موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 270 - والنحل يهتف حمداً في خلاياه. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 270 - والنحل يهتف حمداً في خلاياه.


1993-12-10

 الأمر التكويني فعل الله، والأمر التكليفي أمر الله ونهيه. لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم وكرمه أعظم تكريم بأمر تكويني، وكلفه أن يبني مجتمعاً فاضلاً أساسه التعاون والتنظيم والعمل المنتج وتحكمه القيم، قيم العدل والرحمة والإحسان بأمر تكليفي. خلقه بأمر تكويني وأمره أن يبني هذا المجتمع الفاضل بأمر تكليفي. فإذا ظهر الخلل والفساد في المجتمع البشري فسببه الخروج عن الأمر التكليفي. وشاءت حكمة الله أن يخلق مجتمعاً قائماً على أعلى مستويات التعاون والتكامل والاختصاص والعمل الدؤوب المنتج والتنظيم المعجز بأمر تكويني، لا تكليفي.
لذلك لا يمكن أن تجد في هذا المجتمع خللاً ولا فساداً بل هو كمال مطلق لان أمره هنا تكويني لا تكليفي، وهذا ما نجده في مجتمع النحل. فخلية النحل مجتمع موحد متكامل على رأسه ملكة واحدة لا تنازعها أخرى، تشعر كل نحلة في الخلية بوجود الملكة عن طريق مادة تفرزها الملكة وتنقلها العاملات إلى كل أفراد الخلية، فإذا ماتت الملكة اضطرب النظام في الخلية وعمت الفوضى وشلت الأعمال. والملكة تضع كل يوم في فصل الربيع قريباً من ألفي بيضة ما بين ذكور وإناث وملكات وتضع الملكة كل جنس في مكان مخصص ليتلقى غذاءً خاصاً وعناية خاصة بحسب جنسه. ولإناث النحل أعمال متنوعة كثيرة توزع فيما بينها بحسب أعمارها واستعدادها الجسماني. وعند الضرورة وعند الخطر وفي المواسم الجيدة تعمل كل نحلة أي عمل يفرض عليها. هناك وصيفات للمكلة يقمن على خدمتها وجلب الطعام الملكي لها. وهناك حاضنات ومربيات يقمن برعاية الصغار وجلب الغذاء المناسب. وهناك شغالات يحضرن الماء إلى الخلية. وهناك شغالات يقمن بتهوية الخلية صيفاً وتدفئتها شتاءً وترطيبها في وقت الجفاف.
وهناك شغالات يقمن بتنظيف الخلية وجعل جدرانها ملساء ناعمة لامعة عن طريق مواد خاصة.
 وهناك حارسات يقمن بحراسة الخلية من الأعداء ولا يسمحن لنحلة أن تدخل الخلية ما لم تذكر كلمة السر وإلا تقتل، وكلمة السر تبدل عند الضرورة. وهناك شغالات يقمن بصنع أقراص الشمع ذات الشكل السداسي الذي تنعدم فيه الفراغات البينية بتصميم معجز وبإسلوب يعجز عن تقليده كبار المهندسين.
 وهناك رائدات يقمن بمهمة باستكشاف مواقع الأزهار فإذا عثرن عليه عدن إلى الخلية ورقصن رقصة خاصة تحدد هذا الرقصة لبقية النحلات العاملات الموقع من حيث المسافة ومن حيث الاتجاه، ودرحة النشاط في الرقص تدل على وفرة الغذاء أو تناقصه. والجمهرة الكبيرة من الشغالات تنطلق إلى مواقع الأزهار لجني رحيقها، لأنه المادة الأولية للعسل، وقد تبتعد هذه المواقع عن الخلية أكثر من عشرة كيلو مترات، وتعود النحلات إلى الخلية بعد أخذ الرحيق بطريقة لا تزال مجهولة حتى اليوم. والنحل أكفأ الحشرات في جمع ونقل وتخزين أكبر قدر من رحيق الأزهار في أقصر وقت وفي أقل مجهود. وهي أكفأ الحشرات على تلقيح النباتات لتساعدها على إنتاج البذور والثمار. وتخرج النحلات إلى مكان واحد محدد مسبقاً لتجني رحيق أزهار نوع واحد محدد مسبقاً والذي يلفت النظر أن أمراض النحل كلها لا تنتقل إلى الإنسان عن طريق العسل. ويتمتع النحل بقدرة يصعب تفسيرها على الإحساس بالزمن فيعرف متى تفرز أزهار كل نوع من النبات رحيقها ومتى تنثر حبوب لقاحها ثم يداوم على زيارة كل منها في الموعد المناسب فقط. وجني الرحيق الذي يكفي لصنع كيلو واحد من العسل يحتاج إلى طيران أربعمائة آلف كيلو متر أي ما يعادل عشرة أضعاف محيط الأرض. وقيمة العسل العلاجية أضعاف قيمته الغذائية، ففوائده العلاجية في مختلف أجهزة الجسم وأعضائه ونسجه ثابتة بل تفوق الحد المعقول، كيف لا وقد قال الله عز وجل:

 

﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)﴾

 

 

[سورة النحل]


 لماذا خوطِب النحل في القرآن الكريم بضمير المؤنث، في الآية السابقة.
بينما خوطب النمل في القرآن الكريم بضمير المذكر، حيث قال تعالى:

 

 

﴿ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18)﴾

 

 

[سورة النمل]


 الإجابة عن هذا السؤال تدخل في موضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018