دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1998 - عقيدة : 07 - علم الغيب . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

دورات للطلاب الأجانب - دورة عام 1998 - عقيدة : 07 - علم الغيب .


1998-07-13

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، يا رب العالمين.

علم الغيب

إن الدين الإسلامي يقدس الحقيقة العلمية، ويدعو أتباعه إلى تقديسها والسلوك إليها، لأنها هي الأساس الأوحد للوصول إلى الحق في كل مجالات الحياة.
الدين الإسلامي يقدس الحقيقة العلمية لأنها سبيل الوصول للحق
ولقد اعتدنا في دراستنا أن نأخذ هذه الحقيقة من خلال التجارب التطبيقية والدراسات النظرية، وهذا أمر لا غبار عليه، ولكنَّه ليس هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة العلمية، إذ أن هناك نوعاً من الحقائق قد غُيبت عنا عناصره فلا نستطيع أن نصل إلى هذه الحقائق من خلال المختبر، أو الدراسة النظرية، وذلك كالحقيقة التاريخية السحيقة مثلاً فلا نستطيع إدراكها بالتجارب، ولا علاقة لها بشدة الذكاء، فلا بد إذاً من منهج علمي يوصلنا إلى الصواب في هذا النوع من الحقائق.
الحقيقة أن الإسلام وضع المنهج العلمي للتعرف على تلك الحقائق، ألا وهو ما نسميه بالخبر الصادق، فالخبر الصادق هو السبيل الوحيد الذي يعلمنا كل شيء غاب عن حواسنا.
الخبر الصادق هو السبيل الوحيد لمعرفة الغيبيات
والخبر الصادق عندنا هو: كلام الله الذي:

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾

وهو أيضاً ما أوحاه الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، ونقله إلينا العلماء الأثبات، من خلال تلك الأسانيد المتصلة الموثوقة.
ثم بعد أن صار الخبر الصادق بين أيدينا، تدخلت عقولنا لتُعمل فيه النظر، لا في سبيل نقضه ولكنْ لتفهمه كحقيقة مسلمة، وكيف لا يكون ذلك وهو إخبار الذي يعلم غيب السماوات والأرض سبحانه ؟
والحقيقة أن الموقف الصحيح الذي يجب على المسلم أن يقفه حيال هذا الخبر الصادق بعد أن فهمه، وتيقن من قطعية ثبوته هو:
الخضوع والتسليم لخبر الله عز وجل، ثم العمل بتلك الأوامر التي كان مصدرها مالك الملك، وعالم الغيب، من غير اعتراض أو شك.
وهذا هو السلوك الصحيح الذي يدل على الإيمان القوي من المسلم وعلى عبوديته الصادقة تجاه الله عز وجل.
قال تعالى:

﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)﴾

[سورة البقرة]

فقد جعل سبحانه وتعالى الإيمان بالغيب أول صفات المتقين ؛ لأن ذلك يعني التسليم والخضوع لكل ما جاء من الله تبارك وتعالى.
اللهم اجعلنا من الذين يؤمنون بغيبك حق الإيمان، ليتحقق فينا وصف التقوى كما تحب وترضى.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018