دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1999 - سيرة الصحابة : 08 - الصحابي صُهيب الرومي . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1999 - سيرة الصحابة : 08 - الصحابي صُهيب الرومي .


1999-07-10

قبل البعثة بحوالي عِقدين من الزمان كان يتولى مدينة (لأُبُلَّة) سنان بن مالك النميري من قِبل كسرى ملك الفرس. وكان أحب أولاده إليه طفل لم يجاوز الخامسة من عمره دعاه صهيباً... مضت أم صهيب مع طفلها الصغير وطائفة من حشمها وخدمها إلى إحدى القرى طلباً للراحة والاستجمام، فأغارت عليهم سرية من جيش الروم، فوقع صهيب في الأسر..

 

ـ بيع صهيب في أسواق الرقيق ببلاد الروم، وجعلت تتداوله الأيدي فينتقل من خدمة سيد إلى خدمة آخر.. وقد أتاح ذلك لصهيب أن ينفذ إلى أعماق المجتمع الرومي، ورأى ما فيه من الرذائل والموبقات، وكان يقول في نفسه: إن مجتمعاً كهذا لا يطهره إلا الطوفان.

ـ سمع صهيب من كاهن نصراني بأنه قد حان وقت ظهور نبي آخر الزمان، يصدِّق رسالة عيسى بن مريم، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور..
ثم أتيحت الفرصة لصهيب فولى هارباً من رقِّ أسياده، وأتجه صوب مكة، ولما وصل إليها أطلق الناس عليه اسم صهيب الرومي، للَكْنَة لسانه، وحمرة شعره.

عمل صهيب في التجارة مع سيد من سادات مكة
وقد عَمل صهيب بالتجارة مع سيد من سادات مكة، وهو عبد الله بن جدعان، فدرَّت الخير والمال الوفير، غير أنه لم يكن لينسى حديث الكاهن النصراني عن ظهور النبي.

وفي ذات يوم عاد صهيب إلى مكة من إحدى رحلاته، فقيل له إن محمداً بن عبد الله قد بُعث، وقام يدعو الناس إلى الإيمان بالله وحده، ويحضهم على العدل والإحسان، وينهاهم عن الفحشاء والمنكر...
فقال: أليس هو الذي يلقبونه بالأمين ؟ ‍‍‍‍.

فقيل له: بلى.. ولكن حذار من أن يراك أحد من قريش، فإن علموا بك آذوك، وأنت رجل غريب لا عصبة لك تحميك، ولا عشيرة لك تنصرك..

ـ شهد صهيب أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ثم بدأ صهيب يتحمل نصيبه من أذى قريش، ما لو نزل بجبل لهدَّه، فتلقى ذلك كله بنفس راضية ؛ لأنه كان يعلم أن طريق الجنة محفوفة بالمكاره.

ولما أذِن الرسول لأصحابه بالهجرة إلى المدينة عزم صهيب على أن يهاجر مع رسول الله وأبي بكر، ولكن قريشاً شعرت به فمنعته من ذلك وظل بعد ذلك يتحين الفرص للحاق بهم فلم يفلح، فلم يجد سبيلاً غير اللجوء إلى الحيلة:

في ذات ليلة باردة أكثر صهيب من الخروج إلى الخلاء، كأنه يقضي حاجته، فقال بعض رقبائه لبعض: طيبوا نفساً فإن اللاة والعزى شغلاه ببطنه. ثم استسلموا للنوم.. فتسلل صهيب من بينهم، وتوجه إلى المدينة... لم يمض غير قليل حتى فطن له رقباؤه، فهبوا من نومهم مذعورين، فلحقوا به حتى أدركوه.. فلما أحسَّ بهم وقف على مكان عال، وأخرج قوسه وسهامه وقال:

يا معشر قريش: لقد علمتم والله إني من أرمى الناس.. ووالله لا تصلون إلىَّ حتى أقتل بكل سهم معي رجلاً منكم، ثم أضربكم بسيفي حتى يفلَّ.
فقالوا له: والله لا ندعك تهرب منا بنفسك ومالك..
فقال: أرأيتم إن تركت لكم مالي، أتخلُّون سبيلي ؟ فقالوا: نعم.
فدلهم على موضع ماله في بيته في مكة، فمضوا إليه وأخذوه منه ثم تركوه، واتجه صهيب بعد ذلك مسرعاً إلى المدينة، هارباً بدينه إلى الله غير آسف على المال الذي أنفق في جنيه زهرة العمر..
فلما بلغ قُباء رآه الرسول صلوات الله وسلامه عليه مقبلاً، ففرح به وقال: ربح البيع أبا يحيى... ربح البيع أبا يحيى ".
فَعَلتِ الفرحة وجه صهيب وقال:
والله ما سبقني إليك أحد يا رسول الله. وما أخبرك به إلا جبريل.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018