موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 329 - التمور. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 329 - التمور.


1997-01-10

 أيها الإخوة الكرام ...

(( كان عليه الصلاة والسلام يفطر على تمراتٍ قبل أن يصلي، فإن لم تكن تمراتٍ، حسى حسواتٍ من الماء ))

( رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي في صحيح الجامع الصغير)

 وعن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرٍ، فإنه بركةٌ، فإن لم يجد تمراً فالماء طهور ))

(أخرجه الترمذي وأبو داوود في صحيح الجامع الصغير)

 التمر أيها الإخوة ... الذي يتناوله الصائم مع الماء، فيه خمسٌ وسبعون بالمئة من جزئه المأكول، مواد سكرية، أحادية، سهلة الهضم سريعة التمثُّل، إلى درجة أن السكر ينتقل من الفم إلى الدم في أقل من عشر دقائق، وفي الحال يتنبه مركز الإحساس بالشبع في الجملة العصبية، فيشعر الصائم بالاكتفاء، فإذا أقبل على الطعام، أقبل عليه باعتدالٍ، وكأنه في أيام الأفطار، بينما المواد الدسمة، يستغرق هضمها وامتصاصها أكثر من ثلاث ساعات، فمهما أكثر الصائم من الطعام الدسم، لا يشعر بالشبع ولكن يشعر بالامتلاء، وفرقٌ كبير بين الشبع والامتلاء، الشبع تنبه مركز الجوع في الجملة العصبية، إذا تنبه هذا المركز شعر بالشبع ولو لم يكن في معدته طعامٌ كثير، أما حينما يشعر بالامتلاء الإحساس بامتلاء المعدة شعورٌ آخر .
 أيها الإخوة الكرام ... لذلك كان عليه الصلاة والسلام يفطر على تمراتٍ، ويصلي المغرب، ثم يجلس إلى الطعام، ومن لم يطبِّق سنة النبي عليه الصلاة والسلام في إفطاره، فاته خيرٌ كثرٌ في صيامه، صحياً، ونفسياً، ودينياً .
التمور أيها الإخوة ... وهذه من آيات الله الدالة على عظمته، تتركب من السكريات الأحادية، وهذا النوع من السكر، أسرع السكاكر امتصاصاً في جسم الإنسان، ينتقل من الفم إلى الدم، في أقل من عشر دقائق .
 وهذه التمور تتركب أيضاً من الألياف السيلولوزية، التي لها آثارٌ مدهشةٌ في عملية الهضم، وفي وقاية الأمعاء من الأمراض الوبيلة، تتركب هذه التمور أيضاً، من المواد البروتنية المرممة للأنسجة، ومن نسبٍ ضئيلةٍ من الدهن، ويحتوي التمر على خمسة أنواعٍ من الفيتامينات الأساسية، التي يحتاجها الجسم، كما يحتوي التمر على ثمانية معادن أساسية، ومئة غرام من التمر يومياً، فيها من نصف إلى خمس حاجة الجسم من المعادن يومياً، ويحتوي التمر أيضاً، على اثني عشر حمضاً أمينياً، وفيه مواد ملينة، مهدئة، وهناك خمسون مرضاً يسببها الإمساك، والتمر يقي من الإمساك، وله آثارٌ إيجابيةٌ في الوقاية من فقر الدم، ومن ارتفاع الضغط، ويعين على التآم الكسور، وهو ملينٌ ومهدِّئ، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن التمر لا يتلوث بالجراثيم إطلاقاً، لأن تركيز السكر العالي، يمتص ماء الجرثوم .
وهذا التوجيه النبوي، من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام .

 حتى في أيام الإفطار قال بعض الأطباء: ينبغي أن تقدم الفاكهة لما فيها من سكاكر أحادية، على وجبات الطعام التي تحتوي غالباً المواد الدسمة، استنباطاً ظنياً من قوله تعالى وهو يصف أهل الجنة:

﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)﴾

( سورة الواقعة )

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018