماء لا لون له، و لا رائحة له، و لا طعم له، فإذا تغير لونه و تغيرت رائحته و تغير طعمه فقد فسد، و الله سبحانه و تعالى خلق البشر على فطرة سليمة، كل مولود يولد على الفطرة لكن الشهوات و الانحرافات و الضلالات و الأهواء تفسد هذه الفطرة، فالفساد محصور في زمرتين من المخلوقات الإنس و الجن، لأنهما أعطيا حرية الاختيار، و أودعت فيهما الشهوات، و أعطيا منهجاً قويماً، فإذا تحرك هذا المخلوق الأول الذي هو الإنسان بدافع من شهواته من دون منهج يسير عليه، و من دون عقل يردعه لابد من أن يكون الفساد في الأرض:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾

[ سورة الروم: 41]

 لكن شاءت حكمة الله المربي إنه رب العالمين أن يؤدب عباده المنحرفين قال:

﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾

[ سورة الروم: 41]

 لم يقل ليذيقهم كل الذي عملوا، بعض الذي عملوا، أمام هؤلاء المنحرفين عذاب جهنم و بئس المصير:

﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[ سورة الروم: 41]

 أيها الأخوة الكرام: هذه الآية أصل في موضوع هذه الخطبة:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[ سورة الروم: 41]

الشهوات حيادية نرقى بها صابرين و شاكرين :

 أيها الأخوة: كما قلت قبل قليل: أودع الله في الإنسان الشهوات لا ليفسد و لا لينحرف و لكن هذا من أصل التصميم، أودع الله في الإنسان الشهوات لتكون قوة دافعة إليه، ليرقى بها إلى رب الأرض و السموات، ليرقى بها مرتين مرة صابراً و مرة شاكراً، فحينما يغض الرجل بصره عن امرأة لا تحل له يرقى إلى الله صابراً، و حينما يملأ عينيه بمن تحل له يرقى إلى الله شاكراً، بالشهوات ترقى مرتين ترقى صابراً و ترقى شاكراً، و لكن الشهوات حيادية بمعنى أنها سلم نرتقي به إلى الله أو دركات نهوي بها إلى النار.
أيها الأخوة الكرام: يقول الله عز وجل:

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

[ سورة طه: 123]

 لا يضل عقله و لا تشقى نفسه، هناك آية ثانية:

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

[ سورة البقرة: 38]

 لو جمعت الآيتين يتضح لك أن الذي يتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله و لا تشقى نفسه، و لا يندم على ما فات، و لا يخشى مما هو آت، فماذا بقي من سلامة الإنسان و سعادته في الدنيا و الآخرة؟
 أيها الأخوة الكرام: مرة ثانية: الشهوات حيادية يمكن أن توظف في الحق كما يمكن أن توظف في الباطل، يمكن أن ترقى بها و يمكن أن تهلك بها، إنها سلم نرقى به أو دركات نهوي بها، و الدليل:

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

[ سورة القصص: 50]

 علماء الأصول يتحدثون أحياناً عن المعنى المخالف، المعنى المعاكس:

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

[ سورة القصص: 50]

 المعنى المخالف من يتبع هواه وفق منهج الله لا شيء عليه، اشتهى المرأة فتزوج، و اشتهى المال فكسب الكسب الحلال، تمتع بالمرأة و تمتع بالمال و هو في قمة صلته بالله عز وجل، تمتع بالمرأة و تمتع بالمال و هو في أوج قربه من الله عز وجل، الشهوات حيادية ما أودعت في الإنسان إلا لترقى به إلى رب الأرض و السموات، لترقى به مرتين، ليس في الإسلام حرمان و لكن في الإسلام نظاماً، ليس في الإسلام حرمان و لكن في الإسلام سعادة في الدنيا و الآخرة.

 

المرض خروج عن منهج الله :

 أيها الأخوة الكرام: ملمح آخر من آية كريمة، يقول الله عز وجل:

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾

[ سورة الشعراء : 78-79]

 أي بحسب السياق و بحسب الأسلوب المعروف التوازن اللفظي كنا نتوقع أن تتابع الآيات و إذا أمرضني فهو يشفين قال:

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

[ سورة الشعراء: 80]

 من ملامح هذه الآية أن المرض في الأصل خروج عن منهج الله، خطأ في العصر، خطأ في الغذاء، خطأ في الشدة النفسية، خطأ في العلاقات، وضع الشيء في غير مكانه، لو أن الإنسان كان كما أراد الله عز وجل لكان في وضع آخر غير هذا الوضع:
 عبدي أنت تريد و أنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، و إن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد.

 

أوامر الله و طاعته فيها بذور السلامة و السعادة :

 أيها الأخوة الكرام: آية أخرى تحكم هذا الموضوع:

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾

[ سورة الشورى: 30]

 لا تجامل، لا تتملق نفسك، لا تقل: هذا الشيء ليس بيدي:

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾

[ سورة الشورى: 30]

((ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر))

[ ابن عساكر عن البراء ]

 أيها الأخوة: لا يليق بمنهج الله عز وجل، لا يليق بهذا الدستور العظيم الذي هو القرآن الكريم و بيانه من كلام سيد المرسلين أن تكون العلاقة بين الأمر و نتائجه، و بين النهي و نتائجه علاقة رمزية وضعية، لابد من أن تكون العلاقة علمية، كيف؟ لو وضعت إصبعك على مدفأة مشتعلة لاحترقت إصبعك، نقول: هناك علاقة علمية بين وضع الإصبع الذي هو السبب و احتراقها الذي هو النتيجة، هذه علاقة علمية، أما العلاقة الوضعية فلو قلت لشخص: اخرج من هذا الباب فخرج من باب آخر يصلح للخروج فعاقبته هذه علاقة وضعية أنا وضعتها، فلا ينبغي و لا يمكن أن تكون العلاقة بين الأمر و نتائجه و النهي و نتائجه إلا علاقة علمية، أي حينما تقرأ: توتر عال لا تقترب من هذا التيار، لو أن الإنسان اقترب منه و خالف هذا الأمر لاحترق، التيار نفسه يعاقبه، فهذا الذي يتلفت هل هناك من يراني سأقترب منه و سأمسك هذا التيار بيدي هل هناك من يراني؟ أحمق لا يفهم شيئاً، العلاقة بين الأمر و نتائجه و بين النهي و نتائجه علاقة علمية، علاقة سبب بنتيجة، أوامر الله عز وجل و طاعته فيها بذور السلامة و السعادة، و معاصيه و مناهيه فيها بذور الشقاء و الهلاك في الدنيا و الآخرة.

 

باعثان وراء كل الأعمال باعث العقل و باعث الشهوة :

 أيها الأخوة الكرام: الحقيقة الثالثة في هذا الموضوع الخطير: أنت بين طريقين لا ثالث لهما، بين خطين لا ثالث لهما، بين اتجاهين لا ثالث لهما، إما أن تكون على الحق فإن لم تكن على الحق فأنت على الباطل حتماً، إن لم تكن مستجيباً لله عز وجل فأنت مستجيب للشيطان، إن لم تعمل للآخرة فأنت تعمل للدنيا، إن لم يحكمك العقل الذي هو مناط التكليف ستحكمك الشهوة التي تردي و تغوي، و الدليل من القرآن الكريم:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ﴾

[ سورة القصص: 50]

 هناك باعثان وراء كل الأعمال باعث العقل و باعث الشهوة، باعث المبدأ و باعث الحاجة، باعث الدنيا و باعث الآخرة، باعث إرضاء الله تعالى و باعث إرضاء الذات، باعث الخير و باعث الشر، هذه الاثنينية في البواعث ليس لها ثالث:

﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

[ سورة القصص: 50]

مبدأ اللذة حينما يغدو هدفاً ينقلب إلى مبدأ شقاء :

 أيها الأخوة الكرام: حقيقة أقرها علماء النفس، أقرها الفلاسفة أن مبدأ اللذة حينما يغدو هدفاً ينقلب إلى مبدأ شقاء، مبدأ اللذة حينما تجعله هدفاً يصبح مبدأ شقاء، و قد أشار النبي عليه الصلاة و السلام إلى هذا المعنى فقال: إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها، و أشقاهم فيها أرغبهم فيها.
حينما تستهدف اللذة تنقلب إلى شقاء.

فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتها  إن الطعام يقوي شهوة النهم
***

 إياك عبد الله و التنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين، ليس المقصود ألا تتنعم، المقصود من هذا الحديث ألا تجعل النعيم هدفاً لك وحيداً، قد تسعد بزوجة، أو بأولاد، أو بمال، أو بصحة، أو بمكانة، أو بجاه، و أنت في لسان حالك تقول: إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي، أما حينما تغدو اللذة و المتعة الرخيصة هدفاً وحيداً فتنقلب إلى سبب من أسباب الشقاء، إن الله يعطي القوة و الصحة و المال و الجمال للكثيرين من خلقه و لكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين، و هذا المعنى أيضاً مقتبس من قوله تعالى:

﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾

[ سورة ص: 26]

 أيها الأخوة الكرام: أنت أعقد آلة في الكون تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، و لهذه الآية بالغة التعقيد صانع حكيم، و لهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل و الصيانة، إن أردت من هذه الآلة السلامة، إن أردت منها أعلى مردود، إن أردت من هذه الآلة أن تحقق الهدف الذي من أجله صنعت فعليك بتعليمات الصانع و لو كنت مفرطاً في حبك لذاتك:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

[ سورة الأحزاب: 71]

جهاز المناعة في الإنسان :

 أيها الأخوة الكرام: من آيات الله الدالة على عظمته أنه أودع في الإنسان جهازاً بالغ التعقيد، إنه جهاز المناعة، ما جهاز المناعة؟ لا أبالغ و الله أيها الأخوة إنه جيش يرقى إلى مستوى أعلى جيوش العالم، جيش فيه خمس فرق، الفرقة الأولى فرقة الاستطلاع، المعلومات، المخابرات، إذا دخل جرثوم إلى الجسم تذهب كريات بيضاء و هي من فرقة الاستطلاع إلى هذا الجرثوم لتتعرف على هويته، على شيفرته الكيماوية، لا تقاتله و لكنها تستطلع المعلومات، هذه الفرقة الأولى، فرقة الاستطلاع تأخذ الكريات البيضاء من الجرثوم تركيبه الكيماوي أو شيفرته الكيماوية أو هويته و تعود بها إلى مؤسسة معامل الدفاع كي يصنع مصل في هذه المؤسسات، و هي العقد اللمفاوية كي تصنع أمصال تقضي على هذا الجرثوم، كي يصنع سلاح فعال، العقد اللمفاوية هي معامل الأسلحة، لكن لهذه العقد و لهذه المعامل خصائص العقل لا يصدقها، إنها تتمتع بذاكرة عجيبة، بذاكرة عجيبة عجيبة، لو أن جرثوماً دخل إلى الجسم و هو في العاشرة من عمره صُنع لهذا الجرثوم مصل مضاد، هناك ملف لهذا الجرثوم و لهذا المصل، هناك ملف هذا الملف قد يبقى سبعين عاماً و لا ينسى، فإذا دخل الجرثوم ثانية أخذ هذا الملف و صنع المصل المضاد، و لولا هذه الذاكرة العجيبة في جهاز المناعة المكتسب لما كان من جدوى للتلقيح إطلاقاً، كل ما ينعم به الإنسان من فوائد التلقيح بفضل هذه الذاكرة العجيبة في جهاز المناعة في الإنسان، إذا دخل جرثوم و عرفت هويته، عرفت شيفرته الكيماوية، و صنع له مصل، يوضع له ملف في العقد اللمفاوية، فإذا عاد الجرثوم بهجمة شرسة بعد سبعين عاماً يؤخذ الملف و تصنع هذه العقد اللمفاوية المصل المضاد و يقضى على الجرثوم، و هذه هي المناعة في مبادئها الكبرى.
 الفرقة الثانية: هذه الفرقة الثانية أيها الأخوة هي فرقة القتال، إذا دخل الجرثوم تتجه الفرقة الثانية في هذا الجيش إلى مؤسسات معامل الدفاع فتأخذ الأسلحة و تتجه إلى الجرثوم كي تقضي عليه، سلاح المشاة، الأسلحة المتعددة، هناك فرقة ثالثة هذه الفرقة اسمها فرقة الخدمات كسلاح الهندسة تقيم الجسور، تنظف الطرقات، تقيم المعابر، تنظف أرض المعركة من الجثث، هي لا تبقي من آثار المعركة شيئاً، لو أن إنساناً تورمت يده ثم ابيضت ثم انفتحت بقيح، هذا القيح هو من نتاج المعركة بين الجرثوم و بين كريات الدم البيضاء، كريات تستطلع و كريات تصنع و كريات تحارب و كريات تنظف، هذه الكريات البيضاء من جهاز المناعة المكتسب، و أحد العلماء الكبار اكتشف في عام ألف و تسعمئة و سبعة و ستين فرقة خامسة من هذا الجيش العظيم إنها فرقة المغاوير - الكوماندوس - هذه الفرقة تكتشف وجود الخلية السرطانية في وقت مبكر جداً فتلتهمها، و أكد العلماء أن توالد الخلايا السرطانية موجود في كل إنسان لذلك هذه الفرقة فرقة المغاوير أو الكوماندوس تسارع و تلتهم كل خلية سرطانية، هذا الجهاز من أعجب ما قرأت عنه أن قيادته خارج الجسم، جهاز الدوران قيادته من القلب، جهاز الأعصاب قيادته من الدماغ، جهاز الإفراز قيادته من الكليتين، إنما جهاز المناعة قيادته خارج الجسم و أنا كمؤمن و أرجو الله أن أكون كذلك إنها بيد الله عز وجل.

العوامل التي تقوي جهاز المناعة :

 أيها الأخوة: ما الذي يقوي هذا الجهاز؟ دققوا الآن و هذا من كلام علماء لا علاقة لهم بالدين، و لا علاقة لهم بالقرآن العظيم، الذي يقوي هذا الجهاز هو الحب، يقوي هذا الجهاز الأمن، يقوي هذا الجهاز الود، فكلما كانت حياتك مفعمة بالسعادة، باليقين برحمة الله، باليقين بحفظ الله، بالتوحيد لا ترى في الأرض قوة أخرى، ترى أن يد الله وحدها تعمل، ترى أن الله بيده كل شيء، ترى أن الله لن يسلمك إلى عدوك، إن أمرك بيده وحده.

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾

[ سورة هود: 123]

 إذاً هذا الجهاز يقوى بالحب و يقوى بالأمن، قال تعالى:

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 81-82]

 أولئك لهم الأمن وحدهم، الأمن و الحب و الود تقوي هذا الجهاز، و الخوف و هو من صفات الشرك:

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا﴾

[ سورة آل عمران: 151]

 و القلق و الحقد و البغض و هو من صفات أهل الكفر و النفاق يضعف هذا الجهاز، هذا الجهاز أيها الأخوة مسؤول عن مكافحة الأمراض الجرثومية و السرطانية، لذلك لا نعجب حينما نعلم أن خبراً سيئاً سبب سرطاناً، هذا الخبر السيئ أضعف جهاز المناعة فنمت هذه الخلايا السرطانية، و لا أبالغ أيها الأخوة أن السلف الصالح كانت حياتهم خشنة، هناك جهد عضلي كبير جداً، و كانت نفوسهم سليمة لأنها موحدة، لأنها منيبة إلى الله، و اكتشف علماء الطب أن أسباب الصحة جهد عضلي عال، و راحة نفسية عالية، طبيعة هذا العصر كسل عضلي، كل شيء أوتوماتيك، كل شيء يعمل ذاتياً، كل شيء ميسر، لا درج بل مصعد، كل شيء يعمل ذاتياً، كسل عضلي، و شدة نفسية، خوف و قلق، و حقد و بغضاء و عداوة، و خوف من جهات كثيرة، خوف من المستقبل هذا الخوف يضعف جهاز المناعة.

 

كيفية قضاء فيروس الإيدز على جهاز المناعة :

 أيها الأخوة الكرام: هذا الفيروس فيروس الإيدز كيف يقضي على هذا الجهاز؟ يقضي بطريقة عجيبة إنه يتخفى بشكل الكريات البيضاء، فيدخل إلى الجسم عن طريق الممارسة غير المشروعة، دول بأكملها لم تستطع أن تبحث عن علاج لهذا المرض إلا عن طريق العفة و الاستقامة، أراد الله بهذا المرض أن يكون عقاباً للمنحرفين، الأسباب الكبرى للإصابة بهذا المرض الانحراف الجنسي، و الإباحية، و الشذوذ، و الزنا، و ما إلى ذلك، و ينتقل عبر الدم، أنا أذكر قبل سنوات عدة كنت ألقي عقب خطبة الجمعة قصة أقرأها في صحيفة يومية عن ضحايا هذا المرض، كيف أن أحد هذه القصص إنسان له زوجة تحبه و يحبها، و له منها ابنتان، هما يملأان حياة الأبوين بالسعادة، ذهب إلى بلد غربي و زلت قدمه هناك و عاد فلما التقى بزوجته و نقل إليها المرض نقل المرض إلى ابنته التي ولدت بعد انحرافه، و كيف أن هذا المرض قضى على الزوج و الزوجة و الابنة و ترك ابنتيه بلا أب و لا أم.
كنت ألقي في هذا المنبر كل أسبوع قصة عن ضحايا مرض الإيدز، شيء مخيف، في الوقت الذي يكاد يكون علاجه مستحيلاً، كنت البارحة في ندوة حضرها طبيب متخصص بهذا المرض و حضرها أستاذ جامعي، قال هذا الطبيب: حتى الآن ليس هناك دواء لهذا المرض، و قد تكون مدة حضانته تزيد عن عشر سنين، و ليس هناك حامل و مريض، الحامل مريض بهذا المرض و لكن في طور الحضانة.
 أيها الأخوة: يدخل هذا الفيروس بشكل متخفٍ كما لو أنك ارتديت ثياباً من جيش العدو، فلما دخلت خطوطه لم يشعروا بك، بعد أن يتمكن في الجسم يقضي على هذا الجيش المكلف بالدفاع عن الجسم فرداً فرداً، هذه خطورته، أيضاً يوجد شيء آخر أن الإنسان إذا احتاج إلى الدم و الدم فحص، ما من دم يعطى لمريض إلا و هو مفحوص من قبل الجهات المسؤولة، لكن في ستة أشهر هناك مدة اسمها الصمت المخبري، يكون الجرثوم في الدم و لا يعلن عن وجوده، فقد يأخذ الإنسان دماً لعملية حارة كما يقولون في هذا الدم المفحوص على أنه خال من فيروس الإيدز فينتقل له المرض، وباء كبير، دول العالم مجتمعة، المخابر في الجامعات مجتمعة، المليارات الممليرة من الدولارات لم تستطع أن تحل هذه المشكلة، تحل بالعفة، تحل بالاستقامة.

عقاب المنحرفين في الدنيا قبل الآخرة :

 الآن أيها الأخوة و الشيء المؤسف له أن الإنسان يسافر يمتنع عن الزنا لا خوفاً من الله، لا خوفاً من مرض الإيدز فقط، شتان بين من يمتنع عن أن يزني خوفاً من الله و طاعة له و بين من يمتنع عن هذه الفاحشة خوفاً من المرض.
أيها الأخوة الكرام: أحد الشعراء وصف هذا المريض قال:

متلجلج الألفاظ مضــطـــــرب  مـتواصل الأنفاس مطـــــــــــرد
عيناه عالقتان في نفـــــــــــق  كسـراج كوخ نصف متقــــــــــد
تهتز أنمله فتحســــبـهـــــــــــا  ورق الخريف أصيب بالبــرد
و يمـــــج أحياناً دماً فعـلى  منديله قطـــــــــــــــــع من الكبد
قطع تقول لـه: تموت غـداً  و إذا تـرق تقول بعـــــــــد غد
مات الفتى فأقيم في جـدث  مستوحش الأرجاء منـفــــــــرد
كتبوا على حجراته بـــــــــــدم  سطـراً به عظـــــــة لذي رشــد
هذا قتيل هوى ببنت هوى  فــــــــــإذا مــررت بأختها فحـد
***

 عقاب أليم في الدنيا للمنحرفين، قرأت قصة في صحيفة يومية أن سائق سيارة عامة أشارت إليه امرأة أن يقف فوقف، فلما ركبت معه سألها إلى أين يا أختي؟ قالت: إلى حيث تريد، فهم مرادها و عدها غنيمة و فرصة لا تعوض، فلما قضى وطره منها أهدته رسالة صغيرة كتبت فيها سطراً واحداً: أهلاً بك في نادي الإيدز، و سمعت أن فتاة بغياً نقلت هذا المرض إلى سبعة عشر شاباً في هذه المدينة.
 أيها الأخوة الكرام: لحكمة أرادها الله جعل لهذا الانحراف عقاباً في الدنيا قبل الآخرة:

﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[ سورة الروم: 41]

 و أما من نبوءة النبي صلى الله عليه و سلم بل من دلائل نبوءة النبي عليه الصلاة و السلام أنه قال:

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا))

[ ابن ماجه عن عبد الله بن عمر]

 مسيرات، ستمئة ألف شخص أضخم مسيرة سارها الشواذ يطالبون بحقوقهم، لهم نواد و لهم مؤسسات و أقنعوا بعض الدول الغربية أن يكون لهم مقاعد في المجالس التشريعية، و قبل حين قرأت في المعلوماتية أن سفير دولة عظمى أثناء حفل الوداع الذي أقامه له وزير الخارجية ليسلمه أوراق الاعتماد و السفير في بوخارست حضر هو و شريكه الجنسي، و في بعض الدول يعطى حق الجنسية لشريك جنسي - لشاب من هذا البلد- حتى يقبل في القوات المسلحة، حتى يقبل في الوظائف، و قد تجد وزيراً في بريطانيا يقول: أنا شاذ جنسياً، وزير آخر في إيطاليا، سفير دولة عظمى في بوخارست، قد تجد الشاذين في مناصب رفيعة جداً هناك، قال:

((حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ))

[ ابن ماجه عن عبد الله بن عمر]

 ينقصوا المكيال و الميزان أي الغش:

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾

[ سورة مريم: 59]

 أيها الأخوة الكرام: إحصاء قبل عشر سنين في كل عشر ثواني يموت إنسان بهذا المرض في بعض الدول المتقدمة.

كيفية انتقال مرض الإيدز :

 أيها الأخوة: هناك تفاصيل عن هذا المرض لا يتسع الوقت لذكرها، تفاصيل علمية عجيبة جداً، تأتي البعوضة فتغرس خرطومها في جسم إنسان مصاب بالإيدز ثم تذهب إلى إنسان صحيح فتغرس خرطومها الملوث بدم الأول فلا ينتقل المرض، ينتقل عن طريق الزنا و اللواط و السحاق، و عن طريق كل الشذوذات الجنسية، و ينتقل عبر الدم، و ينتقل من الأم لوليدها، و قد ينتقل من أدوات الحلاقة أو أدوات الجراحة، لذلك ينبغي أن تعتني جداً بأن تكون لك أدوات خاصة.
 فيا أيها الأخوة: نحن في أسبوع مكافحة هذا المرض، و الفضل لله عز وجل العميم أن العالم الإسلامي سمي بالنسبة لهذا المرض الحزام الأخضر، هناك حالات كثيرة و لكن لا ترقى إلى المعدلات الوبائية، طبيعة المسلمين يحافظون على استقامتهم و على عفتهم، فلو نظرت إلى حيّ من أحياء بلدة إسلامية مئة بيت قد لا تجد بيتاً أو بيتين فيه خيانة زوجية، أما في بلاد أخرى فترتفع الخيانة إلى سبعين بالمئة.
 أيها الأخوة الكرام: هناك من يقدر أن في العالم أربعين مليون مصاب بهذا المرض، و قد يكون العدد الحقيقي ضعف ذلك، و المرض وصل إلى كل البلاد و إلى بلادنا و لكن بنسب قليلة جداً.
 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا و سيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني.

* * *

الخطبة الثانية :
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الوقاية من الإيدز سهلة جداً وتكون بالعفة و الاستقامة :

 أيها الأخوة: على البديهة، بحسب الفطرة، لو أن بلدة تشرب ماء ملوثاً و فتكت بها الأمراض، المسؤولون عن الصحة في هذه البلدة ماذا يفعلون؟ هل يدعون هذا الماء الملوث يفتك بصحة من يشربه و يستقدمون الأطباء و المستشفيات و الأدوية و العلاجات و المصحات أم أنهم يقطعون هذا الماء الملوث؟ البديهة تقتضي ذلك، الشيء الذي لا يصدق أن في العالم كله يبحثون فقط عن مصل مضاد لهذا المرض، و هذا الفيروس له شكل لو أنفقت مئة مليار دولار لتصنيع مصل مضاد يغير شكله، فإذا غيّر شكله ذهبت هذه الأموال أدراج الرياح، كأن الله جلت حكمته أراد من هذا المرض أن يكون عقاباً لا ابتلاء، فلو دفعت مليارات ممليرة من العملات الصعبة للبحث عن شفاء لهذا المرض الطريق مغلق، و لكن الوقاية منه سهلة جداً جداً، كن عفيفاً، كن مستقيماً، و انتهى الأمر، ففي الوقت الذي يعد الشفاء منه مستحيلاً تعد الوقاية منه أقرب من الأبيض إلى الأسود.
 أيها الأخوة الكرام: أخ كريم نظم أبيات حول هذا المرض يقول:

يا بنــــــــــــاة الجيـــــــــــل هيــــا حصنــــــــــــوا هذا البنـــــــــــــــــاء
احفظـــوا جيل الشباب أرشــــــــــــــــــــــــــــــدوهم للصـــــــــــــــــواب
فهم النبـــــع الغزير و لكـــــــــــــــــــــــــــــــــم عـــــــــــــذب الشـراب
حصنوا كل الشبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب ليـــنيــــــــــــــــــروا كالبـدور
يسروا أمــــــــــــــــــــــــــــــــــر الـزواج لا تغــــــــــــــــــالوا بالمهـور
واحذروا داء التــبــــــــــــــــــــــاهي بالأثــــــــــــــــــــاث و القصـور
إنما نبـــــــــــــــــــــــــــع الســـــعادة كامــــن ضمن الصــــــــــــــدور
إن تجاهلنا الحقيقة فاجأتنا النار يوماً و اكتوى كل العباد
بددوا الجهـــــــــــــــــــــل بعلـــــــــــــــم أيقظـــــــــــــــوا أهل الرقــــــــــاد
توجوا العلــــــــــــم بطهــــــــــر صــــــــــــادق فهو العمـــــــــــــــــــــاد
ها هو الفيروس يغــتال الضحايا قاصـــداً كل البــــــــــــــــلاد
وهو أعمى عـن شباب طاهــــــــــــــــــــــــــر يأبـــى الفســـــــــاد
إنمــــــــــا العفـــــــــــة مــــــــــــــــــاء بارد عــــــــــــــــــــــــــــــــذب زلال
يطفئ الجمـــــــــــــــــــــــــــــر و يروي كل من طلـــــب الحلال
واحــــــــــــــــــــذروا الغفلــة عما في سما الدنيـــــا يطيـــــــــــر
فالســـــــــــــــــــــــــــــموم يجـــــــــــري بثــها عبـــــــــــــــــــــــر الأثير
من محــطــــــــــــــــــات الأعادي عبـــــــــــــر شاشات صغيرة
تعرض الجنــس قبيحاً في الليــــــــــــــــالي و الظهيـــــــــــرة
يزرعـــــــــــــــــون الشـــــــــــــــــــــــــــوك في درب الزفــــــــــــــــاف
***

مسؤولية الأمة تجاه الشباب و الشابات :

 أيها الأخوة الكرام: العفة، العفة، الزواج المبكر، التساهل مع الخاطبين، لا تغالوا بالمهور، اقبلوا أي مسكن في أي مكان، اقبلوا أي مهر، بركة المرأة قلة مؤونتها، بركة المرأة قلة مهرها، لا تغالوا بالمهور، يسروا سبل الزواج، قال تعالى:

﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾

[ سورة النور: 32]

 و الأيامى جمع أيم، و الأيم من لا طرف آخر له، امرأة كانت أو شاباً أو رجلاً، و حينما يأتي الأمر موجهاً بضمير الجمع إلى المجموع فهو يعني أن هذا من مسؤولية الأمة:

(( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ))

[ الترمذي عن أبي حاتم المزني]

 و أعظم شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح.
 أيها الأخوة الكرام: الغرب يريدنا أن نكون إباحيين، يريدنا أن نكون على شاكلته، فلذلك حينما يغزونا الغرب ثقافياً أنا أقسم بالله أن غزوه الثقافي أخطر من غزوه الآخر، غزوه الثقافي أخطر من غزوه العسكري لأنه حينما يغزو عسكرياً تقاومه، أما حينما يدخل إلى كل بيت هذا الفساد العريض، حينما يصبح كل بيت ملهى ليلياً، حينما يصبح كل بيت ساحة لعرض الشهوات:

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾

[ سورة مريم: 59]

 و قد لقي المسلمون ذلك الغي.

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، و عافنا فيمن عافيت، و تولنا فيمن توليت، و بارك لنا فيما أعطيت، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق و لا يقضى عليك، و إنه لا يذل من واليت، و لا يعز من عاديت، تباركت ربنا و تعاليت، و لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهم أعطنا و لا تحرمنا، أكرمنا و لا تهنا، آثرنا و لا تؤثر علينا، أرضنا و ارض عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، و أصلح إلينا آخرتنا التي إليها مردنا، و اجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، و اجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، و بطاعتك عن معصيتك، و بفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، و لا تهتك عنا سترك، و لا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم بفضلك و رحمتك أعل كلمة الحق و الدين، و انصر الإسلام و أعز المسلمين، و أذل الشرك و المشركين، خذ بيد ولاة المسلمين إلى ما تحب و ترضى، إنك على ما تشاء قدير، و بالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018