موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 250 - الدماغ . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 250 - الدماغ .


1993-07-23

تمهيد :

 أيها الإخوة الكرام؛ الإنسان من أرقى المخلوقات . هو المخلوق الأول من كل النواحي ، ولاسيما من حيث تقويمه ومن حيث خلقه ، قال تعالى :

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾

[ سورة التين الآيات : 4-5 ]

 وأعظم ما في الإنسان هذا العضو النبيل الذي في جمجمته ، هذا أعقد ما خلق الله عز وجل .

 

الدماغ :

 ورد في بعض الكتب العلمية أن وزن الدماغ لا يزيد عن اثنين بالمائة من وزن الجسم حوالي ألف وثلاثمائة وخمس وسبعين غراماً.
 هذا الدماغ يحصل على أكبر نصيب من الدورة الدموية ، ثمانمائة وثلاثين سنتمتر مكعب في الدقيقة.
 فالدماغ وحده يستهلك سدس دم الإنسان ، لأنه أداة معرفة الله ، لأنه أداة معرفة الحقائق .

خصائص الدماغ :

 في الدماغ خصائص عجيبة أيها الإخوة؛ فكمية الدم التي ترد إليه ثابتة ، فثبات كمية الدم الوارد إلى الدماغ في أثناء الراحة والنشاط وفي أثناء الليل والنهار من خصائص الدماغ العجيبة ، ويمتلك الدماغ خاصة عجيبة ثانية وهي التحكم الذاتي بضغط الدم فيه ، فضغط الدم في الدماغ لا يتأثر كثيراً بضغط الدم العام في الجسم ، فإذا ارتفع فجأةً أو انخفض فجأةً فلأوعية الدماغ خصائص تحافظ على ضغط الدم في الدماغ بعيداً عن تأثره بضغط الدم العام .
 وفي الدماغ أيها الإخوة؛ مجموعة من الخلايا تُعد بمثابة الحارس فهي لا تسمح إلا بمرور المواد النافعة للدماغ كالمواد السكرية ، أما المواد الضارة فلا تسمح بمرورها إلى الدماغ هذه الخلايا الحارسة هي الخلايا الدبقة وذلك لِعِظَمِ هذا العضو ، ولأنه العضو النبيل في الإنسان ، ولأنه أداة معرفة الله عز وجل .
 يستهلك الدماغ أيها الإخوة؛ مائة وأربعة وأربعين غراماً من السكر أي ثمانين بالمائة مما ينتجه الإنسان من السكر ، ويستهلك الدماغ ربع ما يصل إلى الرئتين من الأكسجين . لو انقطع الأكسجين عشر ثوان فقط لوقع في غيبوبة ، ولو زاد انقطاع الدم عن أربع دقائق لماتت خلايا الدماغ .
 فالإنسان يتكبر ويقول ( أنا ) وأي شيء مهما دق يؤثر فيه !!

 

الدماغ لمعرفة الله عز وجل :

 أيها الإخوة الكرام؛ هذا الدماغ الذي أودعه الله فينا يجب أن نستخدمه لمعرفة الله ، أما إذا استخدمناه لغير ما خلق له فقد تمت خسارتنا لقول الله عز وجل :

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[سورة العصر]

 فمن استخدم عقله أو فكره أو دماغه لمعرفة الله عز وجل وانقضى الزمن سعد فيما بعد الزمن ، بخلاف من أساء استخدم هذا الجهاز النبيل ، هذا العضو الذي يفوق في تعقيده الوصف . لا يزال الدماغ عاجزاً عن فهم ذاته.
 مائة وأربعون مليار خلية استنادية لم تُعرف وظيفتها بعد أربعة عشر مليار خلية قشرية تقوم بأدق العمليات الفكرية من محاكمة وتذكر وتصور واستنتاج واستقراء وتخصيص وتعميم ، أعقد أعمال الفكر تتم في القشرة الدماغية .

 

الخلاصة :

 فيا أيها الإخوة الكرام؛ ينبغي أن يُستخدم هذا الدماغ لما خلق له ، وإلا تمت خسارة الإنسان يسأل الله عز وجل الإنسان يوم القيامة ماذا فعلت بهذا الجهاز الذي أعطيتك إياه ، هذا العلم ماذا عملت به ، هذا المال كيف اكتسبته ، وفيم أنفقته ، هذا العمر فيم ضيعته ، هذا الشباب فيم أبليته ، لا تزول قدما عبد حتى يُسأل عن أربع ، عن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018