الخطبة : 1097 - القوة المتجردة من القيم و الأخلاق - الامتناع عن شراء البضائع التي تدعم الصهيونية. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1097 - القوة المتجردة من القيم و الأخلاق - الامتناع عن شراء البضائع التي تدعم الصهيونية.


2009-01-02

الخــطــبـة الأولــى :

     الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.

تفنن العدو في إذلالنا و نحن لا نحرك ساكناً :

     أيها الأخوة الكرام، والله الذي لا إله إلا هو، ما تمنيت في حياتي ألا أكون خطيباً ولا داعية ولا طالب علم كهذه الأيام، ماذا أقول ؟ أكاد أؤمن من شك ومن عجب، هذه الجماهير ليست أمة العرب، هؤلاء المسلمون ليسوا هم المسلمين، هؤلاء البشر ليسوا بشراً، هذا المجتمع الإنساني ليس مجتمعاً إنسانياً، والله ما خجلت يوماً ما أن أنتمي إلى الجنس البشري كما أخجل الآن، عالَم قوي، غني، يتفنن في إنفاق الأموال، وفئة معزولة محسورة، يتفنن العدو بأرقى الأسلحة أن يُذلها، ماذا أقول ؟ أقول ما قال الله عز وجل:

﴿ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) ﴾

( سورة الحج )

آيات عن انتشار الفساد في الأرض :

     افتتاح فندق كلف مئة مليون دولار، قضاء ليلة فيه بتسعة وعشرين ألف دولار، وطفل يموت في حاضنته لأن الكهرباء قد قطعت عليه:

﴿ وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) ﴾

( سورة الحج )

﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) ﴾

( سورة الإسراء )

 

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾

 

( سورة إبراهيم )

﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) ﴾

(سورة آل عمران)

السياسة التي يتبعها أعداؤنا القوة المتجردة من القيم و الأخلاق :

     أيها الأخوة الكرام، سأنقلكم من القرآن الكريم، من كلام رب العالمين إلى تصورات المجرمين، يقولون في صحفهم: لا توجد قيم ولا أخلاق إنما هي القوة، والقوة وحدها ومنذ خمسة آلاف سنة تفعل ما تريد، والقوي يفرض ما يريد، وكلما أمعن في القوة كسب أكثر، فنحن حينما استأصلنا الهنود الحمر، والإنكليز حينما استأصلوا سكان أستراليا الأصليين، نجحنا في حسم المعركة، بينما البيض في جنوب إفريقيا لأنهم كانوا أرحم فلم يستأصلوهم بالكُلية انقلبوا عليهم وانتصروا في النهاية.
     السياسة التي يتبعها أعداؤنا ومن يدعم أعداءنا واضحة وضوح الشمس في هذا النص، من هنا ينطلقون، حرب إبادة، ليست حرب صواريخ ولا حرب مقاومة، إنها حرب إبادة، لا تفرق بين طفل وكبير.

القوة لا تصنع الحق ولكن الحق يصنع القوة :

     أيها الأخوة الكرام، أما وحي السماء بماذا أتى ؟ من مفهومات وحي السماء أن القوة لا تصنع الحق، ولكن الحق يصنع القوة، والقوة من دون حكمة تدمر صاحبها، قال تعالى:

﴿ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ (2) ﴾

(سورة الحشر)

     أيها الأخوة، بيتان من الشعر يقرأهما من تعمق في العلم يصغر أمام هؤلاء الذين يبذلون دماءم في سبيل الله:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعبُ
من كان يخضب خدَّه بدموعه فنحورنا بدمائنا تتـخضَّبُ
* * *

 

على كل مسلم أن يتحلل من تنديده و استنكاره و يشارك بشكل فعلي في مساعدة أخوانه :      والله أيها الأخوة أتمنى أن نصمت وأن نفعل، ماذا يجدي الشجب، والتنديد، والاستنكار، والتشديد، وحرق العلم، وحرق الصورة، ماذا يجدي ؟
     أوسعتهم سباً وأودوا بالإبل، الحل أن نصمت وأن نفعل شيئاً، اعتقد منذ هذه اللحظة، دعك من كل الأفكار، ومن كل التحليلات، ومن كل التخرصات، ومن كل وجهات النظر، دعك من كل هذا واعمل شيئاً لأمتك، دعك من كل هذا وافعل شيئاً، قدم مالاً، قدم دعماً، قدم خبرة، ساهم في بناء أمتك، ساهم في تقوية أمتك، ماذا أقول لأخوتنا في غزة ؟ أقول لهم:

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (21) ﴾

( سورة الأحزاب)

     من أنتم أمام سيد الخلق وحبيب الحق ؟ من أنتم أمام قمة البشر ؟ من أنتم أمام حبيب رب العالمين، الذي أقسم الله بعمره الثمين ؟ من أنتم أمامه ؟

(( لقد أُخِفْتُ في الله ما لم يُخَفْ أَحدٌ، وأُوذِيت في الله ما لم يُؤذَ أحد، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة، ومالي ولبلال طعامٌ إِلا شيء يُواريه إِبطُ بلال ))

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك ]

من ازداد إيمانه ازدادت ثقته بنصر الله تعالى :

     من أنتم أمام الصحابة الكرام ؟ هم قمم البشر، نخبة البشر لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إن الله تبارك وتعالى اختارني واختار لي أصحابا ))

[ أخرجه الحاكم عن عويم بن ساعدة ]

     حوصروا سنوات ثلاث حتى أكلوا ورق الشجر، من أنتم أمام سيد البشر الذي أهدر دمه، ووضع مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، تبعه سراقة، قال له النبي الكريم: يا سراقة، كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ إنسان مهدور دمه، أهدر دمه، ووضع مئة ناقة لمن يأتي به حياً أو ميتاً، وهو واثق من نصر الله، ويا أهل غزة ثقوا بنصر الله، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن يبين الأمر على هذه الشاكلة، سراقة من أجل مئة ناقة يريد أن يقتل محمداً، قال له: يا سراقة ما قولك إذا لبست سواري كسرى ؟ يا أخوان دققوا في هذا الكلام يعني أنا سأصل إلى المدينة سالماً، هذه ثقته بالله، وأنني سأنشئ دولة، وسأنشئ جيشاً، وسأحارب أكبر دولتين في العالم، وسأنتصر عليهما، وسوف تأتي إلى المدينة غنائم كسرى، و لك يا سراقة سوار كسرى، هذه ثقة النبي بنصر الله.
     وكلما ازداد إيماننا ازدادت ثقتنا بنصر الله، كلما ازداد إيماننا ازداد إيماننا بعدالة الله، كلما ازداد إيماننا كنا أكثر تفاؤلاً:

﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

الجود بالنفس أقصى غاية الجود :

     أما الذين قتلوا:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) ﴾

( سورة آل عمران )

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) ﴾

( سورة يس)

     أيها الأخوة الكرام، أولاً هذه المحن العظيمة التي يمر بها أهل غزة مرّ بها النبي عليه الصلاة والسلام، مرّ بها أصحابه، وهم اليوم في السجل الذهبي للبشر، أما الأقوياء من قريش، أما المتمكنون، أما أصحاب السيطرة هم في مزابل التاريخ، أين أبو لهب وأبو جهل ؟

 

توظيف طغيان الطغاة لمصلحة المسلمين و خدمة الإسلام دون أن يشعروا :

     أيها الأخوة، حقيقة ثانية والله أعاهدكم لا أقول كلمة في هذه الخطبة إلا كل خلية من جسمي، وكل قطرة في دمي تؤمن بها، لا يسمح الله لطاغية في الأرض من آدم إلى يوم القيامة ـ وما أكثر الطغاة ـ لا يسمح الله لهم أن يكونوا طغاة إلا ويوظف ظغيانهم لمصلحة المؤمنين ولمصلحة دينه، من دون أن يشعروا، من دون أن يريدوا، وبلا أجر ولا ثواب، والله لو أن الإنسان عنده وقت لاستنبط من خلال قسوة الطغاة، وظلم الطغاة، وتحكم الطغاة، ومواقف الطغاة، واستنبط الإيجابيات التي كسبها المسلمون، الدليل ؛ لا تقبل شيئاً في الدين من دون دليل :

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ (5) ﴾

( سورة القصص )

     هذا كلام الله، الآن نحن في أمس الحاجة إليه، قد تقرأ هذه الآية آلاف المرات لكن لأن الظرف لا يناسبها لا تنتبه إلى معناها، اقرأها الآن:

﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) ﴾

( سورة القصص )

لكل واقع حكمة :

     أيها الأخوة، من مسلمات الإيمان أن كل شيء وقع ما كان له أن يقع لولا أن الله سمح له أن يقع، وما دام الله جلّ جلاله سمح له أن يقع، فهناك حكمة بالغة بالغة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، إذاً لكل واقع حكمة، لكن الموقع قد يكون مجرماً، لو أردنا بشكل موضوعي أن نبحث في الإيجابيات من هؤلاء الطغاة، ما الذي حصل ؟
     كان أعداؤنا يرون أن مشكلتهم الأولى هي الأمن، والله لا أبالغ الآن مشكلتهم البقاء، كان الأمن فأصبح البقاء، مطروح في الكيان الصهيوني موضوع بقاء إسرائيل، لأن التقارير التي نظمها خبير عسكري عقب حرب جنوب لبنان قال: ثلاثة آلاف أذلوا أقوى جيش في المنطقة:

﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4)بِنَصْرِ اللَّهِ (5) ﴾

( سورة الروم )

     والآن الصواريخ وصلت إلى بئر السبع يقطنها سبعمئة ألف، واليوم الخبر يقول اليهود: صواريخهم تصل إلى تل أبيب، أعطوا أوامر بتهيئة ملاجئ في تل أبيب، من لا شيء، من حجر، بدأت المقاومة بالحجار فقط، بالحجر الآن صاروخ من صنع محلي، يصل إلى تل أبيب:

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 )

الثقة بالله عزّ وجل أساس النصر :

     والله الذي لا إله إلا هو هم في ارتباك ما سبق لهم في حياتهم، أذكر لكم هذه القصة لكنها مؤثرة ، قبل أعوام مديدة أرادوا خطف مسلمين من لبنان ليلة القدر، جهزوا مئة وخمسة وعشرين ضابطاً، بالتعبير عندهم كوما ندوس أي ضابط مغوار، هؤلاء بقمم الضباط، هؤلاء كلف الواحد خمسة ملايين دولار، يتقن السلاح الأبيض والأسلحة الحديثة واللغة المحلية، ركبوا طائرتين مروحيتين وسقطت في أثناء الدعاء، دعاء إمام الحرم على اليهود، وقت الدعاء سقطت العليا على السفلى، والطائرتان وقعتا فوق مستعمرة فلسطينية، ويؤكد الخبراء أن إسرائيل لم تمنَ بهزيمة بشرية كهذه الهزيمة، مئة وخمسة وعشرون ضابطاً كوماندوس ماتوا بحادث سقوط طائرتين، الله كبير ثقوا بالله، مع أن الأخبار مؤلمة جداً، أما هناك.
     الآن هناك مشكلة حرجة جديدة أن هذا الكيان بقاؤه في خطر، أول شيء كان هدفهم الأمن فأصبح البقاء، هذا اسمه تطور نوعي، وكان في رعب من قِبلنا الآن في رعب مشترك، توازن رعب، صفارات إنذار تطلق، الملاجئ تفتح، ووزيرهم ينبطح على الأرض خوفاً من قصف الصواريخ، والقلق عمّ المواطن الإسرائيلي، صار هناك إنجاز آخر اسمه توازن الرعب، أنا أتكلم بشكل موضوعي، والإنجاز الثالث: أعداؤنا فقدوا الحسم، كانوا يبدؤون بمعركة وتنتهي بساعات، وانتهى كل شيء، الآن يبدؤون لكن لا يعلمون متى تنتهي، هذا التصور هو الذي أخر دخول القوات البرية إلى غزة، دخلوا إلى لبنان فما أفلحوا، ذهب لهم ثمانية وستون دبابة في يوم واحد، صار في توازن رعب، فقدوا الحسم، لازالوا أقوياء جداً، لا زال جيشهم أقوى جيش في المنطقة، لكن ماذا يفعل الطيران لو قصفوا كل شيء ؟ استمعت البارحة إلى أحد المحللين الإسرائيليين يقول: دمرنا كل شيء اليوم ماذا نفعل ؟ ندمر المساجد الآن والجامعات، ماذا ينبغي أن ندمر ؟ انتهى كل شيء.

شعار هذه المرحلة : وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ :

     يا أيها الأخوة الكرام، شعار هذه المرحلة:

﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران ).

     لما سمح لأهل غزة أن يتجاوزوا المعبر قديماً إلى مصر، دخل مصر سبعمئة ألف إنسان ما وقعت ولا سرقة واحدة وكانوا يموتون من الجوع، والله كنا في الكويت أستاذ جامعة من الكويت قال: ذهبت إلى غزة ( قال كلمة كالصاعقة) والله نحن المحاصرون، نحن محاصرون بشهواتنا ومصالحنا، هم أحرار.
     أنا هذه ثقتي بالله عز وجل، الذي قتل كبيراً أو صغيراً إن شاء الله له الجنة وأكثرهم أعلن الشهادة وهو يموت، لكن الذي بقي إن شاء الله له المستقبل:

﴿ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾

( سورة آل عمران )

معاناة المسلمين اليوم نتيجة تعطيلهم أمراً قرآنياً و هو إعداد القوة اللازمة :

     أيها الأخوة، لكن الحقيقة المرة ضرورية، ما نعانيه اليوم أخطاء ارتكبتها الأمة الإسلامية من مئتي عام لأنهم عطلوا أمراً قرآنياً، قال تعالى:

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 )

     الذي حصل أنهم أعدوا لنا، أعدوا لنا طائرات، وأقماراً صناعية، وقنابل عنقودية، وقنابل جرثومية، وقنابل فسفورية، وقنابل نابال، أعدوا لنا قبل أن نعد لهم، فلما ملكوا القوة فرضوا على العالم كله ثقافتهم وإباحيتهم، فرضوا على العالم كله قرارهم، هذا الخطأ خطأنا، إعداد القوة جزء من منهجنا قال تعالى:

﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 )

الانحلال و المعاصي و الشهوات أساس الابتعاد عن منهج الله عز وجل :

     أيها الأخوة، أما الشيء المخزي مما نراه ممن تربعوا على سدة الحكم في العالم العربي، هذان البيتان من الشعر، امرأة قالت وا معتصماه فهب المعتصم بجيش وفتح عمورية ورد لها كرامتها، فقال الشاعر:

ربّ وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الــبنات اليتم
لامست أسماعهم لـكنها لم تلامس نخوة المعتصم
* * *

     المقولة المؤلمة جداً أن فيلسوفاً ألمانياً اسمه تومبي قال: كان المسلم يحتقرنا كالخنازير البرية، فسق، فجور، تفلت......، فلما استطعنا أن نجره إلينا، أن ندله على شهواتنا ومعاصينا وانحلالنا، أن نغريه بنمط حياتنا، فلما استطعنا أن نجره إلينا احتقرناه لأنه لم يعد يملك شيئاً يقدمه لنا.
     كلام دقيق جداً: كان المسلم يحتقرنا، إنسان صادق، أمين، شهم، صاحب مروءة، مستقيم، يحب الله ورسوله، معه رسالة، كان المسلم يحتقرنا كالخنازير البرية فلما استطعنا أن نجره إلينا، أغريناه بالفضائيات، كل بيت نادٍ ليلي، صار الجنس هم الناس جميعاً، المال الوفير، والرفاه، فلما استطعنا أن نجره إلينا عن طريق الثقافة الغربية، الآن العالم كله يتبع الثقافة الغربية، حتى في بلاد المسلمين، استثني المساجد والعبادات، أفراحنا، أحزاننا، نزهاتنا، علاقاتنا، لقاءاتنا، كلها على النمط الغربي، اختلاط، وأحياناً هناك شرب خمر، وأحياناً في لعب قمار، وأحياناً في ربا.

 

المسلمون من خلال مجموعة تصريحات قالها زعماء كبار في العالم الغربي :

     أيها الأخوة الكرام، لكن هل تحبون أن تعرفوا من أنتم ؟ من أنتم أيها المسلمون، سأضعكم خلال مجموعة تصريحات قالها زعماء كبار في العالم الغربي، اسمعوها واعرفوا من أنتم.
     قال وزير المستعمرات الفرنسي عام اثنين وستين: وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا.
     تمسكوا بالقرآن، منهج الرحمن، منهج الواحد الديان، أقيموا حدوده، طبقوا منهجه، علموه أطفالكم، وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا ؟
     غلادستون رئيس وزراء بريطانيا يقول: ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق.
     بن غوريون قال: إن أخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد، ننتهي.
     لورانس براون يقول: وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام، وفي قدرته على التوسع والإخضاع، وفي حيويته المدهشة.
     هانتو وزير خارجية فرنسا سابقاً: قال لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا واجتاز الإسلام حدوده، وانتشر فيه، فهو الدين الوحيد الذي يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق أي دين آخر.
     خمسون فرنسياً من أصل فرنسي يسلمون يومياً، فيها ألفان وسبعمئة مسجد.
     ألبير مشاد دور يقول: من يدري ربما يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الغرب تحت سيطرة المسلمين، يهبطون إليها من السماء في الوقت المناسب.
     سالزار يقول: إن الخطر الحقيقي على حضارتنا هو الذي يمكن الذي يحدثه المسلمون حتى يغيروا نظام العالم.

خوف الغرب من انتشار الإسلام مرة ثانية :

     معكم وحي السماء، معكم منهج الواحد الديان، معكم الكتاب، كتاب القرآن الكريم، معكم توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام.
     يقول مسؤول في الخارجية الفرنسية عام اثنين وخمسين: إن المسلمين يملكون تراثهم الروحي الخاص بهم، يتمتعون بحضارة تاريخية ذات أصالة، هم جديرون أن يكونوا قواعد عالم جديد، دون الحاجة إلى إذابة شخصيتهم الحضارية والروحية في الحضارة الغربية، فإذا تهيأت لهم أسباب الإنتاج الصناعي في نطاقه الواسع انطلقوا في العالم يحملون تراثهم الحضاري الثمين، وانتشروا في الأرض يزيلون منها قواعد الحضارة الغربية، ويقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ.
     مورو برجر: إن الإسلام يفزعنا عندما نراه ينتشر بيسر في قارة إفريقيا.
     من محاضرة كان عنوانها لماذا كنا نحاول البقاء في الجزائر، عالم فرنسي يقول: نحن نعتبر أنفسنا سور أوربا، الذي يقف في وجه زحف إسلامي، يقوم بها الجزائريون وأخوانهم من المسلمين عبر المتوسط، ليستعيدوا الأندلس التي فقدوها، وليدخلوا معنا في قلب فرنسا بمعركة بواتيه جديدة، لينتصرون فيها، ويكتسحون أوربا الواهنة، ويبنون ما كانوا قد عزموا عليه أثناء حروب الأمويين، بتحويل المتوسط إلى بحيرة إسلامية، من أجل هذا كنا نحارب في الجزائر.

القواعد التي يتبعها الغرب للانتصار على المسلمين في العالم :

     الآن كلمة قالها لويس التاسع عشر ملك فرنسا أنقلها لكم حرفياً، قال: لا يمكن الانتصار على المسلمين في الحرب وإنما ننتصر عليهم باتباع ما يلي:
     إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين، عدم تمكين البلاد العربية والإسلامية أن يقوم فيها حكم صالح، إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة، والفساد، والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة، الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه، يضحي في سبيل مبادئه، العمل على الحيلولة دون قيام وحدة عربية إسلامية في المنطقة، العمل على قيام دولة غربية في المنطقة العربية. هذا قاله لويس التاسع عشر ملك فرنسا قبل مئات السنين.
     ويقول الحاكم الفرنسي في الجزائر: يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم، ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم حتى ننتصر عليهم.
     بكتور يقول: المسلمون يمكنهم أن ينشروا حضارتهم في العالم بنفس السرعة التي نشروها بها سابقاً بشرط واحد، أن يرجعوا إلى الأخلاق التي كان عليها سلفهم ؛ أمانة، صدق، عفة، إتقان، تسامح، تواضع، إنصاف، المسلمون يمكنهم أن ينشروا حضارتهم في العالم بنفس السرعة التي نشروها بها سابقاً بشرط أن يرجعوا إلى الأخلاق التي كان عليها حين قاموا بدورهم الأول، إن هذا العالم الخاوي من القيم لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم.
     يقول المبشر لورانس براون: إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا نعمة على العالم، أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلوا حينئذ بلا وزن ولا تأثير لهم.
     تومبي يقول: إن الوحدة الإسلامية نائمة لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ.
     وإن شاء الله هذه الأحداث الدامية، وهذا العنفوان المتغطرس، وهذه الضغوط، وهذه الحروب على أفغانستان، وعلى العراق، وعلى فلسطين، وعلى الصومال، وعلى السودان، هذه الحروب يمكن أن توقظنا من غفلتنا، هذه إيجابيتها.
     يقول المستشرق الأميركي يخاطب أمريكا لتغير سياستها في الباكستان يقول: إذا أعطي المسلمون الحرية في العالم الإسلامي وعاشوا في ظل أنظمة ديمقراطية فإن الإسلام ينتصر في هذه البلاد.
     طالبوا الجزائر بالديمقراطية فانتصر المسلمون ألغوا الانتخابات، طالبوا فلسطين بانتخابات ظهرت حماس ألغوا الانتخابات.
     أيها الأخوة، يقول مونتغمري: إذا وجد القائد المناسب الذي يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام فإن من الممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسية العظمى في العالم.

ابتعاد المسلمين عن بعضهم و تفرقهم بالرغم من مئات الصفات التي تجمعهم :      هل عرفتم من أنتم ؟ هل عرفتم سرّ هذه السياسات التي تتبع ضدنا ؟ هل عرفتم ماذا نملك ؟ هل عرفتم أي دين نحن نعتنق ؟ هل عرفتم أن ديننا أول دين في العالم ؟ هل عرفتم أن هذه الشدة في النهاية لمصلحتنا ؟ لأنها تجمعنا، توحدنا.
     مزقنا، تشرذمنا، ألا يؤسف له أن أنتقل من بلد إلى بلد إلى بلد إلى بلد في أوربا من دون أن تسأل من أنت ؟ من دون حدود، من دون سدود، من دون لوحة، من دون إشارة، رحلات داخلية كلها، تنتقل خمسة وعشرين بلداً في أوربا رحلات داخلية، لا جواز، ولا لوحة، ولا سؤال، ولا أمن عام، ولا جمارك أبداً، حروب طحنتهم لمئة عام، لغات متفرقة، قوميات متفرقة، أذكياء وحدوا أنفسهم، عملة واحدة، سياسة واحدة، اقتصاد واحد، ونحن أمة واحدة، أهداف واحدة، آلام واحدة، آمال واحدة، لغة واحدة، قرآن واحد، دين واحد، إله واحد، نبي واحد، كما ترون، يضنون على غزة باجتماع قمة، يضنون باجتماع قمة على غزة، يموت أمامهم الأطفال تحت سمعهم وبصرهم ولا يتحركون.

صورة من الماضي تشبه الحاضر :

     أيها الأخوة الكرام:

ربّ وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الــبنات اليتم
لامست أسماعهم لـكنها لم تلامس نخوة المعتصم
* * *

     شيء مؤلم جداً أن آتيكم بصورة من الماضي تشبه الحاضر، أحد الشعراء قال:

يا راكبين عتاق الخيــــل ضامرة كأنها في مجـال السبق عقبان
و حاملين سيوف الهند مرهفــــة كأنها في ظلام النقــع نيران
و راتعين وراء البحر في دعــــة لهم بأوطانهم عز وسلــطان
أعندكم نبأ من أهل الأندلـــــس فقد سرى بحديث القوم ركبان
كم يستغيث بنا المستضــعفون وهم قتلى و أسرى فلا يهتز إنسان
فلو تراهم حيارى لا دليل لهــــم عليهم من ثياب الذل ألــوان
يا رب أم و طفل حيل بينهمــــا كما تفرق أرواح و أبــدان
و طفلة مثل حسن الشمس إن طلعت كأنما هي ياقـوت و مرجان
يقودها العلج للمكروه مكرهــــة و العين باكية و القلب حيـران
لمثل هذا يبكي القــــلب من كمد إن كان في القلب إسلام و إيمان

متى تغضب ؟!

     أيها الأخوة الكرام، ماذا أقول ؟ أقول هذه القصيدة وقد سمعتموها مني كثيراً:

أخي في الله أخبرني متى تغضبْ ؟
إذا انتهكت محارمنا
إذا نُسفت معالمنا، ولم تغضبْ
إذا قُتلت شهامتنا، إذا ديست كرامتنا
إذا قامت قيامتنا، ولم تغضبْ
فــأخبرني متى تغضــبْ ؟
إذا نُهبت مواردنا، إذا نكبت معاهدنا
إذا هُدمت منازلنا، إذا قطعت طرائقنا
وظلت قدسنا تُغصبْ
ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟
عدوي أو عدوك يهتك الأعراض
يعبث في دمي لعباً
إذا لله.. للحـــرمات.. للإسلام لم تغضبْ
فأخبـــرني متى تغضبْ ؟!
رأيتَ هناك أهوالا
رأيتَ الدم شلالاً
رجالاً شيعوا للموت أطفالاً
رأيتَ القهر ألواناً وأشكالاً
ولم تغضبْ
فأخبـــرني متى تغــضبْ ؟
فصارحني بلا خجلٍ.. لأية أمة تُنسبْ ؟!

     ليس لك أمة، لا تنتمي لوطن، لا تنتمي لأمة.

فصارحني بلا خجلٍ.. لأية أمة تُنسبْ ؟!
فلست لنا، ولا منا، ولست لعالم الإنسان منسوبا
ألم يحزنك ما تلقاه أمتنا من الهول ؟
ألم يخجلك ما تجنيه من مستنقع الحل؟
وما تلقاه في دوامة الإرهاب والقتل ِ
ألم يغضبك هذا الواقع المعجون بالذلِ
وتغضب عند نقص الملح في الأكلِ!!
ألم يهززك منظر طفلة ملأت
مواضعَ جسمها الحفرُ

          كم طفل شاهدتم، طريح السرير مجروح، كم طفل ؟

ولا أبكاك ذاك الطفل في هلعٍ
بظهر أبيه يستترُ
فما رحموا استغاثته
ولا اكترثوا ولا شعروا
فخـــرّ لوجهه ميْتـــاً
متى التوحيد في جنبَيْك ينتصرُ؟
أتبقى دائماً من أجل لقمة عيشكَ
المغموسِ بالإذلال تعتذرُ؟
متى من هذه الأحداث تعتبرُ؟
***

     أيها الأخوة، أرجو الله سبحانه وتعالى أن تجمعنا كلمة الحق، أرجو الله سبحانه وتعالى أن نصحو من غفلتنا، أن نعود إلى ديننا، أن نصطلح مع ربنا، أن نقدم لأخوتنا ما نستطيع.

 

     أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.

* * *

الخــطــبـة الثانية :

     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى صحابته الغر الميامين، و على آل بيته الطيبين الطاهرين.

الامتناع عن شراء البضائع الأمريكية التي تعين عدونا على قهرنا :

     أيها الأخوة الكرام، أضعكم مع هذه الحقائق، إعلانات صارخة، ورسمية، وقوية، ومباشرة، في كل أنحاء أوربا وأمريكا، مفادها ساهم في بقاء إسرائيل، شركة ستار بوكس للقهوة قال: سيضاعف التبرعات لإسرائيل لقتل أوغاد العرب.
     شركة فيليب موريس تنتج سجائر المارلبورو تدفع التبرعات بصفة يومية في كل صباح، ستار بوكس تدفع، ماكدونالز تربح، كينتاكي، بيتزا هات، كوكا كولا، ببيسي كولا، تشيز، قائمة طويلة لذلك أبسط عمل تفعله أن تمتنع عن شراء بضاعة أمريكية أو دولة تعين العدو على قهرنا، هذا أبسط شيء.
     أقسم لكم بالله العظيم لو امتنع العالم الإسلامي وحده بل والعالم العربي فقط عن شراء بضاعة أمريكية والله لركعت على قدميها، والله السيارات، والدخان، والمطاعم، فقط، هذه البضاعة لها بدائل، لها آلاف البدائل، أين الوعي ؟ أين الوعي ؟ يجب أن تمتنع عن شراء أي بضاعة متعلقة بمن يدعم عدونا قولاً واحداً.

من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق :

     آخر كلمة أقولها لكم الآن: من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق، إن لم تستطع أن تجاهد فادعم مجاهداً، إما أن تغزو أو أن تدعم من يغزو بمالك أو برعاية أهله في بلدك، إذا في طالب فلسطيني في جامعة وفقد دعم أهله إن دعمته كأنك دعمت أهله، ادعم طالباً يدرس عندنا، أو ادعم أهله بطريقة أو بأخرى، من أراد أن يوصل شيئاً لا يعدم الوسيلة، هذا إيماني، ابحث، إن أردت أن توصل شيئاً لا تعدم الوسيلة إطلاقاً، فلابدّ من أن ندعمهم إما بمالنا، والحد الأدنى بدعائنا، والأدنى من الأدنى بأن نمتنع عن دعم اقتصاد من يدعم عدونا، إما بمالك، أو بجهدك، أو بدعم أولادهم، أو بامتناع عن دعم أعداء من يدعم أعداءنا بشراء بضاعتهم.

الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018