موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 261 - طاعة الله حرز من العذاب. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 261 - طاعة الله حرز من العذاب.


1993-10-08

 لماذا نعبد الله ؟، من أجل أن نسعد، وكيف نعبده ؟ لابد من أن نعرفه، نعرفه فنعبده فنسعد بقربه، فلو لم نعرفه وبالتالي لم نطعه ندفع الثمن باهظاً، ندفع سلامتنا وندفع سعادتنا.
 نشرت إحدى الصحف اليومية وهي صحيفة تشرين قصةً مؤثرةً جداً في العدد الخامس والثلاثين بعد الستمائة والخمسة آلاف وفي تاريخ الثامن من الشهر الحالي عام ألف وتسعمائة وثلاث وتسعين، نشرت قصة مفادها، أن أحد المواطنين سافر إلى أمريكا في عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين لزيادة معلوماته وخبراته في مجال اختصاصه وعمله كانت مدة المهمة ثلاثة أشهر ـ دققوا ما العلاقة بين الحج، بين الصلاة بين الصوم، بين معرفة الله وبين السلوك لو أنك عرفت الله لأطعته وإن أطعته سلمت في الدنيا وفي الآخرة، سلمت وسعدت ـ تعرف هذا المواطن في هذه الرحلة إلى فتيات زلت قدمه معهن، ولا أطيل عليكم ولا أدخل في التفاصيل، بعد انتهاء فترة العمل والتدريب عاد هذا المواطن إلى وطنه، ولم يحس بشيء إطلاقاً، لا في جسمه ولا في قوته، وجلب الهدايا لزوجته الوفية وطفلتها الوحيدة التي كان عمرها خمس سنوات، وجلب الهدايا لأصدقائه، ولكنه لم يدر أنه كان يحمل بين ضلوعه مصيبةً وكارثة. تابع حياته العادية كرب أسرة وكزوج، وبعد سنة من عودته أنجبت زوجته طفلاً. وبدأ يشكو بعد سنة عودته من اعتلال وضعف في صحته ووهن عام في جسمه، تردد على أكثر الأطباء لكن دون جدوى.
طلب منه أحد الأطباء إجراء الفحص المخبري ضد مرض العصر (الإيدز) وكانت النتيجة المخبرية أنه مصاب بهذا المرض، وأن إصابته في مراحل متقدمة ومخابر الصحة ـ جزاها الله خيراً ـ على عادتها تتابع هذه الحالة بشكل دقيق، ضيقت عليه واستجوبته فذكر أنه زلت قدمه في هذه الرحلة مع بعض فتيات الهوى ما الذي حصل ؟.
 وصل الباحث والذي كتب هذه المقالة إلى أن هذا المرض بلغ درجة متقدمة في جسم المصاب، وأنه انتقل إلى زوجته، وأن الطفل الذي أنجبه بعد ذهابه إلى هذا البلد مصاب أيضاً بهذا المرض، قضت الزوجة نحبها بعد سنتين، وقضى هو نحبه قبلها، ولم يبق من هذه الأسرة إلا فتاة أنجبها قبل السفر، وطفل أصيب بهذا المرض أنجبه بعد هذه الرحلة وحالياً بقي من هذه الأسرة البنت البالغة أحد عشر عاماً وهي سليمة معافاة لأنها وُلدت قبل أن يصاب والدها بهذا المرض، وهناك الطفل الذي وُلد ومعه هذا المرض والبالغ من العمر سبع سنوات، يقول الأطباء عن حالته، إن حالة هذا الطفل أصبحت خطيرة جداً وأن موته بات محتماً، فالسرطانات تنتشر في كل أنحاء جسمه ولن تطول به رحلة الحياة أكثر من أشهر معدودات، وبذلك يكون هذا المرض الذي أساسه المعصية قد حصد هذه الأسرة كلها عدا بنتاً يتيمة نشأت على موت أبيها وموت أمها ومرض أخيها.
أيها الإخوة الكرام:
 ماذا قال هذا الزوج قبل أن يموت ـ كان عمره لا يزيد عن اثنتين وثلاثين عاماً وزوجته لا يزيد عمرها عن خمسة وعشرين عاماً، قضت منها ثلاث سنوات بين الألم والمرض والحزن والبكاء الشديد قال: أتمنى أن يتوصل العلم إلى اكتشاف دواء لهذا المرض ليس لأتداوى، به أنا، كما يقول هو، بل ليدفع المرض عن زوجته وطفله البريئين، وكان يقول إنني مستعد لدفع حياتي كلها وكل ما أملك ثمناً لهذا الدواء، لأنه قضى على زوجته وقضى على ابنيه وابنته تعاني من موت أبيها وموت أمها وموت أخيها.
لماذا نحن نتعلم، لماذا ينبغي أن نعرف الله عز وجل، ولماذا ينبغي أن نطيعه لنسعد في الدنيا والآخرة.
 وبعد أسبوع نشرت القصة الثانية حول هذا المرض، القصة الثانية تقدم شاب لخطبة فتاة من أسرة، مستواها الاجتماعي والثقافي جيد وافق الأهل والفتاة على هذا الشاب وتمت الخطوبة، وكتب العقد الشرعي، وبقي هذا الشاب مع هذه الفتاة ينعمان بأجمل ساعات الحياة خلال عام، خطر في باله أن يتعلم قيادة السيارات، تقدم بالأوراق المطلوبة فإذا من بين هذه الأوراق شهادة تبرع بالدم، ذهب وتبرع بدمه، فوجئ في اليوم التالي أنه مصاب بهذا المرض، تردد كثيراً بين أن يخبر مخطوبته أو زوجته لأن العقد عقد عليها وبين أن لا يخبرها، استقر على أن يخبرها وأخبرها، وتمت فسخ الخطوبة وأصيبت الأسرة وهذه الفتاة بإحباط شديد، الزوج مصاب بهذا المرض وهو ينتظر أيامه الأخيرة هذه قصة ثانية نشرت بعد أسبوع.
فيا أيها الإخوة الأكارم:
 يقول هذا الشاب لاعناً تلك اللحظات التي زلت بها قدمه وانساق وراء غريزته، يقول أتمنى الموت اليوم قبل غد لأنه أصبح قدراً محتوماً علي، وطلب أن ننقل نصيحته لجميع الشباب أن يفكروا بعقولهم ويتمهلوا كثيراً قبل أن تزل أقدامهم.
طلب العلم فريضة على كل مسلم، أنت تطلب العلم من أجل أن يكون العلم حارساً لك.
 كُتبت هاتان القصتان في الصحف اليومية وأما القصص التي لم تكتب فهي كثيرةً جداً والمواعظ بين أيديكم، طاعة الله سعادة في الدنيا والآخرة، دققوا في هذه الآيات
أيها الإخوة:

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)﴾

[سورة الحجرات الآية 10]

 من رحمة الله أن يحفظك من هذه الأمراض، من رحمة الله أن يحفظك من هذه الآفات، من رحمة الله أن تعيش حياة مستقرة، يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189)﴾

 

[سورة الحجرات]

 إذاً ثمن رحمة الله أن تتقي أن تعصيه، إذا اتقيت أن تعصيه لعل الله سبحانه وتعالى يرحمك فيتجلى عليك بالحفظ والرعاية والتوفيق آية ثانية:

 

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)﴾

 

[سورة النساء]

 منهج الله عز وجل بين يديك، أنت إنسان تعد أعقد آلة في الكون وهناك تعليمات دقيقة للصانع، منهج دقيق موضوع بين يديك كيف تغفل عن دراسة القرآن ؟ كيف تغفل عن سنة الني العدنان ؟ كيف لا تجد في حياتك وقتاً لمعرفة الله ؟ حصد المرض الأسرة كلها في القصة الأولى وفي القصة الثانية الزوجة لم تصب ولكن الزوج أصيب وهو ينتظر أيام موته.
أيها الإخوة الكرام: في القرآن خمس آيات، الأولى في سورة الأنعام:

 

﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)﴾

 يعني اتقوا أن تعصوا ، والآية الثانية في سورة آل عمران:

 

 

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)﴾

 

 

 والآية الثالثة في سورة النمل:

﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46)﴾

 والآية الرابعة في سورة النور:

 

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)﴾

 والآية الخامسة في سورة الأعراف:

 

 

﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204)﴾

 بعض أسباب رحمة الله التي منها حفظك أن تتقي المعصية، وأن تبادر إلى الطاعة، وأن تقرأ القرآن، وأن تصلي وأن تستغفر عن بعض ما كان منك، ألم يقل الني عليه الصلاة والسلام في دعائه الشهير:

 

 

(( ومتعنا الله بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ))

يا أيها الإخوة الكرام:
 في هذا الموضوع، موضوع أن تزل قدم الإنسان في معصية متعلقة بالنساء، ما منهج الله التفصيلي ؟.
المنهج التفصيلي، أولاً قال الله تعالى في سورة النور:

 

 

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)﴾

 قال العلماء ما قدم الله غض البصر على حفظ الفرج إلا ليؤكد أن طريق حفظ الفرج غض البصر. فيا أيها الشباب، إذا أردتم أن تكونوا في حصن حصين، وفي حرز حريز وفي مناعة ما بعدها مناعة تجاه هذه المعاصي والمنزلقات فعليكم بغض البصر، ومن غض بصره عن محارم الله أورثة الله حلاوة في قلبه إلى يوم يلقاه، ومن ملأ عينيه من الحرام ملأهما الله من جمر جهنم، والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس، النظرة طريق إلى المنزلق، هذا بعض منهج الله التفصيلي في هذا الموضوع.
الشيء الثاني، قال الله تعالى في سورة الإسراء:

 

 

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً (32)﴾

 أليست هذه القصة تأويلاً دقيقاً لهذه الآية، كلمة لا تقربوا لا تعني أنْ لا تزنوا، لا تقربوا لا تسلكوا في طريق يفضي بكم إلى الزنى فالابتعاد عن أي مكان موبوء من تطبيق هذه الآية، الابتعاد عن صديق منحرف من تطبيق هذه الآية، الابتعاد عن مطالعة أدب رخيص، من تطبيق هذه الآية، الابتعاد عن مشاهدة، عمل فني رخيص، من تطبيق هذه الآية ( ولا تقربوا الزنى ). مشاهدة الأعمال الرخيصة وقراءة الأدب الرخيص وصحبة الأراذل تتنافى مع تطبيق هذه الآية وكما تعلمون ثلاث وثلاثون حالة يفقد بها الإنسان عدالته من هذه الحالات صحبة الأراذل التنزه في الطرقات، الحديث عن النساء هذه أشياء ثلاثة تفقد الإنسان عدالته، أي يفقد بها حقوقه المدنية بالتعبير الحديث.
شيء آخر علمنا ربنا عز وجل الأدب قال تعالى على لسان سيدنا يوسف:

 

 

﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33)﴾

 

[سورة يوسف]

 كيد المرأة في إظهار فتنتها، فأنت إذا استعنت بالله قبل أن تخرج من البيت، اللهم إن أعوذ بك من أن أضل أو أُضَل، أو أذل أو أذل أو أجهل أو يجهل علي، أو أظلم أو أظلم.
 إذا استعنت بالله من أن تقع في ضعف نفسي يقودك إلى منزلق فأنت قد اعتصمت بالله عز وجل، واعتصمت بحبل الله المتين واعتززت بعظيم، فالاعتزاز بالله والالتجاء له والبعد عن كل ما من شأنه أن يوصل إلى الانزلاق وغض البصر هذه بعض ملامح المنهج التفصيلي والآيات تنهى المؤمن عن أن يقترب من المنكر لابد من أن يبقي بينه وبين المنكر هامشاً واسعاً، قال الله تعالى:

 

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾

 

[سورة البقرة آية187]

 اجعلْ بينك وبين حدود الله هامش أمان، فيا أيها الإخوة غض البصر طريق حفظ الفرج. أن لا تقرب الزنى، أي أن لا تقرب مكاناً أو زماناً أو صديقاً أو أدباً أو عملاً فنياً من أجله أن يقربك من هذا المنزلق، هذا أيضاً من منهج الله التفصيلي.
والشيء الأساسي أن تفتقر إلى الله عز وجل حيث تشعر أنك عبد ضعيف ما لم يتول الله حفظك فقد لا تستطيع أن تقاوم هذا الافتقار بحد نفسه يحفظك من كل سوء، هذا ما على الفرد، ماذا على المجتمع أيها الإخوة ؟.
يا أيها الآباء، يا أيها الأمهات، قال تعالى:

 

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)﴾

 

[سورة النور]

هذا أمر واجب عند بعض العلماء وعند بعض العلماء مندوب. الأب والأم وأولوا الأمر مأمورون من قبل الله عز وجل أن يُنكحوا أبناءهم (وأنكحوا الأيامى) الأيامى مفردها أيِّم، والأيم ذكراً كان أو أنثى، من لا زوج لها أو من لا زوجة له، وكيف يكون هذا الأمر ؟
 بتسهيل العقبات، بتيسير الأمور، بالرضاء باليسير، هذا هو الأمر بإرخاص الحاجات بمعاونة طالب الزواج، مسؤولية المجتمع بأكمله المجتمع كله مسؤول عن هذه الظاهرة الخطيرة. أيها الإخوة الأكارم ما أردت من هذين القصتين إلا أن أؤكد لكم أن طاعة الله عز وجل ضرورة لسلامتك ولسعادتك، وأن طاعة الله عز وجل لن تكون إلا بمعرفته، وأن طلب العلم هو الخطوة الأولى في طريق السلامة والسعادة، وأنك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم.
أيها الإخوة الأكارم:
 أريد أن أضع أيديكم بفضل الله عز وجل على موطن الداء، كل شهوة أودعها الله في الإنسان جعل لها قناةً نظيفة إذاً لا حرمان في الإسلام، لكن الإسلام حرم عليك الطرق الخبيثة والاتجاهات السيئة، فكل شهوة أودعها الله في الإنسان لها طريق مشروع، فعلى المجتمع أن يتعاضد.

(( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ))

[أخرجه الترمذي]

 أي شيء يفسد العلاقة في البيت، بعض المجلات، بعض أجهزة اللهو الذي من شانه أن يثير ما عند الشباب من شهوة كامنة هذا يدمر الأسرة ويدمر شبابها ويدمر فتياتها.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018