الخطبة : 0534 - التقرب إلى الله 5 - حسن الظن بالله - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0534 - التقرب إلى الله 5 - حسن الظن بالله


1995-07-28

الخطبة الأولى:
الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين أمناء دعوته وقادة ألويته وارض عنا وعنهم يا رب العالمين .
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

محصلة معرفة الإنسان بالله حسن ظنه به :

أيها الأخوة الكرام ؛ في الموضوع المتسلسل حول طاعة الله عز وجل كوسيلة أولى للتقرب منه ، وحول الطاعة التي لابد من أن تكون على جناحي الرجاء والخوف ، وقد تحدثت في خطبتين سابقتين عن حالة الخوف التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن ، وقد كانت الخطبة السابقة عن حالة الرجاء التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن ، هأنذا أنتقل إلى الخطبة الأخيرة المتعلقة بالسنة النبوية المطهرة حول رجاء المؤمن ، وحول حسن ظنه بالله .
أيها الأخوة الكرام ؛ ربنا جلّ جلاله يقول :

﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾

[سورة الفتح : 6]

النفاق يقابله الإيمان
من لوازم النفاق ، ومن لوازم الشرك سوء الظن بالله ، والمعنى المخالف : من لوازم الإيمان ، ومن لوازم الإسلام حسن الظن بالله . وفي آية أخرى يقول الله جل جلاله :

﴿ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً ﴾

[سورة الفتح : 12]

الشرك ، النفاق ، العصيان ، والفجور ، الكفر ، يقابلها سوء ظن بالله . الإيمان ، الإسلام ، الإحسان ، يقابله حسن ظن بالله .
روى الإمام البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

أيها الأخوة الكرام ؛ محصلة معرفتك بالله حسن ظنك به ، ومن علامة نقص معرفتك سوء ظنك به ، محصلة تمام المعرفة ، وصحة المعرفة ، وعمق المعرفة أن تكون حسن الظن بالله تعالى ، ولا يظن بالله تعالى ظن السوء إلا المنافق ، إلا الكافر ، إلا الفاسق ، إلا الفاجر .

 

حسن الظّن بالله من حسن العبادة :

أيها الأخوة الكرام ؛ وروى الإمام أبو داود رحمه الله تعالى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ))

[أبو داود عن أبي هريرة]

العبادات لا تكون كاملة إلا إذا رافقها حسن الظن بالله
أي العبادة الشعائرية من صلاة ، وصيام ، وزكاة ، وحج ، هذه العبادات لا تكون كاملة إلا إذا رافقها حسن ظن بالله ، ما معنى أن تصلي وأن تسيء الظن بالله ؟ ما معنى أن تصلي وأن تظن بالله ظن السوء ؟ ما معنى أن تصلي وأنت قانط من رحمة الله ؟
حسن الظن بالله من حسن العبادة ، بأي جزء من عبادتك يجب أن تحسن الظن بالله ، ولكن قد يسأل سائل : كيف أحسن الظن بالله ؟ الجواب : يجب أن تعرفه ، إن عرفته أحسنت الظن به ، إن أبقيت نفسك على جهل ، إن حرمتها مجلس العلم ، إن شغلتها بالدنيا لم يبق لك وقت كي تعرفه ، وحينما لا تعرفه تسيء الظن به ، وحينما تسيء الظن به ينخفض مستوى عبادتك ، لأن حسن الظن من حسن العبادة ، إذا أردت أن تعبده حق العبادة ، يجب أن تعرفه من أجل أن تحسن الظن به .
الموت يفاجئ الإنسان فيجب أن يأتيه وهو مسلم
أيها الأخوة الكرام ؛ روى الإمام مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ :

((لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))

[مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ]

وهذا الحديث يذكرنا بقوله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾

[سورة آل عمران : 102]

هل الموت بأيدينا حتى ينهانا الله أن نموت إلا ونحن مسلمون ؟ قال علماء التفسير: لأن الموت ليس بيدك ، بل يأتي في أي وقت ، يجب أن تكون مستعداً له بالاستسلام الكامل لأمر الله عز وجل ، ولأن الموت ليس بيدك ، ويأتي في أي وقت ، وفي أي مكان ، وعلى أية حالة ، ينبغي أن تستعد له بحسن الظن بالله .

 

طريق حسن الظن بالله هو معرفة الله تعالى :

أيها الأخوة الكرام ؛ عن حيان بن أبي النضر ، قال : خرجت عائداً ليزيد بن الأسود فلقيت واثلة بن الأسقع الصحابي ، وهو يريد عيادته أيضاً ، فدخلنا عليه فلما رأى المريض يزيد واثلة بسط يديه وجعل يشير إليه ، فأقبل واثلة حتى جلس ، فأخذ يزيد بكفي واثلة فجعلهما على وجهه ، فقال له واثلة : كيف ظنك بالله تعالى ؟ قال : ظني بالله تعالى والله حسن، فقال واثلة : فأبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل :

((أنا عند ظن عبدي بي ، إن ظنّ خيراً فله ، وإن ظنّ شراً فله ))

[ابن حبان عن أبي هريرة]

حسن الظن بالله طريق معرفته
إذاً المؤمن يحسن الظن بالله تعالى ، وحسن الظن بالله تعالى طريقه معرفة الله تعالى ، فهذا الذي لا يجد وقتاً لمعرفة الله ، للتفكر في آياته ، لطلب العلم ، لحضور مجالس العلم ، لفهم كلام الله ، لفهم سنة رسول الله ، للتفكر في خلق السموات والأرض ، كيف يعرف الله ؟ فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ؟ الله جل جلاله لا تدركه الأبصار ، ولكن العقول تصل إليه ، تصل إليه من خلال خلقه الكون ، وتصل إليه من خلال كلامه القرآن ، وتصل إليه من خلال أفعاله . فإذا نظرنا في خلقه قال تعالى :

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة يونس: 101]

وإذا نظرنا في أفعاله :

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴾

[سورة النمل: 69]

وإذا تدبرنا كلامه :

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾

[سورة محمد: 24]

إن فعلنا ذلك عرفنا ربنا ، وإن عرفنا ربنا أحسنّا الظن به ، وإن أحسنّا الظن به أحسنّا عبادتنا . والإنسان خُلق في الأرض ليعبد الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

[سورة الذاريات: 56]

علة وجودك على وجه الأرض أن تعبد الله ، ولا تكون في أرقى حالة إلا وأنت عبد لله ، مستسلم لأمره ، مستسلم لحكمه ، مستسلم لمشيئته .

 

سعة رحمة الله عز و جل :

أيها الأخوة الكرام ؛ لازلنا في خطبة الرجاء ، ومع السنة النبوية المطهرة . البند الثاني في هذه الخطبة سعة رحمة الله عزو جل ، قال تعالى :

﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾

[سورة الأعراف : 156]

ورحمتي وسعت كل شيء
أيها الأخوة الكرام ؛ نحن جميعاً بني البشر ألسنا شيئاً ونحن شيء وتسعنا رحمة الله عز وجل ؟ وفي قوله تعالى :

﴿ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾

[سورة طه : 90]

فجميع المربوبات محاطة برحمانية رب العالمين . وروى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ ، لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّار))

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

أيها الأخوة الكرام ؛ وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا ، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

أيها الأخوة الكرام ؛ جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي))

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

وفي رواية البخاري :

(( إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي ))

وفي رواية أخرى :

((إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي))

أيها الأخوة الكرام ؛ البند الأول : حسن الظن بالله ، البند الثاني : سعة رحمة الله .

 

سعة مغفرة الله جلّ جلاله :

البند الثالث : سعة مغفرة الله جل جلاله ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾

[سورة النجم : 32]

أي مهما تكن ذنوبك واسعةً فمغفرة الله أوسع منها ،

﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾

أيها الأخوة ؛ هذا الذي أقوله أمامكم هو كلام رسول الله الصحيح ، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، وسيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ، وأذكركم بقوله مراراً كان يقول : " ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس : ما صليت صلاةً فشُغلت نفسي بغيرها حتى أنصرف منها - أي حتى أقضيها - ولا سرت بجنازة وحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها - موطن الشاهد الفقرة الثالثة - ولا سمعت حديثاً من رسول الله إلا علمت أنه حق من الله تعالى ".

 

أحاديث صحيحة عن رسول الله تتعلق بمغفرة الله عز وجل :

الآن أضع بين أيديكم بضعة أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تتعلق بمغفرة الله عز وجل ، هذه ينبغي أن نعض عليها بالنواجذ ، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ :

(( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ))

[مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

أنت ترقى عند الله بأي عمل فيه رحمة
لو أطعمت هرةً تقرباً إلى الله عز وجل ، لو بششت بوجه أخيك إرضاءً لله عز وجل، لو جبرت قلب كسير تقرباً إلى الله عز وجل ، أي عمل تفعله مع خلق الله بنية التقرب إليه ينضوي تحت هذا الحديث ؛ إطعام الطعام ، إفشاء السلام ، كظم الغيظ ، الإحسان ، أن تصل من قطعك ، أن تعفو عمن ظلمك ، أن تعطي من حرمك ، أي عمل مادي ، أو معنوي ، جليل أو صغير ، متعلق بآدمي أو بذات كبد ، أي عمل مع خلائق الله تتقرب به إلى الله ينضوي تحت هذا الحديث ، أو أي صلاة ، أو أي تلاوة ، أو أي ذكر ، أو أي استغفار ، أو أي تستبيح ، أو أي تكبير ، أو أي تهليل ، أو أي شيء تفعله ، لا تفعله إلا ابتغاء مرضاة الله:

(( ... وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً))

[مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

أي تتحرك إلى الله ولا تجد ردّ الفعل ؟ لا تجد الترحيب ؟ لا تجد السكينة ؟ لا تجد التوفيق ؟ هذا مستحيل . تتقرب إلى الله ولا يشعرك الله أنه يتقرب إليك بالتوفيق ، بالنصر ، بالتأييد ، بالحفظ ، بالتسديد :

((... وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً ))

[ مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

تقرب إلى الله بخدمة خلقه
هذا الحديث ينفعنا ، ونحن أحياء ، هذا الحديث فرصة أمامنا لا تُعوض ، تقرب إلى الله بخدمة خلقه ، تقرب إلى الله بتلاوة كتابه ، تقرب إلى الله بالأمر بالمعروف ، بالنهي عن المنكر ، بالنصح للمسلمين ، تقرب إلى الله بخدمة أي كائن .
أيها الأخوة الكرام ؛ وروى الإمام أحمد عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَوْ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَمْلَأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَفَرَ لَكُمْ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُخْطِئُوا لَجَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ))

[أحمد عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

المؤمن لا يعرف اليأس
لا تيئسوا من روح الله :

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

[سورة الزمر: 53]

أيها الأخوة الكرام ؛ روى الإمام الترمذي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :

((يَا بْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا بْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً))

[الترمذي عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

أيها الأخوة الكرام ؛ لازلنا في خطبة رجاء رحمة الله عز وجل ، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ :

((يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ . . .))

[ مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

نماذج عن الأسباب الخفية التي يغفر الله لصاحبها عمله :

الله يغفر لمن يتوب
قال العلماء : إن الله تعالى يغفر ما يشاء لمن يشاء ، بأسباب ظاهرة للعيان ، كالتوبة ، والاستغفار ، والدعاء ، والصدقات ، والصلوات ، والأوراد ، والأذكار ، وبأسباب باطنة خفية ، هو أعلم بها .

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾

[سورة النساء : 48]

الأسباب الظاهرة الجلية كالتوبة ، والاستغفار ، والصدقات ، والأوراد ، وأما الأسباب الخفية إليكم نماذج منها . ورد في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا ؟ - أي إذا رحمناها وأحسنا إليها أئن لنا فيها أجراً ؟ - فَقَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ))

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

إنقاذك لنملة لا يضيع عند الله
أي لو أنقذت نملة وأنت تتوضأ هذا لا يضيع عند الله أبداً . وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ . . .))

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

بعض شرَّاح الحديث يحللون : أيعقل أن يغفر للإنسان عمل صغير ؟ أن يزيح غصن شوك عن الطريق ، قالوا : والله أعلم إن هذا الإنسان فعل هذا بشكل خالص لله عز وجل، لا أحد يراه ، ولا أحد يسمع به ، ولا يرجو أحداً ، ولا يخشى أحداً ، إنما فعل هذا ابتغاء وجه الله .

 

الإخلاص ينفع معه قليل العمل وكثيره :

لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل " ، الإخلاص ينفع معه قليل العمل وكثيره ، بينما ضعف الإخلاص لا ينفع معه لا قليل العمل ولا كثيره ، قال تعالى :

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ﴾

[سورة الفرقان: 23]

أيها الأخوة الكرام ؛ وبالمقابل ، وقبل أن ننتقل للمقابل ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

((الذنب شؤم على غير صاحبه ، فإن ذكره فقد اغتابه ، وإن رضيه فقد شاركه في الإثم ، وإن عيره ابتلي به))

[الجامع الصغير عن أنس بسند فيه ضعف]

من عير الآخرين بشيء ابتلي به
إذا أذنب أحد ذنباً تحت سمعك وبصرك إياك أن تعيره فيبتليك الله به ، وإياك أن تفضحه فقد اغتبته ، وإياك أن ترضى عنه فقد شاركته بالإثم ، ينبغي أن تقول : أرجو الله أن يقيني أن أقع في هذا الذنب ، وأن يغفر الله لأخي .
أيها الأخوة الكرام ؛ بالمقابل ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ))

[ متفق عليه عَنِ ابْنِ عُمَرَ ]

كما أن الله عز وجل لسبب خفي لا نعلمه ، لسبب باطن خفي يغفر لعمل صغير ولكن إخلاصه كبير ، ربما أدخل إنساناً النار لذنب هو عند الناس صغير :

((دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ . .))

فما قولكم فيما فوق الهرة ؟؟
أيها الأخوة الكرام ؛ شيء آخر ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :

((قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا ؟ قَالَ ه: ِيَ فِي النَّارِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا ، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ))

[ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

التّوبة :

التوبة على فراش الموت توبة اضطرار وليس اختيار
بقي البند الأخير وهو التوبة ، ولكن التوبة لا تُقبل والإنسان على فراش الموت ، العلماء يقولون : هذه توبة اضطرار لا توبة اختيار ، لا تُقبل التوبة إلا عن اختيار ، أما إذا كانت عند اضطرار فلا تُقبل . قال تعالى :

﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ﴾

[سورة النساء: 18]

هذه توبة اضطرار ليست مقبولة . عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا))

[مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ ، وَلَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ ، فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جَلَّ وَعَزَّ فَقَالَ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ))

[ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ))

[ الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ ]

((لله أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد ، والعقيم الوالد ، والظمآن الوارد ))

[السيوطي في الجامع الصغير عن أنس]

وعن عبد الله بن مسعود قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ))

[مسلم عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ]

وفي رواية :

((قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ))

[متفق عليه عن أنس ]

يجب أن نعبد الله على جناحي الخوف والرجاء ، يجب ألا يحملنا رجاؤنا على التقصير ، وألا يحملنا يأسنا على البعد عن الله عز وجل يجب أن ترجوه ، ويجب أن تخافه .
ورد :

((يا رب إنك تعلم أني أحبك ، وأحب من يحبك ، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال : ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي))

[ من الدر المنثور عن ابن عباس]

ذكِّرهم بآلائي كي يعظموني ، وذكّرهم بنعمائي كي يحبوني ، وذكّرهم ببلائي كي يخافوني . قلب المؤمن لابد من أن تجتمع فيه المشاعر الثلاثة مشاعر التعظيم ، ومشاعر الخوف ، ومشاعر الحب .
أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :
أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نفي النبي الكريم الإيمان عمن هدم المودة و الرحمة بين الزوجين :

أيها الأخوة الكرام ؛ من الموضوعات الفقهية التي نحن في أمسِّ الحاجة إليها ، وقبل أن أشرحها أقدم لهذا الحديث ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ))

[أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

ومن عدّ كلامه من عمله فقد نجا .
أبغض حلال إلى الله الطلاق
أيها الأخوة ؛ أبغض حلال إلى الله هو الطلاق ، أبغض حلال إلى الله عند الضرورة إليه ، هو الطلاق ، ماذا قبل الطلاق ؟ الذي يهدم المودة والرحمة بين الزوجين ، الذي يبعث التنافر والأحقاد بينهما ، الذي يسعى للتفريق بين الزوجين ، الذي يزين للزوجة زوجاً غير زوجها ، الذي يزين للزوج زوجة غير زوجته ، الذي يذم زوجاً أمام زوجته ، الذي يمدح زوجاً آخر أمام زوجة الأول ، الذي يصرف زوجة عن زوجها ، أو زوجاً عن زوجته . قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أبو داود والنسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا))

[النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

هل تعرفون ما معنى ليس منا ؟ أي أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى أن ينتمي هذا الإنسان إلى ملة محمد ، نفى أن ينتمي هذا الإنسان إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، نفى عنه الإسلام ، نفى عنه الإيمان ، هذه من الكبائر ، الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[سورة الروم: 21]

ليس بمؤمن من هدم المودة والرحمة بين الزوجين
يريد بعض الناس أن يهدم المودة والرحمة بين الزوجين ، عن علم أو عن غير علم، يكفي أن يذم أخ زوج أخته ، عابساً ، أو مازحاً ، أو جاداً ، يكفي أن يقيم موازنة بين زوج أخته وبين زوج آخر ، ماذا فعل ؟ ألقى لغماً وهو لا يشعر ، أفسد علاقة باركها الله ، أفسد علاقة أراد الله أن تكون رحمة ومودة ، وأراد هذا الإنسان أن يجعلها نفوراً وبغضاً وشدةً.
أيها الأخوة الكرام ؛ حديث آخر ورد في الجامع الصغير : - ليس منا- ولا تنسوا أن كل حديث يبدأ بـ (ليس منا) هو من الكبائر ، من الكبائر التي ربما وصمت صاحبها بالكفر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ))

[أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

الخَبُّ أو الخِبُّ : هو الساعي بين الناس للإفساد بينهم ، والخَب أو الخِب هو المخادع ، خبب امرأة : أي خدعها ، أو أفسدها ، بمعنى واحد . وكلام سيدنا عمر تعرفونه جميعاً : " لست بالخب ، ولا الخب يخدعني" . لست من الخبث حيث أَخدع ، ولا من السذاجة حيث أُخدع ، هذا موقف المؤمن ، المؤمن كيس حذر فطن .
من خبب امرأة ، أي خدعها ، أو أفسدها على زوجها ، عن علم ، أو عن جهل ، عن قصد ، أو عن غير قصد ، لو دخلنا في تفاصيل هذا الحديث ؛ الذي يتحدث أمام إحدى قريباته المحارم عن إنفاقه ، وعن نزهاته ، وعن سفره ، وعن ولائمه ، ويعلم أن زوج هذه المرأة فقير لا يقوى على كل هذا المصروف ، عن جهل ، أو عن علم يخبب هذه المرأة على زوجها . حدثها عن الله عز وجل تجتمع القلوب . إذا كنت في مجلس وأردت أن تجمع القلوب على شيء فحدثهم عن الله عز وجل ، حدثهم عن الآخرة ، حدثهم عن الأمر والنهي ، تجتمع القلوب ، وتشرئب الأعناق ، وتتألق العيون ، وتعم الفرحة والبشر ، أما إذا حدثتهم عن بيتك ، وعن إنفاقك ، وعن نزهاتك ، وعن مصروفك ، وعن احتفالاتك ، وبين الحاضرين أناس ليسوا في مستواك ، ماذا فعلت ؟ إن كانت امرأة من محارمك خببتها على زوجها ، وإن كان زوجاً وحدثته عن زوجتك ، وعن أناقتها ، وعن طبخها ، وعن نظافتها خببته على امرأته .
العلماء يقولون : يستوي في التحريم الرجل أو المرأة ، النبي قال : من خبب امرأة على زوجها. يستوي في الحكم الفقهي من خبب زوجاً على امرأته ، يستوي في هذا القول والعمل، القول أن تتكلم ، والعمل أن تريها ما عندك ، أن تريها دنياك العريضة ، إذا أريتها واطلعت على شيء تفقد أعصابها .
لذلك - أيها الأخوة - أذكركم مرةً ثانية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

إذا دخلت على بيت إحدى قريباتك المحارم ، وكان بيتها صغيراً قلت لها : ما هذا البيت ؟ هذا البيت لا يُسكن ، كيف تعيشين فيه ؟ هل تدري أنك خببتها على زوجها ، وما دخلك أنت بهذا البيت ؟ هي راضية عن زوجها ، ما علاقتك أنت بذلك ؟

 

من ملأت الدنيا قلبه خرج منها صفر اليدين :

أيها الأخوة : كلامنا نُحاسبُ عليه :

(( . . . يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ))

[الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم عن معاذ ]

الآن السلوك الشائع بين الناس التفاخر ، عرض العضلات ، عرض المتاع ، ذكر مزايا هذه المركبة ، وكم ثمنها ، وهذا البيت ، وموقعه ، ومساحته ، وهذا الأثاث ، ومن أين اشتريته ، وكيف حصلته . هذا هو حديث الناس . . يخرج الناس من هذه الجلسة بمقت شديد ، المحروم يزداد إحساساً بحرمانه ، والأقل ينطلق ليباهي الأول ، ويتفوق عليه ، ونسي الناس الآخرة ، يأتيهم ملك الموت فجأة ، هم صفر اليدين . دعك من هذا : الدنيا بكل مباهجها لا تعدل عند الله جناح بعوضة

((لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ))

[الترمذي عن سهل بن سعد ]

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا))

[ الترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن محصن]

هذا هو الحق ، أصحاب رسول الله لو فكروا في هذه الموضوعات والله ما خرجوا من مكة ، لكنهم خرجوا من مكة إلى مشارق الأرض ومغاربها ، لأن الدنيا تحت أقدامهم ، وحينما تملأ الدنيا قلوب الناس يضعفون ، ولا تنسوا قول رسول الله عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ قَالَ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ قَالَ قُلْنَا وَمَا الْوَهْنُ قَالَ حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ))

[أبو داود وأحمد عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]

أي مليار ومئتا مليون ، خمس سكان الأرض مسلمون . يقول ربنا عز وجل :

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

[سورة المطففين: 26]

﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

[سورة الصافات: 61]

﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾

[سورة يونس : 58]

أما قارون حينما خرج على قومه بزينته :

﴿ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ﴾

[سورة القصص: 79-80]

أيها الأخوة الكرام ؛ قبل أن تنطق بكلمة أمام أختك ، أو أمام بنت أختك ، أو أمام إحدى محارمك ، عن زوجها ، أو عن بيتها ، أو عن سلوك زوجها ، حاسب نفسك حساباً عسيراً، ربما خببت هذه الكلمة هذه المرأة على زوجها ، حدثها عن مزايا زوجها ، حدثها عن إيمانه ، حدثها عن أخلاقه ، حدثها عن الآخرة ، إذا أردت أن ترضي الله عز وجل ، لندع التفاخر فيما بيننا ، من علامات آخر الزمان أن قيمة الرجل فيمن حوله أي متاعه ، يستمد مكانته من مساحة بيته ، من نوع مركبته ، من ثمن ثيابه ، من متاعه الدنيوي ، لكن المجتمع الفاضل يقيس الرجال بمعرفتهم بالله ، وأعمالهم الطيبة ، وبذلهم ، وتضحياتهم .

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم ارزقنا التأدب ونحن في بيوتك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018