دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1999 - سيرة الصحابة : 05 - الصحابي أبو أيوب الأنصاري . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1999 - سيرة الصحابة : 05 - الصحابي أبو أيوب الأنصاري .


1999-07-07

ومَن منا لا يعرف أبا أيوب الأنصاري ؟‍‍‍!.

فقد رفع الله ذكره في الخافقين، وأعلى قدره في الأنام، حين اختار بيته من دون بيوت المسلمين جميعاً ؛ لينزل فيه النبي الكريم لما حلَّ في المدينة مهاجراً وحسبه بذلك فخراً.
أقام النبي عليه الصلاة والسلام في بيت أبي أيوب نحواً من سبعة أشهر، حتى تمَّ بناء مسجده في الأرض الخلاء التي بركت فيها الناقة، فانتقل إلى الحُجرات التي أقيمت حول المسجد له ولأزواجه، فغدا جاراً لأبي أيوب.
بركت ناقة الرسول الكريم أمام بيت أبو أيوب الأنصاري
ـ حدث ابن عباس قال:
خرج أبو بكر في الهاجرة إلى المسجد، فرآه عمر فقال: يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة؟.
قال: ما أخرجني إلا ما أجد من شدة الجوع.
فقال عمر: وأنا والله ما أخرجني غير ذلك.
فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله فقال:
" ما أخرجكما هذه الساعة ؟ ".
فقالا: الجوع.
قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( وأنا ما أخرجني غير ذلك، قوما معي ))

فانطلقوا إلى أبي أيوب ـ وكان يدَّخر لرسول الله كل يوم طعاماً ـ فلما بلغوا بابه خرجت إليهم أم أيوب وقالت: مرحباً برسول الله ومَن معه.
وسمع أبو أيوب صوت النبي، وكان يعملُ في نخل قريب له، فأقبل يسرع وهو يقول: مرحباً برسول الله وبمن معه. فأخذ أبو أيوب جَدياً فذبحه، ثم قال لامرأته: اعجني واخبزي لنا. فلما نضج الطعام ووضع بين يدي النبي وصاحبيه، أخذ الرسول قطعة من الجدي ووضعها في رغيف وقال:

(( يا أبا أيوب بادر بهذه القطعة إلى فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام ))

فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( خبز، ولحم، وتمر، ورُطب !!! ))

ودمعت عيناه ثم قال:

(( والذي نفسي بيده إن هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، فإذا أصبتم مثل هذا فقولوا: بسم الله. فإذا شبعتم فقولوا: الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا فأفضل))

عاش أبو أيوب طول حياته غازياً، حتى قيل:

توفي أبو أيوب أثناء فتح القسطنطينية ودفن هناك
إنه لم يتخلف عن غزوة غزاها المسلمون منذ عهد الرسول الله إلى زمن معاوية ؛ إلا إذا كان منشغلاً عنها بأخرى.
وكانت آخر غزواته حين جهز معاوية جيشاً بقيادة ابنه يزيد لفتح القسطنطينية.
وكان أبو أيوب آنذاك شيخاً طاعناً في السن، وهو في الثمانين من عمره، فلم يمنعه ذلك من أن ينضوي تحت لواء يزيد، وأن يخوض البحر غازياً في سبيل الله، لكنه لم يمض غير قليل على منازلة العدو حتى مرض أبو أيوب مرضاً أقعده عن مواصلة القتال، فجاءه يزيد وسأله: ألك حاجة يا أبا أيوب ؟.
ـ فقال: أقرأ عني السلام على جنود المسلمين، وقل لهم: يوصيكم أبو أيوب أن توغلوا في أرض العدو إلى أبعد غاية، وأن تحملوه معكم وأن تدفنوه عند أسوار القسطنطينية، ولفظ أنفاسه الطاهرة.
استجاب جند المسلمين لرغبة صَاحب رسول الله، وكروا على جند العدو حتى بلغوا أسوار القسطنطينية وهم يحملون أبا أيوب معهم، وهناك حفروا له قبراً ودفنوه فيه.
رحم الله أبا أيوب، فقد أبى إلا أن يموت إلا على ظهور الجياد الصافنات، غازياً في سبيل الله، وسنه تقارب الثمانين.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018