موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 274 - الانحراف ومرض الإيدز. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 274 - الانحراف ومرض الإيدز.


1994-01-07

 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

حالة المصاب بمرض الإيدز :

 أيها الأخوة الكرام ، يقول علماء نفس هؤلاء المرضى : إنّ الذي يُصاب بهذا المرض تتولَّد في نفسه رغبةٌ شديدة لا توصَف في نشْر هذا المرض في أكبر عدد ممكن من الناس ، لذلك تجدُ المرأة المُصابة بهذا المرض تعْرضُ نفسها بأتفه الأثمان من أجل أن تُغْوِيَ شابًّا ، أو أن توقِعَهُ في حبائلها وحبائل هذا المرض ، هذه حقيقة ، الذي يُصاب بهذا المرض يتمنى أن يُصاب الناس جميعًا ، لذلك المؤمن يأوي إلى الكهف ، وكهفُه بيته ، وكهفهُ مسجده ، فلعلّ الله سبحانه وتعالى ينشر له من رحمته ، ويهيئ له من أمره رَشَدًا .
 أيها الأخوة الكرام ، طوبى لِمَن وسِعَتْهُ السنّة ، ولمْ تسْتهوِهِ البدعة ، طوبى لِمَن جعل علاقاته مع إخوانه المؤمنين النظيفين الطيِّبين الطاهرين ، اجْلِسْ معهم ، وتذاكر العلم معهم ، اقرأ القرآن معهم ، وامْحضّهم كلّ وُدّك ، قال تعالى :

﴿ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾

[ سورة هود : 113]

 أيها الأخوة الكرام ، نحن في أمسّ الحاجة إلى الحميَة الاجتماعيّة لأنّ المجتمع إذا فسد كأنّه حقْل ألغام ، في أيّة لحظة ينفجر لغمٌ وأنت لا تدري ، لغم مرضٍ عُضال ، لغم علاقة مشبوهة ، لغم تورّط لا قِبَل لك به ، إذًا من علامات عقل المؤمن أن يتجنّب الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وأن يأوي إلى كهف ربّه ؛ إنْ في مسجده ، وإن في بيته ، وأن يجعل علاقاته نظيفةً طاهرة حتى يسعد في الدنيا والآخرة .

 

العلاقة بين الطاعة ونتائجها و بين المعصية و نتائجها علاقة علميّة :

 أيها الأخوة الكرام ، حقيقة أضعها بين أيديكم ، وهي أنّ العلاقة بين الطاعة وبين نتائجها علاقة علميّة ، أي علاقة سبب بِنَتيجة ، وأنّ العلاقة بين المعصية وبين نتائجها علاقة علميّة ، أي علاقة سبب بِنَتيجة ، وأنّ الإنسان إذا انطلق من حبِّه لذاته ، ومن حرصه على وُجوده ، ومن حرصه على سلامة وُجوده ، ومن حرصه على كمال وُجوده ، ومن حرصه على استمرار وُجوده . لا بدّ من أن يعرف الله ، ولا بدّ من أن يعرف منهج الله ، ولا بدّ من أن يعرف الحلال والحرام ، ولا بدّ من أن يعرف الحقّ والباطل ، وما يجوز وما لا يجوز ، وما ينبغي وما لا ينبغي ، وما هو مَسموحٌ له ، وما هو ممنوع عنه ، وإلا يعيش الإنسان كالبهيمة ، وكالدابة الجموح ، لا يعي على خير .
أيها الأخوة الكرام ، من هنا كانت صلاة الجمعة عبادةً تعليميّة ، ومن هنا كان حُضور مجالس العلم يُنجي الإنسان من هلاك الدنيا ، ومن شقاء الآخرة .
 أيها الأخوة الكرام ، اُطلبوا العلم ولو بالصِّين ، كن عالمًا ، أو متعلِّمًا ، أو مستمعًا ، أو محبًّا ، ولا تكن الخامسة فتهلك ، ما من عدوٍّ أخطر علينا من الجهل ، اعْرِف ما لك وما عليك ، وما ينبغي وما لا ينبغي ، ما يجوز وما لا يجوز ، اعرف حكم الله في كلّ شيء، ما حكم الله في هذا الشيء ؟ أحلالٌ أم حرام ؟ أمكروهٌ كراهة تحريمية أم تنزيهيّة ؟ أمحرّم حرمة قطعيّة أم مندوب أم مستحبّ ؟ أحلال أم مباح أم واجبٌ أم فرض ؟ ينبغي أن تعلم لكلّ شيءٍ حكم الشرع فيه ، كي تسير على هدى .
 أيها الأخوة الكرام ، هذا الأعرابي الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال : يا رسول الله عظني ولا تطل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : قل آمنت بالله ثمّ استقم ، فقال هذا الأعرابي : أريد أخفّ من ذلك - كما يقول الناس اليوم ؛ هذا تزمّت يا أخي !! وهذه شدّة ما أنزل الله بها من سُلطان ، تدعوه إلى طاعة الله الثابتة والقطعيَّة الدلالة ، تدعوه إلى حكم الله القرآني ، يقول لك : هذا تزمّت - هكذا قال الأعرابي ، فقال عليه الصلاة والسلام : إذًا اسْتعدّ للبلاء ، إذا رأيت هذا التكليف شديدًا ، اسْتعدَّ إذًا للبلاء ، هذا هو البديل ، وهذا هو الكلام الدقيق ، إما أن نستقيم على أمره ، وإلا فلْنستعِدّ للبلاء ، ، إما أن نستقيم على أمره ، وإلا فلْنستعِدّ للشقاء ، إما أن نستقيم على أمره ، وإلا فلْنستعِدّ للتفرّق ، والضَّعْف ، إذا هان أمر الله علينا هُنَّا على الله ، وإذا رخص لحْمُ النّساء عندنا ارتفع لحم الضأن ، وإذا قلّ ماء الحياء في وجوهنا قلّ ماء السماء ، هكذا فعْلُ الله عز وجل :

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾

[ سورة الجنّ : 16]

 وقال تعالى :

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

[ سورة الأعراف : 96]

 قال تعالى :

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً﴾

[ سورة نوح : 10-14]

 إذا هان أمر الله علينا ، هان علينا أن نعصِيَهُ ، هانَ علينا أن نتجاهل حكم الشرع ، هان علينا أن نقع في مخالفات كثيرة ، هان علينا أن ندع فرائضهُ ، هان علينا أن ندع ما أمرنا به النبي عليه الصلاة والسلام ، إذا هان أمر الله علينا هنّا على الله ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي بدأتُ به الخطبة والذي يُعدّ من دلائل نبوّة النبي صلى الله عليه وسلّم ، روى ابن ماجه والبزار والبيهقي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال :

((يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ ؛ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا ، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

[ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرّ خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018