موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 178 - الطيور - إلا أممٌ أمثالكم - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 178 - الطيور - إلا أممٌ أمثالكم


1991-07-26

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين الحمد لله رب العالمين
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

آيات تتحدث عن الطيور .

مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ
انطلاقاً من قول الله عزَّ وجل:

﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا﴾

[سورة القصص الآية: 59]

من آيات الله الدالة على عظمته، آيةٌ قرآنية تشير إلى آيةٍ كونية، فالآية القرآنية:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

والآية الثانية:

﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾

[سورة النحل الآية: 79]

والآية الثالثة:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

عدد الطيور في العالم .

يقول بعض العلماء الذين تخصصوا في الطيور:
عدد طيور العالم يزيد عن مئة مليار طائر
إن عدد الطيور في الأرض يزيد عن مئة مليار طائر, البشر جميعاً خمسة مليارات تقريباً, في جو السماء ما يزيد عن مئة مليار طائر؛ له أشكال، وله أحجام، وله ألوان، وله أصوات ، يحار فيها العقل البشري .

 

قال تعالى : ولا طائر يطير بجناحيه ....

هناك تطابق تام بين جناحي الطائر
أما الذي يلفت النظر في قوله تعالى:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

قد يعجب الإنسان، هل هناك طائرٌ يطير بلا جناحين؟! أو هل هناك طائرٌ يطير بجناحٍ واحد؟! ولكن ذكر هذا الشيء البديهي كما يقول المفسرون: عنايةٌ بهذا الشيء, أي هل نظرت إلى جناحي الطائر الذين يطير بهما؟ هل نظرت إلى تطابقهما التام من حيث تركيب الريش، وحجمه، وتنوُّعه، وتدرجه؟ تطابقٌ يكاد يكون تاماً من حيث الترتيب، والحجم, والتنوع، والتدرُّج، والتنسيق, وهل نظرت إلى ريش الطائر الذي هو أساس طيرانه؟ الطائرة لا تنجح بالطيران إلا إذا جمعت بين المتانة والخفة
إنه يجمع المتناقضين, خفيفٌ إلى درجة انعدام الوزن، ومتينٌ إلى درجة صلابة الفولاذ, فهو خفيفٌ ومتين, وهذا سرُّ الطائرة، لا تنجح صناعة الطيران إلا أن تجمع في موادها الأولية بين المتانة وبين الخفة .
شيءٌ آخر: إنَّ جناح الطائر أشدُّ تحملاً ومتانةً من جناح الطائرة، بنسبة كلٍ من جسمه إلى حجمه .
شيءٌ آخر: جناح الطائر قابلٌ للإصلاح، فأي خللٍ في ريشه ينبت ريشٍ مكانه من دون أن يضطر إلى أن يقعد عن الطيران هذا الذي أشارت إليه الآية الكريمة:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

image

جناح الطائر أمتن من جناح الطائرة وهو يصلح أي خلل به تلقائيا

أمّا:

﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

تطير الطيور على شكل حرف v وللسرب قائد ومساعدان
أي هناك نظامٌ اجتماعي يفوق حدَّ التصور, تطير هذه الطيور جماعات على شكل الحرف (v ) اللاتيني، لهذا السرب قائدٌ ومساعدان, هذا معنى قوله تعالى:

﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

ولها لغةٌ تتفاهم بها، ولها عنايةٌ فائقةٌ بصغارها, هذا بعض ما كشفه الإنسان من ملامح الحياة الاجتماعية التي تحياها الطيور, لكن الشيء الذي لا يصدق؛ أنَّ دافع الطائر إلى الهجرة لا يزال لغزاً، ما الذي يدفعها في الوقت الفلاني, في الربيع، أو قبيل الشتاء، أو في الخريف أن تهاجر؟ تعتني الطيور بصغارها عناية فائقة
يا ترى أيدفعها شدة الحرّ؟ وضعت الطيور في أماكن باردة، ومع ذلك اندفعت إلى الهجرة, أيدفعها طول النهار، وامتداد الضوء؟ وضعت في ظروفٍ ذات إضاءة منخفضة وقصيرة، ومع ذلك اندفعت إلى الهجرة, السبب الذي يدفعها إلى الهجرة لا يزال مجهولاً، بل إنّه يطابق قوله تعالى:

﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

سبب هجرة الطيور ما يزال مجهولا للعلماء
شيءٌ آخر: إذا اندفعت إلى الهجرة، ما الذي يحدد لها المسار؟ أهي التضاريس؟ أم هي أشعة الشمس؟ أم هو المجال المغناطيسي؟ شيءٌ من هذا، كل فرضيةٍ أثبت العلماء خطأها, لا زلنا في قوله تعالى:

﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾

[سورة النحل الآية: 79]

وهذه الآية من أعجب الآيات، نسب الله عزَّ وجل إلى ذاته مباشرةً تسيّير الطائر, لأن الطائر يقوم برحلةٍ يعجز عن إدراكها العقل، لو غير في زاويته درجةً، لجاء في بلادٍ بعيدةٍ كلَّ البعد عن موطنه .
يعرف الطائر وجهته بإلهام إلهي
إذن ما الذي يدفعه إلى الهجرة؟! الذي يدفعه أن يخزِّن من الشحوم ما يعينه على قطع سبعة عشر ألف كيلو متر في الهواء؟ ما الذي يعينه على أن يبقى في الجو ستةً وثمانين ساعة يطير؟ ما الذي يهديه في ظلمات البر والبحر؟ استغرق بحثٌ علمي أكثر من عشرين عاماً، قال المشرفون على هذا البحث في نهاية المطاف: إن إيقاعاتٍ خفيةً تلقى في الطائر تدفعه إلى الهجرة، وإلى تحديد مساره، وإلى استكمال شروط رحلته، هذا مصداق قوله تعالى: من الذي يهدي الطائر في ظلمات البر والبحر غير الله؟

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

وهذا مدلول قوله تعالى:

﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾

[سورة النحل الآية: 79]

وهذا مصداق قوله تعالى:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

نهاية المطاف :

يا أيها الأخوة المؤمنون, ربنا عزَّ وجل يقول:

﴿وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾

[سورة الذاريات الآية: 20]

image

آيات الله لا تعد ولا تحصى

آياتٌ لا تعدُّ ولا تحصى؛ في خلقنا، في طعامنا، في شرابنا، في أولادنا، في أزواجنا في من حولنا، في النباتات، في الأسماك، في الأطيار، في التضاريس، في الهواء، في الماء في المُناخ، في المجرات .
كلما تأمَّلت في الكون ازددت معرفةً بالله, وكلما عرفت أمره ونهيه عرفت عظمة الله عزَّ وجل من خلال خلقه، ومن خلال أمره، ومن خلال فطرته .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018