الترغيب والترهيب - الدرس : 107 - كتاب النكاح وما يتعلق به - الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد على سيده - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 107 - كتاب النكاح وما يتعلق به - الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد على سيده


1997-12-01

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين.

إفساد العلاقة بين الزوجين من الكبائر:

(( مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ))

[ أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

  خبب بمعنى خدع وأفسد، دائماً هناك عمل شيطاني وعمل رحماني، بالكون اثنينية، أي هناك خير وهناك شر، هناك استقامة وهناك انحراف، هناك حق وهناك باطل، هناك إخلاص وهناك خيانة، فالإنسان لا بدّ من أن ينحاز إلى أحد الخطين، المؤمن يجمع، الكافر يفرق، المؤمن يحبب، الكافر ينفر، المؤمن يصل، الكافر يقطع، فأي إنسان تكلم كلمة، أو أعطى ملاحظة، أو أشار إشارة من شأنها أن تبعد بين الزوجين، فهو عمل شيطاني، وأي إنسان طيب خاطر امرأة، أخته أقنعها بزوجها، حببها بزوجها، جعلها تزداد حباً له، هذا عمل رحماني: ليس منا من فرق

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا ))

  أحياناً امرأة تدخل إلى بيت تفسد العلاقة بين الزوجين بسؤال ؛ ماذا قدم لك على العيد ؟ ماذا قدم لك هدية عقب الولادة ؟ زوجها موظف، تقول: فلانة قدم لها قطعة من الذهب، فلانة قدم لها كذا، فلانة قدم لها.. صغر في عينها وشعرت أنها عنده مظلومة، وأنه يليق بها زوجاً آخر أغنى منه يعرف قيمتها.
 الإنسان أحياناً لا ينتبه، مثلاً الأب يتكلم كلمة قاسية عن زوج ابنته، كلمة ترن بأذنها، أحياناً يتهمه ويصفه بأنه دابة، هذه زوجته والله جعله نصيبها، فكلما نظرت إليه تذكرت كلمة أبيها، كلما نظرت إليه تذكرت كلمة أخيها، فأي رجل، صديق، يتكلم كلمة من شأنها أن تبعد، أن تفرق، أن تنفر، أن تبغض، هذا عمل شيطاني إبليسي، وأي إنسان آخر يتكلم كلمة من شأنها أن توفق، أن تحبب، أن تمتن العلاقات، أن تصل بين زوجين، هذا عمل إيماني، والمؤمن رباني والكافر شيطاني، المؤمن رحماني والكافر شيطاني، والنبي عليه الصلاة والسلام عدّ هذا من الكبائر ومن أدلة الكبائر ليس منا، النبي عليه الصلاة والسلام حينما ينفي عن إنسان انتماءه للمسلمين فهذا من أكبر الكبائر.

 

الدين منهج تفصيلي يشمل كلّ نواحي الحياة:

 

((أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ))

 أي صاحب محل زاره موظف يعمل عند تاجر آخر، كم يعطيك بالشهر ؟ أعطاه رقماً فقال له: قليل، وهذه يفعلها التجار بكل بساطة، وفاتهم أنهم ارتكبوا كبيرة، وفاتهم أنهم ارتكبوا شيئاً قطعهم عن الله عز وجل، وأخطر شيء في الدين أن يصبح فلكلوراً ـ أي مظاهر ـ أن يصبح طقوساً و حركات لا معنى لها، الدين مضمونه أخلاقي، منهجي، الدين منهج تفصيلي، الدين ضغط عند هؤلاء إلى أربعة فرائض أو خمسة فرائض وانتهى الأمر، بينما الدين مئة ألف فريضة، كل حكم شرعي، كل أمر نبوي، كل نهي شرعي، كل نهي نبوي منهج، هذا الحديث إذا طبقه الإنسان لا يجرؤ أن يقول كلمة من شأنها أن تفسد العلاقة ما بين الزوجين، بل إن الشياطين من مهمتهم الأساسية أن يفرقوا بين المرء وزوجه، أول مهمة من مهماتهم التفريق بين المرء وزوجه، لذلك هناك عمل شيطاني وعمل رحماني.
 مرة شكت قريبة إلى قريبها ضيق منزلها، فقال لها: من أنت أمام رسول الله ؟ كان يسكن في غرفة لو أحب أن يصلي الليل لا تتسع لصلاته ونوم زوجته، فاطمأن قلبها، إنسان آخر يدخل إلى بيت صغير كيف تسكنون في هذا البيت لما لا تبدلونه ؟ هذا كلام مضحك، لأن هذا الإنسان موظف، دخله معروف ومحدود، فكيف يغيره ؟

 

المؤمن ينظر إلى الآخرة بينما الكافر يشق صفوف الناس:

 كل إنسان يتكلم كلمة يصغر الناس، طبعاً الكافر دائماً يستعلي إذا شاهد شيئاً صغيراً درجة ثانية فوراً ينتقدها بقرف، تجد صاحب هذه الحاجة صغر، هذا الكلام الذي فيه فساد هو كلام إبليس، كلام المنفرين، كلام الشيطان، كلام الذي يشق صفوف الناس.
 أما المؤمن ينظر إلى الآخرة، فمادام الشخص مستقيماً، وعلى هدى من الله، يثني عليه، ولا يعبأ بمتاعه، ومن علامات آخر الزمان أن قيمة الرجل بمتاعه، بمساحة بيته، بموقع بيته، بنوع مركبته، بالرقم الذي على المركبة، بالرقم يزهو كالطاووس، بمتاعه فقط وليس له من الفضل شيء لا علم، ولا أخلاق، ولا استقامة، ولا انضباط، ولا عمل صالح، فقط لأن بيته واسع، ومركبته فخمة، وثيابه أنيقة جداً، وعنده ألوان من المتع والمباهج في حياته الدنيا يعلو عند الناس.

(( مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ))

  موظف الآن لا يوجد مملوك بالمعنى الدقيق، الآن هناك موظف، صاحب محل عنده صانع، هما متفاهمان، يفسد العلاقة بينهما، هذا إن فعله أحد فعل الكبائر، أنت مهمتك التوفيق و الوئام، لذلك الفرق بين المسلمين المعاصرين والصحابة كلهم يصلون، الآن عندنا مساجد جميلة جداً، مساجد مفروشة، ومكيفة، ومرافق المساجد رائعة جداً، والقرآن مطبوع ملون وسادة، وكاسيت، ومرئي وغير مرئي، كانوا يحبون بعضهم، المسلمون الآن يكرهون بعضهم بعضاً، دخل فيهم الشيطان:

 

(( إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم ولكن رضي فيما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم ))

 

[ الترغيب والترهيب عن سليمان بن عمرو عن أبيه]

عمل الشيطان هو التحريش بين المؤمنين و شقّ صفوفهم:

 الآن الشيطان هل يقنع المسلمين أن يعبدوا بوذا ؟ مستحيل، لا يوجد بالعالم الإسلامي شرك جلي، في شرق آسيا يوجد بوذا، و هناك آلهة لا تعد ولا تحصى، شخص ذهب إلى بلد شرقي في آسيا و قابل مدير شركة هناك قال لي: هذا المدير صنمه صغير الحجم موجود أمامه ـ قياسه صغير ـ صباحاً يجري أمامه حركات عدة.
 إذاً عند غير المسلمين هناك شرك جلي، هناك آلهة تعبد من دون الله، أما في العالم الإسلامي مستحيل أن يكون هناك إله غير الله، لا إله إلا الله، أين عمل الشيطان ؟ التحريش بين المؤمنين، شق صفوف المسلمين، إلى فرق، وإلى طوائف، وإلى ملل، وإلى نحل، وكل يدعي أنه مع الله، وكل يدعي أنه على حق، فمهمة الشيطان مع المسلمين التحريش بينهم، لذلك أحد أصغر المهمات أن تخبب امرأة على زوجها، أو عبداً على سيده، هذا أحد مهمات الشيطان، والمؤمن يجمع ولا يفرق.
 بالمناسبة أيها الأخوة الكرام:

(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

  السيدة عائشة وصفت السيدة صفية رضوان الله عليهما بأنها قصيرة، فقال عليه الصلاة والسلام:

 

(( يا عائِشَة لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ البَحْرِ لَمَزَجَتْه ))

 

[ رواه أبو داود والترمذي، عن عائشة رضي اللّه عنها ]

  انظر إلى مجالس الناس ؛ غيبة، ونميمة، واستهزاء، ومحاكاة، وتجاوزات.
 حديث آخر:

 

(( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ))

 

[أحمد عَنْ ثَوْبَان]

  والله أنا أسمع هذا آلاف المرات، ليس لها أهل، ليس لها أحد، وزوجها جيد، ومؤمن، ومستقيم، ويسكنها في بيت، وتأكل، وتشرب، وتلبس، وتنام، طلقني، حمقاء، وهذا كفر للعشير، لأتفه الأسباب تقول له: ما رأيت منك خيراً قط، إذا أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت: لم أرَ منك خيراً قط.

 

الزواج من نعم الله الكبرى على الإنسان:

 

 الإنسان أحياناً يعجب من سوء تربية الآباء لبناتهم، أنا أقول لكم: الزواج نعمة، الذي عنده زوجة، الزوجة حصن ونعمة كبرى، والشيء الأساسي في حياة الإنسان، محقق عند الزوج، فليصبر على زوجته، والذي عندها زوج، الزوج نعمة، أنا أعرف فتيات من قريبات فاتهن قطار الزواج تقول إحداهن: والله ـ ولها أب يملك الملايين المملينة ـ أتمنى أن يخطبني إنسان يعمل في أخس الأعمال، انظر شعور الفتاة التي فاتها قطار الزواج، ترى أماً لها أولاد، لها زوج، محترمة، معززة، فالتي عندها زوج، ولها بيت، ولها أولاد، هذه نعمة كبرى:

(( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ))

[أحمد عَنْ ثَوْبَان]

 كأنها كفرت بنعمة الزواج، وأي رجل أساء إلى زوجته ولأتفه الأسباب طلقها، هذا الزوج كفر بنعمة الزواج، فالزواج من نعم الله الكبرى على الإنسان، أولاً: محصن، ثانياً: هناك من يؤنسه، ثالثاً: هناك أولاد يعرفون قدره، لا أحد يكفر بنعمة الزوجة الصالحة، ولا امرأة تكفر بنعمة الزوج الصالح.

 

المرأة العفيفة لا تقدر بثمن:

 

 أحياناً بحكم العمل في الدعوة تأتيني قصص كثيرة جداً وغريبة، أنا أشعر أن هناك أزواجاً كالوحوش، التي عندها زوج مؤمن يخاف الهب، لا ينظر إلى غيرها، هذا يجب أن يحترم في بيته كثيراً، تجد الزوجة أحياناً تجهل قدر زوجها، أو الزوج يجهل قدر زوجته، هناك نعمة لا أحد ينتبه إليها ولا بالألف واحد أن إنساناً خرج من بيته مطمئناً، سافر مطمئناً، أنه لم يدخل أحد إلى البيت، فهذه المرأة العفيفة لا تقدر بثمن، لكن بفضل الله أكثر المسلمين عندهم هذه المرأة، هذه نعمة، أما لو أن إنساناً شك بأخلاق زوجته، أو شك أنها كما ورد عن رسول الله لا ترد يد دانس، أو شكّ أن في غيبته قد يدخل أحد إلى البيت، تصبح حياته جحيماً، الإنسان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( لا يَفْرَك مؤمن مؤمنة إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

التعطر أحد أنواع إبراز المفاتن عند المرأة فعليها الابتعاد عنه:

 إذاً:

(( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ))

[أحمد عَنْ ثَوْبَان]

(( كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي زَانِيَةً ))

[الترمذي عَنْ أَبِي مُوسَى ]

  أيما امرأة تعطرت عطراً فواحاً ليجد الرجال ريحها، عملية لفت نظر، لأن قال تعالى:

 

﴿ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (59)﴾

 

(سورة الأحزاب )

  تؤذى بقدر ما تبرز من مفاتنها، تؤذى بكلمات قاسية، كلمات مخجلة، وكلمات بذيئة، وبنظرات شهوانية، المرأة إذا أظهرت بعض مفاتنها تؤذى بكلمات، وتعليقات، ونظرات، فبقدر ما تغطي مفاتنها في الطريق بقدر ما تضمن لنفسها الاحترام.
 أحد أنواع إبراز المفاتن التعطر، التعطر لفت نظر، المرأة حينما تكشف عن مفاتنها لسان حالها يدعو الناس إلى النظر إليها، هي لسان حالها يقول: انظروا إليّ، حينما تبرز مفاتنها، أو حينما تستعطر، لسان حالها يقول: انظروا إلي، تحرشوا بي، أسمعوني كلمات نابية، املؤوا أعينكم من محاسني، هذا لسان حالها، فكل كلام خلاف ذلك دجل، المرأة إذا خرجت متزينة، متعطرة، ترتدي ثياباً فاضحة، لسان حالها يقول: انظروا إليّ أنا أريد أن ألفت نظركم إليّ، تحرشوا بي، أسمعوني كلمات مخجلة، أما المرأة حينما تتستر تضمن أنها لا تؤذى، لا أعتقد أن هناك إنساناً في الأرض يجرؤ أو يخطر في باله أن يسمع امرأة محجبة حجاباً محشوماً كلمة نابية أبداً، هذا من عظمة الإسلام.

 

(( كُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ وَالْمَرْأَةُ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وَكَذَا يَعْنِي زَانِيَةً ))

 

[الترمذي عَنْ أَبِي مُوسَى ]

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018