الندوة : 21 - معجزات قرآنية2 ، الزمن كيف كان؟ وكيف أصبح؟ وكيف سيكون؟ - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠07ندوات مختلفة - إذاعة دمشق
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الندوة : 21 - معجزات قرآنية2 ، الزمن كيف كان؟ وكيف أصبح؟ وكيف سيكون؟


2010-09-03

مقدمة :

الأستاذ مخلص:
 أعزائي المستمعين أسعد الله أوقاتكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج: "معجزات قرآنية"، نرحب بهذه الحلقة بفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
 دكتور راتب طبعاً الوقت والزمن هما متلازمان مع هذا الكون الفسيح الأرجاء، هذا الكون الدقيق في صنعه، جعل الله سبحانه وتعالى الشمس والقمر بحسبان، وجعل كل شيءٍ في دقة متناهية في خلقه، وفي صنعه، وفي تكوينه، وفي حركته الدائبة التي لا تنتهي، إذاً الزمن ملازم لهذا الكون وبالتالي هو ملازم للحياة، وهو زمن نسبي كما يقول العلماء، قال تعالى في محكم تنزيله:

﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ﴾

[سورة يونس الآية: 45]

 إذاً هذا الزمن يمكن أن يطرأ عليه تغير وتبدل بتبدل هذا النظام يوم تقوم الساعة، هل لك دكتور راتب أن تحدثنا عن هذا الزمن كيف كان؟ وكيف أصبح؟ وكيف سيكون؟.

 

قيمة الوقت في حياة الإنسان :

الدكتور راتب:
 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 هذه الآية أستاذ مخلص -جزاك الله خيراً- تشير إلى قيمة الوقت في حياة الإنسان، لقد سُئل الحسن البصري: ما الإنسان؟ فقال: هو بضعة أيام، كلما انقضى يومٌ انقضى بضع منه، إنه إذاً وقت محدود ومعلوم، الوقت وعاء عمل الإنسان، ومحل لكسبه، وهو رأسماله الحقيقي، من خصائص الوقت سرعة انقضائه، أو هكذا يشعر الإنسان، هكذا يشعر الإنسان لأن دقيقة الألم ساعة، وساعة اللذة دقيقة، إن الوقت يمر مرّ السحاب، ويجري جري الرياح.
من خصائص الوقت أنه إذا مضى لا يعود ولا يعوض، ما مضى فات، والمؤمل غيب، ولك الساعة التي أنت فيها.
 " فما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا بن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة ".
 هذا هو الوقت الذي هو عمر الإنسان، قصير جداً.

﴿ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ﴾

[ سورة يونس الآية: 45]

 قصير جداً إذا قيس بحياته الأبدية في الدار الآخرة، فأي رقم مهما كبر ولو كان الرقم فلكياً إذا قيس باللانهاية، إذا قيس بالحياة الأبدية، يغدو صفراً، لذلك يتحسر الإنسان يوم القيامة حينما يكتشف أنه ضيع الحياة الأبدية الباقية من أجل حياته الفانية، قال تعالى:

﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَد ﴾

[سورة الفجر]

عمل الإنسان الصالح والخالص هو سرّ سعادته الأبدية :

 قيل: إن الدنيا ساعة فاجعلها طاعة، في القرآن الكريم إشارات كثيرة إلى قيمة الوقت في حياة الإنسان، وفي القرآن الكريم حض كبير على الاستفادة من الوقت، بل إن كلمات:

﴿ وَسَارِعُوا﴾

[ سورة آل عمران الآية: 133]

 و:

﴿ سَابِقُوا ﴾

[ سورة الحديد الآية: 21]

 في كتاب الله تؤكد هذا المعنى، قال تعالى:

﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ﴾

[سورة البقرة الآية:148]

 هذه الآية بالإضافة إلى معناها السياقي تشير في مقطعها الأول:

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾

 إلى أن وجهة الإنسان الصحيحة أو المنحرفة، وإن مواقفه المشرفة أو غير المشرفة، وإن أعماله الصالحة أو غير الصالحة، هي من كسبه وحده:

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾

 وسوف يسأل عنها ويجازى عليها، قال تعالى:

﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[سورة الحجر]

على الإنسان أن يستفيد من الوقت في فعل الخيرات وترك المنكرات :

 إن هذه الحرية في الكسب هي التي تثمن عمله، وتثمن عمله الطوعي، الصالح والخالص، إن عمل الإنسان الصالح والخالص هو سرّ سعادته الأبدية، وهذه الحرية في الكسب عارية مستبدة، فمادامت المهمة جليلة، ومادام الوقت محدوداً، دعانا الله جلّ وعلا إلى الاستفادة من الوقت، و الحض على فعل الخيرات فيه، قال تعالى:

﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾

 في هذا المقطع كما ترون حض على الاستفادة من الوقت في فعل الخيرات وترك المنكرات، هذه الحرية في الكسب لن تدوم طويلاً، لا بد من أن تسترد، إنها تسترد عند الموت، والدليل المقطع الثالث:

﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ﴾

  من جهل قيمة الوقت وهو يملك أن ينتفع به، فسيأتي عليه حينٌ يعرف قيمته، ويعرف قدره، ويعرف نفاسته، ولكن بعد فوات الأوان، عندئذٍ يعتصر الندم قلبه، ولات ساعة مندم، قال تعالى:

﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾

[سورة المنافقون]

 فماذا كان جواب الله عز وجل؟ جاء الجواب:

﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾

[سورة المنافقون]

 هذا الإنسان الذي يجهل قيمة الوقت، سوف يعرف قيمته مرة ثانية، ولكن يوم القيامة، فمن علامات المقت إضاعة الوقت.

 

خاتمة و توديع :

الأستاذ مخلص:

 اللهم علمنا ما يفعنا، وانفعنا بما ما علمتنا، وزدنا علماً، وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى.
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018