الخطبة : 0776 - صفات المسلم المؤثر . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0776 - صفات المسلم المؤثر .


2001-01-19

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسوله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا مما يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

لكل درجات مما عملوا
أيها الأخوة الكرام... في هذه الخطبة حديثٌ موجهٌ إلى طلاب العلم الشرعي، حديثٌ موجهٌ إلى المؤمنين الصادقين، من الأشياء المُسَلَّم بها أن حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، يؤكِّد هذا قوله تعالى:

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

[ سورة الأنعام: 132]

وبعد أن تؤمن بالله الإيمان الذي يحملك على طاعته، وبعد أن تتعرف إلى منهج الله بحيث يغدو واقعاً تعيشه، لا شيء يعدل ولا شيء يعلو على أن تعمل عملاً صالحاً يكون لك ضياءً يوم القيامة، ومن أعظم الأعمال الصالحة أن تُسْهِم في ترسيخ الحق، من أعظم الأعمال الصالحة أن تُسهم في توسيع دوائر الحق كي تضيق دوائر الباطل، من أعظم الأعمال الصالحة أن تنصر دين الله، أي أن تقيمه، أن يغدو دين الله واقعاً، مطبَّقاً في حياتنا، في بيوتنا، في أعمالنا، في تربية أولادنا، في أوقات فراغنا، في ساعات استجمامنا.
لابد أن تسهم في ترسيخ الحق
أيها الأخوة الكرام... من أجل أن تكون من هؤلاء، من أجل أن تُحدث تأثيراً فيمَن حولك، من أجل أن تكون هادياً مهدياً، من أجل أن تُسهم في ترسيخ الحق، من أجل أن تسهم في توسيع دوائر الحق، لابد من أن تكون في دائرة التأثير، فإما أن تكون في دائرة التأثير، وإما أن تكون خارج هذه الدائرة ؛ فلا أحد يعبأ بكلامك، ولا أحد يلتفت إليك، ولا أحد يصغي إليك، ولا أحد يقتدي بك، من أجل إن تكلَّمت يُصغى إليك، وإن تصرَّفت يقتدى بك، وإن فعلت تكون معقد أنظار الناس، لابد من أن تكون في دائرة التأثير، واللهُ أعلم لن تكون في دائرة التأثير أولاً إلا إذا أطعت الله، وإلا إذا أخلصت في طاعته، عندئذٍ نحتاج إلى موضوع هذه الخطبة.
الحد الأدنى أن تكون مطيعاً لله، مخلصاً في طاعته، أما كيف نؤثِّر في الناس؟ كيف نوسِّع دوائر الحق؟ كيف نُسهم في ترسيخ الحق؟ كيف نسهم في إعلاء كلمة الله؟ فهو ما سأجيب عنه خلال هذه الخطبة.

 

تحديات يعيشها المسلمون :

العبادة الأولى في دائرة الفقر والحرمان أن تكون منتجا
أيها الأخوة المؤمنون... هناك تحدياتٌ يعيشها المسلمون، أضرب لكم بعض الأمثلة: مجتمعٌ إسلاميٌ فيه فقرٌ مدقع، بيئةٌ ضَنْك، ضآلةٌ في الكسب، ماذا ينبغي على المؤمن في هذه الحالة الصعبة؟ أن يتفوَّق في حرفته، وأن يحسن إنفاق ماله، وأن يسعى لخدمة غيره، فكأن العبادة الأولى في دائرةٍ تعيش آلام الفقر وآلام الحرمان أن تكون منتجاً، كي تكون يدك هي العليا، وكي تُسهم بمالك في مسح الدموع عن البائسين، فهذا من أعظم الأعمال، لأنه كما ورد عن الإمام عليٍ كرَّم الله وجهه: "كاد الفقر أن يكون كفراً" .
وهناك تحدٍ آخر؛ بيئةٌ تعج فيها الشهوات، تستيقظ فيها الفِتَن، نساؤها كاسياتٌ عاريات، كل شيءٍ حولك يدعوك إلى المعصية، كل نظرةٍ حولك تدعوك إلى مقارفة الشهوة، في مثل هذه البيئة التي تتحدى المسلمين لابد من تيارٍ روحيٍ قوي يواجه التيار الشهواني، فأنت حينما تنتصر على نفسك، وتحمل من حولك على أن ينتصر على نفسه، تكون قد قبلت هذا التحدي الآخر الذي يكيده لنا أعداء الإسلام؛ تارةً يوقعون مجتمعاً أو آخر بفقرٍ شديد، والإنسان حينما يفتقر مع ضعف إيمانه قد يأكل الحرام، أو قد يمالئ السلطان، أما حينما يفتقر، وله إيمانٌ قوي، لا تهزه لا سياط الجلاَّدين اللاذعة، ولا سبائك الذهب اللامعة، إنه متماسك.
لابد أن يتقن المسلمون حرفهم
فالتحدي الأول هو تحدي الفقر، لابد من أن يتقن المسلمون حرفهم، وأن يتفوقوا في دنياهم، حتى يحلوا مشكلات من حولهم، وقد ورد عن بعض أصحاب رسول الله أنه قال: " حبَّذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي ".
وإذا كان الدعاةُ إلى الله في نظر كل المسلمين في منزلةٍ عليةٍ، فهؤلاء الذين يكسبون المال الحلال، وينفقونه في حل مشكلات المسلمين، والله الذي لا إله إلا هو لا يقلّون مكانةً عند الله عن هؤلاء الدعاة، ليس هذا من عندي بل من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول:

((لا حَسَدَ إِلاّ في اثْنَتَيْنِ : رَجلٌ آتَاهُ الله مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاءَ اللّيْلِ وآنَاءَ النّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَآنَاءَ النّهَار ))

[ البخاري عن أبي هريرة]

والعطف يقتضي المشاركة في اللغة.
وهناك أيها الأخوة تحدٍ آخر بيئةٍ تعج بالضلالات، وبالشبهات، وبالطعن بالدين، وبهز أصول الدين، وبإنكار السنة الشريفة، وبالتشكيك بمصداقية القرآن، في مثل هذه البيئة المؤمن الذي يقبل التحدي هو المؤمن الذي يقدِّم الحجة تلو الحجة، والبرهان تلو البرهان، ويزيل الشبهات، ويأتي بالدليل التفصيلي كي يعيد للناس تماسكهم ويقينهم بدينهم.

 

صفات المؤمن الذي يريد أن يكون في دائرة التأثير :

1 ـ مواجهة التحديات من فقر شديد و شهوات مستعرة و شبهات منكرة :

أيها الأخوة الكرام... إن أردت أن تكون في دائرة التأثير فلابد من أن تواجه هذه التحديَّات الثلاثة، بيئةٌ فيها فقرٌ شديد، أو بيئةٌ فيها شهواتٌ مستعرة، أو بيئةٌ فيها شبهاتٌ مُنْكَرة.
المؤمن إذا ركز طاقاته الفكرة والنفسية يحدث تأثيرا خطيرا
ولكن أيها الأخوة أضرب لكم مثلاً من حياتكم اليومية: أشعة الشمس تعرفونها، إنها لا تحرق أبداً إلا في حالةٍ واحدة، إن جئت بعدسةٍ فإذا دخلت أشعة الشمس هذه العدسة انكسرت وتجمَّعت نحو الداخل في نقطةٍ هي المِحْرَق، هذه النقطة تحرق أي شيءٍ تضعه فيها، ذلك أن الشمس حينما تجمَّعت أشعتها أعطت مفعولاً خطيراً، والمؤمن كذلك؛ إذا جمع وركز كل طاقاته الفكرية، والنفسية، والاجتماعية، والعلمية، في هدفٍ واحد لابد من أن يحدث تأثيراً خطيراً، من أين جئنا بهذه الفكرة؟ من قوله تعالى:

﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الأنعام : 162]

هذا هو التجميع، ما الذي يضعف الفاسق؟ أنه مبعثر، مشتت، ما الذي يقوي المؤمن؟ أنه مجموع، الشهوات بعيدةٌ عنه، الحجاب عن الله عزَّ وجل لا يعرفه، لأن طاعته لله، وعمله الطيب يجعل الطريق إلى الله سالكاً، هو مجموعٌ بهدفٍ واحد.
فيا أيها الأخوة الكرام... المؤمن من خصائصه الكبرى أن كل مناشطه تصبُّ في خانةٍ واحدة، حتى كيف يقضي وقت فراغه؟ في عملٍ يقربه إلى الله، حتى كيف يقضي مناشطه الترفيهية؟ في عملٍ يعزز توجهه الإيماني، حينما يكون عملك، وبيتك، ولهوك البريء المسموح به، ولقاءاتك، وولائمك، ودعواتك، وسهراتك، وكل مناشطك في خطٍ واحد، أنت حينئذٍ تؤثِّر، وهناك نتيجةٌ قد لا تعرف قيمتها هي الانسجام، هي التناغم، هي التنسيق، المؤمن يتحرَّك إلى هدفٍ واحد بوسائل لا تعد ولا تحصى، هذه من بركة تجمّع الإنسان، وإيقاع الأثر الإيجابي من تجمُّعه، يقول عليه الصلاة والسلام: نزهة المؤمن يقوي بها علاقته بأسرته

((عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابه سراءٌ شكر فكان ذلك له خير، وإن أصابته ضراءٌ صبر فكان ذلك له خير، وليس ذلك لغير المؤمن ))

[ الدر المنثور عن صهيب ]

كيف يجتمع عند المؤمن حرصه على نجاته في الآخرة وحرصه على تأكيد ذاته في الدنيا؟ يجتمعان من أن كل نشاطاته تصب في خانةٍ واحدة، هذا التوحُّد عند المؤمن شيءٌ لا يعرفه إلا من فقده، حتى لو أخذ أهله نزهةً، إنها في سبيل الله، إنها من أجل أن يقوي علاقته بأسرته، من أجل أن يدخل الفرح على أولاده، حتى لو اشترى ثوباً وارتداه ضمن أنه يتقرَّب إلى الله عزَّ وجل.
أيها الأخوة الكرام... ومن صفات المؤمن الذي يريد أن يكون في دائرة التأثير، وأن يكون منطبقاً عليه دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اللهم اهدني فيمن هديت))

[ الترمذي عن أبي الحوراء]

من أجل أن ينطبق :" اللهم ارزق بي طيباً واستعملني صالحاً " من أجل أن ينطبق عليه المقولة الشهيرة: " إن أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك ".

2 ـ عدم المساومة على المبدأ :

أيها الأخوة الكرام... من أبرز صفات المؤمن الذي هو في دائرة التأثير، والذي يسهم بشكلٍ أو بآخر في ترسيخ قواعد الحق، وزلزلة قواعد الباطل، أنه لا يساوم على المبدأ إطلاقاً، فكل المُغريات، وكل الضغوط لا يمكن أن تفعل فيه شيئاً:

(( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أدع هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ))

[ السيرة النبوية ]

سَمِّه إن شئت الثبات على المبدأ، سمّه إن شئت عدم المساومة على المبدأ، سيدنا عمر ملكٌ جاء مسلماً، فلما تجاوز حده مع أحد الرعايا من سوقة الناس، ومن عامَّتهم، بدويٌ من فزارة، قال: أرضِ الفتى لابد من إرضائه، مازال ظفرك عالقاً بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك وتنال ما فعلته كفك. قال: كيف ذاك يا أمير هو سوقةٌ وأنا عرشٌ وتاج؟ كيف ترضى أن يخر النجم أرضاً؟!! قال: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحاً جديدا، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيدا.
قال: كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز ، أنا مرتدٌ إذا أكرهتني. قال له: عنق المرتد بالسيف تحز، عالمٌ نبنيه كل صدعٍ فيه بشبا السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى. لم يساوم على مبدأ ولو خسر ملكاً، فضَّل أن يخسر ملكاً ولا يخسر مبدأً، هذه صفات المؤمن.
أيها الأخوة الكرام... من السذاجة والغباء أن يتوهَّم متوهم أن بإمكانه أن يجمع مصالحه الدنيوية في أعلى مستوى، ويجمع إليها نجاته في الآخرة، هذا شيء مستحيل، لأنهما أحياناً متناقضان، يؤكِّد هذا النبي عليه الصلاة والسلام في رواياتٍ كثيرة:

((من أحب دنياه أضرّ بآخرته، ومن أحب آخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ))

[الدر المنثور عن أبي موسى الأشعري ]

أما هذا التوهم الساذج أنني أجمع خير الدنيا والآخرة، أجمع كل مصالحي في الدنيا من خلال بعض الفتاوى الضعيفة، من خلال الآراء الشاذَّة، من خلال توجيهاتٍ من أشخاصٍ لا أثق بورعهم، ثم أجمع ثواب الآخرة، فلابد من أن تؤْثر الآخرة على الدنيا لعله بعد حين تربحهما معاً.
أيها الأخوة الكرام... الانتصار للمبدأ على حساب المصلحة يعد تربُّعاً على قمةٍ من الشعور بالسعادة والرضا، والنصر والحكمة، والثقة بالنفس لا توصف، حينما تنتصر على مصالحك، وغرائزك، وشهواتك، وتنتصر لمبدئك، نجاحٌ له ديمومةٌ كبيرة، نجاحٌ مسعد، أما حينما تضيِّع مبدأً، أو تضحي بقيمةٍ من أجل مصلحةٍ آنيةٍ عابرة، ربما تخسرها وتخسر دينك، فجمع هذا في مقولةٍ أقولها كثيراً: من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً .
أيها الأخوة الكرام... هذا الذي ينتصر لمبدئه على حساب مصالحه القريبة والمتوهمة، يعد رابحاً أشدّ أنواع الربح، إن التمسك بالمبدأ في المنشط والمكره هو الذي يجعل لحياتنا معنىً يختلف عن حياة السوائم الذليلة التي تكافح من أجل البقاء المجرَّد، ملايين مملينة في العالم تكافح من أجل أن تبقى حيةً، أما المؤمن حينما يؤثر مبدأه على مصالحه فيحيا حياةً لا يعرفها إلا من ذاقها، قال بعض العارفين بالله: " لو يعلم الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليها بالسيوف .

 

3 ـ المحافظة على الصورة الكلية للمؤمن :

المؤمن متوازن في كل الأمور
أيها الأخوة الكرام... صفةٌ ثالثة من صفات المؤمن وهي المحافظة على الصورة الكلية للمؤمن، العجيب أيها الأخوة أن في الإنسان قابليةً عجيبةً جداً إلى الانحياز نحو محورٍ معين، وتنميته على حساب المحاور الأخرى، أضرب لكم مثلاً من حياتنا: يمكن أن تكون رياضياً من الدرجة الأولى، ولكنك لم تقرأ كتاباً في حياتك، تفوَّقت في ناحية وغابت عنك نواحٍ كثيرة، يمكن أن تقرأ قراءةً نَهِمةً ولا تعبأ بصحتك إطلاقاً، أيضاً في هذا خلل، يمكن أن تنهمك في المسائل الفكرية حتى تكون علماً من أعلام الأمة، على حساب عباداتك، وحياة قلبك، وإقبالك على الله، ويمكن أن تعتني بقلبك عنايةً تفوق حدّ الخيال، أنت بين ذاكرٍ، وداعٍ، ومقيمٍ لليل، ولكن على حساب علمك، إذا تكلَّمت ضحك الناس من قولك.
فمن السهل جداً أن تأخذ خطاً واحداً وأن تنميه على حساب الخطوط الأخرى، من السهل جداً أن تكون ناجحاً جداً في بيتك، مخفقاً في عملك، أو أن تكون ناجحاً جداً في عملك ومخفقاً في بيتك، أن تكون ناجحاً جداً في تحصيلك مخفقاً في شأن صحتك، أن تعتني بالصحة إلى أعلى درجة وأن تخفق في طلب العلم، الانحياز، والتطرُّف، والغلو، قضيةٌ سهلةٌ على النفس البشرية، ولكن البطولة كل البطولة في أن تكون متوازناً، من أين جئنا بهذا المعنى؟

(( إن لربك عليك حقاً، و لنفسك عليك حقاً، و لأهلك عليك حقاً، فأعطِ لكل ذي حق حقه ))

[البخاري عن عون بن أبي جحيفة ]

(( إن لله عملاً بالليل لا يقبله في النهار، وإن لله عملاً في النهار لا يقبله في الليل ))

[ كنز العمال وهو قول لأبي بكر عن مجاهد ]

سيدنا عمر دخل عليه رسول عامله على أذربيجان، وصل المدينة ليلاً فكره أن يطرق باب أمير المؤمنين، فدخل إلى المسجد، سمع رجلاً يقول: رب هل قبلت توبتي فأهنِّئ نفسي أم رددتها فأعزيها؟ قال: مَن أنت يرحمك الله؟ ـقال: أنا عمر، قال: يا سبحان الله ! أمير المؤمنين، ألا تنام الليل؟ قال: إني إن نمت ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي، وإن نمت نهاري أضعت رعيتي- التوازن- لابد من أن تتوازن بين العبادة والعمل، أن تكون لك صلةٌ بالله متينة، وأن يكون لك علمٌ قوي، وأن يكون لك جسمٌ قوي.
في الإنسان ثلاث جوانب مهمة جسده وعقله وروحه
مما قرأت في بعض الكتب أن في الإنسان جوانب ثلاثة، وترابطها عجيب؛ في الإنسان عمله، واتجاهه الروحي، وجسمه، وأي خللٍ في أحدها ينعكس على الجانبين الأخريين، أبداً، لو اختل شأن الصحة لانعكس على اتصالك بالله، وإقبالك عليه، وعلى عملك، لو اختل عملك لانعكس على المحورين الآخرين، عملك الذي ترتزق منه، واتجاهك إلى ربك، وجسمك، هذه مترابطة ترابطاً عجيباً في حياة الإنسان.
أيها الأخوة الكرام... لا يمكن أن تنتزع إعجاب الآخرين إلا إذا اجتمع فيك ما تفرق عند الناس، من أجل أن تكون في دائرة التأثير، من أجل أن تسهم بشكلٍ أو بآخر في ترسيخ قواعد الحق، من أجل أن تتسع على يديك دوائر الحق كي تضيق دوائر الباطل، لابد من أن تجمع في شخصيتك ما تفرق عند الناس؛ أن تجمع بين العلم، وبين العبادة، وبين القوة في الجسم، لأن هذه الجوانب الثلاثة متكاملة مترابطة.

4 ـ النظر إلى الذات من الخارج :

أيها الأخوة الكرام... بقي شيءٌ دقيق: يمكن أن تنظر إلى ذاتك من داخلك فتعجب بنفسك.

((ولو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر العجب العجب))

[الجامع الصغير عن أنس]

أما إن نظرت إلى ذاتك من الخارج صَغُرت من أجل أن تكبُر كِبَراً حقيقياً.

 

5 ـ التحرر من العادات و التقاليد التي ابتدعها المجتمع و لا علاقة للدين بها :

لابد من التحرر من أية عادات لاعلاقة لها بالدين
أيها الأخوة الكرام... ولابد من أن تتحرر بشكلٍ مستمر من كل عاداتٍ، وتقاليد، وأشياء ابتدعها المجتمع لا علاقة لها بالدين، أي هناك قيودٌ تشل حركة المجتمع، هناك قيودٌ تشل حركة الأفراد، من أين هذا؟

(( ...إذا لم تستح فاصنع ما شئت ))

[البخاري عن ابن مسعود]

وفي روايةٍ:

(( فاصنع ما تشاء ))

أي إذا كان هذا يرضي الله عزَّ وجل لا تعبأ بكلام الناس، ومن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به، ورضى الناس غايةٌ لا تدرك، ومن استطاع أن يرضي الناس كلهم فهو منافق، يجب أن تسعى لرضوان الله فقط:

(( من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ))

[الترمذي عن عائشة أم المؤمنين ]

(( اعمل لوجهٍ واحد يكفك الوجوه كلها ))

[ابن عدي والديلمي عن أنس ]

(( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ))

[ ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ]

يا أيها الأخوة الكرام... إذا لم تستح بعملك، إذا كان عملك وفق منهج الله، إذا كان عملك يرضي الله، لا تعبأ بالقيل والقال، فالناس لا هم لهم إلا النقد، ولا يقدمون ولا يؤخرون..

﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 91]

6 ـ التفوق على الذات :

ومن أجل أن تكون في دائرة التأثير، دائرة أن تسهم في ترسيخ قواعد الحق، دائرة أن تكون موسِّعاً لدوائر الحق مضيقاً لدوائر الباطل، لابد من أن تفوق على ذاتك.
يا أيها الأخوة... إن بإمكان أكثر الناس عجزاً، وأقلهم حيلةً، أن يجد من هو أضعف منه ليتغلَّب عليه ويقهره، ويستعلي عليه، قضية بسيطة جداً، وقد يجد الإنسان كائناً من كان في شخصيته بعض نقاط التفوق فينمِّيها ويتبجح بها، فأن تكون في مرتبةٍ أعلى قضية سهلة جداً، حتى الذي يسرق، هناك من يسرق ويوجه السارقين، فهو بمثابة مرشدٍ لهم، استعلى عليهم بقدرته الفائقة على السرقة، فالتفوق المجرد لا قيمة له، لكن البطولة التفوق على الذَّات، والشعور بالتحسُّن الدائم، والارتقاء المُطَّرِد المؤمن حينما يكون يومه خيراً من أمسه، حينما يكون غده خيراً من يومه، حينما يرقى من مقامٍ إلى مقام، من منزلةٍ إلى منزلة، من مستوى إلى مستوى، من صلاةٍ إلى صلاة، من دعاءٍ إلى دعاء، هذا الذي يتفوق على ذاته من الداخل هو الذي يمكن أن يسمى تفوقاً وأيما تفوق.
يتفوق المؤمن على نفسه حين يرقى من مستوى إلى مستوى أعلى
أيها الأخوة الكرام... يؤكِّد هذا قول الله عزَّ وجل:

﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة يوسف : 76]

لابد من التفوُّق حتى تثير حماس الناس إلى معرفة هذا الدين.
ذكرت لكم مرةً أن عالم رياضياتٍ ملحد في بلادٍ بعيدةٍ، رأى فتاةً من الشرق الأوسط محجبةً حجاباً كاملاً، تحضِّر دكتوراه في الرياضيات، قال: أخذت فكرةً أخرى عن فتيات الشرق الأوسط، ثم تهيَّبت أن أنظر إليها، ثم وجدت أن هذه المرأة تتمنع بقناعاتٍ تنفرد بها، كل الفتيات في أمريكا شبه عارياتٍ في الصيف، ما الذي في رأس هذه الفتاة حتى غدت بهذه الثياب الفضفاضة الساترة؟ كيف تحجَّبت؟ ومن حين رآها عكف على دراسة الإسلام، وألَّف كتاباً ضخماً، وقد ترجم إلى اللغة العربية، وهو الآن من أكبر دعاة الإسلام في أمريكا، تفوق من أجل أن تكون في دائرة التأثير، لابد من التفوق.

 

7 ـ التألق و التفوق :

أيها الأخوة الكرام... لابد من التألُّق مع التفوُّق، قيل: يمكن أن تقصر في واجباتك، ويمكن أن تؤدي واجباتك، ولكن من أجل أن تتألَّق لابد من أن تقوم بعملٍ زائدٍ عن الحاجة، مثلاً: فرقٌ كبير بين مَن يبدأ بإلقاء السلام وبين من يردُّ السلام، إلقاء السلام سنة، ولكن ردّ السلام واجب، فرقٌ كبير بين من يؤدِّي الفريضة، وبين من يؤدي النافلة، بين من يؤدي الزكاة، وبين من يضيف إلى أداء الزكاة أداء الصدقات، فرقٌ كبير بين من يصلي الفرائض الخمس وبين من يصلي قيام الليل، من أين هذا المعنى؟

((لا يزال عبدي يتقرب إلي ّبالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولأن سألني لأعطينه، ولأن استعاذني لأعيذنه))

[البخاري عن أبي هريرة ]

أيها الأخوة الكرام... في المراحل الصعبة، في مراحل طوفان المعاصي، طوفان الشهوات، طوفان الشُبهات، في هذه المراحل الصعبة لابد من رجالٍ متألِّقين، متفوقين، متحررين من كل القيود والعادات والتقاليد، محافظين على الصورة الكلية للمسلم، لابد من رجالٍ انتصروا على ذواتهم، لابد من رجالٍ لا يساومون على مبادئهم، لابد من رجالٍ يجمعون كل طاقاتهم في بؤرةٍ واحدة.
أيها الأخوة الكرام... إن أردت أن تكسب شرف خدمة هذا الدين، إن أردت أن تكون عند الله من المقربين، إن أردت أن تعرف حكمة وجودك في الدنيا، وغاية وجودك في الدنيا، إن أردت أن تكون من دعاة الله المخلصين، إن أردت أن تكون في أعلى عليين عند رب العالمين، لابد من أن تحدث تأثيراً فيمَن حولك، هذا والله الذي يبقي، ومن أروع ما قرأت في تفسير قوله تعالى:

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾

[ سورة الرحمن : 26-27]

هذا رأي طبعاً، قال بعض المفسرين: ويبقى العمل الذي ابتغي به وجه الله فقط، وما سوى ذلك:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً ﴾

[ سورة الفرقان : 23]

(( لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا))

[ سنن ابن ماجه عن ثوبان ]

أيها الأخوة الكرام... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن مَلَكَ الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية :

أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأشياء العلمية للاستئناس و لزيادة المؤمن إيماناً بمنهج الله :

أيها الأخوة الكرام... في الخطبة السابقة تحدَّثت عن موضوعٍ علمي أخذ من موقعٍ معلوماتي، حول المضار الصحية لإطلاق البصر، وأن هذا الموضوع العلمي كان منطلقاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( النظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس... ))

[الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة ]

ولكن لابد من تعليقٍ هدفه التصحيح. أي الأصل هو الأمر والنهي، وعلة أي أمرٍ أنه أمر، وعلة أية نهيٍ أنه نهي من الله عزَّ وجل، سواء أكان في القرآن الكريم، أم في سنة سيد المرسلين، والمؤمن الحق حينما يسمع قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

يعرف أن هذا كلام خالق الأكوان، مُبدع الإنسان، هو العليم الحكيم الرحيم، لكن حينما تجد حكمةً صارخةً لأمرٍ نبوي هذا مما يزيد إيمانك، لكن المؤمن حينما يعلِّق تطبيق الأمر على معرفة حكمته، إنه لا يعبد الله ولكنه يعبد نفسه، المؤمن الحق إذا ثبت له أن هذا الحديث عن رسول الله، يبادر إلى تطبيقه ولا يعلق أهميةً على معرفة حكمته، إن عرفها وبيَّنها قوَّى إيمان المؤمنين، وشدّ الناس إلى صراط رب العالمين.
ذكرت أشياء كثيرة في الخطبة السابقة، لكن قد يخطر في بال إنسان - أنا والله ما قصدت هذا المعنى- أن كل إنسان معه التهاب مفاصل معنى هذا يطلق البصر؟ لا والله، هذا المرض تقريباً بعد الستين يصيب تسعين بالمئة من الناس، أنا ذكرت شاهداً عن موظف في السيرك عمره ثلاثة وثلاثون، أصيب بهذا المرض في وقت مبكر جداً، أنا أعتمد على حسن فهمكم، وعلى حكمتكم، وعلى إدراككم للمقصود، أنا آتي ببعض الأشياء العلمية استئناساً، ليزداد المؤمن إيماناً، ليتقوى منهج الله عزَّ وجل، والله عزَّ وجل يقول:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران: 190-191]

إن هو إلا وحي يوحى
الأمر أمرٌ، والنهي نهيٌ، وعلة أي أمرٍ أنه أمرٌ من الله عزَّ وجل، وعلة أي أمرٍ من رسول الله أنه أمرٌ من الله عزَّ وجل جاءنا عن رسول الله..

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[سورة النجم: 3-4]

ولكن الله عزَّ وجل ذَكَّرنا ببعض آياته الكونية، فحينما تُعْرَض معلوماتٌ دقيقةٌ علميةٌ تؤكِّد أن الذي جاء به النبي ليس من عنده إطلاقاً، إنه من عند الله، والدليل أنه قد يكون في عصر النبي كل معطيات العلم بمجموعها، حتى مراكز الحضارات لا تكفي لفهم توجيه النبي، إنه من عند خالق الأكوان. فما كل مَن يشعر بألمٍ في مفاصله معنى ذلك أنه يطلق بصره والعياذ بالله، ومعظم الناس معهم هذا الألم، وهناك أمراض سببها العصر بأكمله، خطأٌ في غذائنا، خطأٌ في جَوِّنا، خطأٌ في نمط حياتنا، هذه كلها أنماط غربية.
الناس مثلاً يسهرون إلى ساعةٍ متأخرةٍ جداً من الليل، اختل نظامهم العام، فنحن نعاني من أن الغرب غزانا بثقافته وبأنماط حياته، وغزانا بطعامنا وشرابنا وأزيائنا حتى وثقافتنا، فحينما أذكر بعض الحقائق العلمية لا أقصد إلا الاستئناس بها، دون أن يستنبط كل منا ما يريد.

 

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا. أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم بفضلك ورحمتك اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين.
اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الخوف إلا منك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء مولانا رب العالمين.
اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم، فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين.
اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد من أعطى، وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء.
اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018