الندوة : 22 - معجزات قرآنية3 ، كأس الحليب - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠07ندوات مختلفة - إذاعة دمشق
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الندوة : 22 - معجزات قرآنية3 ، كأس الحليب


2010-09-04

مقدمة :

الأستاذ مخلص:
 أعزائي المستمعين أسعد لله أوقاتكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة، من برنامج: "معجزات قرآنية"، يسرنا أن نلتقي بها بفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
 دكتور راتب ما نتناوله من أطعمة وغذاء كلها تدل على أن خالق هذا الكون قد أوجد كل ما يفيد الإنسان في حياته، الإنسان خُلق على الأرض، وخُلقت معه أسباب الحياة، من هواء، وماء، ونبات، وشجر، وكل شيء ضروري لحياته، أبسط الأشياء التي يتناولها الإنسان بشكل عادي واعتيادي دون أن يتفكر في خلقها، تكون مليئة بالأسرار، ومليئة بالمعجزات، كأس الحليب الذي نشربه، أو طبق اللبن الذي نحتسيه، فيه الكثيرُ من الآيات البينات الدالة على عظمة الخالق، وجلاله، وتربيته، ورعايته، وفضله، وإنعامه على مخلوقاته، قال تعالى:

﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

[سورة النحل]

 دكتور راتب، هل لكم أن تحدثونا عن هذه المعجزة في خلق الله سبحانه وتعالى لهذا اللبن الذي يخرج من ضرع البهائم، والأنعام؟.

 

كأس الحليب الذي نشربه آية دالة على عظمة الخالق جلّ جلاله :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والسلام والصلاة على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أستاذ مخلص جزاك الله خيراً، إجابة عن سؤالك المتعلق بهذه الآية الكريمة التي ذكرتها أقول: إن كأس الحليب الذي نشربه، أو طبق اللبن الذي نحتسيه على مائدة الإفطار، وما اشتق منهما من خيرات حِسان، آيات بينات دالة على عظمة الخالق جلّ جلاله، ودالة أيضاً على تربيته، ورعايته، وفضله، وإنعامه، هذا الحليب الذي يحتوي على نسب دقيقة وجليلة من الماء، والدسم، والسكريات، والمواد المرممة، وأملاح المعادن، والفيتامينات، وعدد ليس بقليل من الغازات المنحلة، من حدد هذه المكونات؟ ومن ضبط هذه النسب؟.

﴿ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

[سورة النمل]

 ثم إن هذه البقرة التي نأخذ منها الحليب من خلقها؟ ومن خلق لها أجهزتها؟ ومن ذللها للإنسان؟ ومن جعل نتاجها من الحليب غذاء مناسباً لنا؟ لأنه يفوق بكميته أضعافاً كثيرة عن حاجة وليدها، من جعله اقتصادياً؟ لأنه يزيد بثمنه عن مصاريف العناية بها وإطعامها.

 

البقرة معمل عظيم لتصنيع الغذاء الأول للإنسان :

 يذكر العلماء أستاذ مخلص، أن الغدة الثديية للبقرة هي المعمل الحيوي الذي يقوم بتركيب الحليب وإفرازه، ويعد السنخ الوحدة الوظيفية لتصنيع الحليب في البقرة، والسنخ مجموعة من الخلايا، على شكل كرة مجوفة، محاطة بشبكة من الشعريات الدموية، تأخذ المواد الأولية اللازمة لتصنيع الحليب وتصنع هذه الخلايا قطرات الحليب من المواد الأولية التي تأخذها من الدم، ثم تطرحها في جوف السنخ لتجتمع في قنوات تصب في ضرع البقرة، هل تستطيع هذه الخلايا غير العاقلة وحدها أن تصنع:

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

 يحبه الصغار والكبار؟ يقول بعض العلماء: إن طبيعة عمل هذه الخلايا وإن سرّ تصنيع الحليب فيها، غير معروف تماماً حتى الآن، علماً بأن اللتر الواحد من حليب البقرة المصنع في الغدد الثديية، يحتاج إلى أربعمئة لتر من الدم تجول في الأوعية الدموية المحيطة بالغدد الثديية، سبحان الله! من سخر لنا هذه البقرة لتكون معملاً عظيماً لتصنيع الغذاء الأول للإنسان؟ خلقها وسخرها وذللها، نأكل من لحمها، ونشرب من لبنها، وننتفع من خدماتها، قال تعالى:

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ *وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ﴾

[سورة يس]

التفكر بابٌ واسعٌ من أبواب معرفة الله تعالى :

 أيها الأخوة الأحباب، أن يتفكر الإنسان في :

﴿ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾

[سورة الشورى الآية:29]

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴾

[سورة الطارق]

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

[سورة عبس]

 ولينظر الإنسان إلى من حوله من مخلوقات، وإلى ما حوله من كائنات، وأن ينظر إلى ما فوقه من أطيار وأنواع، وأن ينظر إلى ما تحته من بحار وأسماك، أن يتفكر وينظر في ملكوت السماوات والأرض، إنه بابٌ واسعٌ جداً، من أبواب معرفة الله تعالى، ومعرفة الله تعالى أصل الدين، وأصل التكليف، وأصل العبودية، وسر السعادة، وثمن الجنة:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[سورة آل عمران]

السماوات والأرض خلقتا بالحق وسخرتا للإنسان :

 أيها الأخوة، الإنسان بحكم عقله من خلال تأمله لهذا الكون، يرى أن له خالقاً عظيماً، يوقن بوجوده، وبوحدانيته، وبكماله، لكن من هو؟ ولماذا خلق ما خلق؟ وماذا يريد من الإنسان؟ هنا يأتي دور الرسل الكرام، وهم صفوة الله من خلقه، اصطفاهم وأيدهم بالمعجزات لتكون دليلاً قطعياَ على إرسالهم، من قبل خالق الأكوان والأرض والسماوات، وهنا تتوقف العقول ويبدأ دور الرسل في إخبارنا من خلال ما أنزل عليهم من وحي أن الله هو خالق السماوات والأرض:

﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾

[سورة الحديد]

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

[سورة هود الآية:123]

﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾

[سورة البقرة]

 وأن السماوات والأرض خلقتا بالحق وسخرتا للإنسان، تسخير تعريف وتكريم ليؤمن ويشكر.

 

خاتمة و توديع :

الأستاذ مخلص:

 أيها الأخوة الكرام، أسأل الله سبحانه وتعالى أن ننتفع بهذه الحقائق، وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018