موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 200 - حكمة تزكية الذبيحة - وعدم ذبح الأسماك. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 200 - حكمة تزكية الذبيحة - وعدم ذبح الأسماك.


1992-05-08

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

السُنَن المُتَّبعة في ذبح الذبيحة :

1- التسمية والتكبير :

أيها الأخوة الأكارم ؛ من الذِكر أيضاً أن تذكر الله عند ذبح الذبيحة ، وقد علَّمنا النبيُ ذلك ، فجعل من التسمية ، ومن قول : " الله أكبر " أحد السُنَن المُتَّبعة في ذبح الذبيحة .

2- إنهار الدم وفري الأوداج :

من سنن النبي عليه الصلاة والسلام إنهار الدم وفري الأوداج ، لابدَّ من أن يخرج هذا الدم الذي يحمل كل عوامل المرض ، لابدَّ من أن يخرج من جسم الدابة .
فقد قال العلماء :
الذبح وفقا للسنة الشريفة يخرج كل الدم من جسم الدابة
إن الدابَّة التي تحتجز الدم في أنسجتها يميل لونها إلى اللون الأزرق ، وهذا الدم إذا بقي في النسيج العضلي يتحلل وتخرج منه حموضٌ تؤدي إلى تيبُّس اللحم ، تخرج من هذا الدم المتحلِّل حموضٌ تسبب تيبُّس اللحم وتصلُّبه ، وبعد ساعاتٍ ثلاث تنفرد الجراثيم الهوائية واللاهوائية بإفساد هذه النُسُج اللحمية التي بقي الدم فيها . وهذا التفاعل تنتج عنه مركباتٌ كريهة الرائحة سامة التأثير ، وينتفخ اللحم بالغازات المتولِّدة .
لذلك حينما علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه لابدَّ من ذبح الدابة من أوداجها ، من أجل أن يخرج الدم من جسمها ، ويبقى اللحم طاهراً طيِّباً .
من هُنا حكمة ربنا عزَّ وجل بأنه حرم علينا أكل المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع .
كل هذه الحالات يبقى الدم في بدن الدابة ، والدم فيه كل عوامل المَرَض ، وعوامل التفسخ ، وعوامل التصلب ، وعوامل الانتفاخ ، فلابدَّ من أن يكون اللحم مذبوحاً بالطريقة الشرعية .

السمك مستثنى من عملية الذبح :

لكن النبي عليه الصلاة والسلام استثنى السمك من شرط إنهار الدم ، والذي يلفت النظر أن السمك حينما يُصطاد وحينما يفارق الحياة يتجمَّع دمه كلّه في غلاصمه ، وكأنه ذُبِح، السمك وحده السمك يؤكل ميتا ولا يذبح لأن دمه يذهب لغلاصمه
كل الدم في جسمه يتجمَّع في الغلاصم ، لذلك أنت تعرف السمك الذي صيد حديثاً من القديم من غلاصمه ، فإذا كانت ممتلئةٍ باللون الأحمر إذاً جاء الدم كله إلى هذه الغلاصم .

الخاتمة .

أيها الأخوة الأكارم ؛ النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ، فحينما أمرنا بهذه السُنَن ، إنما تنطوي هذه السنة على حكمةٍ يكشف العلم شيئاً فشيئاً عن أبعادها ، وعن دقائقها ، وعن حكمتها .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018