الخطبة : 0442 - المعالجة الإلهية للإنسان - صلاح الدين والقدس. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0442 - المعالجة الإلهية للإنسان - صلاح الدين والقدس.


1993-07-02

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكُّلي إلا على الله . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر . وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر . اللهمَّ صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين. اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير ، إنك على كل شيء قدير .

المعالجة الإلهية للإنسان :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ في أوائل سورة الأَعْراف آياتٌ عِدَّة تتحدث عن بداية خَلْق الإنسان ، وكيف أن إبليس أخرج سيدنا آدم من الجنة ، ويمكن أن نستنبط من هذه القصة ، دلالاتٍ أساسيةً وعميقةً نستفيد بها ومنها في حياتنا ، فالله سبحانه وتعالى يقول :

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ *قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

[ سورة الأعراف : 11-17]

 

 

لسنا مَعْنيين بشرح الآيات كُلها ، ولكن نأخُذ مِنها بعض الآيات قال :

﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

[ سورة الأعراف : 14-16]

 

  يا أيها الأخوة الكرام ؛ الإنسان إذا كان تائهاً وشارداً عن طريق الحق ، ربنا سبحانه وتعالى يُعالجه ، يسوق له من الشدائد ما يرُدُّه إلى طريق الحق ، يبعث له من المُضايقات ما يدفعه إلى باب الله ، هذه مرحلةٌ ربما عاناها مُعظم الناس ؛ إذا انحرفوا ، أو شردوا ، أو قصروا ، أو تجاوزوا ، أو عصوا ، أو خالفوا ، إن من الشدائد ، ومن المضايقات ، ومن الأدوية المتنوّعة ما تدفع الإنسان إلى التوبة ، وإلى طريق الحق .
 فإذا اندفع إلى التوبة ، إذا أطاع الله عز وجل ، دخل في مرحلةٍ ثانية ، المرحلة الأولى : مرحلة المُعالجة ، المرحلة الثانية : مرحلة الابتلاء ؛ يأتي الشيطان ليحقق رغبته في إضلال الإنسان ..

﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

[ سورة الأعراف : 16]

 

 

أيْ لمجرد أن يتوب الإنسان ، وأن يسلك الطريق الصحيح ، وأن يتَّجه إلى المسجد ، وأن يسلُك طريق طَلب العِلم ، وأن يسلك طريق معرفة الله ، وأن ينطلق للعمل الصالح، لمجرد أن يبحث عن الحقيقة ، لمجرَّد أن ينتقل من مرحلة المُعالجة إلى مرحلة التوبة ، يأتي الشيطان ليُحَقِّق رغبته في إضلال الإنسان ، ولكن الشيطان من حيث لا يريد ولا يشعُر يزيد دفع الإنسان إلى الله عز وجل .

﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

[ سورة الأعراف : 16]

 

الاستعاذة بالله عز وجل لإبعاد الوساوس الشيطانية :

 لذلك تجد أن الذي يتَّجه نحو المُنْكرات ، ونحو الموبقات لا تأتيه خواطر ، ولا وساوس ، ولا مشكلات ، أما إذا استقام على طريق الحق ، قد تأتي الوساوس الشيطانية ، تُلقي فيه بذور الشك ، يقع في حَيْرَة ، يتلوّى ، يتألَّم ، هذا كله من انطلاقه إلى طريق الحق ، شيءٌ طبيعيٌ ولا سيما للشباب ، إذا انطلقوا في طريق الإيمان ، إذا انطلقوا في طاعة الرحمن ، إذا اتجهوا إلى بيوت الله ، إذا سلكوا الصراط المستقيم ، إذا حملوا أنفسهم على طاعة الله ، شيءٌ طبيعي ، وهذا ما أخبرنا عنه الباري جلَّ جلاله ، قال يحدِّثنا عن إبليس :

﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾

[ سورة الأعراف : 16]

 

 

الردُّ على هذه الوساوس ، وعلى هذه الشكوك ، وعلى هذه المُضايقات ، أنك إذا ارتحت إليها فهي مِنْك ، أما إذا تألَّمت منها فهي غريبةٌ عنك ، يستطيع كل شابٍ جاءته الوساوس من فعل الشيطان أن يمتحن هذه الوساوس ؛ إذا وافقت هوىً مِن نفسه ، فهي منه ، أما إذا تألَّم منها وغَلى من شدة الخوف من الله عز وجل فهي غريبةٌ عنه ، وليست منه ، ولا يحاسب الإنسان إلا على العمل ، وهذه الوساوس يكفي أن يستعيذ الإنسان من الشيطان الرجيم حتى تذهب عنه .

 

المراحل التي تمر بها حياة المؤمن :

 إذاً : المرحلة الأولى مرحلة المُعالجة ، والمرحلة الثانية مرحلة الابتلاء ، وقد سُئل الإمام الشافعي : أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين ؟ فقال الإمام الشافعي : " لن تمكَّن قبل أن تبتلى " . لا بد من الابتلاء . .

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 2]

 

 

يبتلى بإقبال الدنيا ، ويبتلى بإدبارها ، يبتلى بالغنى وبالفقر ، بالقوة وبالضَعف ، بالارتفاع والانخفاض ، بالتألق والخبو ، يبتلى الإنسان بكل الأحوال ، لابد من الابتلاء بعد المُعالجة ، ولكن حياة المؤمن لا تستقر إلا على الإكرام ، لقوله تعالى :

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾

[ سورة المائدة : 18 ]

 

 

استنبط الإمام الشافعي من هذه الآية أن الله لا يعذِّب أحبابه ، فكيف نوفِّق بينها وبين قوله تعالى :

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 2]

 

 

وكيف نوفق بينها وبين الآيات الكثيرة التي تؤكد :

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾

[ سورة الشورى : 30]

 

 

نستطيع التوفيق بين هذه الآيات الثلاث ، أو بين هذه المجموعات الثلاث ؛ بأن حياة المؤمن تمر بمراحل : مرحلة المعالجة ، ومرحلة الابتلاء ، ومرحلة الإكرام .

 

ترصد الشيطان بالإنسان من ستّ جهات :

 إذاً الشيطان كما قال الله عز وجل يحدثنا عنه :

﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾

[ سورة الأعراف : 16-17]

 

﴿من بين أيديهم﴾

  أيْ مِن أمامهم ، فأمام الإنسان طريقٌ محفوفٌ بالمخاطر ، ومن خلف الإنسان طريقٌ محفوفٌ بالمخاطر ، وعن يمين الإنسان طريقٌ محفوفٌ بالمخاطر ، وعن شمال الإنسان طريقٌ محفوفٌ بالمخاطر ، هو الجهات سِت ، ذكر الله الأمام والخلف ، واليمين والشمال ، وأغفل العُلو والدُنو ، لحكمةٍ بالغةٍ بالغة .

﴿لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ﴾

  الدعوة إلى التجديد على حساب قيَمنا الدينية ، على حساب أمر الله ونهيه ، على حساب مُعْتقداتنا ، على حساب العادات الإسلامية ، على حساب مبادئ الإسلام ، على حساب قيَم الإسلام ، هذه الدعوة إلى التشديد إذا بُنِيَت على أنقاض الدين فهي دعوةٌ شيطانية .
 الدعوة إلى التحديث ، إذا بُنيت على أنقاض الدين ، بنيت على قيَمنا ، على عِفَّة نسائنا ، على تماسك أسرتنا ، بُنيت على مخالفة كتابنا ، فهي دعوةٌ شيطانية .

﴿ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾

 الدعوة إلى تقليد الغرب ، نفتح بلادنا للسُيَّاح على مصراعيها ، وهذا على حساب سلامة البيوت ، وسلامة الأُسر ، هذا أيضاً مما لا يرضي الله عز وجل ، فأية دعوةٍ إلى التحديث ، إلى التجديد ، إذا بُنيت على أساس ديننا ، على أنقاض الدين ، وعلى أنقاض كرامتنا، وعلى عِفَّة نسائنا ، وعلى أنقاض قيَمنا ، وعلى أنقاض إسلامنا فهي دعوة شيطانية ، فالطريق نحو الأمام إذا بني على نبذ أوامر الله عز وجل ، وإلقائها وراء الظهر فهي دعوة شيطانية ، خطرٌ كبير يتربَّص بنا إذا تقدَّمنا ونسينا إسلامنا .

﴿ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾

  إذا تمسَّكنا بالقديم الذي يخالِف الشَريعة ، إذا تمسكنا بعادات الأُسر التي لا يقرها الشرع ، إذا تمسكنا بما فعل آباؤنا وأجدادنا إذا كانوا بعيدين عن الله عز وجل ، إذا ظلم الأجداد المرأة ، فتمسكنا بهذا الظلم اعتزازاً بما فعل الآباء والأجداد ، ولم نأخذ بقول الله عز وجل ولا بسُنة رسول الله عز وجل ، فهذه دعوةٌ شيطانية جاءتنا من خلفنا . قد تأتي الدعوة الشيطانية من أمامنا ، وقد تأتي من خلفنا ، أي تمسُّكٍ بالقديم إذا كان مُناهضاً لأوامر الدين .
 ومن أبسط هذه الأمثلة حينما ألفت أُسرنا منذ قديم الزمان أن يجلس الشابُّ العريس أمام جمعٍ غفير من النساء الكاسيات العاريات بدعوى أن هذا من تقاليدنا ، وتقاليد أعراسنا ، التمسُّك بهذا التقليد هو دعوةٌ شيطانية جاءتنا من الخلف . أي تمسكٌ بالقديم إذا كان مناهضاً للشرع ، هذه الأسرة لا تعطي البنات من الإرث شيئاً ، لأن هذا المال سينتقل إلى غير الأسرة ، هذه دعوةٌ شيطانية جاءتنا من تمسكنا بعاداتٍ لا أصل لها وما أنزل الله بها من سلطان. فالشيطان يأتينا من أربع جهات ؛ من أمامنا حينما نريد أن نجدد حياتنا ، أن نخرج عن عِفَّتنا ، أن تخرج النساء كاسيات عاريات ، يرتدين أحدث الألبسة التي تُبْرِز مفاتنهن ، بدعوة التجديد ، ودعوة أنها تعيش روح العصر ، هذه دعوةٌ شيطانية . وإذا تمسكنا بالقديم الذي لا يقره إسلامنا ولا شرعنا هذه دعوةٌ شيطانية . ولكن منطقة خطيرةً جداً يأتينا منها الشيطان ، إنها عن أَيْمَانِنا ، من جهة الدين نفسه ، فهناك الغلو في الدين ، قال تعالى :

﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾

[ سورة النساء : 171 ]

 

أنواع الغلو في الدين :

 الغلو في الدين نوعان ؛ غلو إفراطٍ ، وغلو تفريط ، وكلاهما دعوةٌ شيطانية ، إذا رأى الشيطان أن الدعوة من أمامنا لم تُفْلِح ، وأن الدعوة من الخَلْف لم تفلح ، وأن الدعوة من الشمال لم تفلح ، أيْ أن يأتيهم من طريق المعاصي ، والموبقات ، وشرب الخمور ، والزنا ، والانحطاط ، والغيبة ، والنميمة ـ إذا دعا الشيطان الإنسان لارتكاب المعاصي من شماله ، إذا رأى أن هذه الدعوة لن تفلح ، ومِن أمامه لم تفلح ، ومِن خلفه لم تفلح ، بقيت أمامه ساحةٌ يظن أنه مفلحٌ بها ؛ عن أيمانهم ، فحينما يمزَّق المسلمون جماعاتٍ جماعاتٍ ، كل جماعةٍ تدَّعي أنها على حق ، وأنها الوحيدة ، وكل جماعةٍ تتهم الأُخرى ، حينما يصبح شمل المسلمين مبعثراً ، ووحدتهم ممزقةً . .

كل يدَّعي وصلاً بليلى  وليلى لا تقر لهم بذاك
* * *

 حينما تؤخذ الفروع فتجعل محل الأصول ، وتُبنى العداوات على أساسها ، حينما يؤخذ بعض أصول الدين ويجعل هو الدين كلُّه ، حينما نغلو في الدين غلو إفراطٍ أيْ مبالغةٍ ، أو غلو تفريطٍ أيْ تقصير ، هذه مسموح بها ، وهذه فيها فتوى ، وهذه بلوى عامة ، ما بقي شيء، إذا ماع الدين حتى استوعب كل السلوك المعاصر ؛ مِن إباحيةٍ ، مِن اختلاطٍ ، مِن أكلٍ للمال الحرام ، مِن إنفاقٍ للمال الحرام ، وكل معصيةٍ غُطِّيَت بفتوى مفتعلة ، من أُناسٍ لا يخافون الله عز وجل ، لقد أتانا الشيطان من عن أيماننا . إذاً هناك أربع جهاتٍ خطيرة ؛ من بين أيدينا ، ومن خلفنا ، وعن أَيْماننا ، وعن شمائلنا .

 

تفتيت المسلمين دعوةٌ شيطانية :

 هناك نقطةٌ أساسية : إذا وقع فعلٌ مِنَ الأفعال مَنْ الذي فعله ؟ هناك إجابةٌ ذكية وعاقلة : الذي فعله من كان هذا الفعل لصالحه ، فلصالح مَنْ تُفَتَّت وحدة المسلمين ؟ لصالح الشيطان ، إذاً تفتيت المسلمين دعوةٌ شيطانية ، لصالح مَنْ العداوات الشديدة بين الجماعات الإسلامية ؟ لصالح الشيطان ، إذاً هي دعوةٌ شيطانية . .

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾

[ سورة الحجرات : 10 ]

 

 

فيا أيها الأخوة الكرام ؛ قد يأتي الشيطان مِنْ عن يمين الإنسان فيُلقي فيه الوساوس ، إما وساوس في عباداته ؛ يقع في وساوس في العبادات ، في الوضوء ، في الصلاة، يعيد الوضوء مرَّاتٍ كثيرة ، يقع في مرضٍ اسمه الوساوس ، هذا غلوٌ في الدين من طرف الإفراط من خلال العبادات ، وهناك غلوٌ في الاعتقادات ، فالذي يكفِّر مسلماً لذنبٍ صغير ، هذا غلا ، وانحرف ، وشّذَّ ، وتجاوز الحد .

 

الحكمة من إغفال الله سبحانه وتعالى جهة العلو و الدنو :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ عن أيمانهم وعن شمائلهم ، من بين أيدهم ومن خَلفهم ، لماذا أغفل الله سبحانه وتعالى جهة الفَوْق ؟ لأن جهة العلو هي جهة الاتصال بالله ، وجهة الاتصال بالله جهةٌ آمنةٌ من الشيطان ، فإذا كنت مع الله عز وجل ، مُقْبِلاً عليه ، متصلاً به ، لا تستطيع شياطين الإنس والجن مجتمعةً أن تدنو مِنك ، جهة الاتصال بالله جهةٌ آمنة وسالكة.
 وجهة الدنو جهة العبودية لله ، أنت حينما تفتقر إلى الله عز وجل فأنت آمن ، حينما تشعُر بأنك لا شيء ، وأن الله كل شيء ، حينما تشعر أنك فقير وأن الله هو الغنيّ ، حينما تشعر أنك لا تعلم ، وأن الله وحده هو الذي يعلم ، حينما تتبرأ من حولك وقوَّتك ، ومن علمك ومن تدبيرك ، ومن خبرتك ومن ذكائك سلكت طريق العبودية ، هذه الجهة جهةٌ آمنةٌ أيضاً .
 فيا أيها الأخوة الكرام ؛ ست جهات ، أربع جهاتٍ يأتينا منها الشيطان ، وكل جهةٍ لها نغمةٌ خاصة ، ولها لونٌ خاص ، ولها أفكارٌ خاصة ، ولها مبرراتٌ خاصة ، ولها أدلةٌ واهيةٌ خاصة . .

﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾

 أما " من فوقهم " جهة الاتصال بالله ، جهة السماء ، فهذه جهةٌ آمنة ، والطريق إلى الله سالكٌ وآمن ، ولا تستطيع شياطين الجن والإنس مجتمعةً أن تدنو من الإنسان إذا اتصل بالله عز وجل ، وجهة " الدنو " جهة العبودية لله ، والخضوع له ، والتبرؤ من الحول والقوة .

 

المعاني المستنبطة من قوله تعالى :

﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

 ثم تنتهي الآيات . .

﴿وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾

 لهذه الآية معانٍ كثيرة ، المعنى الأول : أن الإنسان الذي لا يستخدم الحظوظ التي منحه الله إيَّاها في طاعته ، فهو لم يشكرها ، شكر النعمة أن تستخدمها في طاعة الله ، شكر نعمة المال أن تنفقه في سبيل الله ، شكر نعمة الصِحّة أن تنفقها في العبادة والعمل الصالح ، فأي عضوٍ ، وأيّة جارحةٍ ، وأي حظٍ من حظوظ النفس ، شكره أن توظفه في الحق ، وإذا كفر الإنسان بهذه النعمة وظفها في الباطل، استخدم عقله لغير ما خُلق له ، لقد كَفَر هذه النعمة العظيمة .
 والمعنى الثاني : أن صفة الإنسان الذي اتبع الشيطان دائماً يشكو ، الشكوى دَيْدَنُهُ ، التضعضع ديدنه ، دائماً يشكو الفقر ، أو يشكو الزمان ، أو يشكو الأحداث ، أو يشكو بيئَته ، أو يشكو مُعطياته ، أو يشكو أهله ، أو يشكو أولاده ، هذا الذي يشكو دائماً وقد لَهَجَ لسانه بالذم ، والنقد ، والشكوى ، والضجر ، والتبرُّم هذا إنسانٌ مدفوعٌ من قبل الشيطان ، لأنه لا يحزن قارئ القرآن ، لا يحزن مؤمنٌ عرف الله عز وجل ، الدنيا لا قيمة لها .
 دخلوا على سيدنا أبي عبيدة بن الجراح ، أمير جيوش الشام ، رأوا في بيته قدر ماءٍ مغطىً برغيف خبزٍ ، وجلداً يجلس عليه ، وسيفاً معلقاً على الحائط . قالوا : ما هذا ؟!! قال : هو للدنيا وعلى الدنيا كثير ألا يبلغنا المقيل ؟
 صراع الناس ليس على أساسيات الحياة ، بل على حاجاتها الثانوية ، على الرفاه، على الزينة ، على التباهي ، الحاجات الأساسية مؤمَّنة . .

(( إذا أصبح أحدكم آمناً في سربه ، معافىً في جسمه ، عنده قوت يومه ، فكأنما ملك الدنيا بحذافيرها ))

[الجامع الصغير عن عبد الله بن محصن ]

 

استقرار حياة المؤمن المستقيم على الإكرام بعد الابتلاء :

 تصبح الآيات إذاً في سورة الأعراف :

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ *قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾

[ سورة الأعراف : 11- 16]

 

 

تذكَّر أن الإنسان يمرُّ بمرحلة المعالجة ، ومرحلة الابتلاء ، ومرحلة الإكرام ، ولا تستقر حياته ، حياة المؤمن المستقيم إلا على الإكرام ، ولكن لابد من الابتلاء قبل التمكين .

﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾

[ سورة الأعراف :17]

 

 

أيها الأخوة الكرام ؛ روى الإمام أحمد عن شُبْرَةَ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

((إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه - الأطرق جمع طريق - فقعد له بطريق الإسلام فقال : أتسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ فعصاه وأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك ؟ قال : فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد ، فقال له : هو جهاد النفس والمال فتقاتل فتقتل ، فتنكح المرأة ويقسَم المال ؟ قال : فعصاه فجاهد ، فقال عليه الصلاة والسلام فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقاً على الله أن يدخله الجنة ))

[أحمد عن شُبْرَةَ ]

 

 

أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَكَ الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأمانيّ .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

صلاح الدين و القدس :

 أيها الأخوة الكرام ؛ في يوم الجمعة الواقع في السابع والعشرين من شهر رجب ، أي في ليلة الإسراء والمعراج ، عام خمسمئة وثلاثة وثمانين للهجرة ، الموافق للثاني من تشرين الأول ، عام ألفٍ ومئةٍ وسبعة وثمانين للميلاد ، في هذا اليوم تمّ فتحُ مدينة القُدس من قِبَل المسلمين ، بقيادة البطل صلاح الدين ، وتمّ تحريرها من أيدي الغزاة الطامعين .
 وقد روت كتب التاريخ الفرحة التي عمَّت في ذلك الوقت ؛ فقد امتلأت القلوب بالفرح ، والوجوه قد عمّها البِشر ، وسمعت الألسنة تلهَج بالشُكر ، وقد عَلَت الرايات ، وعُلِّقت القناديل ، ورفع الآذان ، وتلي القرآن ، وصفت العبادات ، وأقيمت الصلوات ، وأديمت الدعوات ، وتجلَّت البركات ، وانجلت الكُربات ، وزال العبوس ، وطابت النفوس ، وفرح المؤمنون بنصر الله . أحد الفِرنجة خاف على نفسه فاختبأ في المسجد الأقصى ، وهو يروي - والكلام مترجم - كيف دخل صلاح الدين رحمه الله تعالى المسجد الأقصى ، وكيف صلّى بجنوده ، وكيف وقف الخطيب خطيباً ، وماذا قال الخطيب ؟
 المسلمون في المسجد وفيهم صلاح الدين ، يجلسون على الأرض لا تتفاوت مقاعدهم ، ولا يمتاز أميرهم عن واحدٍ منهم ، قد خشعت جوارحهم ، وسكنت حركاتهم ، هؤلاء الذي كانوا فرساناً في أرض المعركة استحالوا رهباناً خُشَّعَاً ، كأن على رؤوسهم الطير في حرم المسجد ، وها هو ذا خطيب المسجد مُحي الدين القُرشي قاضي دمشق يصعد المنبر ، ويُلقي خطبةً لو ألقيت على رمال البيد لتحرَّكت ، وانقلبت فُرساناً ، ولو سمعتها الصخور الصُم لانبثقت فيها الحياة ، هذا الخطيب اللامع افتتح خطبته بقوله تعالى :

﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾

[ سورة الأنعام : 45]

 

 

يقول : أيها الناس . . أبشروا برضوان الله تعالى الذي هو الغاية القصوى ، والدرجة العُليا ، لما يسَّره الله على أيديكم من استرداد هذه الضالَّة من الأمة الضالة ، وردِّها إلى مقرِّها من الإسلام ، بعد ابتذالها في أيدي المعتدين الغاصبين قريباً من مئة عام ، وتطهير هذا البيت الذي أذن الله أن يذكر فيه اسمه .
 وقد خرج المسلمون من المسجد ، ويقول أحد الفرنجة - والنص مترجم - الذي شهد القدس يقول : إن المسلمين لم يؤذوا أحداً - وازنوا بين ما فعله صلاح الدين ، وبين ما يفعل الآن في أوروبا - ولم ينهبوا مالاً ، ولم يقتلوا مُسالماً ، ولا مُعاهداً ، وأن من شاء منا خَرَج وحمل معه ما شاء ، وأننا بِعْنَاهم ما فَضَل من أمتعنا ، فاشتروها منا بأثمانها ، وأننا نغدو ونروح آمنين مطمئنين ، لم نرَ منهم إلا الخير والمروءة ، فهم أهل حضارةٍ وتمدُّن ، وصدق من قال : ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم منهم . يروى عن سيدنا صلاح الدين الأيوبي أنه رأى عدداً كبيراً من الإفرَنج وهم خارجون من بيت المقدس ، يحمل على ظهره والديه الضعيفين ، أو أقاربه المَرْضى ، فأثَّر فيه هذا المنظر أشدّ التأثير ، وهاله الأمر كثيراً ، فأمر صلاح الدين بالمال فأُعطي لهم ، وأمر بالدواب فوزِّعت عليهم ، لتحمل أثقالهم إلى بلدٍ لم يكونوا بالغيه إلا بشِقّ الأنفس . ويروي القاضي ابن شداد : أن راكباً ذات يومٍ كان في صحبة صلاح الدين ، على مقربةٍ من خطوط العدو ، فإذا بأحد جنود المسلمين يحضر امرأةً من الفرنجة ، تبكي في حرقةٍ ، وتدق على صدرها دقاً متواصلاً . فلما سأل صلاح الدين عن قضيتها ؟ عرف أنها فقدت ابنتها الصغيرة ، وعندئذٍ رَقَّ قلبه ، ودمعت عيناه ، وحرَّكته المروءة ، وأمر بالبحث عن الطفلة مهما كلَّف الثمن ، وهكذا لم تمضِ ساعةٌ حتى أحضروا الطفلة الصغيرة ، فجرَت الأم نحو ابنتها وأخذت تعفر وجهها بالتراب ، والناس يبكون على ما نالها ، وهي ترفع طرفها إلى السماء ولا تدري ماذا تقول .
ملكنا فكان العدل مِنـا ســجية فـلمـا ملكتم سـال بالـدمِ أبْطـــــــــح
 وحللتمُ قتل الأســارى وطالمـــا غدونا على الأسرى نَمُنُّ ونصفح فحســـبكم هذا التـفـاوت بـيننا وكـل إناءٍ بـالذي فـيه يـنضـــــــــــح

* * *

 أيها الأخوة الأكارم ؛ ذكرت مناقب هذا البطل لأن كل إنسانٍ يكاد يخرج من جلده حينما يرى أو يسمع ما يفعل الإنسان بأخيه الإنسان ، لا لجريمةٍ اقترفها ، ولا لمالٍ اغتصبه ، ولا لِعِرضٍ انتهكه ، ولكن لانتمائه التاريخي فقط ، وما يجري في العالم اليوم من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان لا يبررها شيء إلا أنها وصمة عارٍ في جبين الإنسانية .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرّ خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018