الخطبة : 0645 - خصائص الدعوة إلى الله1 - العلم والعمل - الجهاد الدعوي. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0645 - خصائص الدعوة إلى الله1 - العلم والعمل - الجهاد الدعوي.


1998-01-09

الخطبة الأولى :

 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
 اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

نماذج من ثمار دعوة النبي :

 أيها الإخوة المؤمنون؛ بعد هذه الخطبة إن شاء الله، ستنعقد ندوة حول العلم والعمل، أو حول مصداقية الدعوة إلى الله، أو حول الأساليب التي اتبعها النبي عليه الصلاة والسلام في نشر الحق، لذلك أيها الإخوة توفيراً لوقتكم الثمين سأدلي بدلوي في هذا الموضوع من خلال هذه القصة، وندع للإخوة الضيوف أن يدلوا بدلوهم أيضاً في صلب الندوة.
 أيها الإخوة الكرام؛ النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى الله ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ﴾

[ سورة الأحزاب الآيات : 45 - 48]

 دعا إلى الله، وتلا على قومه آيات الله، وعلمهم الكتاب والحكمة، وزكى الذين آمنوا وساروا على نهجه حتى صاروا ثمار دعوة النبي النماذج البشرية التي كانت ثمرةً من ثمار دعوة النبي، حتى صاروا أبطالاً، فقد لُقب عصرهم بعصر البطولات، رهباناً في الليل، فرساناً في النهار، يقومون الليل إلا قليلاً، ينفقون أموالهم سراً وعلانية، يدرؤون بالحسنة السيئة، في صلاتهم خاشعون، عن اللغو معرضون، للزكاة فاعلون، لفروجهم حافظون، لأماناتهم وعهدهم راعون، يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، يبيتون لربهم سجداً وقياماً، تائبون عابدون، حامدون سائحون، راكعون ساجدون، آمرون بالمعروف ناهون عن المنكر، حافظون لحدود الله، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم.
 إذا قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم زادهم إيماناً، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، هم رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، يبلغون رسالات الله، ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله، يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
 إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون، ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين، كانوا قوامين لله، شهداء بالقسط، كانوا أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، أحبوا الله وأحبهم، رضي الله عنهم ورضوا عنه.
 هذه النماذج التي كانت من ثمار دعوةِ النبي، ونجاح الدعوة متعلق بمثل هذه النماذج.

 

قواعد الدعوة من خلال أقواله وأفعاله وإقراره :

 يا أيها الإخوة الكرام؛ نحن حينما نقف من دعوة النبي لا على مضمونها، بل على الجانب التربوي في دعوته، إن أردنا أن نستنبط بعض القواعد، من أقواله، ومن أفعاله، ومن إقراره، تلك القواعد التي يمكن أن تكون للدعاة إلى الله من بعده منارات يقتدون بها.
 أيها الإخوة الكرام:

أولاً: حاجة المسلمين إلى الدعاة حاجة أساسية.

(( يَا ابْنَ عُمَرَ دِينُكَ دِينُكَ ، إِنَّمَا هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ ))

[ورد بالأثر ]

 دين الإنسان سبب نجاحه، سبب طمأنينته، سبب سلامته، سبب سعادته، فشيء مصيري، قال تعالى :

﴿ أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾

[ سورة النجم الآيات : 59 – 61 ]

 المسلمون من دون دعاة إلى الله جهال، جُهَّال تتخطفهم شياطين الإنس والجن، من كل حدب وصوب، وتعصف بهم الضلالات من كل جانب، لذلك كان الدعاة إلى الله مصابيح الدجى، وأئمة الهدى، وحجة الله في أرضه، بهم تُمحق الضلالات وتنقشع الغشاوات، هم ركيزة الإيمان وغيظ الشيطان وهم قوام الأمة، وعماد الدين، هم أمناء على دين الله يدعون الناس إلى الله بلسان صادق، وجنان ثابت، وخلق كريم أعمالهم تؤكد أقوالهم.
 هم أسوة ونبراس يصلحون ما فسد ويقوِّمون ما اعوجَّ، لا يستخفون من الناس ولا يخشون أحداً إلا الله ولا يقولون إلا حسناً.

ثانياً: إتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.

 ولكن أيها الإخوة؛ ولن يفلح الدعاة إلى الله في دعوتهم، إلا إذا اتبعوا منهج النبي عليه الصلاة والسلام في دعوته، إلا إذا قلدوه في أساليبه التربوية، إلا إذا تتبعوا خطاه، خطوة خُطوةً، إلا إذا جعلوا من منهجه التربوي، منهجاً لهم، لأن النبي عصمه الله عن الخطأ في الأقوال والأفعال والأحوال، وأوحى إليه وحياً متلواً وغير متلو، وألزمنا أن نأخذ منه كل ما أمرنا به، وأن ندع كل ما نهانا عنه، وأن نتأسى بمواقفه وسيرته، لأنه القدوة، والأسوة الحسنة والمثل.

صفات الرسول صلى الله عليه وسلم :

 أيها الإخوة الكرام؛ كان صلى الله عليه وسلام العابد المتحنث القائد الفذ، شيَّد أمَّةً من الفُتات المتناثر، كان رجل حرب يضع الخطط، ويقود الجيوش، كان أباً عطوفاً، كان زوجاً تحققت فيه المودة والرحمة والسكن، كان صديقاً حميماً، كان قريباً كريماً، كان جاراً تشغله هموم جيرانه، كان حاكماً، تملأ نفسه مشاعر محكوميه، يمنحهم من مودته، وعطفه ما يجعلهم يفتدونه بأنفسهم، ومع هذا كله، فهو قائم على أعظم دعوة شهدتها الأرض، الدعوة التي حققت للإنسان وجوده الكامل، وتغلغلت في كيانه كله، ورأى الناس، الرسول الكريم، صلوات الله عليه وسلامه تتمثل فيه هذه الصفات الكريمة كلها فصدقوا تلك المبادئ التي جاء بها، لماذا ؟ .. لأنهم رأوها متمثلةً فيه، لم يقرؤوها في كتاب جامد بل رأوها في بشر متحرك فتحركت لها نفوسهم وهفت لها مشاعرهم وحاولوا أن يقتبسوا قبسات من النبي الكريم كلٍّ بقدر ما يُطيق فكان أكبر قدوة للبشرية في تاريخها الطويل، كان هادياً ومربياً بسلوكه الشخصي قبل أن يكون بالكلم الطيب الذي ينطق به.
 أيها الإخوة الكرام؛ لأن القدوة هي أعظم وسائل التربية، ذلك لأن دعوة المترف إلى التقشف دعوة ساقطة، ودعوة الكذوب إلى الصدق دعوة مضحكة، ودعوة المنحرف إلى الاستقامةِ دعوة مخجلة، لذلك كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وشمائلُه وفضائلُه ومكارمه قدوةً صالحةً وأسوةً حسنة ومثلاً يُحتذى، وهي ليست للإعجاب السلبي، ولا للتأمل التجريدي، ولكنها وُجدت فيه لنحققها في ذوات أنفسنا، كلٌ بقدر ما يستطيع، وقد ورد في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدنا معاذ:

((يا معاذ أوصيك باتقاء الله، وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، وحفظ الجار، ورحمة اليتيم، ولين الكلام، وبذل السلام، وحسن العمل، وقصر الأمل، ولزوم الإيمان، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة، والجزع من الحساب، وخفض الجناح، وأنهاك أن تسب حكيما، أو تكذب صادقا، أو تطيع آثما، وتعصي إماما عادلا، تفسد أرضا، وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر، وشجر، ومدر، وأن تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية))

[ أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد ]

الفرق بين العلم الدنيوي والعلم الرباني :

 يستطيع الإنسان أن يكون عالماً جِهْبِذاً في الطب أو العلوم أو الهندسة من دون أن تتطلب هذه العلوم ممن يتعلمها قيداً سلوكياً، يمكن أن تكون أكبر عالم في الطب أو الهندسة أو العلوم، من دون أن تحتاج مع طلب هذا العلم إلى قيدٍ سلوكي، ولا يُفسد حقائقها أن يتبع النابغ فيها هوى نفسه، في حياته الخاصة، إلا علم الدين، فإنك إن كنت من المتدينين المخلصين، أو من علمائهِ أو الداعِين إليه، فلا بدَّ من أن تكون قدوة حسنة لمن تدعوهم إليه، وإلا ما استمع إليك أحد، ولو كنت أكثر الناس اطلاعاً وعلماً في دين الله، ولن ينظر إليك أحد نظرة احترامٍ جديرةٍ بك إلا إذا كان سلوكُك وفقاً لقواعد الدين.

بعض أقوال الملوك والكتاب في النبي :

 قال ملك عمان وقد التقى النبي العدنان عليه أتم الصلاة والسلام: "والله ما دلني على هذا النبي الأمي، إلا أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول تارك له، وأنه يغلب فلا يبطر ويُغلب فلا يضجر ، ويفي بالعهد وينجز الوعد".
 أحد كُتاب السيرة الغربيين الذين أسلموا قال: "كان محمد ملكاً وسياسياً ومحارباً وقائداً ومشرِّعاً وقاضياً، وفاتحاً ومهاجراً، مارس بالفعل جميع المبادئ التي كان يلقنها للناس، ولن تجد في القرآن حُكماً أو أمراً لم يعمل به النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان يمارس بالفعل كل ما كان يدعو إليه بالقول، فالمرء مثلاً ـ عند هذا الكاتب الغربي ـ لن يكون عفواً إلا أن يكون له عدو يلقى منه أشد الإساءة ثم تدور الدائرة على هذا العدو فيقع في قبضته، ويصبح تحت رحمته ثم يملك القدرة على الانتقام منه، ثم يعفو عنه .. " .
 ثم يقول، هذا الكاتب الغربي، ألف كتاباً عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تُرجم إلى العربية، يقول هذا الكاتب: "تأمل دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة دخولَ الظافرِ المنتصرِ، وقد خرَّت جزيرة العرب صريعة تحت قدميه، وأصبحت مكة قلعة العدو تحت رحمته، فلو شاء لقطع رؤوس القوم، الذين كانوا بالأمس ألد أعدائه، الذين اتخذوه هزواً، وأمعنوا في اضطهاده والاستخفاف به، ولو أنه عاقبهم بذنبهم لكان مُحقاً، ولم يكن ملوماً، ولم تظهر فضيلةَ العفو قط بصورتها الكاملة في تاريخ أي دين من الأديان حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم ولولاه لظلت هذه الفضيلة معطلة إلى الأبد".
 هذا نص قول كاتب السيرة الغربي ...

دروس الدعوة

(( الرحمة لا الوصية ))

 أيها الإخوة: لقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم من خلال دعوته، أن نكون رحماء لا أن نكون أوصياء، فمن لا يرحم لا يُرحم:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء]

 والنفوس جُبلت على حُب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها، فصلى الله عليه وسلم فتح أقفال القلوب برحمته ورفقه، حتى لانت له القلوب القاسية، واستقامت الجوارحُ العاصية، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((بعثت بمداراة الناس))

[ ورد بالأثر ]

 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

((بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَقَالَ عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَقَالَ عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ قَالَ لا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَاللَّهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ))

[ أخرجه البخاري]

 ولهذه القصة تتمة طويلة، مُنعت عن قريش الميرة، وكادوا يموتون من الجوع، فأرسلوا وفداً إلى النبي يستعطفونه في أن يأمر ثمامة أن يفك عنهم الحصار الاقتصادي، والتاريخ يعيد نفسه.

ثالثاً: الترغيب قبل الترهيب.

 أيها الإخوة الكرام؛ القاعدة الثالثة: الترغيب قبل الترهيب.
 لقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقدَّم للمدعو الترغيبَ قبل الترهيب، والتبشير قبل الإنذار، أن نرغِّبه في الإخلاص، قبل أن نرهبه من الرياء، أن نرغبه في طلب العلم ونشره، قبل أن نرهبه من الإعراض عنه وكتمانه، أن نرغبه في الصلاة في وقتها، قبل أن نرهبه من تركها أو تأخيرها، أن تقديم أسلوب الترغيب لأنه أنفع وأجدى من تقديم أسلوب الترهيب، يتَّضح هذا من موقف النبي صلى الله عليه وسلم حينما التقى عدي بن حاتم قال يا عدي: لعله إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم " أي فقرهم " وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم، ويم الله ليوشك أن ترى القصور البابلية مُفتحة للمسلمين، ولعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين أنك ترى القوة والسلطان في غيرهم، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة البابلية تحج البيت على بعيرها وحدها لا تخاف.
 أيها الإخوة الكرام؛ لقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نُيّسر ولا نُعسر، وأن نُبشر ولا ننفِّر، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا))

[ رواه البخاري ]

 قال الإمام النووي رحمه الله: " لو اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله على " يسروا " لصدق على من يسَّر مرة وعسَّر كثيراً فلما قال: " ولا تعسِّروا " لكي نجتنب التعسير في كل الأحوال".
 قال ابن مسعود رضي الله عنه:

(( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتخوَّلنا بالموعظة ، مخافةَ السآمة علينا ))

[ رواه البخاري ]

 أي كان يعظنا من حين لآخر، دون تتابع لئلا نسأم الموعظةَ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تكليف الناس ما لا يطيقون ليستمر سيرهم في طريق الإيمان، فالداعيةُ المتَّبِع المتتبع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ نفسه بالعزائمِ، ويفتي بالرخص، تخفيفاً على من معه وتيسيراً لهم.
 قَالَ أَنَسٌ :

(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شيخاً كبيراً يُهادى بين ابنيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي إلى البيت. قال: إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني، قال: فأمره أن يركب ))

[ رواه ابن خزيمة]

 وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قائماً في الشمس ، فقد أخرج البخاري وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس قال:

(( بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد لا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه))

 وقد قال الإمام علي كرم الله وجهه:

(( إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، فإن أقبلت فاحملوها على النوافل، وإن أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض ))

[ راجع المئة المختارة للجاحظ ، وغرر الحكم للآمدي ص113]

 والنبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه من أصحابه في شتى مستوياتهم وأحوالهم أن الدعوة مهمة تربوية أساسها النفسي الحب الصادق لمن تدعوهم، أن تحبهم، والرحمة الواعية والشفقة الحانية، لن تُفلح في دعوتك إلى الله إلا إذا أحببت الناس حباً صادقاً، ونصحتهم، ورحمتهم رحمةً واعية، وأشفقت عليهم شفقة حانية وأساسها العقلي؛ المعرفة الدقيقة والعميقة والشاملة لطبيعة النفس الإنسانية، في قوتها وضعفها في تألقها وفتورها في إقبالها وإدبارها.

قصة فيها موعظة :

 لمّا تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم، لفتح مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكلة يخبرهم بذلك وقال لهم: إن رسول الله يريد أن يغزوكم فخذوا حذركم، ثم أرسل الكتاب مع امرأة مسافرة، فنزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً والزبير والمقداد وقال: انطلقوا حتى تأتوا موضع كذا، فإن به ظعينة معها كتاب، فخذوه فآتوني به، فخرجنا حتى أتينا الروضة، وهو المكان الذي حدده لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها: أخرجي الكتاب فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا لها: لتُخرِجنَّ الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها، أي من ضفائر شعرها، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أُناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقد استدعى حاطباً: ما هذا يا حاطب وما حملك على ما صنعت؟
 فقال: يا رسول الله، لا تعجل عليَّ إني كنت امرأ ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بهم أهلهم، وأموالهم، بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني، فقال عمر؛ يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال عليه الصلاة السلام: ـ هنا دققوا ـ لا يا عمر إنه شهد بدراً، ثم التفت إلى أصحابه، وقال: صدقوه، إني صدقته فصدقوه ولا تقولوا إلا خيراً .
 هذا هو القلب الكبير، والصدر الواسع، والتفهُّم العميق للحظة ضعف طارئة ألمت بهذا الصحابي، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الموقف الرحيم، أن يعينه وينهضه من عثرته فلا يُطاردُ بها وأن لا يدع أحداً يطارده..

التعليل:

 أيها الإخوة الكرام؛ وسر التفاوت بين موقف النبي صلى الله عليه وسلم وموقف عمر هو التفاوت بين موقف الأب والأخ، إن عمر نظر إلى الذنب فإذا هو خيانة عظمى لله ولرسوله ولدينه، بينما النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى لحظة الضعف الطارئة التي ألمت بصاحب الذنب فتفهمه ورحمه وأعانه على نفسه، وأشاع بين أصحابه قائلاً إني صدقته فصدقوه.

العقل والنور :

 يا أيها الإخوة الكرام؛ علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم من خلال سنته وسيرته، أن الإنسان عقل يدرك وقلب يحب، وأن العقل غذاؤه العلم، وأن القلب غذاؤه الحب وأن العقل أميرُ القلب، لذلك: إذا كان العقل للنفس كالعين تبصر به فإن الهدى الرباني نور لهذه العين، فأنَّى للعقل أن يرى الحقائقَ من دون نورٍ يكشفها له؟ وإذا كان القلب وما ينطوي عليه من حب محركٍ للإنسان، ينتقل ويرقى به فإن العقل مقودٌ يوجه الحركة نحو الهدف ويجنبها الانحراف والهلاك، دققوا في موقف النبي من دعوته وفي طريقته في دعوته، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العقل في الإنسان.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ:

(( إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا مَهْ مَهْ فَقَالَ ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ فَجَلَسَ قَالَ أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ قَالَ لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لابْنَتِكَ قَالَ لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ قَالَ لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ قَالَ لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ قَالَ لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ وَلا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاتِهِمْ قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنِي سُلَيْمُ ابْنُ عَامِرٍ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ غُلامًا شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ))

[ أخرجه أحمد والطبراني ]

 خاطب عقله بمحاكمة منطقية راجحة، وأحياناً يخاطب النبي القلب حينما جمع النبي الأنصار الذين وجدوا عليه في أنفسهم عقب غزوة حنين وتوزيع الغنائم قال:
 يا معشر الأنصار ألم آتكم ضُلالاً فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله، وأعداءَ فألف الله بين قلوبكم؟ .. أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليُسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم؟ .. فبكوا حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً.
 أيها الإخوة الكرام؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى خيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم.

التعريف بالآمر والتعريف بالأمر:

 بقيت نقطة واحدة أيها الإخوة، وهي أن في مرحلة الدعوة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، مرحلة مكية، ومرحلة مدنية.
 مرحلة مكية، مرحلة التعريف بالآمر، والمرحلة المدينة، مرحلة التعريف بالأمر، فلا بد لكل دعوة من أن تجمع التعريف بالآمر والتعريف بالأمر، فلا بد لكل دعوة من أن تجمع بين التعريف بالآمر والتعريف بالأمر .
 إذا اقتصرنا على التعريف بالأمر، تفننا في التفلت من هذا الأمر أما إذا عرفنا الآمر، عرفنا المدعو بالآمر قبل الأمر، تفانينا في تطبيق الأمر، ولعل هذه الحقيقة تفسر لكم سر نجاح بعض الدعوات وإسقاط بعض الدعوات، قيمة الأمر من قيمة الآمر، فإذا عرفت الناس بالآمر كان الأمر عظيماً عندهم، أما إن لم تعرفهم بالآمر، أعطيتهم الأحكام كلها دون أن يعرفوا من هو الذي فرضها، فأغلب الظن أن الناس يتفننون في التفلت منها فلذلك من خصائص دعوة النبي أن فيها تعريفاً بالآمر وتعريفاً بالأمر .. فيها دعوة إلى معرفة إلى التفكر في خلق السماوات والأرض لتعرف من الآمر، وفيها دعوة إلى معرفة دقائق الشرع كي تعبده بالأمر، إنك بالكون تعرفه وبالشرع تعبده.
أيها الإخوة الكرام ، هذا الموضوع له تتمة، نرجو الله سبحانه وتعالى بعد رمضان أن نتابع خصائص الدعوة إلى الله، لأنه ما من واحد منكم إلا وهو مكلف أن يدعو إلى الله، شئنا أم أبينا، السبب ؟ قال تعالى:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

[ سورة يوسف الآية : 108 ]

 فإن لم تدع إلى الله عز وجل فلست متَّبعاً للنبي، لكن في حدود ما تعلم وفي حدود من تعلم ، قال صلى الله عليه وسلم :
 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))

[ أخرجه البخاري ]

 قال تعالى :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر]

 لن تنجح دعوة على وجه الأرض إلا إذا قلدت النبي صلى الله عليه وسلم في خصائص دعوته، فهذا موضوع مهم جداً.

الجهاد الدعوي :

 عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( وَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

 والجهاد الدعوي سماه الله في القرآن الكريم جهاداً كبيراً، قال تعالى:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

[ سورة الفرقان الآية : 52 ]

 هناك جهاد النفس والهوى، وهناك جهاد دعوي، وجهاد النفس والهوى، والجهاد الدعوي، متاح لكل المسلمين في كل أمصارهم وأقطارهم وأزمانهم، وهو الأصل في الجهاد، أن تجاهد نفسك وهواك لأن المهزوم لا يستطيع أن يفعل شيئاً، لا يستطيع أن يُلقي كلمة، ولا أن يحدث تأثيراً، المهزوم أمام نفسه ضعيف جداً فلا بد من جهاد النفس والهوى، ولا بد من الجهاد الدعوي لأن أصل الدين نشر العلم، وما خطبة الجمعة، هذه العبادة التعليمية، إلا انطلاقاً من هذا القبيل.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، لك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك اللهم هب لنا علاً صالحاً يقربنا إليك .
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تُهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارض عنا ، اللهم بفضلك ورحمتك ، أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنه على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير ، اللهم أعنا على صيام رمضان ، وقيام رمضان ، وغض البصر وحفظ اللسان ، وأدخلنا الجنة بسلام ، واجعلنا فيه من العتقاء من النار .
 اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018