الخطبة : 0162 - مشهد من مشاهد يوم القيامة - فائدة الفواكه . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0162 - مشهد من مشاهد يوم القيامة - فائدة الفواكه .


1987-03-13

الخطبة الأولى :
 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بربوبيته وإرغاما لمن جحد به و كفر ، وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صل وسلم و بارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير إنك على كل شيء قدير ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

تمهيد :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ يقول الله سبحانه و تعالى في الحديث القدسي مخاطبا نبيه عليه الصلاة و السلام :

(( يا أخ المرسلين يا أخ المنذرين ، أنذر قومك ألا يدخلوا بيتا من بيوتي ، إلا بقلوب سليمة وألسن صادقة ، و أيدٍ نقية وفروج طاهرة ، ولا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحد منهم ظلامة ، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلامة إلى أهلها ، فإن فعل أكون سمعه الذي يسمع به ، وأكون بصره الذي يبصر به ، يكون من أوليائي وأصفيائي ))

[ أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق وأخرجه أبو نعيم في الحلية ضعيف]

 أيها الإخوة المؤمنون :

(( يا أخ المرسلين يا أخ المنذرين ، أنذر قومك ألا يدخلوا بيتا من بيوتي ، لا بقلوب سليمة ))

 من كل ضغن ، من كل حقد .

(( و ألسن صادقة ))

 من الكذب ومن الغيبة ومن النميمة .

(( و أيدٍ نقية))

 من الأذى .

(( و فروج طاهرة ، وألا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد من عبادي عند أحد منهم ظلامة ، فإني ألعنه ما دام قائما بين يدي يصلي حتى يرد تلك الظلامة إلا أهلها ، فإن فعل أكون سمعه الذي يسمع به ، و أكون بصره الذي يبصر به ، يكون من أوليائي و أصفيائي ))

مشهد من مشاهد يوم القيامة :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ أنت أيها المؤمن تطلب من الله الكرامة ، وهو يطلب منك الاستقامة ، فإذا استقمت على أمر الله قطفت الدين ، مشهد من مشاهد يوم القيامة ورد في سورة الصافات ، الله سبحانه و تعالى يقول :

﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ * إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 34-42]

 عباد الله المخلصين ، أخلصوا فأُخلِصوا ، أخلصوا أعمالهم لله عز وجل فجعلهم الله عز وجل من المخلصين ، أي طهَّرهم من كل شائبة ، كن مخلصا ليجعلك الله مخلَصا نقيا طاهرا .

 تكون مخلصا ليجعلك الله مخلَصا ، قال تعالى :

﴿ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 40-48]

 اعلمي يا أمة الله أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على أهل الأرض لغلب ضوء وجهها نورَ الشمس والقمر فلأن أضحي بك من أجلهن أهون من أن أضحي بهن من أجلك ، قال تعالى :

﴿ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ﴾

[سورة الصافات الآية : 48]

 المرأة العيناء أي الواسعة العينين ، قال تعالى :

﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ﴾

[سورة الصافات الآية : 49]

 بيض النعام له لون صافٍ كاللؤلؤ ، قال تعالى :

﴿ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 49-50]

 أهل الجنة وهو على سرر متقابلين وهم في الجنة يتنعمون ، وهو يأكلون الفواكه وهم مكرمون ، وهم يشربون كأسا لذة للشاربين ، لا فيها غول و لا هم عنها ينزفون ، وهو في أوج استمتاعهم ، وهو في أوج سعادتهم ، و هم في أوج سرورهم ، وهم في أوج حمد قال تعالى :

﴿ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 50-51]

 إن لي صديق في الدنيا ، كان لي صديق في الدنيا ينكر وجود الله ، ينكر البعث والنشور ، يرى أن الدين خرافة ، والعبادة أكذوبة ، وأن الأفكار الدينية طروح غيبية ، لا تعني شيئا ، كانت عند القوام الضعاف الذين خافوا قهر الطبيعة ، فلما غزا الإنسانُ الفضاء ، و لما سخر الطبيعة هو في غنى عن هذه المعتقدات ، والغيبيات وما وراء الطبيعة ، قال تعالى :

﴿ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 51-52]

 يبدو أن هذا القرين كان يراه يصلي ، يراه ذاهبا إلى المسجد ، يراه يغض بصره ، يراه حين الشبه هو يبتعد ، يراه يترفع عن مال حرام ، يراه ورعا ، فكان هذا الصديق في الدنيا يستهزئ منه و يسخر منه ،و يقول :

﴿ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 52-53]

 أيُعقل هذا ؟ أن يكون بعد الموت وهو الفناء ، وهو نهاية الحياة ، ولا شيء بعد الموت ، أيعقل أن يكون بعد الموت بعثٌ ونشور ، ووقفة بين يدي الواحد الديان ، أيعقل أن نُحاسب عن أعمالنا ، عن أموالنا كيف جنيناها وكيف أنفقناها ، وعن شبابنا كيف أبليناه ، عن عمرنا كيف أفنيناه ، عن عملنا كيف فعلنا به ، أيعقل هذا ، هذا خرافة ، قال تعالى :

﴿ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 52-53]

 فقال هذا القرين ، هذا الرجل الذي من أهل الجنة يتنعم وهو يدير حديثا لطيفا مع إخوانه من أهل الجنة فقال هذا الرجل المؤمن الذي هو في الجنة وقد خطر في باله صديقه ، قد يكون صديقه وقد يكون جاره ، وقد يكون من هو أعلى منه ، وقد يكون من هو أدنى منه ، وقد يكون قريبه ، وقد يكون ، إنسان عرفه في الدنيا ، جمعت به الصدف أو الأعمال ، قال تعالى :

﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾

[سورة الصافات الآية : 55]

 رآه يتقلب في جهنم ، قال تعالى :

 

﴿ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾

 

[سورة المؤمنون الآيات : 104-111]

 قال تعالى :

 

﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾

[سورة الصافات الآية : 55]

﴿ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾

[سورة المؤمنون الآيات : 110-111]

 قال تعالى :

﴿ فَاطَّلَعَ فَرَآَهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾

[سورة الصافات الآية : 55]

 في وسط النار ، فقال له :

﴿ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴾

[سورة الصافات الآية : 56]

 لو صدقتك ، لو طاوعتك ، لو استجبت لك ، لو قبلت كلامك لكنت معك الآن ، قال تعالى :

﴿ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 56-57]

 لولا أن الله أعطاني فكرا وبث لي الآيات وبعث الأنبياء وأنزل الكتب وسخر الدعاة لكنت معك في سواء الجحيم ، لكنت مثلك أتعذب ، قال تعالى :

﴿ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 56-57]

 قال له :

﴿ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 58-59]

 أنت تزعم أنه لا موت إلا الموتة الأولى ، ولا شيء بعد الموت ، هذا زعمك ، كيف رأيت ، كيف الأمر ، ما قولك ، ما إجابتك ؟ كنت تزعم أنه الشيء بعد الموت ، ليس إلا الموت ، و الموت نهاية الحياة ، قال تعالى :

﴿ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 58-59]

 عندئذ يقول الله سبحانه وتعالى : إن هذا - حال أهل الجنة ، الفوز بالجنة ، النجاة من النار ، أن يكون لك مقعد عند مليك مقتدر ، أن تكون من أهل الجنة ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

[سورة الصافات الآيات : 60-61]

 شمِّروا فإن الأمر جد ، وتأهبوا فإن السفر قريب ، وتزودوا فإن السفر بعيد ، إلى الأبد ، رحلة بلا عودة ، وخففوا أثقالكم فإن في الطريق عقبة كؤود لا يجتازها إلا المخفون ، وأخلصوا النية فإن الناقد بصير ، يا أبا ذر جدد السفينة فإن البحر عميق .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ مشهد من مشاهد يوم القيامة ، الإنسان وهو في الجنة يذكر من ربطته بهم علاقة بالدنيا ، علاقة جوار ، علاقة عمل ، و كان بعضهم ينكر ما بعد الموت ، ينكر الجنة و النار ، ينكر أحقية هذا الدين ، يسخر منه ، هذا مصيره يوم القيامة .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، و سيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، و العاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العامين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين ، و أشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .

فائدة الفواكه :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ في هذه الفواكه التي خلقها الله لنا حكَم بالغة لا يعرفها إلا العلماء ، الذين نقَّ‍بوا في أسرارها ، فلماذا كانت الحمضيات في الشتاء ؟ لماذا ؟ بحث علمي دقيق يتحدث عن فوائد بعض الحمضيات و كيف أنها تنضج في فصل الشتاء ، لماذا في فصل الشتاء ؟ قال بعض العلماء : لأن في البرتقال مركبات غذائية و فيتامينات واقية ، أبرز هذه الفيتامينات الفيتامين (ج) هذا الفيتامين يقاوم ضعف البنية ، و يقاوم إدماء الجلد ، و يقاوم تحلل المادة الكلسية في العظام ، و يقاوم ارتباك الهضم ، و يقاوم فقد الشهية ، و يقاوم الالتهابات ، و في مقدور برتقالة واحدة أن تمد الإنسان بكل ما يحتاجه من هذا الفيتامين في اليوم ، برتقالة واحدة ، و نقص هذا الفيتامين في لبن الأم أو في لبن الإرضاع الصناعي يعوَّض عنه بإعطاء الرضيع عصير البرتقال ، لو أن الحليب الصناعي الذي يأخذه الصغار حديثي الولادة كان في هذا الحليب نقص في الحديد وفي هذا الفيتامين فإن عصير البرتقال للرضيع يعوِّض له كل ما فقده من الحليب الصناعي و نقص الحديد في الغذاء .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ هذا الفيتامين يقاوم كثيرا من السموم ، و في الدرجة الأولى أن الليمون فيه خصائص لا تُصدق ، فمثلا لو وضعت عشر غرامات في لتر ، فإن هذا المحلول يقتل كل الجراثيم ، فإذا أردت أن تعقم ماء للشرب في منطقة ماؤها ملوث فما عليك إلا أن تضع في ماء الشرب بضع قطرات من عصير الليمون ، فإن هذه القطرات تكفي للقضاء على جرثوم الكوليرا و الحمى التيفية ، يموت الجرثوم فورا إذا كان في ماء فيه بضع قطرات من الليمون ، وهذه الفاكهة التي خلقها الله سبحانه و تعالى تقاوم الروماتيزم ، و تقاوم أمراض المعدة ، و تقوي القلب ، و تقاوم أو تقضي على السموم التي يتناولها الإنسان خطأ في طعامه ، فهذا الليمون وُجد ليكون دواءً قبل أن يكون غذاءً ، دواء ، في كل ما في هذه الكلمة من معنى .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ هذه آيات الله في خلقه ، هذه الفاكهة التي نظن أنها فاكهة ، هي مستودع للأدوية ، يقي و يقوي وينشِّط ، فإذا فكَّر الإنسان في طعامه خشع قلبه و انغمرت عينيه و خر لله ساجدا .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ لا أحب أن أطيل عليكم فنحن إن شاء الله تعالى إما أسبوع فقط و أسبوعان و ينتهي البناء الأرضي و قد نزلت إليه قبل قليل ، قبل أن أصعد إلى المنبر و شاهدت أن معظمه قد انتهى من البلاط ، والكهرباء مُدّدت له كاملة ، ما بقي إلا أن نضع النوافذ مع البلور و ينتهي البلاط في أسبوع أو أسبوعين ، و بعدها نصلي فيه ونحن مرتاحون من برد الشتاء ، ومن الهواء الذي أشفق على بعض الإخوة أن يؤذيهم ، لذلك قصَّرت الخطبة إشفاقا عليهم في هذا الوقت البارد .
 أيها الإخوة المؤمنون ، جاءنا من وزارة الأوقاف أن الجنوب اللبناني حين تصدى لغزوة المعتدين ضرب أروع الأمثلة في التضحية و الفداء ، فنال أبناؤه شرف الشهادة و شرف الانتصار ، وهو اليوم في صمودهم و حربهم ضد الأعداء يبدؤون الخطوات الحقيقية في المقاومة الشعبية العربية ، و سيقدم العرب السوريون دعمهم و مؤازرتهم بالمال الذي سيجودون به واجبا قوميا ليكون يوم الجمعة في العشرين من رجب الجاري الموافق من عشرين من آذار الجاري يوم الدعم و المؤازرة ، و سوف تكون المساجد مثالا يحتذى في إيمانها بالجود و الفدى ، إذًا التبرع يوم الجمعة القادم لدعم أبناء الجنوب اللبناني في مقاومتهم للغزو الصهيوني .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، و تولنا فيمن توليت ، و بارك لنا فيما أعطيت ، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي و لا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، و لا يعز من عاديت ، تباركت ربنا و تعاليت ، اللهم أعطنا و لا تحرمنا ، و أكرمنا و لا تهنا ، و آثرنا و لا تؤثر علينا ، و أرضنا وارض عنا ، و اقسم لنا من خشيتك مت تحول به بيننا و بين معصيتك ، و من طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، و متعنا اللهم بأسماعنا و أبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، و انصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، و لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك و لا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب و ترضى ، إنه على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018