الخطبة : 1098 - تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 1098 - تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب .


2009-01-09

الخــطــبـة الأولــى :

الحمد لله رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم، إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خير نبي اجتباه وللعالمين أرسله، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.

الاعتصام بالله عز وجل أساس كل نصر و عز :

أيها الأخوة الكرام، يا أهل غزة، يا أهل العزة، يا أهل الكرامة، يا أهل الصبر، يا أهل الثبات، اعتصموا بالله لأنه ورد في الأثر القدسي:

(( ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً، وهذا الذي حصل إن شاء الله، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات بين يديه ))

[ رواه ابن عساكر عن كعب بن مالك ]

وهذا الذي حصل إن شاء الله تعالى، يا أهل غزة يا أهل العزة، اعتصموا بالله فإنه غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف، فحاشا لمن اعتصم به أن يفتقر في غناه، وأن يضل في هداه، وأن يذل في عزه، وأن يضام في سلطانه.

 

تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب :

بتقوى الله ننتصر على الأعداء
أيها الأخوة الكرام، أيها الأخوة المجاهدون يكبر الإنسان ولا نرى كبره فيتضاءل أمامه كل كبير، ويصغر ولا نرى صغره فيتعاظم عليه كل حقير.

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ))

[ من كنز العمال عن ابن عمر ]

(( أشد الناس بلاء الأنبياء، وأنا أشدهم بلاء، ثم العلماء ثم الأمثل فالأمثل ))

[أخرجه الحاكم عن سعد بن أبي وقاص ]

يبتلى الرجل على حسب دينه.

لا خير في دول تنام قريرة وعيون غزة في الأسى لم ترقـدِ
يا غزة الأبطال صبرك إنني لأرى انبلاج الفجر أقرب موعدي
وأرى صمودك لوحة معروضة في الأفق ترسم قدوة للمقتـدي
***

يا أهل غزة يا أهل الإيمان والطاعة، لقد نفذتم وصية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أوصى سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قائلاً له: أما بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله عز وجل، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي، فإنها أضر عليكم من عدوكم، وإنما تنصرون بمعصية عدوكم لله، فإن استويتم في المعصية كان لهم الفضل عليكم بالقوة.
وهذا الذي حصل رابع جيش في العالم لا تصمد أمامه سبع دول، فئة مؤمنة بالله عز وجل ـ لا نزكي على الله أحداً ولكن نحسبها صالحة ـ استطاعت أن تقف في وجه أعتى جيش في المنطقة، وقد وصف هذا الجيش من قبل رجل بعيد جداً عن الشرق الأوسط في البرازيل قال: هذا جيش جبان لأنه يقتل الأطفال والنساء.

 

الحق واحد لا يتعدد :

أيها الأخوة، إن المعركة بين حقين لا تكون، لأن الحق لا يتعدد، والمعركة بين حق وباطل لا تطول إن شاء الله لأن الله مع الحق، أما المعركة بين باطلين لا تنتهي.

يا أهل غــــزة علمــــون ا بعض ما عندكم فإنا نسينا
نحن أهل الحساب والجمع والطرح فخوضوا حربكم واتركونـا
قد لزمنا بيوتنـــا وطلبنـــا منكم أن تقاتلوا التنينـــا
قد صغرنا أمامكــــم ألف قرن وكبرتم خلال حربكم قرونـا
إن هذا العصر اليهودي وهـــم سوف ينهار لو ملكنا اليقينا
***

أصل الدين معرفته وحسن الظن بالله ثمن الجنة :

اعرف الله وتوكل عليه
أيها الأخوة الأحباب، أيها الأخوة المجاهدون، أيها الأخوة الصامدون، أيها الأخوة الثابتون، حينما يعثر الفهم، ويعز التفسير، فلابدّ من التسليم للعلي القدير، فأصل الدين معرفته، وحسن الظن بالله ثمن الجنة، قال كبار العلماء: من ظنّ انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره فربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك، وقد يكون العطاء من الخلق حرماناً، ويكون المنع من الله إحساناً، ومتى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع عين العطاء، وإنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه، ومتى أوحشك من خلقه تخلوا جميعاً عنك شرقاً وغرباً، عرب ومسلمون، فإذا أوحشك من خلقه أي تخلوا عنك، فليفتح لك باب الأنس به، وربما وجدت في الفاقات ما لا تجده في الصوم والصلاة، وحينما تسلب أرض شعب، وتنهب ثرواته، وتنتهك حرماته، وتدنس مقدساته، وتداس كرامته، وتقهر إرادته، وتفسد عقائده، وتفرغ قيمه، ويُزور تاريخه، ويحمل على الفساد والإفساد، وتمارس عليه كل ألوان التجهيل، والتجويع، والتعذيب، والتقتيل على يد أعدائه، أعداء الله، أعداء الحق، أعداء الخير، أعداء الطفولة، أعداء المرأة، أعداء الحياة، عندئذ لابدّ لهذا الشعب من أن يتحرك ليسترد حقه في الحياة الحرة الكريمة، وهذا الذي كان في غزة.

على الشعوب أن تتحرك لمواجهة من ماتت في ضمائرهم كل القيم الإنسانية :

إننا نواجه أعداءً ماتت في ضمائرهم كل القيم الإنسانية، والأعراف الدولية، وداسوا على حقوق الإنسان بحوافرهم، إنهم يصفون المالك للأرض الطريد المشرد إرهابياً لا حقّ له، والمتمسك بدينه القويم أصولياً، ويجعلون اللص الغالب على المقدسات رَب بيتٍ محترماً، يملكون الأرض لا بالإحياء الشرعي ولكن بالإماتة الجماعية، والقهر النفسي، ينطلقون في تصوراتهم من تصريح قاله أكابر مجرميهم الذي لا يزال حياً ميتاً منذ أربعة أعوام وأمد الله في عمره قال: إن الذي قتل نصف مليون ياباني في هيروشيما ونكازاكي قتلهم بقنبلتين جميلتين، جميلتين عنده، ربما سيكرهني العالم وسيخشاني بدل أن أشتكي إليه، ربما يخاف من ضرباتي الجنونية بدل من أن يعجب بروحي الجميلة، وليرتجف مني، وليعامل بلدي كبلد مجانين، وليقل إننا متوحشون، هم حقيقة متوحشون، وإننا نمثل خطر الموت لجميع الجيران، وإننا جميعاً غير أسوياء، ونستطيع أن نغرس أزمة فظيعة إذا قتل طفل واحد منا.

الإنسان المنحط يتحول عن عبادته لربه إلى عبادته لشهواته :

وحينما ينحط الإنسان يتحول عن عبادته لربه إلى عبادته لشهواته، وتعتمد علاقته بالآخرين على القوة لا على الرحمة، وعلى العنف لا على التفاهم، وينصرف الإنسان عن العناية بالنفس إلى العناية بالجسد، وعن الاهتمام بالمبدأ إلى الاهتمام بالمصلحة، ويتحول المجتمع كله إلى غابة يحس كل واحد فيها أن من حقه افتراس الآخرين، كما أنه من الممكن أن يكون فريسة وضحية لأي واحد منهم، هذا هو مجتمع الغاب، هذا هو النظام العالمي الجديد، هذا نظام العولمة أي نظام الحيونة.
مجتمع الغاب هو النظام السائد الآن
فيا أصحاب الزنود السمر والعضلات المفتولة، ويا أصحاب الرتب والأوسمة، أليس عاراً وشناراً وفضيحة وذبحاً للرجولة أن النساء والأطفال يقتلون تحت سمع العالم وبصره ولا أحد يتحرك:

قتل امرئ في بلدة جريمة لا تغتفر وقتل شعب مسلـم مسألة فيها نظر
***

هذا منطق الغرب، لكن نار الحرب التي استعرت في هذه الأيام أضاءت ظلام القلوب، ومسح دم الفلسطيني المسفوك الغشاوة عن الأبصار، فلم يبق إلا الأسود والأبيض كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( القلب أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة، لا حرب ولا اجتياح ولا رابع جيش في العالم، ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربداً كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه ))

[أحمد عن حذيفة]

هؤلاء المجرمون الطغاة وأعوانهم وعملاءهم لقد اختفى اللون الرمادي في الأرض ليهلك من هلك عن بينه ويحيا من حيَّ عن بينة.

 

كل من سكت عن الجرائم محاسب عند الله عز وجل :

أيها الأخوة: الذي عقر ناقة صالح رجل واحد فلماذا قال الله تعالى:

﴿ فعَقَرُوهَا(157) ﴾

(سورة الشعراء )

بصيغة الجمع:

﴿ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) ﴾

(سورة الشعراء )

عقروها بصيغة الجمع لأن الجمع سكت عن هذه الجريمة، من هنا ورد عن سيدنا عمر أنه لو ائتمر أهل بلدة على قتل واحد، و الذي قتله واحد، أقتلهم به جميعاً، فكل من سكت عن هذه الجرائم شرقاً وغرباً، فهو محاسب عند الله، اشتركوا في الجريمة وهذا شأن العالم الغربي والعالم العربي اليوم.

أخي في الله قل شيئاً فأنت بحبل هذا الصمت تقتلني
فإن أعرضت في جبن وفي خور فهذا ليس يقتلني
فلـي رب سينصرنـــــي و يرزقنـــــي
***

المقاييس التي يقاس بها الرجال في الثقافة الغربية مقاييس زائفة لا فائدة منها :

يقاس الرجل بدينه وأخلاقه
أيها الأخوة الكرام، حينما يمنح رئيس الكيان الصهيوني جائزة نوبل ينبغي أن يشعر المرء بوصمة العار من هذه المقاييس التي يقاس بها الرجال في الثقافة الغربية.

 

(( كل نفس تحشر على هواها، فمن هوي الكفر فهو مع الكفرة، ولا ينفعه عمله شيئاً ))

 

[أخرجه الطبراني عن جابر بن عبد الله ].

هذه الجائزة جائزة السلام ما دامت قد منحت لأكبر مجرم في الكيان الصهيوني صاحب مذبحة قانا ورئيس الكيان الصهيوني اليوم، هذه الدرجة وهذه الجائزة ينبغي أن تكون تحت الأقدام.

 

 

باقة من النصوص لكل مناضل و مجاهد :

 

أيها الأخوة، والآن أخاطب المقاومين الشجعان مهنئاًً لهم بالنصر المبدئي، في اليوم الرابع عشر لم يستطع رابع جيش في العالم أن يحقق هدفاً واحداً من أهدافه، قال تعالى:

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم )

أقدم لأخوتي المناضلين، المقاومين، المجاهدين، الصابرين، المرابطين، الثابتين، هذه الباقة من النصوص:
لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن عفراء بن الحارث:

(( يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده ؟ قال: أن يراه قد غمس يده في القتال يقاتل حاسراً، فنزع عوف درعه ثم تقدم حتى قتل شهيداً رضي الله عنه ))

[البيهقي في "السنن الكبرى عن عاصم بن عمر بن قتادة]

(( سمعت رجلاً سأل البراء بن عازب: أرأيت لو أن رجلاً حمل على الكتيبة، وهم ألف، ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال البراء: لا، ولكن التهلكة أن يصيب الرجل الذنب فيلقي بيده، ويقول: لا توبة لي. قال: ولم ينكر أبو أيوب الأنصاري، ولا أبو موسى الأشعري أن يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار، ويثبت حتى يقتل ))

[روى ابن حزم في المحلى عن أبي إسحاق السبيعي ]

(( قصة أبي أيوب في القسطنطينية معروفة مشهورة، وفيها أن رجلاً من المسلمين حمل على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة ؟ فقام أبو أيوب. قال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل إنما نزلت فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سراً، إن أموالنا ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الآية ))

[الترمذي وقال حسن صحيح غريب عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ]

وفي بعض المصادر:

(( قصة البراء بن مالك وإلقاءه نفسه بين المرتدين من بني حنيفة. أنه أمر أصحابه أن يحملوه على ترسٍ على أسنة رماحهم، ويلقوه في الحديقة، فاقتحم إليهم، وشدّ عليهم، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة، وجرح يومئذٍ بضعةً وثمانين جرحاً ))

[ روى أهل السير، وابن المبارك في كتاب الجهاد (1/134)]

(( قول الغلام للملك ـ الذي عجز عن قتله ـ: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك، قال: و ما هو ؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني …، وفيه أن الملك فعل ما أمره به، فمات الغلام، هل ألقى بنفسه في التهلكة ؟ فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام ))

[ مسلم عن صهيب ]

فهذا الغلام قد أرشد الملكَ إلى الطريقة التي يتحقق بها قتله، ثم نفذها الملكُ، وتحقق بها ما رمى إليه الغلام من المصلحة العظيمة العامة، من إيمان الناس كلهم بالله بعدما بلغهم خبره، وما أجرى الله له من الكرامة.

 

من اشترى الآخرة بالدنيا ربحهما معاً :

من اشترى الآخرة بالدنيا ربحهما معاً
لذلك قال موظف كبير بالبنتاغون: ماذا نفعل بحاملات الطائرات ؟ وماذا نفعل بالصواريخ العابرة للقارات ؟ وليس على وجه الأرض دولة تجرؤ أن تحاربنا ؟ لكن ماذا نفعل بهذا الإنسان الذي أراد أن يموت فيهز كياننا ؟ لا شيء.

(( الذين يلقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، إن ربك إذا ضحك إلى قومٍ فلا حساب عليهم ))

[ابن المبارك في الجهاد عن أبي سعيد الخدري ]

(( كنت عند عمر رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، ورجل شرى نفسه ـ أي باع نفسه ـ فقال مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين، زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذب أولئك، ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا ))

[ابن أبي شيبة عن مدرك بن عوف الأحمسي]

(( أما من حمل على العدو فهو يسعى في إعزاز الدين، ويتعرض للشهادة التي يستفيد بها الحياة الأبدية، فكيف يكون ملقياً نفسه إلى التهلكة ؟ ثم قال: لا بأس بأن يحمل الرجل وحده، وإن ظن أنه يقتل، إذا كان يرى أنه يصنع شيئاً، فيقتل أو يجرح أو يهزم، فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومدحهم على ذلك، وقيل لأبي هريرة: ألم ترَ أن سعد بن هشام لما التقى الصفان حمل فقاتل حتى قتل، وألقى بيده إلى التهلكة، فقال: كلا، ولكنه تأوّل آيةً في كتاب الله [ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله] ))

[محمد بن الحسن الشيباني في السير (1/163) ]

(( وقد ذكر الحافظ ابن حجر في مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو أن الجمهور صرحوا بأنه إذا كان لفرط شجاعته، وظنه أنه يرهب العدو بذلك، أو يـجرئ المسلمين عليهم، أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة، فهو حسن. ومتى كان مجرد تـهورٍ فممنوع، لا سـيما إن ترتب على ذلك وهن المسلمين ))

[سبل السلام 2/473]

الصبر و التقوى طريقا الإنسان للخلاص من مكر الأعداء :

هذه الأمة التي يمكر بها أعداؤها مكراً تزول منه الجبال، يخططون لإفقارها، ولإضلالها، ولإفسادها، ولإذلالها، ولإبادتها، قال تعالى:

﴿ َقَدْ مَكَرُوا مَكْرَُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾

( سورة إبراهيم )

لكن الله جلّ جلاله رسم لنا معشر المؤمنين طريق الخلاص من مكرهم الذي تزول منه الجبال، قال تعالى:

﴿ وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾

( سورة آل عمران الآية: 120 )

إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا : آية فيها إشارة وبشارة لأهل الإيمان :

إن مع العسر يسرا
أما الآية الثانية التي فيها شفاء للصدور:

﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) ﴾

( سورة الشرح )

في هذه الآية خير عظيم إذ فيها إشارة وبشارة لأهل الإيمان بأن للكرب نهاية مهما طال أمده، وأن الظلمة تحمل في أحشائها الفجر المنتظر، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن في رحم كل ضائقة أجنة انفراجها ومفتاح حلّها، وأن جميع ما نعانيه من أزمات لهذه الأزمات حلول مناسبة إذا ما توفر لها عقل مهندس ومبضع جراح وحرقة والدة.. وعلى الله قصد السبيل.
وقد بثت هذه الآية في النفوس الأمل، الصحابة رضوان الله عليهم رأوا في تكرارها توكيداً لوعود الله عز وجل ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) ﴾ بتحسن الأحوال، فقال ابن مسعود: لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه. وذكر بعض أهل اللغة أن ( العسر ) معرّف بأل، و ( يسراً ) منكر، وأن العرب إذا أعادت ذكر المعرفة كانت عين الأولى، وإذا أعادت النكرة فكانت الثانية غير الأولى، وخرجوا على هذا قول ابن عباس: لن يغلب عسر يسرين. ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) ﴾.
وفي الآية إشارة بديعة إلى وجود الفرج في الشدة مع أن الفرج لا يزامن الشدة، وإنما يعقبها، لكن الله عز وجل أراد تطمين ذوي العسرة بقرب انجلاء الكرب إن شاء الله عز وجل.

 

مشكلة المسلمين الأولى ثقافة الهزيمة :

ونحن اليوم أيها الأخوة، أحوج ما نكون إلى الاستبشار بهذه الآية، حيث يرى المسلمون الكثير من صنوف الإحباطات والهزائم وألوان القهر والنكد ؛ مما أدى إلى سيادة روح التشاؤم واليأس، وصار الكثيرون يشعرون بانقطاع الحيلة والاستسلام للظروف والمتغيرات، وأفرز هذا الوضع مقولات يمكن أن نسميها بثقافة الطريق المسدود ! هذه الثقافة باطلة، ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا،إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾. هذه الثقافة تتمثل بالشكوى الدائمة من كل شيء، من خذلان الأصدقاء، ومن تآمر الأعداء، من تركة الآباء والأجداد، ومن تصرفات الأبناء والأحفاد ! وهؤلاء الانهزاميون أصحاب ثقافة الطريق المسدود يوجهون النقد دائماً نحو الخارج ؛ فهم في ذات أنفسهم يتوهمون أنهم على ما يرام، وغيرهم هو الذي يفعل كل ما يحدث لهم ! إذا رأوا من يتجه إلى الإصلاح أطفؤوا حماسته بالقول: لن يدعوك تعلم، ولن يدعوك تربي، ولن يدعوك تتفوق كل ذلك يفضي إلى العطالة والبطالة.
هذه مشكلة المسلمين الأولى ثقافة الطريق المسدود، ثقافة الهزيمة.

من تطلع إلى الجنة و رغب بها سمح الله له أن يدفع ثمنها :

أيها الأخوة الكرام، الخطاب مرة ثانية موجه إلى أهل غزة، لأهل العزة والكرامة:

﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) ﴾

( سورة البقرة )

يا أهل غزة، لما تطلعتم إلى الجنة، وسعيتم لها سعيها، سمح الله لكم أن تدفعوا ثمنها، قال تعالى:

﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) ﴾

( سورة البقرة: من الآية 214 )

وإذا اختار الله إلى جواره مؤمناً شهيداً فقد نال إحدى الحسنيين، قال تعالى:

﴿ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) ﴾

( سورة التوبة )

من نال شرف الشهادة فقد فاز فوزاً عظيماً :

يا أهل غزة يا أهل العزة، الذين نالوا شرف الشهادة نقول لذويهم هذه القصة:
حينما أحلّ العالم الجليل العز بن عبد السلام في فتواه بيع الأمراء المماليك في مصر بسوق النخاسة، شيء لا يصدق أجمعوا على قتله فتوجهوا نحو بيته ومعهم سيوف مشرعة وطرقوا بابه، فخرج ابنه واسمه عبد اللطيف، رأى موقفاً مخيفاً فرجع إلى والده وقال: يا والدي انجُ بنفسك الموت الموت، قال ما الخبر ؟ قال كيت وكيت، فقال العز بن عبد السلام لولده: يا ولدي والله إن أباك أحقر وأقل من أن يقتل في سبيل الله، يعني أنا أتمنى ذلك لكنني أقل من أن أقتل في سبيل الله.
هذا الذي مات شهيداً لا تقل مات:

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) ﴾

(سورة آل عمران)

هل رأيتم رجلاً نطق كفراً ؟ الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، حسبنا الله ونعم الوكيل، شيء مدهش، شيء مدهش، سبعة أطفال فقدهم، الحمد لله.

 

من طلب الشهادة صادقاً أعطيها وإن لم تصبه :

أيها الأخوة، قال: يا ولدي والله إن أباك أحقر وأقل من أن يقتل في سبيل الله، فخرج مسرعاً إلى الأمراء، فلما رأوه يبست أطرافهم، وتجمد الدم في عروقهم، وأصابتهم حالة من الذعر والرعب، وأصبح بعضهم مضطرباً، وسقطت السيوف من أيديهم، واصفرت وجوههم، وللقصة تتمة تابعوها رائعة جداً.
من هاب الله هابه كل شيء، وأما الذين تمنت نفوسهم، والله ألوف مؤلفة من المؤمنين الصادقين تمنوا أن يكونوا في غزة ويموتوا، وأما الذين تمنت نفوسهم أن ينالوا شرف الشهادة صادقين فليستمعوا لحديث النبي عليه الصلاة والسلام:

(( من طلب الشهادة صادقاً أعطيها وإن لم تصبه ))

[مسلم عن أنس]

أما الذين لم ينالوا شرف أن يكونوا فرسان النهار مع أهل غزة فلا أقل من أن يكون من رهبان الليل، يدعون ربهم أن ينصر أخوتهم في غزة، وأنا أطالبكم وأطالب نفسي أن تصلي ركعتين في جوف الليل، وأن تقول بقلب متلهف يا رب انصر أخوتنا في غزة، اجعل تدمير أعدائهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم.
قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث طويل عن أنواع الأدعية وقال:

(( أسرع هذه الدعوات إجابة دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب))

[السيوطي عن ابن عباس]

انصر المسلمين بقدر استطاعتك
أما الذين لم ينالوا شرف أن يكونوا فرسان النهار مع أهل غزة فليقرؤوا حديث النبي عليه الصلاة والسلام:

 

(( مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا ))

 

[ متفق عليه عن زيد بن خالد ]

ما تمكنت أن تكون في غزة وقد يكون هذا مستحيلاً لا أقل من أن تجهز غازياً هناك قنوات نظيفة تصل إلى هناك.

(( وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))

[ متفق عليه عن زيد بن خالد ]

طالب في الجامعة فلسطيني أهله في غزة ما عاد معهم ما ينفقون عليه كن مكانهم في الإنفاق عليه:

(( وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا ))

[ متفق عليه عن زيد بن خالد ]

الهلاك و العذاب للمتآمرين و القاعدين عن نصرة أخوانهم :

أما أولئك الصامتون القاعدون المتآمرون يقول الله تعالى بحقهم:

﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) ﴾

(سورة المائدة)

﴿ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا (168) ﴾

(سورة آل عمران)

﴿ الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) ﴾

(سورة آل عمران)

ما من قطرة دم تراق في الأرض إلا ويتحملها إنسان يوم القيامة :

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) ﴾

(سورة آل عمران)

﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) ﴾

(سورة آل عمران)

والله الذي لا إله إلا هو، والله الذي لا إله إلا هو، والله الذي لا إله إلا هو، ما من قطرة دم تراق في الأرض في كل القارات من آدم إلى يوم القيامة إلا ويتحملها إنسان يوم القيامة:

﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) ﴾

( سورة المؤمنون )

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) ﴾

( سورة القيامة)

إلا دم المقتول بحد فالله جل جلاله يتحمل هذا الدم.

 

الامتحان الذي ابتلي به المسلمون في هذه الأيام من أصعب الامتحانات :

يا أيها الأخوة، نحن في امتحان هو من أصعب الامتحانات التي يبتلى بها المؤمنون، يقوي الله الطغاة حتى يفعلوا ما يقولون، يقتلون البشر، يهدمون الحجر، ثم يتصدرون على الشاشات، ويتحدث عن الديمقراطية، والحرية، والهجوم الدفاعي، ورعاية الحقوق الإنسانية، حتى إن جرائمهم تطول البلاد، والعباد، والشجر، والدواب، حتى يقول ضعاف المؤمنين أين الله ؟ هذا أصعب امتحان، يقوي الله الطغاة، يقتلون، يذبحون، يفجرون، يهدمون، يتجبرون، يتغطرسون، يتحدثون عن كلام فارغ، هذا امتحان صعب، حتى يقول ضعاف المؤمنين أين الله ؟ ثم يظهر الله آياته حتى يقول الطغاة لا إله إلا الله، ماذا قال فرعون في أثناء الغرق ؟ تسلط الطغاة هو امتحان المسلمين الأصعب

﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) ﴾

( سورة يونس الآية: 90 )

ولكن بعد فوات الأوان، هذا الامتحان الصعب، يقوي الله الطغاة، يقتلون، يهدمون، يتغطرسون، يستكبرون، يستبيحون الحرمات، ثم يتحدث عن الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، ويقتلون الأطفال بطلقات نارية ظهرت في صدورهم، ويقتلون النساء، و يهدمون البيوت:

﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) ﴾

( سورة التكوير)

من علامات قيام الساعة، موت كعقاص الغنم، لا يدرى القاتل في أي شيء قتل ولا يدرى المقتول في أي شيء قتل، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى، ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه، وإن سكت استباحوه.
ثم يظهر الله آياته حتى يقول الطغاة لا إله إلا الله، هذا امتحان صعب جداً، أسال الله لكم الثبات.

 

الدعاء :

يا رب إن أعداءك وأعداءنا يقولون كما قالت عاد من قبل: مَن أشد منا قوة ؟ قذفوا بالقنابل الانشطارية كالمظلة، قذفوا بالقنابل الفسفورية، قذفوا بأنواع من الأسلحة تستخدم أول مرة على أناس ضعاف، على مدنيين عزل، على أطفال صغار، على نساء.
يا رب لقد غاب عنهم بغرورهم أنك أشد منهم قوة، فصب عليهم من عندك سوط عذاب، إنك لهم بالمرصاد
اللهم إنا نسألك بدموع الأطفال وبكائهم، وبخشوع الشباب وتضحياتهم، وببطولة الشابات واستشهادهن، وصلاح الأمهات ووعيهن، وبركوع الشيوخ ودعائهم، أن تنصر أخوتنا في غزة على أعدائهم وأعدائك يا رب العالمين، وأن تجعل تدمير أعدائهم في تدبيرهم، وأن تجعل الدائرة تدور عليهم، يا عدل يا كريم، اللهم إنا نسألك باستغاثة المستغيثين، واستجارة المستجيرين، والتجاء الملتجئين، وتسبيح المسبحين، وحمد الحامدين، وتهليل المهللين، وبتكبير المكبرين، ورجاء الراجين، ألا تتخلى عنا يا رب العالمين، وألا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، وأصلح لنا شأننا كله يا كريم
اللهم إنك أنت القائـل:

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم )

فإن كنا لانسحق أن تنصرنا بعدلك، فانصرنا برحمتك، وإن كنا لانسحق أن تنصرنا استحقاقاً، فانصرنا تفضلاً، و أن ننتصر لأخواننا في فلسطين، وأن ترد عنهم كيد الكائدين عاجلاً غير آجل بما شئت، وكيف شئت يا رب العالمين.
اللهم إنك أنت القائل:

﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ (9) ﴾

( سورة الأنفال )

وها نحن نستغيث بك، فنسألك أن تغيثنا، فنسألك اللهم بصدق إيماننا بك، وخالص عبوديتنا لك، وبذل افتقارنا إليك، أن تستجيب دعاءنا عاجلاً غير آجل يا رب العالمين.
اللهم إنك أنت القائل: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، اللهم أرنا تعذيبك لهم، أرنا إهلاكك لهم، أرنا قدرتك في تدميرهم يا رب العالمين.
اللهم إنك أنت القائل: حَتَّى إِذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا، نحن يا رب لا نظن بك إلا النصر والتأييد، فنسألك اللهم بحسن ظننا بك، أن تنصرنا على أعدائنا يا كريم، نسألك اللهم أن تكفَّ عنا بأس الذين كفروا، لأنك أشد بأساً وأشد تنكيلاً.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعل ِكلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018