الخطبة : 0322 - لماذا قدَّم الله الموت على الحياة؟ - علم الأجنة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0322 - لماذا قدَّم الله الموت على الحياة؟ - علم الأجنة.


1990-11-09

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر . وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر .
 اللهمَّ صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الحكمة من تقديم الله عز وجل الموت على الحياة :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾

[ سورة الملك: 2 ]

 لماذا قدَّم الله الموت على الحياة مع أنه في الترتيب الزمني يحيا الإنسان ثم يموت والله سبحانه وتعالى في هذه الآية قدم الموت على الحياة ؟ قال بعض المفسرين : لأن حدث الحياة ، أو حدث الولادة يعطيك فرصتين ؛ إما أن تكون سعيداً ، وإما أن تكون شقياً ، يعطيك فرصةً كي تتعرَّف إلى الله عز وجل ، لكن حدث الموت حدثٌ مَصيريّ ، يحدد السعادة الأبدية أو الشقاء الأبدي ، لذلك حدث الموت أخطر في حياة الإنسان من حدث الولادة ، قال الله تعالى:

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾

[ سورة الملك: 2 ]

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ لا يسعد الإنسان في الدار الآخرة إلا إذا صَلُحَ عمله ، ولا يَصْلُح عمله إلا إذا عرف ربه ، كمقياسٍ دقيقٍ جداً لصحة الإنسان أن ينقلب الإيمان إلى عمل ، أو أن يحملك الإيمان على طاعة الله عز وجل ، ما دام إيمانك بالله لا يحملك على طاعته ، فهذا الإيمان فيه خلل ، وفيه نقص ، ولابد من أن تجدده ، ولابد من أن تنميه .

 

انشغال الناس بالحياة الدنيا و نسيان حدث الموت :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ الناس مشغولون بحياتهم الدنيا ، إن الحياة الدنيا تأخذ كل ساحة نفوسهم ، هي مبلغ علمهم ، هي محط آمالهم ، أما حدث الموت ، فهو ليس داخلاً في حساباتهم اليومية ، لذلك جاءت السور المكية لترسخ الإيمان بالله وباليوم الآخر ، من هذه السور يا أيها الأخوة المؤمنون سورة الواقعة ، النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( شَيَّبَتْنِي هودٌ والواقِعةُ ))

[ الترمذي عن ابن عباس ]

 شيبتني هود لآيةٍ واحدة فيها وهي قوله تعالى :

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾

[ سورة هود: 112 ]

 والواقعة شيَّبت النبي عليه الصلاة والسلام كما ورد في الحديث الصحيح ، ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾

[ سورة الواقعة : 1]

 "إذا" أداة شرطٍ غير جازمة تفيد تحقق الوقوع . .

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾

[ سورة النصر : 1]

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾

[ سورة الواقعة : 1]

﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ﴾

[ سورة التكوير : 1-2]

 حيثُما وردت كلمة " إذا " في القرآن الكريم فهي لتحقق الوقوع ، أما كلمة " إنْ " فتعني احتمال الوقوع . .

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾

[ سورة الحجرات : 6]

 هذا الفاسق قد يأتي وقد لا يأتي ، إذاً " إنْ " لاحتمال الوقوع ، وأما :

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾

[ سورة الواقعة : 1]

 فسمَّاها الله واقعة لأن وقوعها مُحَتَّم ، لأن وقوعها مُحَقَّق ، لأنه لابد من أن تقع .

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾

[ سورة الواقعة : 1-2]

 لن تستطيع أن تكذِّب حالة الوقوع لأنها وقعت ، إنها من علم اليَقين ، وحينما تقع تصبح حَقَّ اليقين ، الشيء الذي لابد من أن يقع داخلٌ في عِلم اليقين . .

﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴾

[ سورة التكاثر : 5-6]

 فإذا وقع الشيء صار حَقَّ اليَقين ، هذا اليقين في الوقوع بعد أن وقع ، أصبح حق اليقين . .

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾

[ سورة الواقعة : 1]

العاقل من يدخل ساعة الموت في حساباته :

 هذه الواقعة ، هذه الساعة ؛ ساعة الموت ، حينما نُبْعَثُ لنقف بين يدي مَلِكِ المُلوك ، هل أدخلناها في حساباتنا اليومية أم أن مشاعرنا واهتمامنا وشغلنا في كسب الأموال وإنفاقها على ملذَّاتنا وشهواتنا ؟ هل أدخلنا ساعة الموت في هذه الحسابات الدقيقة ؟ ما من إنسانٍ إلا ويجري في ذهنه حساباتٍ دقيقة ، هل أدخل هذا الإنسان في حساباته ساعة الموت ؟ إذا مات الإنسان قامت قيامته . .

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾

[ سورة الواقعة : 1-2]

 ماذا يحدث فيها ؟

﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾

[ سورة الواقعة : 3]

(( ألا يا رُب نفسٍ طاعمةٍ ناعمةٍ في الدنيا ، جائعةٍ عاريةٍ يوم القيامة...))

[ السيوطي عن أبي البحير]

 قد يكون الإنسان في أعلى درجات النعيم ، فإذا جاء الموت فهو في أسفل درجات الجحيم . .

﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾

[ سورة الواقعة : 3]

 وقد ترى إنساناً لا تأبه له ، مدفوعاً بالأبواب ، ذا طِمْرَيْن ، لو أقسم على الله لأبرَّه، إذا مات هذا الإنسان المؤمن رفعه الله إلى أعلى عليين ، شيءٌ خطير أن تكون في أعلى السُلَّم فإذا أنت في أسفله ، أو أن تكون في أسفله فإذا أنت في أعلاه .

(( ألا يا رب مكرمٍ لنفسه وهو لها مهين ))

[ السيوطي عن أبي البحير]

﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾

[ سورة الواقعة : 3]

 قد تكون فقيراً في الدنيا ، إذاً أنت غنيٌ في الآخرة ، قد تكون متعباً في الدنيا ، إذاً أنت مرتاحٌ في الآخر ، قد تكون خائفاً في الدنيا ، إذاً أنت مطمئنٌ في الآخرة ، وقد تكون مطمئناً في الدنيا ، إذاً أنت خائفٌ في الآخرة ، وقد تكون غنياً في الدنيا ، إذاً أنت فقيرُ في الآخرة ، قد تكون قوياً في الدنيا ، إذا أنت ضعيفٌ في الآخرة . .

﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾

[ سورة الواقعة : 3]

 حَدَثٌ خطير تُقْلَبُ فيه الموازين . نحن في الدنيا أيها الأخوة نزين بعضنا بعضاً بمقاييس الدنيا ، نقيس بعضنا بالقوة ، بالمال ، بالعِلْم ، ولكن الدار الآخرة لها قوانينها ، ولها مقاييسها ، ولها قيَمُها ، ولها سُلَّمها ، ولها درجاتها . .

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ﴾

[ سورة الواقعة :1-3]

تصنيف الناس يوم القيامة إلى أصنافٍ ثلاثة :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ السورة تستمر إلى أن تُصَنِّفَ الناس يوم القيامة إلى أصنافٍ ثلاثة :

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾

[ سورة الواقعة : 10]

﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ ﴾

[ سورة الواقعة :27]

﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾

[ سورة الواقعة :41]

﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾

[ سورة الواقعة : 10]

 هؤلاء الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله ، هؤلاء الذين جعلوا وقتهم ، وطاقتهم ، ونشاطهم ، ومالهم ، وذهنهم ، وعضلاتهم ، وكل شيءٍ أودعه الله فيهم جعلوه في طاعة الله عز وجل ، هؤلاء السابقون السابقون ، هؤلاء الذين قال فيهم بعض العارفين حينما سُئل عن مقدار الزكاة : يا سيدي كم مقدار الزكاة ؟ قال : عندنا أم عندكم ؟ قال : ما عندنا وما عندكم ؟! قال : عندكم واحد في الأربعين ، أما عندنا فالعبد وماله لسيده .

﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾

[ سورة التوبة : 111 ]

 قد تبذل بعض الجُهد ، قد تبذل بعض الوَقت ، قد تُمضي ساعةً لك وساعةً لربك، أنت من أصحاب اليمين ، أما إذا استغرقت محبة الله عز وجل كل كيانِك ، وكل وقتك ، وكل طاقَتك ، وكل جُهدك ، فهذه مرتبةٌ جاءت في سورة الواقعة ، مرتبة السابقين السابقين .

 

التنافس في طريق الإيمان :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛

﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلَاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾

[ سورة الواقعة :7-12]

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾

[ سورة القمر : 54-55]

 يقول عليه الصلاة والسلام :

(( ابتغوا الرفعة عند الله))

[ كنز العمال عن ابن عمر]

 يقول الله عز وجل :

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

[ سورة المطففين : 26]

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

[ سورة الصافات : 61]

﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾

[ سورة يونس : 58]

 حَبَّذا التنافس في طريق الإيمان ، حبَّذا التنافس في محبَّة الواحد الديَّان ، حبَّذا التنافس في الأعمال الصالحة ، حبَّذا التنافس في معرفة الله عز وجل . .

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

[ سورة المطففين : 26]

الإيمان باليوم الآخر :

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ ربنا سبحانه وتعالى يدعونا إلى أن نؤمن بهذا اليوم وبهذه الواقعة ، سَمَّاها واقعة ، وسمَّاها حاقَّة ، وسمَّاها يوم الفَصْل ، وسمَّاها يوم الجزاء ، وسمَّاها يوم الدين ، فيه يُحاسب الإنسان عن كل حركاته وسَكناته ، عن كل كلماته وأنفاسه ، عن كل مواقفه، عما أعطى ، عما منع ، عما قدَّم ، عما أخَّر ، عن صِلاته ، عن رضاه ، عن غضبه.
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ ﴾

[ سورة الواقعة :75-77]

 أيْ الذي خَلَقَ السموات والأرض هو الذي أنزل هذا القرآن على عبده .

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾

[ سورة الأنعام: 1]

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾

[ سورة الكهف: 1]

 الكون كله خَلْقُهُ وهذا كلامه ، الكون خَلْقُهُ وهذا منهجه ، الكون خَلْقُهُ وهذا نوره .
 فيا أيها الأخوة المؤمنون ؛ يدعونا الله عز وجل إلى أن نؤمن باليوم الآخر ، يقول الله عز وجل :

﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴾

[ سورة الواقعة : 57]

 مَنْ غَيْر الله يقول إنه خلق السموات والأرض ؟ هل جهةٌ في الكون ادعت خلق السموات والأرض ؟ الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ ﴾

[ سورة الواقعة : 57]

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾

[ سورة البقرة : 21]

﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴾

[ سورة الواقعة : 57]

أدلة على اليوم الآخر :

1 ـ خلق الإنسان :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛

﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ﴾

[ سورة الواقعة : 57-58]

 هذا الدليل الأول ؛ ساق الله سبحانه وتعالى في هذه السورة خَمْسَةَ أدلةٍ على اليوم الآخر . .

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾

[ سورة الواقعة :58-59]

 هذه الحويْنَات ، هذا الحوَيْن الذي له رأسٌ مُدَبَّب ، وله عُنُقٌ حلزوني ، وله ذنبٌ يتحرَّك به ، وفي رأسه مادةٌ نَبيلة ، تستطيع أن تذيب غشاء البويضة ، هذا الحوين المَنوي والذي يعد في اللقاء الواحد ثلاثمئة مليون ، من خلق هذا الحوين ؟ مَن جعل فيه نويَّة ؟ مَن جعل فيه غلاف ؟ من أودع في النويَّة خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة ؟ مَن ؟ إنه الله .

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾

[ سورة الواقعة :58-59]

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ في معمل الحوينات المنوية تَعْقيداتٌ لا يستطيع الإنسان فَهْمْهَا ، كيف تُخَلَّق ؟ وكيف تُشَكَّل ؟ وكيف تَنْضُج ؟ وكيف يأتيها السائل فتسْبَح فيه ؟ وكيف ؟ وكيف ؟

﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

[ سورة الواقعة :59-61]

 الذي خلقك أيها الإنسان من نطفةٍ أليس بقادرٍ على أن يعيدك يوم القيامة ؟ هذا هو الدليل الأول .

2 ـ ظاهرة النبات :

 دليلٌ آخر :

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴾

[ سورة الواقعة :63]

 هذا النبات الذي تأكُلُه ، هذه الفاكهة التي تأكلها مَن خلقها ؟ هل تعلم أن جذر النبات ينتهي بأشعارٍ تنتهي بكراتٍ تستطيع أن تَحْفِرَ الصَخْر ؟ هذا الجذر الذي يَمضي في أعماق التربة يبحث عن الماء ، كيف يمضي بها ؟ لابد له من مادةٍ تُذيب الصَخر ، لأن هناك أشجاراً تنبُت في صخور الجبال .

﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾

[ سورة الواقعة : 64]

 مَن جعل هذه الأهداب الماصَّة تختار مِن المعادن ما يناسب الشجرة ؟ أهذه الأهداب عاقلةٌ أيها الأخوة ؟ من جعل هذه الأهداب التي أودعها الله في الجذور تمتص من ماء التربة ومن معادن التربة ما يناسب هذه الشجرة ؟ لكل شجرةٍ معادن تحتاجها .

﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾

[ سورة الواقعة : 64]

 هذا الماء الذي في أعماق التربة ، كيف يصعد خلافاً للجاذبية إلى أقصى مكانٍ في الشجرة ؟ هذه الخاصَّة الشَعْرِيَّة مَن صممها ؟ هذه الورقة الخضراء قال عنها بعض العلماء : إن أعظم معملٍ على وجه الأرض يبدو سخيفاً وتافهاً أمام الورقة ؛ فيها الحديد ، وتأخذ من الشمس الفوتون ، وفيها اليخضور ، وتأخذ من التُربة المعادن .
 من معادن التربة ، ومن ماء التربة ، ومن يخضور الورقة ، ومن الآزوت الذي في الجو ، ومن الطاقة الشَمْسِيَّة ، يتكوَّن ما يُسَمَّى بالعُصارة ، بالنُسُغ النازل ، هذا النسغ النازل يصنِّع الثمرة ، يصنِّع الجِذع ، يصنِّع الغُصن ، يصنِّع الورقة ، أبإمكان الإنسان أن يصنع سائلاً يحقنه فإذا هو مادةٌ إسفنجية ، يحقنه تارةً فإذا هو حديد ، يحقنه تارةً ثالثة فإذا هو خشب ؟ هذا النُسُغ النازل . .

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾

[ سورة الواقعة :63-64]

 أليس هذا دليلاً كافياً على عظمة الله عز وجل ؟
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ظاهرة النبات وحدها ، تأكل من ثِمار النبات ، وتداوي جسمك من ثمار النبات ، وتَصْبِغُ ثيابك من ثمار النبات ، وتصنع أثاثك من ثمار النبات ، وتمتع عينك بالورود وهذه النباتات الجميلة ذات البهجَة مِن ثمار النبات ، ما هذا النبات ؟ كيف صنع ؟ هذه البذرة ، في قبور الفراعنة هناك بذورٌ عمرها ستة آلاف عام ، زُرْعَت فنبتت ، هذا الرُشَيْم الحَيّ مَن جعل حياته مستمرة ؟ موضوع البذور ؛ هذه البذرة إذا جاءتها الرطوبة وجاءها الضوء ، كيف ينمو رشَيْمها سويْقاً ؟ وكيف ينمو رشيمها جُذيراً ؟ وكيف تستهلك المادة الغذائية إلى أن تصبح قادرةً على أن تَمْتَصَّ من التُربة ؟

﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴾

[ سورة الواقعة :64]

 إذا أكل الإنسان خُضاراً ، إذا تناول الفواكه ، إذا لبس الثياب القُطنية ، إذا استعمل الأدوات الخشبية ، لا ينبغي أن يبقى عقله جامداً ، عليه أن يفكِّر .

3 ـ إنزال المطر :

 شاهدٌ ثالث :

﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾

[ سورة الواقعة :65]

﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴾

[ سورة الواقعة :68]

 هل في الأرض كلها جهةٌ مهما علا شأنها ، مهما قويَت تستطيع أن تتخذ قراراً بإنزال المطر ؟ نحن عالةٌ على رحمة السماء ، ماذا نفعل لو أن السماء كَفَّت عن المطر ؟

﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴾

[ سورة الواقعة :68-69]

 هذا الماء من جعله لا لون له ؟ لا طعم له ؟ لا رائحة له ؟ فيه خاصة النُّفوذ ؟ يتبخَّر بدرجاتٍ دُنيا ، أربع عشرة درجة يتبخر ، يغلي بدرجةٍ ثابتة ، من أعطاه هذه الخواص ؟ من جعله علامة الحياة ؟

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الأنبياء: 30]

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ في الماء خاصةٌ واحدة ، لولا هذه الخاصَّة لما كان على وجه الأرض مَخْلوق ، هذا الماء شأنه شأن أي عُنْصُر ، كلما برد انكمش حجمه ، كلما ارتفعت حرارته زاد حجمه ، شأنه شأن أيّ عُنصر ، إلا أن الماء ينفرد مِن بين العناصر كلها أنه في درجة ( +4 ) تنعكس الآية ، فإذا برَّدته عند هذه الدرجة يزداد حجمه ، لماذا ؟
 لأن الماء إذا تجمَّد زاد حجمه فقلت كثافته ، فطفا على وجه الماء ، إذاً إذا تجمَّدت البحار لا يتجمد منها إلا الطبقات السطحية ، وتبقى البحار في أعماقها دافئة ، ولو أن الماء إذا تجَمَّد ، صغر حجمه ، فزادت كثافته ، فغاص في أعماق الماء ، لتجمدت المحيطات ، ولانعدم التبخُّر، ولانعدم الهطول ، ولمات النبات ، ولمات الحيوان ، ولمات الإنسان ، كلُّ ما على الأرض من حياة مدينٌ لهذه الخاصَّة التي أودعها الله في الماء .

﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة الواقعة :68-74]

 الذي خَلَق النار ، الذي خلق الماء ، الذي خلق الحوَيْن المَنوي ، أليس بقادرٍ على أن يعيدنا مرةً أخرى ؟ بلى .

 

مشهد عظيم من مشاهد يوم القيامة :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ تنتهي هذه السورة بهذا المشهد من مشاهد يوم القيامة . .

﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴾

[ سورة الواقعة :83]

 هذه الروح ، هذه ساعةٌ عصيبة ، يجب أن نُدخلها في كل حساباتنا اليومية . .

﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ﴾

[ سورة الواقعة : 83-84]

 أهله ، أقرباؤه ، أولاده ، زوجته ، كلهم مُحْدِقون به . .

﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴾

[ سورة الواقعة :85-86]

 أيْ إذا كانت حياتكم ذاتيَّة ، إذا كنتم بقدراتكم تحيَوْن . .

﴿تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ﴾

[ سورة الواقعة :87-89]

 هذا هو الفوز العظيم ، هذا هو النجاح ، هذا هو الفلاح ، هذا هو التفوُّق ، هذا هو الرِبح ، هذه هي السَعادة ، حينما يأتي مَلَك الموت ، فأما إن كان من المقربين ، من هؤلاء السابقين السابقين . .

﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ﴾

[ سورة الواقعة :89]

 قالت له ابنته : وا كربتاه يا أبت - سيدنا بلال - قال : لا كرب على أبيكِ بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه .

﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ* فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة الواقعة : 88-96]

 هذا هو الحَق ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ، هذا هو المنهج . .

﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾

[ سورة الأنعام : 153 ]

حدث الموت حدث مصيري :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ حديثٌ خطير لأنه مصيريّ ، يجب أن تتأمَّل طويلاً ، يجب أن تُراجع نفسك طويلاً ، هل أدخلت الموت في حساباتك اليومية ؟ هل أدخلت الواقعة :

﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴾

[ سورة الواقعة : 1]

 الخافضة الرافعة في حساباتك اليومية ؟ في كسب المال ؟ في إنفاق المال ؟ في ضبط الجوارح ؟ في علاقاتك الإنسانية ؟ في علاقاتك في البيت ؟ هل أدخلت هذه الساعة العصيبة ؛ ساعة الموت ، ساعة يرتفع الإنسان أو ينزل إلى أسفل سافلين ؟
 أيها الأخوة الأكارم ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز مـن أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

علم الأجنة :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ علمٌ تاريخه حديث ، اسمه " علم الأجنة " وهو علم تشكُّل الجنين في رحم الأم ، تقدم هذا العلم في السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً ، حتى أصبح بإمكان الأطباء والعلماء أن يصوِّروا الجنين وهو في الرَحِم ، في مراحل نمِّوه وتطوّره . فهناك صورةٌ للجنين في الأسبوع الثالث ، وصورةٌ في الأسبوع الرابع ، وصورةٌ في الأسبوع الخامس ، وصورةٌ في الأسبوع السادس . يعنينا من كل هذه الصور صورة للجنين في رحم الأم وهو في بداية الأسبوع السادس ، ماذا نرى ؟ نرى الأنف مُخْتَلِطَاً بالفَم مُتَّصلاً بالعَيْن ، نرى اليد كأنها مِجْدافٌ قصير ، نرى الرأس ملتصقاً بالجذع ، هذه صورة الجنين في بداية الأسبوع السادس . فإذا انتهى هذا الأسبوع ابتعد الرأس عن الجِذع ، وتوضَّحت معالم العينين ، ومعالم الأنف ، ومعالم الفم ، وملامح اليدين ، والرجلين . هذه الملامح هي ملامح نهاية الأسبوع السادس . والأسبوع كما تعلمون سبعة أيام ، فإذا ضربنا سبعة بستة فالرقم اثنان وأربعون . كيف ورد في الحديث الشريف الصحيح الذي رواه الإمام مسلم والإمام أحمد وخُرِّج هذا الحديث في كُتُبٍ كثيرة ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ))

[ مسلم عن ابن مسعود]

 هذا حديثٌ صحيح ورد في صحيح مسلم . كيف جاء هذا الحديث متطابقاً تطابقاً دقيقاً جداً مع الصوَر التي تُلْتَقَطُ للجنين وهو في نهاية الأسبوع السادس ؟ حينما قال الله عزَّ وجل :

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[سورة النجم الآيات : 3-4]

 ماذا قال سيدنا سعد ؟ والله ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حقٌ من الله تعالى .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018