الخطبة : 0064 - المحرمات والحقوق - تطبيق الأوامر والنواهي. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0064 - المحرمات والحقوق - تطبيق الأوامر والنواهي.


1984-12-06

الخطبة الأولى :

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر .
وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر .
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا ، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

أشكال المحرمات وتفسيرها

أيها الإخوة الكرام ، في أواخر سورة الأنعام مجموعة آيات جمعت كل المحرمات ، إذ قال الله عز وجل :

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

[سورة الأنعام الآية:151]

سيأتي في هذه الآية قائمة بالمحرمات ، والأصل في الأشياء الإباحة ما سوى ذلك مباح .

1- الاشراك بالله عز وجل

قال تعالى :

﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾

في الإنسان جانب عقلي ، وجانب نفسي ؛ انفعالي ، عاطفي ، هذا الجانب العقلي التفكير ، المحاكمة ، المناقشة ، الموازنة ، المفاضلة المدارسة ، التأمل ، الاقتناع ، الرفض ، النقض ، القبول ، هذا نطاق التفكير ، ما هي أكبر غلطة ، ما هو أكبر انحراف ؟ ما هو أكبر ضلال يقع به الفكر البشري ؟ .. الإشراك بالله ..
الشرك بالله ينافي العقل والمنطق
لو حصَّلت أكبر شهادة ، لو كنت أعلم علماء الأرض في اختصاص ما ، وكنت بالله مشركاً ، فقد ارتكبت أكبر حماقة على وجه الأرض قال تعالى :

﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾

(( إني والأنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويُعبد غيري .. ))

هؤلاء المشركون يعبدون من دون الله أرباباً ، لا يملكون نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ولا حياةً ، لذلك أكبر خطأ يقع به الفكر البشري الإشراك بالله !.. تعبد الذي لا يملك نفعاً ولا ضراً ، ولا موتاً ، ولا حياةً ، ولا رزقاً ، ولا بعثاً ، ولا نشوراً ، تعبد إنساناً مثلك تطيعه وتغضب الله ، تظن أن بيده الحول والطول ، تظن أنه على كل شيء قدير ، تظن أن نفعك بيده ، وضررك بيده ، قال تعالى :

﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾

[سورة لقمان الآية:13]

﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾

لذلك الجانب العقلي ، جانب المعرفة في الإنسان ، أكبر خلل ، أكبر غلط ، أكبر انحراف أن تشرك مع الله إلهاً آخر ، قال تعالى :

﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾

لذلك ربنا عز وجل قال :

﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة يوسف الآية:103]

ثم قال :

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾

[سورة يوسف]

﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾

عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم :

((أخوف ما أخاف على أمتي الشرك ، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجرا ))

هذا مضى وقته ، بتكسير أصنام الكعبة وفتح مكة ، انتهت عبادة الأصنام الحجرية ، وبقيت عبادة الأصنام البشرية .

(( أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً ، ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله ))

[أخرجه الإمام أحمد]

﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾

[سورة الأنعام الآية:151]

لو أنك صليت ، لو أنك صمت ، لو أنك دفعت زكاة مالك ، وظننت أن بيد فلان نفعك وضرك ، إذا أطعت مخلوقاً في معصية الخالق إذا خفت من إنسان كخوفك من الله فقد أشركت شركاً كبيراً ..
الشيء الثاني :

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾

﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾

يعني هذا الذي خلقك له حق عليك ، أن تقول يا ربي أنت خلقتني قال تعالى :

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾

[سورة الشعراء الآية:78-82]

والذي هو ربك يمدك بما تحتاج ، والذي هو ربك يقوم اعوجاجك ، والذي هو إلهك يسيرك إلى حيث الخير ، الله خالق ، ورب ومسير منحك نعمة الإيجاد ، ومنحك نعمة الإمداد ، ومنحك نعمة الهدى ، ومنحك نعمة التقويم .
من صفات الرب أنه يقوم اعوجاج البشر ، كلما انحرفوا ساق لهم ما يعيدهم إلى طريق الحق ، لله عليك حق كبير .

2- عقوق الوالدين

﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾

الحق الأول بعد حق الله عز وجل حق الوالدين ، متى جاء ؟ بعد أن نهانا ربنا عن الشرك بالله ، أمرنا بالإحسان للوالدين .
بر الوالدين إسعادهما والإحسان لهما
هو النهي عن أشياء سلبية ، فما بال هذه الآية تأمرنا بالإحسان ؟
العلماء قالوا : لو أن الله سبحانه وتعالى نهانا عن الإساءة بالوالدين ترك الإساءة إليهما لا يُعد وفاءً بحقهما ، ولا يُعد اعترافاً بجميلهما ..
الله سبحانه وتعالى منحك نعمة الوجود ، هو المسبب ، من السبب ؟ الوالدان ، والسبب في نعمة الإيجاد الوالدان ، إذاً حقهما بعد حق الله سبحانه وتعالى مباشرةً ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يُغفر له ))

(( ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ))

[رواه الحاكم في تاريخه عن معاذ]

(( من أحزن والديه فقد عقهما ))

[رواه الخطيب في الجامع عن علي]

إذا أدخل على قلبهما الحزن ، لو نشب خلاف بين الإخوة ، وكان من ثمار هذا الخلاف أن حزناً تسرب إلى قلب الوالدين ، مع أنهما لا علاقة لهما بالخلاف ، لكن الأبناء قد عقوا آباءهم بنشوب الخلاف بينهم .

(( من أحزن والديه فقد عقهما ))

(( ما برَّ أباه من شدَّ نظره إليه ))

[الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عائشة]

لو أن في اللغة كلمة أقل من أف لقالها الله عز وجل ، إذاً من روعة القرآن الكريم ، من إعجازه ، قال :

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾

ومن المنطق أن يقول وأن لا تسيؤوا إلى والديكم ، إذا امتنع الإنسان عن الإساءة بأمه وأبيه ، فهل برَّهما ؟ لا ، هل أدى حقهما ؟ لا ، هل كافأهما على معروفهما ؟ لا ، لا يكفي ، لا يعُد ترك الإساءة إحساناً ، بل إن الأمر بالإحسان يقتضي تحريم نقيضه .. بهذه الآية إعجاز بليغ .

﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾

الأمر بالإحسان إلى الوالدين يقتضي تحريم الإساءة إليهما من باب أولى كحد أدنى ، ثم يقتضي الإحسان إليهما ، وكلمة .

﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾

معانٍ سلبية مستنبطة من الآية ؛ إذا أمرتك بالاجتهاد فأنا أنهاك عن الكسل ، إذا أمرتك بالإحسان إليهما فأنا أنهاك عن الإساءة إليهما ، ففي ظل هذا الأمر نهي عن الإساءة إليهما ، ولو أن الله نهانا عن الإساءة إليهما لما كان هذا برَّ بحقوقهما ، ولا إحساناً إليهما ؛ لأن ترك الإساءة إليهما عمل سلبي ، إنك مأمور بالإحسان إليهما ؛ لأن وجودك في الحياة كان بسببهما ، وعن طريقهما ، وباختيارهما ، والله هو المسبب ، نعمة الإيجاد كانت من الله أولاً ، ثم من الوالدين ثانياً ، لذلك استنبط بعض علماء التفسير ، من الباء في هذه الآية ، لأن في اللغة أحسن إلى أحسنت إليه ، وليس في اللغة العربية أحسنت به ، فلماذا قال الله سبحانه وتعالى :

﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾

ولم يقل وللوالدين إحساناً ؟ قال : هذه الباء من معانيها الإلصاق ، يعني لا تُعد محسناً لوالديك إذا بعثت إليهما بفاكهة عن طريق إنسان آخر ، لا تكون محسناً بوالديك إذا أمرت من معك أن يأخذهما إلى نزهة خارج البلد ، أنت مأمور أن تحسن بهما ، أي أن تباشر الإحسان إليهما شخصياً وبيدك مباشرةً ، أن تذهب إليهما، هذا معنى الباء في اللغة أحسن إليه لكن هنا الآية :

﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾

من معانيها الإلصاق ، يعني لا يُقبل منك أن تبعث إليهما ببطاقة في مناسبة العيد ، لا يُقبل منك أن تبعث بالسائق ليأخذهما نزهة ، أو أن تبعث بالسائق ليعطيهما هدية ، هذا أحسنت إليهما ، لكن الله أمرك أن تحسن بهما ، يعني أن تباشر الإحسان بذاتك شخصياً .

3- وئد البنات في الجاهلية وفي هذه العصور

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾

طبعاً العرب كانت في الجاهلية تئد بناتها ، خشية العار ، أو خشية الفقر ، والأصح أنها تئد البنات خشية الفقر ، لقوله تعالى :

﴿مِنْ إِمْلَاقٍ﴾

الإجهاض خشية الفقر جريمة
وهذه الآية مادامت مناسبتها قد انتهت فلماذا وردت ، هذه قرآن يُتلى إلى آخر الزمان ، من منا يقتل ابنه ، العلماء حملوا هذه الآية على معنيين ، الأول كل أنواع الإجهاض داخل تحت هذه الآية ، هذا الذي يجري عملية لإنزال الجنين ؛ لأن الأولاد كثر ، والدخل محدود والحياة ضيقة ، والمواد تقل تدريجياً ، وهناك أزمة سكن حادة ، من حاول قتل جنين لعلة الفقر فقد دخل تحت هذه الآية .
ومعنى آخر أورده علماء التفسير ، أنه من آثر لابنه الدنيا على الآخرة فقد قتله ، من أراد له كسباً كبيراً على حساب دينه فقد قتله ، من أراد له دنيا عريضة على حساب آخرته فقد قتله ، لذلك يوم القيامة يأتي الابن ويقول يا رب لا أدخل جهنم حتى أدخل أبي قبلي ؛ لأنه كان السبب في ضلاله .
هذا الذي يشعر بنشوة إذا خرجت ابنته في الطريق كاسية عارية لا يتألم ، يعرِّف الناس عليها هذه ابنتي ، في الصف رابع هندسة وهي في أبهى زينتها ، هذا قد قتلها ، قد أوصلها إلى النار وهو لا يشعر هذا الذي يرضى أن تكون ابنته كاسية عارية ، أن تكون بأبهى زينة هذا الذي يعرِّف الرجال على ابنته قد قتلها ، أماتها ، أمات الإيمان في قلبها ، جعلها في طريق النار .

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

من فضل لأبنائه الدنيا عن الآخرة فقد قتلهم
هذا الذي يرضى لابنته عملاً يسبب ضياع شرفها ، أو يسبب تدنيس سمعتها ، أو يجعلها متعةً للناظرين ، من أجل كسب المال فقط ، أو من أجل إذا طُلقت فلها دخل يكفيها ، فقد قتلها ، فهذه الآية واسعة جداً ، أن ترضى أن تكون ابنتك وسط رجال كثيرين ، وأن تكون بأبهى زينة ، وأن تقوم بعمل من أجل دخل محدود لها ، يقيها العوز ، أو يقيها مغبة الطلاق إذا تزوجت ، فهذا نوع من قتلها .

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾

هناك آية أخرى تقول :

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾

[سورة الإسراء]

هناك قتل خشية فقر متوقع ، وهناك خشية فقر واقع ، فإن كان القتل خشية فقر واقع ؛

﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

نرزقكم أنتم .. وإن كان قتلهم خشية فقر متوقع ؛

﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾

هناك دقة بالغة في الآيتين .

﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً﴾

إذاً إما أن هذه الآية تغطي عادة جاهلية كانت متفشية في ما قبل الإسلام ، وهو وأد البنات ، وإما أنها تعني قتل الجنين في بطن أمه لعلة الفقر ، وإما أنها تعني أن لا تبالي بدين ابنك أو ابنتك من أجل تأمين رزق وفير ، وجاه عريض ، هذا نوع من أنواع القتل .

4- ارتكاب الفواحش في السر وفي العلن

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ ﴾

كن مع نفسك كما تكون مع الآخرين
كل شيء ذاع بين الناس كانت رائحته نتنة هو فاحشة ، الزنا فاحشة ، كل انحراف تستحي أن يشيع عليك هو فاحشة .

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾

لم يقل الله عز وجل ولا ترتكبوا الفواحش ، يا الله !! قال :

﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾

يعني يجب أن يكون دائماً بينك وبين الفاحشة هامش أمان ؛ الزنا محرم ، وسماع صوت المرأة محرم ، والنظر إليها محرم ، ومحادثتها محرمة ، وقراءة قصص خلاعية محرمة ومتابعة أعمال فنية تثير كوامن الشهوة محرم ، هذا كله محرم ، هذا معنى .

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾

لو أن الله عز وجل قال ولا ترتكبوا لكان الفعل الشنيع وحده محرم ، ولكن الله عز وجل قال :

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾

يعني قصة ، عمل فني ، رفيق سوء ، طريق مسبوق بالنساء ، مكان يرتاده المنحرفون ، متنزه يعجُّ بالكاسيات العاريات أي مكان ، وأي زمان ، وأي كتاب ، وأي صديق ، وأي حي ، وأي طريق ، وأي عمل يثير كوامن الشهوة هذا ضمن قوله تعالى :

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ ﴾

لو ذهبت إلى ديار الغرب تُمارس الفاحشة أمام الناس ، من دون حياء ولا خجل ، من دون قلق ولا خوف ، على مرأى الناس ، على قارعة الطريق ، في السيارة ، في مدخل البناء ، في المترو ، في مكان تُمارس الفاحشة ، وفي البلاد الأخرى تُمارس الفاحشة خفية ، لا تحت عين الناس وسمعهم ، بل وراء الجدر ، النهي عن الحالتين .

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾

ما كان ظاهراً أمام الناس وما كان باطناً في البيوت ..

(( من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله ))

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))

[الشيرازي في الألقاب البيهقي في شعب الإيمان]

من علامات الإخلاص أن تكون في خلوتك كما تكون في جلوتك ، وأنت في خلوتك كحالك وأنت في جلوتك مع الناس ، هذا من علامات الإخلاص .

 

5- قتل النفس

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾

لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق
وبعض علماء التفسير قال في الإنسان قوة عقلية ، وفي الإنسان قوة بديهية ، وفي الإنسان قوة ثالثة ، سموها سبعية ، ففي القوة العقلية لا تشرك ، ولا تسيء إلى الوالدين ، وفي القوة البهيمية ، لا تقرب الفواحش ، وفي القوة السبعية ، لا تقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.
يعني هناك من يقتل أي حيوان يصيبه ، هذا حيوان ، أما المؤمن وقَّاف عند كتاب الله ، يسأل ألف مرة ، هل يجوز قتل هذا الحيوان ؟ فإن كان الحساب دقيق على قتل حيوان ، فما بالك بمن يزهق روح إنسان ..
إذا دخلت امرأة النار في هرة ، لا هي أطعمتها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ، فما قولك فيما فوق الهرة ، إذاً :

﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

6- أكل مال اليتامى

﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾

لماذا نهانا عن الاقتراب من مال اليتيم ؟ لأنه ضعيف ، لأن أبويه تحت التراب ، لأنه ضعيف التفكير ، لم يبلغ سن الرشد ، لم يبلغ قوة الدفاع عن ماله ، لم يبلغ قوة استثمار ماله ، يأتيه رجل فيلعب بعواطفه ويمنيه ، ويأخذ ماله ، ويطمِّعه في أن يكثر هذا المال :

﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾

إياكم ومال اليتيم
أيضاً ولا تقربوا ؛ يعني يجب أن يكون بينك وبين مال اليتيم هامش ، أما من ليس ولا تأكلوا أموالهم .. هناك آية أخرى :

﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴾

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾

[سورة النساء]

هنا ولا تقربوا ، يجب أن تدع بينك وبين مال اليتيم هامش أمان يعني إذا كنت وصي على مال يتيم ، وذهبت إلى سفر من أجل استثمار ماله ، وحللت بعض المشكلات شخصية لك ، لا تضع كل المصروف على مال اليتيم ، وإذا كنت ذا ورع كبير تضع كل المصروف على نفقتك ، لئلا تقع في شبهة ، فلعلك في هذه السفرة أنجزت عملاً لك ، ولعل المحرك الأساسي في هذه السفرة إنجاز أعمالك وحدها ، من باب الورع دع هامش أمان بينك وبين مال اليتيم .
شيء آخر : العلماء قالوا : يجب أن تأخذ من مال اليتيم إذا كنت فقيراً ، ومن كان غنياً فليستعفف ، من كان تحت يده مال يتيم ، وكانفي بحبوحة ، وكان له عملاً آخر يعيش منه ، لا ينبغي أن يأكل من مال اليتامى شيئاً ، فإن كان فقيراً ولا عمل له ، واستثمر هذا المال ، له أن يأكل بالمعروف ، ما هو المعروف ، قال : أجر لمثل ، أو حاجتك أيهما أقل .
معك مائة ألف ليتيم ، استثمرتها في التجارة ، فكان نصيب الجهد أربعين ألفاً مثلاً ، أنت بحاجة السنة إلى ثلاثين ألف ، يجب أن تأخذ حاجتك فقط ، لا أن تأخذ حقك ، فإذا كان حقك عشرون ألفاً ، وأنت محتاج إلى ثلاثين ، يجب أن تأخذ أجرك فقط ، يعني أجر المثل أو الحاجة ، أيهما أقل ؟ هذا معنى :

﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾

7- التلاعب في الميزان

﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْط ﴾

﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

[سورة المطففين الآية:1-6]

لا تتلاعبوا بالبيع والشراء
يعني أحياناً بائع الأقمشة ، إذا كال ليبيع يشد القماش ، يزيد معه متر على مستوى الثوب ، وإذا كال ليشتري يجعل القماش على خط منحني ، يقول لك طلع معنا الثوب ثلاث وعشرون ليس أربع وعشرون ، خسر متر ، دخل في هذه الآية .
أحياناً يبيعك شيء مع الماء ، بعد تبخر هذا الماء من الطعام يصبح ذا وزن أبخس ، يقول لك الوزن قائم ، فلما الإنسان يحاول في البيع والشراء ، في البضاعة ، في الأغذية في الخبز مثلاً ، في المكاييل ، في الموازين ، في الأطوال ، في كيل الأراضي ، حينما يأخذ شيئاً ليس له دخل في هذه الآية .

﴿وأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

((إِذَا وَزَنْتُمْ فَأَرْجِحُوا ))

[أخرجه مسلم وابن ماجة]

يعني يضع الشاي مثلاً بورق أكياس إسمنت سميك ، وداخله عجين هذا الورق أصبح ثمنه أغلى من ثمن الشاي ، الإنسان الورع يضع ورقة في الكفة الثانية ، الإنسان الورع يطفئ المروحة إذا زان ، قد تأتي المروحة إلى كفة البضاعة فتجعلها تنخفض ، هذا الورع ..

﴿وأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾

هؤلاء الذين يبيعون الوقود السائل ، أحياناً يضعون صفيحة فوق قعر الكيال ، والآن في خطأ بالعداد ، يكون الخرطوم طوله ثلاثين متر هذا له محسوب ، بقدر تنكة ، هذا كله داخل بهذه الآية ، كل إنسان له عمل مع الناس ، كيل ميزان عداد ، وزن ، أطوال ، عليه أن يتقيد بهذه الآية :

﴿وأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾

هناك بعض بائعي الذهب ، من أجل تصليحات قطع الذهب يقص سنتمر من الطوق ، يلحمه ويتركه في الدرج ، قال يبقى في السنة حوالي غرامات جيدة ، ثمنها آلاف في آخر السنة ، من هذا الذي يأتي هذا دخل في الآية ، فأي حرفة ، إذا كان هنا أكل للمال بالباطل ؛ كيل غير صحيح ، وزن غير صحيح ، مساحة غير صحيحة يدخل في هذه الآية ..

8- التكليف ضمن طاقة البشر

﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

من أبعد النفس عن طريق الحق ... يبعده الله عن طريق الجنة
يعني هذه الأوامر ليست شديدة ضمن طاقة الإنسان ، ضمن إمكاناته لا يُعقل أن يكون أمر إلهي فوق طاقة الإنسان .

﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾

انظر إلى هذا الأمر ما أعظمه !

﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾

يجب أن تشهد على ابنك في القضاء ، على أخيك ، على شريكك ،

﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾

من هذا الذي يشهد على ابنه ، ولا تأخذه في الله لومة لائم .
أحد التابعين كان قاضياً ، وكان له ابن قد وقع في خلاف مع أصحاب له ، خلاف على أرض ، فجاء هذا الابن إلى أبيه ، فقال له يا أبت لو رُفع إليك هذا الموضوع كيف تحكم ، فقال له أحكم هكذا فلما رفع الابن القضية لأبيه حكم لخصومه ، فقال : ألم تقل لي تحكم هكذا ، قال : قلت لك هذا لئلا تصرفهم عني كي أحكم لهم بالحق .. يعني :

﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾

﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ﴾

هذه السبل الأخرى تبعدكم عن سبيل الله ، أي تشريع وضعي يبعد النفس عن سبيل الله ، يبعد النفس عن طريق الحق ، يبعدها عن الله يبعدها عن طريق الجنة

﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ﴾

أيها الإخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني والحمد لله رب العالمين .

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

تطبيق الأوامر والنواهي

أيها الإخوة الكرام ؛ إن لم ينضبط الإنسان بهذه الأوامر فماذا ينتظره ؟
إن لم يحرم ما حرم الله ، وإن لم يأتمر بما أمر الله ، وإن لم يطبق ما شرع الله ، وإن وضع هذا التشريع القويم وراء ظهره ، وإن استهزأ به واستخف به ، فماذا ينتظره ؟ جاءت الآية :

﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾

[سورة الأنعام]

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ))

[أخرجه الترمذي والنسائي]

إذا لم تطبق هذه الأوامر ولم تعبأ بها ، ورأيتها قيود شديدة ثقيلة إذا تحررت منها ، وفعلت ما يحلو لك ، وسرت وفق هواك ، ما الذي ينتظر هذا الإنسان ، ينتظره أن يأتي الله عز وجل ، يعني أن تأتي ساعة الأجل .

﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾

المصائب ، أن تأتي مصيبة الفقر ، أو مصيبة الغنى ؛ لأنها تطغي ، أو يأتي مرض يفسد حياتك أو تأتي علة كبيرة ، أو يأتي مرض عضال ، أو يأتي موت مجهز ،هذا الذي ينتظر الإنسان إن لم يأتمر بأمر الله .
ثم إذا فعل هذا هل يكفي ؟ لا .
في آخر الآيات :

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾

فوض أمرك لله فالله أعلم منك بحالك
يجب أن تفعل كل هذا وأنت مخلص لله عز وجل ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( يا معاذ دينك دينك ، إنه لحمك ودمك إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا ))

(( يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل ))

(( ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط ))

درهم أنفق في إخلاص خير من مائة ألف درهم أنفق في رياء درهم تنفقه في حياتك ، خير من مائة ألف درهم يُنفق بعد مماتك .
الإخلاص الإخلاص .. الله سبحانه وتعالى يطَّلع على سرائركم ويعلم السرَّ وأخفى .

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ * وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ *وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾

[سورة الشعراء]

يكفيك أن الله يعلم بكل شيء ، يكفيك شرفاً وطمأنينةً أن الله يعلم لو قال الناس ما قالوا .. الله يعلم ..

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، لك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك
اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .
اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ، ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين .
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين .
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك .
اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين .
اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء .
اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .
اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين .
اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018