الخطبة : 0884 - أسباب التقاعس2 . قلة معرفة العبد بنفسه - الدين الإسلامي دين سياسي و اجتماعي و اقتصادي . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0884 - أسباب التقاعس2 . قلة معرفة العبد بنفسه - الدين الإسلامي دين سياسي و اجتماعي و اقتصادي .


2003-06-06

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

تتبع عيوب الآخرين آفة كبرى تعيق السير إلى الله عز وجل :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ في الخطبة السابقة قلت : إنني أتوجه بتلك الخطبة لا إلى عامة المسلمين ، ولا إلى رواد المساجد ، ولكن إلى السالكين إلى الله عز وجل ، فهناك مشكلات وسلبيات تعيق طريق تقدمهم إلى الله عز وجل ، وقلت للموضوع تتمة ، فمن متابعة لهذا الموضوع أن بعض العلماء يقول : ما رأيت شيئاً أحبط للأعمال ، ولا أفسد للقلوب ، ولا أسرع في هلاك العبد ، ولا أدوم للأحزان ، ولا أقرب للمقت ، ولا ألزم لمحبة الرياء والعجب ، من قلة معرفة العبد بنفسه ، ونظره في عيوب الناس .
 وأكاد أقول : إن السمة الغالبة على من يعملون في حقل الدعوة ، أو من هم سلكوا الطريق إلى الله عز وجل أن أدق عيوب الآخرين عندهم واضحة جداً ، بل ومكبرة جداً ، بينما أكبر العيوب التي هي فيهم لا يرونها ، هذه مشكلة ، هذه مشكلة أيها الأخوة تجعل بأس المسلمين بينهم ، تجعلهم لا يسارعون الخطا إلى الله عز وجل ، بل ينشغلون في تقييم بعضهم البعض ، فلذلك هذا السلوك أن أتغافل عن عيوبي الكبيرة ، وأن أتتبع عيوب الآخرين الصغيرة ، هذه آفة كبرى تعيق في طريق السير إلى الله عز وجل ، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ))

[الديلمي في مسن الفردوس عن أنس تصحيح السيوطي : حسن‏ ]

(( منْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ ))

[ الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة]

 إلا إذا سئلت ، إلا إذا استفتيت ، إلا إذا كانت الإجابة عن السؤال دفع لضرر أو جلب لخير ، أما أن أتكلم من دون سؤال ، ومن دون دفع لضرر ، ومن دون جلب لمنفعة، لمجرد أنني أنصب نفسي وصياً على المسلمين ، أتتبع عوراتهم ، وأقيمهم ، وأصنفهم ، وأنا لا أفعل شيئاً ، هذا عيب خطير في الذين هم في الطريق إلى الله عز وجل ، هذه واحدة .

 

الإخلاص هو التعاون و التجاوز عن السيئات :

 أيها الأخوة : تنافر القلوب من أين يأتي ؟ من فلتة لسان ، أو هفوة لا تغتفر ، أو ظن متوهم ، ترى القلوب ليست مجتمعة ، الصحابة الكرام لم يكونوا كذلك ، أحدهم ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض الغزوات حينما سأل النبي عن أحد الصحابة ، قال : يا رسول الله شغله بستانه عن الجهاد في سبيلك ، فغضب النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال الآخر: لا والله يا رسول الله ، ما علمنا عليه إلا خيراً ، لقد تخلف عنك أناس ما نحن بأشدّ حباً لك منهم ، ولو علموا أنك تلقى عدواً ما تخلفوا عنك ، فسرّ النبي عليه الصلاة والسلام لهذا الحب الذي بين أصحابه ، لهذا التماسك ، فنحن بحاجة إلى حب ، بحاجة إلى تماسك ، بحاجة إلى تعاون ، لأن العدو يستهدفنا جميعاً .
 ومن علامة إخلاصك لهذا الدين أنك تتعاون مع إخوانك , ومن علامة إخلاصك لهذا الدين أنك تتجاوز عن بعض السلبيات التي لا علاقة لها بالكليات .
 أيها الأخوة الكرام ؛ يقول أحد كبار العلماء : من قواعد الشرع والحكمة أيضاً أنه من كثرت حسناته وعظمت ، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر ، فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره .
 أي له فضل كبير ، وله باع طويل ، وله أعمال جليلة ، وله هفوات ، فمقابل هذا العمل العظيم ، وهذه التضحية الكبيرة ، وهذا الإنجاز الضخم ، الأولى أن نتغاضى عن هفواته، لا أن نجعلها مكاناً أو سبباً لتجريح مكانته كلها ، ولاسيما هذا الذي يجرح لم يقدم للمسلمين شيئاً، طبعاً هذا الكلام يحتاج إلى دليل ، والدليل : أن حاطب بن بلتعة الذي ارتكب بالنظم العالمية خيانة عظمى ويستحق القتل في أي نظام في الأرض ، أخبر قريشاً أن محمداً صلى الله عليه وسلم سيغزوهم ، فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، قال : لا يا عمر إنه شهد بدراً ، كان النبي عليه الصلاة والسلام وفياً ، وكان يقدر للإنسان إيجابياته ، ويقدر في الإنسان سلبياته ، لا يا عمر إنه شهد بدراً ، تعال يا حاطب لمَ فعلت ما فعلت ؟ قال : والله يا رسول الله ما كفرت ولا ارتددت ، وأنا موقن أن الله سينصرك ، وأنا لصيق في قريش ، ليس لي عندهم يد ، أردت بهذا أن يكون لي عندهم يد أحفظ بها مالي وأهلي ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني صدقته فصدقوه ، ولا تقولوا فيه إلا خيراً .
 أي إذا إنسان ينتفع الناس منه ، وله عمل طيب ، وله إنجاز كبير ، وله بعض الهفوات ، مهمة بعض الناس تتبع هذه الهفوات ، والتضخيم ، والتكبير إلى أن تهدر مكانته بين المجتمعين ، ليس هذا عملاً بنائياً إنما هو عمل هدام ، ليس هو عملاً يحتاجه المسلمون اليوم ، بل يحتاجون إلى خلاف ذلك .
أيها الأخوة الكرام ؛ هذه واحدة :

(( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ))

[الديلمي في مسن الفردوس عن أنس تصحيح السيوطي : حسن‏ ]

(( منْ حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ ما لا يَعْنِيهِ ))

 سيدنا عثمان قدم شيئاً كبيراً في بعض الغزوات ، فقال عليه الصلاة والسلام :

((مَا ضَرّ عُثْمَانَ ما عَمِلَ بَعْدَ اليَوْمِ مَرّتَيْن ))

[الترمذي عن عبد الرحمن بن سمرة]

 أي أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل هذا الفضل الكبير يمتص بعض الهفوات التي قد تصدر من غير المعصوم .
 أيها الأخوة الكرام ؛ لهذا الكلام دليل فقهي أن الماء الكثير لا تضره نجاسة طفيفة ، بينما الماء القليل تضره النجاسة الطفيفة .

 

إعطاء كلّ ذي حق حقه :

 شيء آخر أيها الأخوة : هناك من يتنقل من عمل إلى عمل ، لا يثبت على عمل ، كل يوم في عمل ، له في كل يوم منهج وطريقة ، يمدح ذلك العمل حيناً ، ويذمه حيناً آخر ، ثم ينتقل إلى غيره ، لم يستقر له قرار ، مع أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نعبده فيما أقامنا ، فالذي أقامه الله غنياً عبادته الأولى إنفاق المال ، والذي أقامه قوياً عبادته الأولى إنصاف المظلوم ، والذي أقامه عالماً عبادته الأولى تعليم العلم ، فلا ينبغي أن تجمع كل الأعمال الصالحة ، وأن تنتقل من عمل إلى عمل ، والعمل الذي أنت فيه تبالغ في الثناء عليه ومديحه، وتزدري الأعمال الأخرى ، أكبر خطأ يعيشه المسلمون أن المتفوق منهم يرى ما فيه ، وهو يتعامى عما عند الآخرين من خير ، لا يرى الخير إلا فيما يفعل ، ويرى السفاهة في فعل الآخرين ، هذا أيضاً موقف غير موضوعي ، ولا يمكن أن يجمع القلوب ، ولا أن يؤلفها ، هذا أقامه الله في الفقه وفي الحديث ، وهذا في التفسير ، وهذا في الدعوة ، وهذا في القضاء ، وهذا في المواريث ، كل عالم تفوق في جانب ، وسدّ ثغرة كبيرة في حقل الدعوة ، أما أن يدّعي كل واحد اختصاصه هو وحده الخطير وما سوى ذلك لا قيمة له فهذا يشيع العداوة والبغضاء في صفوف العاملين في حقل الدعوة إلى الله عز وجل .
 يقول بعض العلماء : الأولى أن يأخذ كل واحد منا من العمل ما يتوافق مع طبيعته. الدين واسع جداً أيها الأخوة ، ويمكن أن تختص بجانب دون أن تنافس أحداً ، أما أن تظن أن العمل الذي أنت فيه هو وحده المجدي وما سواه لا قيمة له فهذا موقف ليس علمياً ، يجب أن تعرف ما عندك من خير ، وأن تعرف ما عند الآخرين من خير ، يجب أن تعرف قيمة اختصاصك في الدين ، وقيمة الاختصاصات الأخرى ، والعلماء بدل أن يتنافسوا ينبغي أن يتعاونوا ، إن كل واحد منهم يكمل الآخر .
 أيها الأخوة الكرام ؛ يقول بعض العلماء : من يسره أن ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زماننا فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا أعلم منه ، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زماننا فلينظر إلى ابن سيرين ، إنه ليدع بعض الحلال تأثماً ، ومن سره أن ينظر إلى أعبد رجل أدركناه في زماننا فلينظر إلى ثابت البناني ، فما أدركنا أعبد منه ، ومن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركناه في زماننا وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمع فلينظر إلى قتادة .
 هكذا السلف الصالح ، يعطي لكل ذي حق حقه ، هؤلاء لم يتنافسوا بل تعاونوا ، هذا قمة في الورع ، وهذا قمة في العبادة ، وهذا قمة في الزهد ، وهذا قمة في رواية الحديث، وهذا قمة في العمل الصالح ، هكذا ينبغي أن نتكامل ، لا أن نتنافس أيها الأخوة .

العبرة في التطبيق :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ثم إن هناك من يتنقل من مسجد إلى مسجد ، يقيم حيناً ثم ينتقد هذا المسجد فيتحول عنه إلى مسجد آخر ، أيها الأخوة لعل العيب في هذا المتنقل ، لأن العبرة في المؤمن أن يطبق ما سمع ، فإذا طبق ما سمع انتفع بما سمع ، وارتقى إلى الله عز وجل ، أما إذا لم يطبق فمن سمت هذا الإنسان السأم والضجر والملل ، أنت حينما تطبق تتألق، ولو كنت في أي مسجد ، وحينما لا تطبق تتململ ولو كنت في أكبر مسجد ، العبرة فيك لا في المسجد ، لو وضحت هذا بمثل آخر ، لو كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم افتراضاً ولم تطبق منهجه لم تنتفع به ، ولو كنت مع إنسان ليس كما ينبغي وأنت لا تعلم لكنه أمرك فائتمرت ونهاك فانتهيت فتألقت عنده ، أيعقل ألا تتألق مع رسول الله وتتألق مع إنسان ليس كما ينبغي؟ المعول عليه أنت ، أي إنسان قال لك آية وشرحها لك وطبقتها قطفت ثمارها ، وأي إنسان بيّن لك حديثاً وفهمته وطبقته وقطفت ثماره نجحت وفزت ، فالعبرة لا في التنقل ولكن في التطبيق إذا علمت أنك على حق ، وأنك متمسك بكتاب الله ، وبسنة رسول الله ، وبمنهج السلف الصالح ، فأنت على حق ولو كنت في أي مسجد ، ولو كنت في أرقى مسجد ولم تكن مطبقاً لمنهج الله عز وجل فأنت على باطل ، ما نفع أقرباء النبي الذين لم يؤمنوا به أن يأتي ذكرهم في القرآن الكريم مندداً :

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾

[ سورة المسد : 1-2 ]

الخوف والهلع من المخلوقين نقطة ضعف كبيرة في نفس المؤمن :

 أيها الأخوة الكرام ؛ شيء آخر : الخوف والهلع من المخلوقين هذه نقطة ضعف كبيرة في نفس المؤمن ، لضعف توحيده ، ولضعف يقينياته ، ولضعف إيمانه أن الأمر بيد الله، وأن الله عز وجل بيده مقاليد السموات والأرض :

﴿فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾

[ سورة الزخرف : 84]

﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ﴾

[ سورة الكهف : 26]

 حينما يضعف التوحيد يخاف الإنسان من المخلوقين ، أنا أذكر الخوف من المخلوقين لأنه يؤدي إلى ضعف في الدين ، إلى ضعف في الدعوة ، إلى ضعف في الالتزام، إلى ضعف في البذل .

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾

[ سورة آل عمران : 173 ]

ضعف الصلة بالله عز وجل مرتع خصيب لأمراض كثيرة :

 أيها الأخوة الكرام ؛ وأيضاً حينما تضعف الصلة بالله عز وجل ، حينما يقل نصيب العبادات النافلات ، حينما تضعف الصلة ، وحينما يقل الزاد ، وحينما يضعف الشحن ، تظهر الأمراض ، أعراض الإعراض ، تظهر مللاً ، وسأماً ، وانتقاداً ، وضجراً ، وغيبةً ، ونميمةً ، هذه كلها أعراض عدم السير إلى الله عز وجل .
 أيها الأخوة ؛ ضعف الصلة بالله عز وجل مرتع خصيب لأمراض لا تعد ولا تحصى يعاني منها بعض المؤمنين الذين هم في نظر الناس ينبغي أن يكونوا قدوة ، و في أعلى درجة ينبغي .
 يقول الولي بن مسلم : رأيت الأوزاعي يثبت في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم ، وقال بعضهم : حججنا مع الأوزاعي سنة خمسين ومئة فما رأيته مضطجعاً في المحمل ، في ليل ولا نهار ، كان يصلي فإذا غلبه النوم استند إلى القتب .
 طبعاً شواهد كثيرة جداً عن إتقان العبادات ، وعن الانشغال بالذكر ، هذا كله شحن، وأوضح مثل بين أيديكم هذا الهاتف المحمول من دون أن يشحن لا ينتفع به ، وكذلك المؤمن من دون أن يشحن بعبادة متقنة ، بذكر مخلص ، باتجاه إلى الله عز وجل ، باتصال محكم ، لا يمكن أن يترفع عن هذه المشكلات التي يعاني منها المسلمون .

 

من شغله ماله و أولاده عن هدفه الأكبر فقد خسر خسارة كبيرة :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ذكرت لكم مرةً أن الشيطان يوسوس للإنسان أن يكفر فإن رآه على إيمان يوسوس له أن يشرك ، إن رآه على توحيد وسوس له أن يأتي ببدعة ، إن رآه على سنة يوسوس له بأن يقترف كبيرة ، إن رآه على طاعة يوسوس له باقتراف صغيرة ، إن رآه على ورع ، جميع المحاولات لم تنجح ، بقي بيد الشيطان ورقتان رابحتان ، الورقة الأولى أن يحرش بين المؤمنين ، هدف واحد ، وإله واحد ، وكتاب واحد ، وقرآن واحد ، ونبي واحد ، وطريق واحد، وآلام واحدة ، وأخطار واحدة ، والمسلمون متفرقون ، بأسهم بينهم ، كل يدعي وصلاً بليلى ، كل يكيد للآخر ، ما هذا الإسلام ؟ أمم بينها حروب لا يعلمها إلا الله اتحدت ، ينطق بلسانها إنسان واحد ، وعشرات بل مئات من الدول الإسلامية كل في واد ، وكل في رأي ، وكل في هوى ، هذه مشكلة كبيرة أيها الأخوة ، فلذلك الورقة قبل الأخيرة هي التحريش بين المؤمنين ، الورقة الأخيرة المباحات ، يشغل المؤمن بدنياه فيستغرق انشغاله بدنياه كل وقته ، لم يبقَ له وقت ليتعرف إلى الله ، ليحضر درس علم ، ليقرأ كتاباً ، ليستمع إلى شريط ، ليحضر محاضرة، ليأمر بالمعروف ، لينهى عن المنكر ، عمله امتص كل وقته ، أو هوايته امتصت كل وقته ، والعمل الذي يأكل كل وقتك خسارة محققة أيها الأخوة ، حتى الزواج إذا أخذ كل النشاط ، وكل الوقت فهذه مشكلة كبيرة .

﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا﴾

[ سورة الفتح : 11 ]

 فحينما تشغل بمالك وأهلك وأولادك ، وهذا الشغل يمتص كل وقتك ، فأنت في خسارة كبيرة لأنك نسيت الهدف الكبير الذي خلقت من أجله ، لذلك :

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً﴾

[ سورة الفرقان : 63]

 يمشون هوناً لا يسمحون لقضية في الدنيا أن تشغلهم عن هدفهم الكبير ، لا يسمحون لخصومة دنيوية أن تصرفهم عن هدفهم الكبير ، لا يسمحون لمصيبة ألمت بهم أن تنسيهم هدفهم الكبير .

﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ﴾

[ سورة الفرقان : 63]

عدم التوازن في العبادة نقطة ضعف في حياة المؤمن :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ومن العقبات أمام المؤمنين في طريقهم إلى الله عدم التوازن في العبادة ، فقد ينجح نجاحاً باهراً في بيته ، ويخفق إخفاقاً صارخاً خارج البيت ، وقد ينجح في الدعوة على حساب تربية أولاده ، أو على حساب ضبط زوجته ، فهذا الذي ينجح في جانب ويخفق في جانب ليس متوازناً ، فعدم التوازن نقطة ضعف في حياة المؤمنين ، عدم التوازن سلبية في حياة المؤمن ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( إن لنفسك عليك حقاً ، وإن لضيفك عليك حقاً ، وإن لأهلك عليك حقاً ، فأعط كل ذي حق حقه ))

[ البخاري عن أبي جحيفة ]

(( أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ))

[ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

 أحياناً يعتني بالآخرين وينسى أهله ، يعتني بأصدقائه وينسى أولاده ، يعتني بمن يأخذ عنه العلم وينسى أمه التي ربته ، عدم التوازن مشكلة كبيرة في حياة المؤمنين .

 

كل عمل تبتغي به وجه الله هو طريق لك إلى الجنة :

 شيء آخر أيها الأخوة ؛ قد يقيمك الله في عمل فإذا أتقنته ونصحت به المسلمين تتألق أيما تألق ، وترقى إلى الله أيما رقي ، هناك من يطمح بعمل لا يملك وسائله ، لا يملك أساسياته ، فلا ينجح ، ارضَ بعمل تبتغي به وجه الله ، الحقيقة الدقيقة أيها الأخوة أن كل عمل تبتغي به وجه الله هو طريق لك إلى الجنة ، والعبرة بدخول الجنة ، فإذا دخل الناس الجنة لا قيمة للوسائل ، فقد يدخل إنسان الجنة بالدعوة إلى الله ، وهذا بخدمة الخلق ، وهذا بتقديم حاجات جيدة بأسعار معتدلة ينفع بها المسلمين ، وهذا في معالجة مرضى المسلمين ، وهذا في بناء المساجد ، وهذا في الجمعيات الخيرية ، وهذا في تأليف الكتب ، وهذا في تقرير المناهج ، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ، أتقن العمل الذي أقامك الله فيه ، أتقن العمل الذي تملك أسبابه ، وتملك مقوماته ، فكل عمل تنفع به المسلمين ، وتبتغي به رضوان الله عز وجل هو طريق إلى الجنة ، هذا المفهوم أيها الأخوة يوسع مفهوم العمل الصالح ، هناك من يتوهم أنه لابد من أن يؤلف كتاباً وهو لا يملك المقومات ، لا بد من أن يكون داعية ، وهو لا يملك المقومات ، أقامك الله في الطب أتقن هذه الحرفة وابتغِ بها وجه الله .
 بل إن العلماء يقولون : أي عمل ترتزق به إذا كان في الأصل مشروعاً ، وسلكت به الطرق المشروعة ، وابتغيت به كفاية نفسك وأهلك ومن تعول ، ولم يشغلك عن طاعة ، ولا عن واجب ، ولا عن فريضة ، انقلب هذا العمل إلى عمل صالح ، إلى عبادة ، بل إن عادات المؤمن عبادات ، وإن عبادات المنافق سيئات ، فحينما توسع في نظر المسلمين مفهومات العمل الصالح ، أي عمل تخدم به المسلمين تبتغي به وجه رب العالمين ، هو طريق إلى الله عز وجل ، أردت من هذا الكلام ألا تقحم نفسك في عمل لا تملك وسائله ، ولا تملك مقوماته ، فتسيء وتهمل العمل الذي أقامك الله به .
 سيدنا علي كرم الله وجهه يقول : " قيمة كل امرئ ما يحسنه " كان أصحاب النبي عليهم رضوان الله متباينين في الطاقات والقدرات ، وكل أخذ بالعمل الذي يحسنه ، وما رئي أحد منهم عاطل عن العمل ، سيدنا خالد كان سيفاً من سيوف الله ، وكان أبيّ أقرأ الصحابة للقرآن ، وكان معاذ أعلمهم بالحلال والحرام ، هناك اختصاصات ، أبو ذر الغفاري من أكبر المؤثرين في الدعوة ، أسلمت قبيلة غفار على يديه ، ومع ذلك لا يصلح للإمارة ، قال له : إنك ضعيف ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي . إذاً في الحياة كفاءات وقدرات واختصاصات ، أتقن العمل الذي أقامك الله به ، ابتغِ به وجه الله ، اخدم به المسلمين ، أخلص ، حسنه ، طوره ، وجهه للخير ، ثم اجعل هذا العمل في خدمة المسلمين ، بهذه الطريقة ترقى هذه الأمة .
 هناك مشكلة أيها الأخوة أن هناك طموحات كبيرة جداً يبدو أنها مستحيلة الآن ، فهناك مسلمون طموحاتهم كبيرة جداً ، ولأنها مستحيلة لا يفعلون شيئاً ، الأعمال التي بإمكانك أن تفعلها لا يفعلها ، الأعمال التي في قدرتك أن تفعلها لا يفعلها ، الأعمال المستحيلة الخيالية التي لا يمكن أن تقع بالمدى المنظور يطمح إليها ، ولأنها مستحيلة ، ولأن بإمكان الذي يفعله لا يفعله في النهاية لم نفعل شيئاً ، كما أقول دائماً : بقينا ظاهرة صوتية .
 قال بعضهم : يا بني اطلب ما يعنيك بترك ما لا يعنيك ، فإنه من ترك ما لا يعنيه أدرك ما يعنيه .

طريق الدعوة إلى الله طريق العمر :

 شيء آخر أيها الأخوة ؛ هو أن الطريق إلى الله طويل ، وأن طريق الدعوة إلى الله طريق العمر ، فهؤلاء الذي يستعجلون الثمار قبل أوانها يقعون في إحباط شديد ، قلت مرة قبل خطبتين : إن الجهاد ليس عملاً مرتجلاً نواجه به خطراً داهماً ، الجهاد عمل يومي مستمر واع ومخلص ، يبدأ بجهاد النفس والهوى ويعبر الجهاد الدعوي ، ثم الجهاد البنائي ، فإذا صحّ جهاد النفس والهوى والجهاد الدعوي والجهاد البنائي ينتظر أن ننجح في الجهاد القتالي .
أيها الأخوة الكرام ؛ السلف الصالح لهم مثل عليا في هذا الحقل .

 

الجماعة رحمة :

 شيء آخر ؛ حينما ينفصل المؤمن عن الأخيار ، عن العاملين ، عن المتألقين ، عن المخلصين ، ويعيش وحده يصارع الشيطان ، يصارع أهواءه .

(( الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب))

[القضاعي عن النعمان بن بشير ]

(( فَإِنّ الشّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَد))

[ ابن المبارك عن عمر رضي الله عنه ]

(( إنما يأكل الذئب القاصية ))

[ أحمد عن أبي الدرداء ]

 الجماعة رحمة ، قال تعالى :

﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة : 119]

 لا تنفصل عن الجماعة ، كن مع المجموع ، قال تعالى :

﴿وَسَارِعُوا﴾

[ سورة آل عمران : 133]

 ليست هناك مسارعة فردية ، قال تعالى :

﴿سَابِقُوا﴾

[ سورة الحديد : 21]

 ليس هناك سباق فردي ، لا بد من أن تكون مع الجماعة ، الجماعة رحمة ، الجماعة تسدد لك ، الجماعة تصحح لك مسارك ، فهذا الذي ينزوي وحده ، ويتابع الأخبار ولا يفعل شيئاً ، ويوزع التهم على الناس ، هذا نمط مرفوض عند الله عز وجل ، كن مع الجماعة ، آلاف الأعمال بإمكانك أن تفعلها ، آلاف الأعمال بإمكانك أن تفعلها دون أن تسأل ، ودون أن تحاسب ، ودون أن تخشى شيئاً ، ما هو في قدرتك افعله ، أدِّ الذي عليك واطلب من الله الذي لك ، ما كلفك الله فوق ما تطيق ، أمرك أن تقيم الإسلام في نفسك ، وفي بيتك ، وفي عملك ، وينتهي كل عمل أنت مكلف به .
 يقول بعض العلماء : " ما بقي في الدنيا شيء إلا الصلاة جماعة واللقاء بالأخوة المؤمنين ".
 يقول الحسن البصري :" لم يبقَ في العيش إلا ثلاث ؛ أخ لك تصيب من عشرته خيراً ، فإن زغت عن الطريق قومك ، وكفاف من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة ، وصلاة في جماعة تكفى سهوها وتستوجب أجرها " .
 وقال الحسن البصري أيضاً :" المؤمن مرآة أخيه ، إن رأى منه ما لا يعجبه سدده وقومه ، ووجهه ، وحاطه في السر والعلانية " .
 وسيدنا عمر بن عبد العزيز يقول : " من وصل أخاه بنصيحة له في دينه ، ونظر له في صلاح في دنياه فقد أحسن صلته ، وأدى واجب حقه " أي الجماعة خير .
 وقال الشافعي : " ما نصحت أحداً فقبل مني إلا هبته وكبر في عيني ، واعتقدت مودته ، ولا رد أحد عليّ النصح إلا سقط من عيني " وقد وصف الله أهل الزيغ بأنهم لا يحبون الناصحين ، في الجماعة نصح وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر .

 

بعض سلبيات من هو سائر في الطريق إلى الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام ؛ من يظن أن كائناً من كان في الأرض يستطيع أن يغلق باب الدعوة إلى الله ، وأن يغلق باب الهدى فقد أساء الظن بالله عز وجل ، هناك من يردد : المسلمون انتهوا ، الأقوياء سوف يتدخلون في مناهج دراستهم ، وفي مناهج دينهم ، هذا كلام يقال ، و لكن لا يستطيع أحد أن يفسد على الله هدايته للخلق ، هذا إنسان لا يمكن أن يكون ، هذا الدين دين الله ، ولو لم يكن دين الله لتلاشى من مئات السنين ، لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله ، اقلق إذا ما سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جندياً من جنوده ، إن الله عز وجل ينصر هذا الدين بأي إنسان ، فلا تقل : انتهينا ، لا تقل : تدخلوا في شؤوننا ، تدخلوا في مناهج دراستنا ، سيلغون المعاهد الشرعية ، هذا كلام يردده الشياطين من أجل إضعاف همة المسلمين، ليس في الكون إلا الله ، هذه حقيقة كبرى ، كل شيء يقرب إلى الله ، الله عز وجل ييسر له الأمر.

﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾

[ سورة النور : 36 ـ 37 ]

 أيها الأخوة :

﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾

[ سورة التوبة : 32 ]

 بربكم لو إنسان توجه إلى قرص الشمس ونفخ فيها نفخة من أجل إطفائها ، بمَ يحكم على عقله ؟ الشمس ، لو توجه إلى الشمس ونفخ في وجه الشمس ، أو في قرص الشمس نفخة ليطفئها ، هؤلاء الكفار من ضيق أفقهم ، ومن جهلهم :

﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾

[ سورة التوبة : 32 ]

 أيها الأخوة الكرام ؛ لا بد من حد أدنى من التفاؤل ، لابد من حد أدنى من الثقة بالله، لا بد من حد أدنى أن الله لن يتخلى عنا ، لا بد من حد أدنى من التعاون ، لا بد من حد أدنى من المشاورة ، لا بد من حد أدنى من أن تكون في جماعة ، هذه بعض سلبيات من هو سائر في الطريق إلى الله عز وجل .
أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ، فاستغفروه يغفر لكم ، فيا فوز المستغفرين ، أستغفر الله .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدين الإسلامي دين سياسي و اجتماعي و اقتصادي :

 أيها الأخوة الكرام ؛ من عظمة هذا الدين أنك إن رأيت الناس شردوا عن الله ، وابتعدوا عنه ، وغرقوا في معاصيهم ، بإمكانك أن تكون مؤمناً ديناً متمسكاً دون أن تتأثر بالآخرين ، إن لم تستطع أن تقنع الناس بهذا الدين فطبقه أنت ، وانجُ بنفسك ، لأن الله عز وجل يقول :

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر : 66]

 هو نظام اجتماعي ، نظام اقتصادي ، نظام سياسي ، ولكن إن انصرف الناس عنه هل تبقى بلا إيمان ؟ بلا التزام ؟ بلا طاعة للواحد الديان ؟ لا ، أنا أطبق أمر الله في بيتي، أطبقه على أولادي وبناتي وعلى زوجتي ، أتحرى الحلال فيما أكسب من مال ، أتحرى الوجه الشرعي في إنفاق المال ، أنصح للمسلمين ، آمر بالمعروف ، أنهى عن المنكر ، هذا الذي عليّ ، أدِّ الذي عليك واطلب من الله الذي لك ، لا تتأثر كثيراً بالجو العام ، لا تتأثر كثيراً بالفساد العام ، بالنفاق العام ، كن صادقاً ، من يمنعك أن تكون صادقاً ؟ من يمنعك أن تكون أميناً ؟ من يمنعك أن تكون عفيفاً ؟ من يمنعك أن تغض بصرك ؟ من يمنعك أن تنطق بالحق؟ من يمنعك أن تربي أولادك ؟ من يمنعك أن تأمرهم بالصلاة ؟ السبل مفتوحة ، وهذا الذي تطالب به لا يستطيع بشر كائناً من كان أن يمنعك منه ، لكن المسلمين - كما قلت في الخطبة الأولى - قصروا فيما هم قادرون عليه ، وطمحوا إلى المستحيل ، ففي النهاية لم يفعلوا شيئاً .

 

الدعاء:

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافينا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مآلنا ، اجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، انصرهم على أعدائك أعداء الدين ، شتت شملهم ، اجعل تدميرهم في تدبيرهم ، اجعل بأسهم بينهم ، انصرنا عليهم نصراً عزيزاً مؤزراً ، أرنا قدرتك في قهرهم يا رب العالمين ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018