الخطبة : 0639 - من نفس عن مؤمن كربة1 - الجزاء الرباني من جنس العمل - وجوب خدمة المرأة زوجها. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0639 - من نفس عن مؤمن كربة1 - الجزاء الرباني من جنس العمل - وجوب خدمة المرأة زوجها.


1997-11-21

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الجزاء الرباني يعتمد على مبدأي العدل والفضل :

 أيها الأخوة الكرام، ورد في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَــــوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَـنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 أيها الأخوة الكرام، هذا الحديث الشريف الصحيح أصل في المعاملات بين المسلمين، أصل هذا الحديث النبوي الشريف يؤكد قاعدةً كلية من كبريات قواعد الجزاء الرباني الذي يعتمد على مبدأي العدل والفضل.
 من خلال هذا الحديث، ومن خلال أحاديث أخرى، وآيات كثيرة جداً نستنبط قاعدة كبرى من قواعد الجزاء الرباني، هذا الجزاء الرباني يعتمد على مبدأي العدل والفضل، أما السيئة فبمثلها، وأما الحسنة فيضاعف الله الجزاء عليها، إلى عشرة أضعاف في الحد الأدنى، ثم إلى سبعمئة ضعفٍ في المقدار المعدود، ثم إلى ما يشاء الله من فضل في المقدار غير المحدود.
 أيها الأخوة الكرام، دققوا في هذه الآيات:

﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 147]

 الجزاء بقدر العمل:

﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ ﴾

[ سورة النمل: 89]

 آية ثالثة:

﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

[ سورة الأنعام: 160]

 آية رابعة:

﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

[سورة يونس: 26]

 آية خامسة:

﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

[سورة يونس:27]

 آية سادسة:

﴿ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾

[سورة غافر: 40]

 أيها الأخوة الكرام، قانون الجزاء الرباني يقوم على مبدأي العدل وعدم الظلم، ومبدأ الفضل من عشرة أمثال إلى ما لا نهاية له، من فضل الله عز وجل الإنسان إذا أيقن أن لكل سيئة عقابها، وأن لكل حسنة ثوابها، تعامل مع الله عز وجل وفق هذا القانون، لا يُعد عندئذ المسيء ذكياً، ولا المنحرف شاطراً، عندئذ يحاسب الإنسان نفسه حساباً عسيراً.
 أيها الأخوة الكرام، هذا الحديث الشريف الذي هو أصل في التعامل بين المؤمنين، يقول عليه الصلاة والسلام:

((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ...))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

مساعدة المؤمن لأخيه المؤمن من فضائل الأخلاق العملية :

 أيها الأخوة، هذه القضية الأولى في هذا الحديث، مساعدة المؤمن لأخيه المؤمن بتنفيس كربته، إذا وجده في كربة، هذه المساعدة من فضائل الأخلاق العملية، ومن أعمال البر والإحسان، أي من أجلّ الأعمال الصالحة، من أعظم الأعمال التي تتقرب بها إلى الله عز وجل أن ترى بأخيك المؤمن كربةً فتزيلها عنه، تنفس عنه كربته.
 أيها الأخوة الكرام، لكل كربة من كرب الحياة تنفيس بحسبها، فالكربة التي سببها الفقر تنفيسها ببذل المال، أو بتيسير السبل إلى تحصيله. إذا كان عند مؤمن كربة، أساسها حاجته إلى المال، أساسها اضطراره إلى مبلغ من المال، لينتفع به بنحو أو بآخر، أو ليحقق مصلحته، أو ليدرأ خطراً أكبر، إذا كانت كربة المؤمن من حاجته إلى المال فتنفيس هذه الكربة بإعطائه المال، أو بتيسير سبله له، هذا وجهٌ من وجوه الكرب التي في تنفيسها قربة لله.
 والكربة التي سببها رغبة الوصول إلى مطلوب مأذون به شرعاً؛ عندك رغبة ملحة، كي تصل إلى شيء مأذون به شرعاً، عند ذي سلطان تنفيس هذه الكربة، ببذل الجاه والشفاعة الحسنة؛ إنسان له حاجة عند رجل، عند ذي سلطان، ولك علاقة به طيبة، ولك صلة به متينة، وبإمكانك أن تأمره فيأتمر بأمرك، لا تبخل أن تذهب إلى هذا الإنسان شافعاً له، شافعاً لأخيك عنده، فهذا من تنفيس الكرب. هناك أناس كثيرون يضنون أن يضعوا مكانتهم عند شخص له قيمة اجتماعية، وبهذا العمل يحققون مصالح إخوانهم، لا يفعلون هذا، هذا الذي يبخل بجاهه، أو يبخل بمكانته، أن يحل مشكلة مؤمن، وأن ينفس عنه كربة من كرب الدنيا، لعل الله سبحانه وتعالى يحجب عنه رحمته يوم يكون في أشد الحاجة إليها. الكربة التي سببها رغبة الوصول إلى شيء مطلوب، مأذون به شرعاً عند ذي سلطان، تنفيس هذه الكربة بذل الجاه والشفاعة الحسنة.
 والكربة التي سببها الرغبة في الزواج الذي لم تتوفر أسبابه، يكون تنفيسها بالمساعدة على بلوغها بالوسائل المأذونة شرعاً.
 والكربة التي سببها الخوف من ظالم على النفس والأهل والمال يكون تنفيسها بالمساعدة على تحقيق أسباب الأمن لهذا الإنسان.
 ابحث عن هذا العمل، إنه من أجلّ الأعمال؛ مؤمن صادق واقع في أزمة، واقع في ورطة، بحاجة إلى شيء، بحاجة إلى مساعدة، بحاجة إلى معالجة، عنده كربة تسحقه، من أجلّ الأعمال عند الله جل جلاله ومن أعظمها تقريباً لك عنده أن تنفس عن هذا المؤمن هذه الكربة.

 

حياة المؤمن قائمة على العطاء و البذل :

 أيها الأخوة الكرام، الجزاء الرباني من جنس العمل، المكافأة بتنفيس كربة من جنس هذه الكرب هي مكافأة الله جل جلاله لهذا الإنسان ولكن متى؟ يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، لذلك ورد في الحديث عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[متفق عليه عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ ]

 أيها الأخوة الكرام، أصل حياة المؤمن قائمة على العطاء، أصل حياة المؤمن قائمة على البذل، أصل حياة المؤمن قائمة على إشاعة الأمن بين الناس، على إشاعة الطمأنينة، على حلّ مشكلات الناس، على تطمينهم، على إسعادهم، على رأب الصدع، على تحقيق آمالهم. المؤمن بنى حياته على العطاء، والذي قدم لكتاب عن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مقدمة هذا الكتاب: يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ.. حياة المؤمن عطاء، وحياة غير المؤمن أخذ واستغلال، حياة المؤمن بذل وعطاء، وحياة غير المؤمن أخذ واستجداء.
 أيها الأخوة الكرام، هذا باب من أبواب العمل الصالح، وما أكثر الكرب التي تحيط بالمؤمن، كن معواناً لهم في حياتهم، قدم لهم يد المساعدة، المادية والمعنوية، ارحمهم، ارحم ضعفهم، ارحم ما هم فيه من مشكلة، أبعد القلوب عن الله عز وجل القلب القاسي، علامة اتصالك بالله رحمة في قلبك، وعلامة انقطاع الإنسان عن الله قسوة في قلبه، القسوة من علامات الانقطاع عن الله، والرحمة من علامات القرب منه، والله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي:

((إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ))

 و عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ))

[الترمذي عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ]

 لا تعبأ بكلام بعيد عن منهج الله عز وجل، إن رحمت من في الأرض رحمك من في السماء، وأنت في قبضته، وأنت تحتاجه في كل شيء.

 

الجزاء من جنس العمل :

 أيها الأخوة الكرام، القضية الثانية في هذا الحديث:

((وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 التيسير على المعسر بوجوه متعدد، فالتيسير على المدين المعسر بانتظاره إلى وقت يساره، هناك من يوجه له مذكرة قضائية، هناك من يحجز على ماله، هنالك من يسحقه، إذا ثبت لديك أنه فقير معسر لا يملك أن يؤدي لك الحقوق، انتظر، فانتظارك رحمة، وانتظارك قربة، وانتظارك على هذا المعسر صدقة تُضاف إلى أعمالك الصالحة.
 أيها الأخوة الكرام، التيسير على المدين المعسر يكون بانتظاره إلى وقت يساره، وبتجزئة الأقساط عليه حتى يؤدي ما عليه براحة.. ألا ترجو رحمة الله؟ ألا ترجو حفظ الله؟ ألا ترجو إكرام الله؟ أكرم أخاك بتخفيف العبء عنه. وهناك من يحط عنه بعض الدين، هناك من يحط عنه كل الدين، هناك من ينتظره، هناك من يقسط له، هناك من يحط عنه الدين كله أو بعضه.
 أيها الأخوة الكرام، قال بعض العلماء: أن تنتظر أخاك المعسر، أو أن تجزئ له الأداء أقساطاً، أو أن تحط له بعض الدين، أو أن تسامحه بكل الدين، هذا من أفضل الصدقات الخفية، لأنه ثبت إليك أنه لديك أنه محتاج لهذا المال، وليس بإمكانه أن يؤديه لك.
أيها الأخوة الكرام،

(( وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ))

 .. من معانيها الأخرى ؛ التيسير على من هو مُلزم بعمل يعسر عليه القيام به.. كلفت إنساناً بعمل فوق طاقته، فإن لم يؤده في الوقت المناسب حملته من الغرامات فوق ما يطيق، فمن باب التيسير أن تتساهل مع هذا الإنسان الذي ثبت لك أنه معسر، قد لا يجد المواد الأولية لإنجاز ما اتفق معك عليه، فإذا كنت متساهلاً معه، رحمته، وضعت نفسك مكانه، فالله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر من أحسن عمل.
 وكأن هذا الحديث يعني بعض الموظفين الذين يتعلقون بالشكليات الورقية، فإذا جاء إليهم من يحبون أن يكرموهم تساهلوا معهم بكل هذه الأوراق، إذاً بإمكانك أن تتساهل، فإذا وضعت العراقيل والعقبات وكلفت هذا الإنسان ما لا يطيق، من تقديم هذه الوثائق، وبإمكانك أن تغض النظر عن بعضها وأنت قانع أنه محق في طلبه، هذا الحديث يحتاجه الموظفون الذين يتعاملون مع المواطنين تعاملاً واقعياً لا تعاملاً شكلياً.
 أيها الأخوة الكرام، هذا كله مقيد بالحدود المأذون بها شرعاً، ومن عمل ذلك أثابه الله ثوابين يسر الله عليه في الدنيا أموره، إن يسرت على معسر يسر الله عليك في الدنيا، ويسر الله عليك في الآخرة؛ في الآخرة يسر عليك حسابك، من عمل على خدمة الخلق في الدنيا، حاسبه الله حساباً يسيراً، ومن شدد على الخلق في الدنيا، حاسبه الله في الآخرة حساباً عسيراً. لا زلنا في هذه القاعدة الكلية من قواعد الجزاء الرباني: الجزاء من جنس العمل، إن يسرت ييسر الله عليك، إن نفست كربة من كرب الدنيا نفس الله عليك كربة من كرب يوم القيامة.

 

من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة :

 أيها الأخوة الكرام، القضية الثالثة: ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ستر المسلم لأخيه المسلم في زلاته وأخطائه التي يستتر هو بها، ولا يُجاهر، ولا تضر بمصالح المسلمين العامة، في شؤون أمنهم وسياستهم واقتصادهم وأخلاقهم ودينهم..
 هناك أعمال لا يجوز السكوت عليها، هناك أعمال تؤذي مجموع المسلمين، هذا ليس ستراً بل هو تآمر وخيانة، إذا كان هناك انحراف خطير؛ طعام فاسد، طعام فيه فساد كبير، لا ينبغي أن تستر على هذا المسلم، هو يؤذي صحة المسلمين عامةً، لكن أقول هذا الكلام الدقيق: من ستر على مسلم في زلاته وأخطائه التي يستتر هو بها، ولا يجاهر، ولا تضر بمصالح المسلمين، لا في شؤون أمنهم، ولا في شؤون اقتصادهم، ولا في شؤون أخلاقهم ودينهم، فالله عز وجل يحب من المؤمنين أن يستروا فضائح ومعاصي الآخرين، إذا استتروا هم بها، ولم يجاهروا؛ الإنسان حينما يفعل سيئةً ويستحي بها فيه خير، لا تفضحه، مادام قد استحيا بها، مادام قد أخفاها، مادام قد تألم من إظهارها، هذا إنسان ينبغي أن تستره.

 

الأخطار الناتجة عن فضح الآخرين :

 أيها الأخوة الكرام، ماذا ينتج عن فضح الآخرين؟ ينتج خطران كبيران.
 الخطر الأول: إشاعة أنواع الفساد والفواحش بين الناس.. فلان منحرف، وفلان منحرف، وفلان منحرف، ترى الانحراف هو الأصل، فإذا فضح الإنسان أحوال الناس المستورة، وأشاعها بين الناس تجرأ من لم يقترف هذه الفاحشة أن يقترفها، جعل الفاحشة هي الأصل، ليس من صالح الدعوة إلى الله وليس من صالح المسلمين أن تشيع الفاحشة في مجتمع المسلمين، ينبغي أن تستر.
 شيء آخر: هذا الذي اقترف ذنباً وبقي في ستر الله عز وجل عودته إلى الله سهلة، أما إذا فضحته وبينت خطأه، وظهر بين الناس مذنباً منحرفاً، فهذه عقبة كبيرة تحول بينه وبين أن يتوب إلى الله ويتابع السلوك معه.
 أيها الأخوة الكرام:

((وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة..))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 لذلك الذنب شؤم على غير صاحبه، إن تكلم به فقد اغتابه، وإن رضي به شاركه في الإثم، وإن عيره ابتلي به ، فكيف بصاحب الذنب؟

 

مكافأة الله لمن ستر مسلماً :

 أيها الأخوة الكرام، أول مكافأة على من ستر مسلماً، إن الله ستِّير، من أسمائه الحسنى أنه ستير، فأنت اجعل من هذا الاسم الكامل منهجاً لك، لا تكن فضاحاً، لا تكن عياباً، لا تمش بأخطاء الناس في الناس، لا تجعل نفسك إذاعةً تذيع الفواحش والآثام، اجعل نفسك ستيراً، اجعل الناس يثقون ببعضهم بعضاً.
 أيها الأخوة الكرام، المكافأة المعجلة أن يستره الله في الدنيا، والإنسان إذا كان في ستر الله فهو في بحبوحة، فإذا أراد الله أن يفضح إنساناً فضحه في عُقر داره، لذلك من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه في عُقر داره.. عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

((صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ...))

[الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]

 والإنسان أحياناً يعيش في أمن ستر الله، والذي يتتبع عورات الناس يجاهر بإشاعة الفاحشة والفساد، يفضحه الله في عقر داره.
 الشيء الثاني: يستره في الآخرة، في وقفة الحساب، وبعد دخول الجنة.

 

أشنع أنواع الفضيحة أن يفضح الإنسان نفسه :

 ولكن أيها الأخوة الكرام، إن أشنع أنواع الفضيحة أن يفضح الإنسان نفسه، هؤلاء المنحرفون، هؤلاء الفجار، فعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

((كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ))

[ متفق عليه عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ]

 هذا من أشدّ أنواع الفحشاء، أن يسترك الله وأن تفضح نفسك.. لذلك من الآيات الدقيقة جداً قول الله عز وجل:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النور: 19]

 ماذا فعل؟ ما فعل شيئاً إلا أنه أحب أن تشيع الفاحشة..
 أيها الأخوة الكرام هذا الحديث الشريف يحتاج إلى خطبة أخرى إن شاء الله تعالى أذكركم بنصه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَــــوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَـنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 أيها الأخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وجوب خدمة المرأة زوجها :

 أيها الأخوة الكرام، بعض من يعملون في الحقل الإسلامي يخطبون ويقولون: إنه ليس على المرأة أن تخدم زوجها، وهم بهذا يشيعون البلبلة والقلقلة في الأسر، الله جل جلاله يقول:

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة: 228]

 أيها الأخوة الكرام، خدمة المرأة زوجها عند من خاطبهم الله عز وجل بكلامه من المعروف.. من المعروف خدمة المرأة زوجها عند من خاطبهم الله تعالى بكلامه: ولهن مثل، ماذا عليهن؟ عليها شيء.. أي شيء هذا؟ المعروف:

((جاءت امرأة النبيَّ عليه الصلاة والسلام، قالت: يا رسول الله إن زوجي تزوجني وأنا شابة، ذات أهل ومال وجمال، فلما كبرت سني، ونثر بطني، وذهب مالي، وتفرق أهلي، قال: أنت عليَّ كظهر أمي ولي منه أولاد، إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا...))

 بينت هذه المرأة أن له مهمة، ولها مهمة، عليه كسب الرزق، وعليها تربية الأولاد وخدمتهم، لذلك كل حق يقابله واجب،

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾

 خدمة المرأة زوجها عند من خاطبهم الله عز وجل بكلامه من المعروف، أما أن يعمل الرجل خارج البيت، ثم يأتي ليكنس ويطحن ويعجن ويخبز، ويفعل كل أعمال البيت فهذا ليس من المعروف، كل حق يقابله واجب، أوجب الله تعالى للزوجة على الزوج حق النفقة والكسوة والسكن، فضلاً على المهر، ومن البديهي أن يلقى عليها لقاء ذلك من الأعمال ما يكافئ تلك الحقوق، أما قول الآخرين: إن المهر والنفقة وجبا في مقابلة الاستمتاع فهذا أمر مشترك بينهما..
 يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: " إن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت" قال تعالى:

﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً ﴾

[ سورة النساء: 34]

 وإذا لم تخدم المرأة زوجها، بل كان هو الخادم لها، إذاً هي القوامة عليه.
 أيها الأخوة الكرام، المروي عن نساء الصحابة أنهن كنَّ يَقُمن بخدمة أزواجهن، ومصالح بيوتهن، صح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها أنها قالت: " كنت أخدم الزبير – زوجها- خدمة البيت كله، وكان له فرس فكنت أسوسه، وأحش له، وأقوم عليه، وصح أنها كانت تعلف فرسه، وتسقي الماء، وتخرز الدلو، وتعجن، وتنقل النوى على رأسها، من أرض لها على ثلثي فرسخ".
 السيدة فاطمة كانت تطحن، وتعجن، وتخبز، وتدير الرحى، حتى أثرت في يدها وذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام هي وزوجها، يشكوان إليه الخدمة، فحكم النبي عليه الصلاة والسلام على ابنته فاطمة بالخدمة داخل البيت - أي الطحن والطبخ والفرش واستسقاء الماء وعمل البيت كله- هو يعمل خارج البيت، وهي تعمل داخل البيت، أما إذا أعانها فهذا جيد، وهذا فضل، وهذه رحمة.
 أيها الأخوة الكرام، أصحاب الرأي الثاني يقولون: هذه الأحاديث تدل على التطوع ومكارم الأخلاق لا على الوجوب، وإن خدمة فاطمة رضي الله عنها، وأسماء كانت تبرعاً وإحسانا، ونسوا أن فاطمة رضي الله عنها شكت إلى النبي ما تلقى من خدمة، وأن النبي لم يقبل شكواها، ولم يقل لعلي: لا خدمة عليها إنما الخدمة عليك..
 النبي عليه الصلاة والسلام لا يحابي في الحكم أحداً، فقوله وعمله وتقريره شرع لنا، وقد رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه فلم يقل له لا خدمة عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها.

 

التعاون بين المرأة و الرجل :

 أيها الأخوة الكرام بالمعروف، بما تطيق لا بما لا تطيق، كان عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله، كان يعين أهله، هذا من التعاون، وقد يسأل سائل: لمَ لم يذكر في عقد القران واجبها في خدمة المبيت؟ الجواب: هذا هو أقدس عقد على الإطلاق ولو كتب فيه خدمة البيت لكان عقد استخدام لا عقد زواج، بقي هذا العقد منزهاً عن أن يكون عقد استخدام، عقد مشاركة بين زوجين، إنه أقدس عقد، فيا أيها الأخوة الكرام هذا الذي يُقال رأي ضعيف، ويخلق بلبلة في الأسر وبين المسلمين، هذا العرف:

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾

 ماذا عليهن بالمعروف؟ العرف.. النص المطلق يُرجع به إلى العرف، والعرف أن يكسب الرجل الرزق وأن تقوم المرأة بشؤون البيت، هذا هو العرف، إلا في حالات نادرة جداً، الإنسان إذا تزوج من امرأة لا تعمل أبداً في البيت وجب له أن يأتي لها بخادم، لأنه تزوجها على هذا الشرط، هذه حالة خاصة، أما لو أخذت تسعة وتسعين بالمئة من بيوتات المسلمين فالمرأة تقوم بشؤون البيت، والزوج بكسب الرزق، وهذا هو التكامل بين الزوجين، فلا مجال لهذه الدعوى التي يقولها بعض من يعملون في الدعوة إلى الله عز وجل، وهم بهذا يحابون المرأة، إن المرأة والرجل شريكان متعاونان متكافلان متضامنان، أما أن يكلفها ما لا تطيق فهذا من الظلم، إن أعانها فله الأجر والفضل.
 أيها الأخوة الكرام، الشريعة وسط بين طرفين، هناك تطرف، هناك امرأة لا تعمل أبداً وعلى الزوج أن يفعل كل شيء، وهناك زوج لا يعمل أبداً، وعلى المرأة أن تفعل كل شيء، هذا من الظلم.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك. اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين. اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء. اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء. اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين. اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب.
 اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018