الخطبة : 0897 - علاقة المرء بوالديه - عن التدخين ، رسالة إلى مدخن مسلم - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0897 - علاقة المرء بوالديه - عن التدخين ، رسالة إلى مدخن مسلم


2003-09-05

لخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

العلاقة بالوالدين :

 أيها الأخوة الكرام : في سورة لقمان آيات فيها وصية لقمان لابنه ، وفي هذه الآيات قواعد دقيقة من أبرز موضوعات هذه الوثيقة العلاقة بالوالدين .
 أيها الأخوة ، قيل : الفضيلة وسط بين طرفين ، فالشجاعة مثلاً بين التهور وبين الجبن ، والكرم بين الإسراف والتبذير وبين البخل ، والعلاقة بالوالدين إما أن يكون فيها إفراط فيطاع الأب في كل معصية تقديساً له ، وإما أن يكون فيها تفريط فلا يعطى حقه ، والإسلام أيها الأخوة منهج وسطي ، يقول الله عز وجل :

﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾

[ سورة لقمان : 13 – 14]

 قد تعجبون أيها الأخوة أنه في كتاب الله كله قلّما تجد آية توصي الآباء بالأولاد إلا آية واحدة متعلقة بالإرث :

﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾

[ سورة النساء : 11 ]

 وفي آية أخرى :

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾

[ سورة الإسراء : 31 ]

 وما سوى هاتين الآيتين لا تجد آية توصي الآباء بالأبناء لماذا ؟ لأن محبة الأبناء والحرص عليهم وتمني تفوقهم طبع مركب في أصل الإنسان ، كما أنه لا معنى أن يصدر قرار يوجب الناس بتناول طعام الإفطار ، كلام لا معنى له إطلاقاً ، لأن الدافع إلى الطعام مركز في أصل تركيب الإنسان ، إذاً الشيء الذي ركب في أصل الطبع لا يحتاج لا إلى أمر ، ولا إلى نهي ، والشيء الذي يلفت النظر أيها الأخوة من أجل أن تستمر الحياة أية أم مؤمنة أو كافرة ، ملتزمة أو متفلتة ، محجبة أو سافرة ، مثقفة أو جاهلة ، حريصة على ابنها حرصاً لا حدود له ، من أجل أن تستمر الحياة ، وكأن الله أودع محبته للأطفال من خلال آبائهم وأمهاتهم ، فهذا الاندفاع الشديد إلى العناية بالأبناء فطرة في أصل الإنسان ، أنا لا أقول لا يؤجر عليها ولكن هذا الاندفاع كسبي بقدر ما هو فطري ، إذاً أن تندفع على حرص سلامة الابن ، سلامة جسمه من الأمراض ، وتأمين طعامه وشرابه وكسائه هذا مركوز في أصل فطرة الإنسان ، أما حينما تحرص على دينه وعلى مستقبله في الآخرة ، وعلى استقامته ، وعلى معرفة ربه ، فهذا جهد إضافي يمكن أن تثاب عليه ، لأن خير كسب الرجل ولده ، بهذا المعنى ما من أب إلا ويسأل زوجته كيف حال الأولاد ؟ هل تناولوا طعامهم ؟ لكن قلّما ينتبه الآباء إلى دين أبنائهم ، وإلى أخلاق أبنائهم ، فلذلك يعد الحرص على سلامة الأولاد ، وعلى صحتهم ، وعلى تحصيلهم الدراسي ، يعد شيئاً مركوزاً في أصل الفطرة ، أما حينما يحرص الآباء المؤمنون على سلامة عقيدة أبنائهم ، وعلى سلامة استقامة أبنائهم فهذا عمل كسبي ، لذلك قال تعالى :

﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾

[ سورة الطور : 21]

 قال بعض المفسرين : ألحقنا بهم أعمال ذريتهم :

﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾

[ سورة الطور : 21]

الحكمة من جعل برّ الوالدين تكليفاً و ليس طبعاً :

 أيها الأخوة الكرام ، فلا معنى إذاً أن تقرأ آيات كثيرة توصي الآباء بأبنائهن ، ولكن بر الوالدين ليس طبعاً بل هو تكليف ، قد يستمتع الابن بأعلى درجات الحياة دون أن يكون باراً بوالديه ، قد يستمتع بزوجته وأولاده ولا يعبأ بوالديه ، لذلك ليس من الطبع بر الآباء ، بل من التكليف من هنا جاءت الآيات الكثيرة المتعددة التي توصي الأبناء ببر الآباء .
 أيها الأخوة الكرام ، شيء لطيف هو أن هذه الوصايا المتكررة ليلتفت الجيل الذي تلقى هذه العناية الفائقة للجيل الذي ضحى ، ليتلقى الذاهب في أدبار الحياة عناية ، لمن وهب لأولاده كل ما يملك ، لمن سكب عصارة عمره وروحه وأعصابه للجيل المتجه نحو المستقبل ، دين ووفاء ، أب يضحي وأم تضحي وابن يوفي ، هذه سنة الله في الأرض ، من أجل أن تستمر الحياة جعل محبة الأبناء طبعاً ، ومن أجل أن يرتقي الإنسان عند الله جعل بر الوالدين تكليفاً ، فرق كبير بين ما هو طبع وبين ما هو تكليف .

آيات كثيرة توصي الأبناء بآبائهن :

 أيها الأخوة الكرام ، إلى الآيات :

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة الأحقاف : 15]

 هذه الآية الأولى " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا " يجب أن يلخص كل عملك تجاه والديك بكلمة واحدة هو الإحسان .
 آية ثانية :

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

 أيها الأخوة الكرام ، لا يخفى عنكم أن العطف يقتضي المشاركة ، فالله سبحانه وتعالى رفع الإحسان إلى الوالدين إلى مستوى عبادته عن طريق العطف .

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾

[ سورة الإسراء : 23 ]

 لا يعقل أن تقول أنت مثلاً : اشتريت مئة دنم من الأرض وملعقة ، لا يتناسب هذان الشيئيان في العطف ، تقول : اشتريت أرضاً وبيتاً ، مركبةً ومحلاً ، هكذا .

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 8]

 آية ثالثة ، فالله عز وجل يوصي الأبناء بآبائهم ، الإحسان شيء والعبادة شيء آخر، العبادة لله وحده ، والإحسان للولدين .

 

حقّ المرأة :

 قال بعض العلماء أيها الأخوة : المرأة في الأصل ضعيفة وقد وصانا النبي بالضعيفين المرأة واليتيم ، فإذا حملت تزداد ضعفاً على ضعف لأن حاجة الجنين مقدمة على حاجاتها ، لذلك الجنين يأخذ من عظام أمه حاجاته من الكلس وقد تتأثر الأم وقد تصاب بهشاشة العظام ، لأن حاجة الجنين مقدمة على حاجتها ، إذاً :

﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

 أيها الأخوة ، بعض الأطباء في بعض بحوثهم يجد أن حالة تصيب المرأة في الشهر الخامس من حملها هي الإقياء وما إلى ذلك وتشتهي بعض المطعومات ، هناك بعض الأطباء يتجه إلى أن هذه الشهوة الطارئة وقد تكون غريبة في الأم هي حاجة الجنين إلى هذه المواد ، فكأن كيان الأم كله مرتبط بنمو الجنين :

﴿ ِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

 أيها الأخوة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله :

(( من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال " أمك" قال : ثم من ؟ قال " أمك " قال ثم من ؟ قال " أمك " قال : ثم من ؟ قال " أبوك" ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

 لذلك حينما سئل النبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( أعظم الناس حقاً على المرأة زوجها ، وأعظم الناس حقاً على الرجل أمه ))

[الحاكم عن عائشة رضي الله عنها ]

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

شكر الله على نعمة الإيمان و الوالدين على نعمة التربية :

 الوالدان وهباك نعمة الإيجاد ، والله عز وجل تولاك بنعمة الإمداد ثم بنعمة الهدى والرشاد :

﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

 من لم يشكر الناس لم يشكر الله ، ثم إن الله سبحانه وتعالى من باب الحكمة البالغة يضع ردعاً لمن يتطلع إلى عقوق الوالدين ، قال :

﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

 سوف ترجع إلي وسوف أحاسبك ، لمَ عققت والديك ؟ لمَ حققت ما تحتاجه ولم تعبأ بحاجات أمك وأبيك ؟ لمَ لم تعبأ بسلامتهما من الأمراض ؟ لمَ لم تقدم لها خير ما عندك لأنهما قدما خير ما عندهم ؟
 أيها الأخوة الكرام : بعض العلماء فصل قال :

﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

 أن اشكر لي نعمة الإيمان ولوالديك نعمة التربية ، فالابن الذي تلقى تربية عالية نعمة لا تعدلها نعمة ، تلقى تربية عالية ؛ تربية دينية ، وأخلاقية ، وعلمية ، وجسمية ، ونفسية ، واجتماعية ، الابن الذي تلقى هذه التربية العالية هذه نعمة يجب أن يشكر والديه عليها .

 

عظم مكانة الأب قبل الإسلام و بعده :

 أيها الأخوة الكرام : وكان العرب في جاهليتهم إذا أرادوا أن يسبوا إنساناً يقولون لا أبا لك ، بل إن الله عز وجل ينتظر من عبده أن يذكره كما يذكر أباه لعظم مكانة الأب في حياة العرب حتى قبل الإسلام .
 أيها الأخوة الكرام :

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾

[ سورة التوبة : 24 ]

 لماذا قدم الأب ؟ قيل : لأنه موطن الاعتزاز الاجتماعي ، ولا أدري لصالح من تضعف مكانة الأب والمعلم في العالم ، لا أدري لصالح من تضعف مكانة الأب والمعلم في شتى بقاع الأرض ، أي أب يحرص على ابنه حرصاً يفوق حدّ الخيال لو أنه أزعج ابنه في قضية ثانوية جداً الابن يتصل برقم واحد فتأتي الشرطة لتأخذ الأب ويوقع تعهداً ، أعجب عجباً لا حدود له لمصلحة من تضعف مكانة الأب في العالم الغربي ، وعندنا والحمد لله بقية تماسك أسري ، بقية احترام للأب ، بقية تضحية من أجل الابن .
 أيها الأخوة الكرام : يقول بعض العلماء : "من صلى الصلوات المفروضة فقد شكر لله عز وجل ، ومن دعا لوالديه عقب الصلوات المفروضة فقد أدى شكر والديه : ربي اغفر لي ولوالدي ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا ".

 

شروط الشكر :

 ولكن بعض العلماء قالوا : لا يكون الشكر إلا في خمسة شروط حينما يخضع الشاكر للمشكور ، أي أنت لن تكون شاكراً لله عز وجل إلا إذا خضعت له ، وحينما يحب، يخضع ويحب ، وحينما يعترف بهذه النعمة ، وحينما يثني عليها ، وحينما لا يستعملها فيما يكره، تكون شاكراً لله حينما تخضع له خضوع طاعة ، وحينما تحبه حب موالاة ، وحينما تعترف بنعمه ، أبوء لك بنعمتك علي ، وحينما تثني على هذه النعم .
 أيها الأخوة الكرام : وحينما لا تستعمل هذه النعمة فيما يكره الله عز وجل . أخ كريم زارنا من بلاد بعيدة ، حدثني بهذه القصة ، صديق ابنه غير مسلم من زنوج إفريقيا ، هذا الزنجي الصديق رأى صديقه يقبل يدا والديه احتراماً لهم ، ثم إن الأم صنعت طعاماً إكراماً لصديق ابنها، شيء مدهش ! حرص الأم على إكرام صديق ابنها واحترام الابن لأبيه ، أقسم بالله أنه وهو شاب ، دون أن يسمع كلمة عن الإسلام طلب الدخول في الإسلام ، هذه العلاقات الطيبة ، الإنسان حينما يربي أولاده ، وحينما يرى أولاده حوله في خدمته ، وفي طاعته ، وفي دعوته ، هذه نعمة لا تقدر بثمن .
 أيها الأخوة الكرام ، حينما تقر عينك بابنك فأنت في حال لا يعلوه حال .

﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾

[ سورة الفرقان : 74]

الإحسان للوالدين مع طاعتهما فيما يرضي الله :

 لكن لئلا يختلط عندنا الإحسان للوالدين مع طاعتهما فيما يغضب الله لا بد من هذا التوضيح ، يقول الله عز وجل :

﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة لقمان : 15]

 ما معنى؟

﴿ لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾

[ سورة لقمان : 15]

 قال العلماء : إنكار العلم أحد فروع إنكار الوجود لو سألت أكبر عالم حديث عن حديث ، فقال لك : لا علم لي به ماذا تعني كلمة لا علم لي به أنه ليس بحديث ، لم يطلع عليه، بل رآه مخالفاً لأصل الكتاب والسنة ، لذلك إنكار العلم أحد فروع إنكار الوجود .

﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾

[ سورة لقمان : 15]

 أن تشرك بي من ليس موجوداً في الأصل :

﴿فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾

[ سورة لقمان : 15]

 سيدنا سعد بن أبي وقاص قالت له أمه : إما أن تكفر بمحمد وإما أن أدع الطعام حتى أموت ، قال : يا أمي لو أن لك مئة نفس فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد ، فكلي إن شئت أو لا تأكلي .
 أيها الأخوة الكرام : قد يتزوج الإنسان امرأة صالحة تطيع الله عز وجل ، محجبة ، لكن الأم أو الأب لا يحبانها ، يأمراه أن يطلقها .

((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))

[الطبراني عن عبادة بن الصامت]

 قد يختار الشاب زوجة صالحة مؤمنة وتريد أمه امرأة أخرى متفلتةً تعتز بجمالها أمام صويحباتها ، هذه الأم وهذا الأب حينما يجبر ابنه على الزواج ممن لا ترضي الله عز وجل لا طاعة له في معصية الخالق ، هذه حقيقة ، لئلا يختلط بر الوالدين مع معصية الواحد الديان لا بد من هذا التنبيه :

﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾

 ليس معنى ذلك أن تكون قاسياً :

﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾

[ سورة لقمان : 15]

 لم يأمرك الله عز وجل أن تقسو عليهما في الكلام :

﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾

 لكن :

﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ ﴾

[ سورة لقمان : 15]

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾

[ سورة الكهف : 28 ]

 ومن أدق ما تعني وزن أفعلنا أغفلنا أننا وجدناه غافلاً ، الله عز وجل أجل وأعظم من أن يخلق الغفلة في قلب الإنسان ، عاشرت القوم ما أجبنتهم ؛ أي ما وجدهم جبناء ، عاشرت القوم فما أبخلتهم ؛ أي ما وجدتهم بخلاء :

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾

[ سورة الكهف : 28 ]

حق الإحسان ثابت أما حق الطاعة فمتبدل :

 أيها الأخوة الكرام ، إذا أمرك الأب أو الأم بطاعة الله فطاعتهما واجبة ، لأن طاعتهما هي طاعة الله عز وجل ، أما إذا أمراك بمعصية :

((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))

[الطبراني عن عبادة بن الصامت]

 ولكن ينبغي أن تقف موقفاً لطيفاً حسناً فيه شيء من المرونة ، لكن من منكم يصدق أنه إذا سقط عن الابن واجب الطاعة لأمه وأبيه هل سقط عنه كل شيء ؟ لا والله ، بقي واجب الإحسان ، الله أمرك أن تحسن إليهما إذا سقط عنك واجب الطاعة بقي واجب الإحسان .
 ورد في السنة الشريفة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت عليها خالتها وقيل أمها من الرضاعة ، وكانت مشركة فقالت : يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أأصلها ؟ قال : نعم صليها ، حق الإحسان غير حق الطاعة والخضوع .
 أيها الأخوة : حق الإحسان لا يسقط لأب منحرف ، ولا لأب ضال ، ولا لأب مقصر ، أدِّ الذي عليك واطلب من الله الذي لك ، حق الإحسان ثابت ، بينما حق الطاعة متبدل بحسب نوع التوجيه الذي تتلقاه من أبيك .
 أيها الأخوة ، أنت لا تستطيع أن تقنع أباك لأنك في نظره صغير ، رباك صغيراً ، لكن تستطيع أن تملك قلبه بالإحسان إليه ، فلعل إحسانك إليه يكون سبب هدايته ، وأنا والله أيها الأخوة أعلم آباء كثيرين كانت هدايتهم على يد أبنائهم ، لا لأن أبناءهم يملكون الحجة القوية ، لا ، هذا طريق لا يجدي مع الآباء ، لكن الأبناء كانوا محسنين إلى درجة أن قلب الوالدين تعلق بقلب ابنهما المحسن ، فإذا أردت أن ترد الجميل لأبيك فكن محسناً ، قال تعالى أيها الأخوة :

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف : 28 ]

منهج القرآن ومنهج النبي في العلاقة مع الوالدين :

 أيها الأخوة الكرام ، بعض التفاصيل : لا يجوز أن تطع أباك في معصية ، أو لا يجوز أن تطيع والديك في معصية ، ولا في ترك طاعة ، ولكن أجاز بعض العلماء إرضاء للوالدين ترك الواجب الكفائي ، في الجهاد واجب فرضي فرض عين على كل مسلم ، وفي الجهاد واجب كفائي ، إذا كنت وحيداً لوالديك وأمراك أن تبقى في خدمتهما وأن تؤثر خدمتهما على الجهاد الكفائي العلماء أشاروا إلى وجوب إرضاء الوالدين بالبقاء إلى جنبهما ، وهناك أحاديث كثيرة تؤكد هذه الحقيقة ، ويمكن للابن أن يجيب أمه وهو في الصلاة ، في الصلاة النافلة إذا أيقن أنها تهلك إن لم يجبها .
 أيها الأخوة ، هذه التفاصيل يرجع إليها في مصادرها الكثيرة :

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

 الصحابي الجليل ابن عباس استنبط أنه يبقى الحمل في بطن الأم ستة أشهر بقوله تعالى

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾

[ سورة لقمان : 14]

 وفي آية ثانية ثلاثون شهراً لو طرحنا العامين من الثلاثين لكانت أقل مدة في بقاء الجنين في الرحم ستة أشهر .
 أيها الأخوة الكرام : هذا هو منهج القرآن ومنهج النبي عليه الصلاة والسلام في العلاقة مع الوالدين ، حق الطاعة قائم إذا أمراك بما يرضي الله ، وحق الطاعة يسقط إذا أمراك بمعصية ، بينما حق الإحسان لا يسقط أبداً ، وفرق كبير بين عبادة الله وبين الإحسان للوالدين والآية الدقيقة :

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾

[ سورة الإسراء : 23 ]

 أيها الأخوة الكرام ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

 

* * *

 

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

رسالة إلى مدخن مسلم :

 أيها الأخوة ، الشيء العجيب أنك تلتقي أحياناً برجل على مستوى رفيع في تحصيله الدراسي أو على مستوىً رفيع في قدراته الذاتية ، ثم تفاجأ أنه يدخن ، لا بد من أن تتغير النظرة لهذا الرجل ، كيف يدخن ؟ مما وصل إلى علمي في هذين اليومين أن إحدى شركات التدخين في العالم تقترب أرباحها من مئتي مليار دولار ، هذه الشركة تعاني أزمات طاحنة بسبب أن مبيعاتها انخفضت في بلاد الغرب إلى أربعين بالمئة ، بسبب الوعي والتنبيه والإدراك ، بل إن الدخان الآن ممنوع في أي مكان عام في العالم الغربي ، بالمقابل ارتفعت نسب المدخنين في العالم الثالث أربعين بالمئة زيادة ، لذلك عثرت في موقع معلوماتي على رسالة شكر إلى المدخن، جاء في هذه الرسالة :
 " يا صديقي المدخن الشهم هذه رسالة شكر موجهة إليك ، يا صديقي المدخن هذه رسالة من رؤساء الاستثمار والرؤوس الاقتصادية في أمريكا وأوربا إنهم يشكرونك لأنك وقفت معهم ، وخففت العجز في ميزانيتهم ، ومنعت شركات عندهم من أن تقام عليها الدعاوى نتيجة انخفاض عدد المدخنين في هذه البلاد ، لأنهم هناك في بلادهم يخضعون للعلم بفروضه ونوافله، ولا يجادلون في الباطل ، ولقد أكد العلم عندهم أن التدخين ضار جداً بالصحة ، ولهذا اضطر أولياء الأمر هناك خضوعاً للعلم أن يمنعوا التدخين في أماكن كثيرة ، والفتيان دون السابعة عشرة منعوا من شرائه إلا بالبطاقة الشخصية حتى نقص عدد المدخنين عندهم بما يعادل أربعين بالمئة فحلت الخسائر الكبيرة في شركات الدخان ، وكادت المعركة تنشب بين هذه الشركات وعلى رأسها شركة حققت أرباحاً خيالية تزيد عن مئات المليارات ، ولكن شهامتك أيها المدخن المسلم حالت دون هذا الانهيار ، وقمت بالتعويض اللازم ، وحافظت على معدل الأرباح لهذه الشركات ، وضحيت بصحتك ومالك وصحة أولادك وصحة زوجتك وصحة بيتك ، وخالفت أمر الله في تحريم الخبائث والامتناع عن كل تبذير ، لقد بلغت بك الشهامة أيها المدخن مبلغها، فارتفع عدد المدخنين في العالم الثالث وفي البلاد الإسلامية منها بالذات أربعين بالمئة ، فعندهم هبط المدخنون أربعين بالمئة وعندنا ارتفع عددهم أربعين بالمئة .
 أيها الأخوة : ثم نقلت عدو الكرم لفتيان في الثالثة عشرة والرابعة عشرة يقفون على أبواب المدارس يتبادلون الدخان بينهما وكأنها الحلوى ، لقد صدرت مئات الكتب التي تبرز الأضرار البشعة للتدخين ، ثم بالتالي الفتاوى المنصفة الجازمة بتحريم التدخين ، ثم تحدث الاقتصاديون عن المليارات التي تستنزف فيك كما رصدوا النسب المئوية التي تؤكد اتهام التدخين لأكثر الأمراض المستعصية التي تصيب الإنسان ، ومع ذلك وقفت يا صديقي المدخن الشهم صامداً ضد كل هذه الدراسات والفتاوى والتقارير ، وقفت مضحياً بكل خصوصياتك العقدية والفكرية مؤمناً بالعولمة ، لقد ضحيت بنفسك من أجل الحضارة الغربية قوية سواء على مستوى صحة الأفراد ، أو صحة المجتمعات ، وقد يكون لك منطقك المعقول هؤلاء في الغرب في حاجة إلى الصحة ، وإلى الاقتصاد القوي ليظلوا منتجين مبتكرين ، أما نحن وغيرنا في دول العالم الثالث فحاجتنا إلى الصحة قليلة واقتصادنا لا يستحق هذا الاهتمام ، يا صديقنا المدخن الشهم هذه رسالة شكر إليك بلسان الحال لا بلسان المقال ، هم يشكرونك بلسان حالهم من أولياء الأمور ، أما رسالة أمتك الإسلامية فهي شكوى ترفعها إلى الله عز وجل سائلة إياه أن يشفيك من مرضك الخبيث ، وأن يرزقك الإرادة والبصيرة ، وأن يجعلك مطيعاً للدين الحنيف الذي لا يخالفه العلم الصحيح في شيء مثلما يطيعه الغربيون في شيء ".

الدخان انتحار بطيء يدمر الأسر و الأفراد :

 أيها الأخوة : المشكلة أن هذا الذي يدخن ينتحر انتحاراً بطيئاً ، وهل رأيتم أبلغ من هذا الإعلان صوروا دخينة وقالوا : انتحار بطيء ، ورسموا رصاصة وقالوا : انتحار سريع ، أما رأيت مصير المدخنين ، إلى متى نحن في غفلة والله أيها الأخوة قبل عامين أو ثلاثة عقد أسبوع لتوعية المواطنين من أضرار الدخان ، وتحدث وزير الصحة عندنا أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من صديق له في أمريكا يؤكد أن نسب النيكوتين في الدخان المصدر إلى العالم الثالث تختلف اختلافاً كبيراً عن نسبها التي تباع عندهم هناك ، يصدرون لنا الأمراض والضعف ، وتصلب الشرايين ، وضيق الشرايين ، وسرطانات الرئة ، هذا الذي يعلن عن الدخان ويلبس ثياب رعاة البقر ويقول : تعال إلى حيث النكهة هذا مات بمرض السرطان ، وقبل أن يموت قال : كنت أكذب عليكم ، الدخان قتلني .
 والله أيها الأخوة أتألم من أعماق أعماق نفسي حينما أرى مسلماً يدخن كيف تدخن ؟ كيف تدمر صحتك بيدك وصحتك ملك أسرتك وملك بلاد المسلمين ؟ كيف تشتري المرض باختيارك ؟ كيف تبذر أموالك ؟ إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول .
 أيها الأخوة الكرام : هذه رسالة ساخرة لمدخن يؤذي نفسه ، ويؤذي أسرته ، ويؤذي أمته ، ويؤذي وطنه .

﴿ا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾

[ سورة الانفطار : 6]

 ما الذي خدعك حتى عصيت الواحد القهار ؟ ما الذي خدعك حتى اقترفت المعاصي بالليل والنهار ؟ ما الذي خدعك ففرطت في حدود الله ؟ ما الذي خدعك فتهاونت في الصلاة ؟ ما الذي خدعك فأطلقت بصرك في الحرام ؟ ما الذي خدعك فلم تخش الله كما كنت تخشى الأنام ؟ أهي الدنيا أما تعلم أنها دار فناء وقد فنيت ، أهي الشهوات ؟ أما تعلم أنها إلى زوال وقد زالت ، أهو الشيطان ؟ أما علمت أنه لك عدو مبين ، ما الذي خدعك أيها المسلم حتى عصيت الله عز وجل ؟

﴿ا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾

[ سورة الانفطار : 6]

﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ * يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾

[ سورة الانفطار :1-7]

 يا أيها الأخوة الكرام ، نحتاج إلى صحوة ، نحتاج إلى مراجعة الحسابات ، نحتاج إلى جرد المعتقدات ، نحتاج إلى إصلاح ذات البين ، نحتاج إلى اتباع ما يقوي أجسامنا ، ويحفظ عقولنا ويقوي علاقاتنا بأسرنا ، هذه خطبة أيها الأخوة والله لا أرجو من خلالها إلا أن تنقلب إلى سلوك ، إلى علاقات إسلامية ، علاقات مثمرة ، علاقات نافعة ، إلى علاقات تقوي المسلمين وتشد من أزرهم ، وتجعل من ضعفهم قوة .

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافينا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، واقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، اجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل ِكلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018