الخطبة : 0449 - واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا - الفم. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0449 - واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا - الفم.


1993-08-20

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا لرُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ما اتَّصَلَت عين بنظر ، وما سمعت أذنٌ بِخَبر . اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين ، اللَّهمّ ارْحمنا فإنّك بنا راحِم ، ولا تعذّبنا فإنّك علينا قادر ، والْطُف بنا فيما جرَتْ به المقادير ، إنَّك على كلّ شيءٍ قدير ، اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

كيد الكفار و حقدهم على المسلمين :

 أيها الأخوة المؤمنون ، قصَّةٌ وقَعَتْ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، نقل الحافظ السيوطي في الدرّ المنثور ، أنَّه مرَّ رجلٌ اسمه شاس بن قيس ، وكان شيخًا قد عسا - أيْ كبر وسنّ - في الجاهليّة ، كان عظيم الكُفر ، شديد الضّغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم ، مرّ هذا الرجل على نفرٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم من الأوْس والخزرج ، في مجلسٍ قد جمعهم يتحدَّثون فيه ، رجل من عُتات الكفار ، شيْخٌ مُسِنّ يمتلئ قلبهُ حِقدًا وحسَدًا وضَغينةً على المسلمين ، مرَّ بالمسلمين من الأوْس والخزرج ، في مجلسٍ واحدٍ قد جمعهم ، يتحدَّثون فيه ، فغاظَهُ ما رأى من أُلْفتِهِم ، وجماعتهم ، وصلاح ذات بينهم ، بعد الذي كان بينهم من العداوَة في الجاهليّة ، فقال : قد اجْتمعَ ملأٌ من بني قيلَة في هذه البلاد ووالله ما لنا معهم إذا اجتمع ملأهم بها من قرار ، فأمَرَ شابًّا معه من اليهود ، فقال : اِعْمِدْ إليهم فاجْلِسْ معهم ، ثمّ ذكِّرْهم بيوم بُعاث ، وما كان قبلهُ ، وأنْشِدْهم بعض ما كانوا تقاوَلُوا فيه من أشعار ، وكان يوم بُعاث يومًا اقْتَتَلَتْ فيه الأوْس والخزرج في الجاهليّة ، وكان الظّفر فيه للأوس على الخزرج ، ففعل هذا الشابّ فتكلّم القوم عند ذلك ، وتنازعوا ، وتفاخروا حتى تواثَبَ رجلان من الحَيَّيْن فتقاوَلا ، ثمّ قال أحدهما لِصَاحبهِ : إنْ شئْتُم والله ردَدْناها جَذْعَةً ! أيْ كما كانت وقْت نشُوبها ، وغضبَ الفريقان جميعًا وقالوا : قد فعَلْنا ، فبلغَ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام فخَرَجَ إليهم فيمن معه من المهاجرين حتى جاءهُم ، فقال عليه الصلاة والسلام : أبِدَعْوى الجاهليّة وأنا بين أظهركم ؟! أَبَعْد إذْ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به ؟ وقطَعَ به عنكم أمْر الجاهليّة ؟ واسْتَنْقذَكُم به من الكُفْر ؟ وألّف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه ؟ فعرفَ القوم أنَّها نزْغةٌ من الشيطان ، وكَيْدٌ من عَدُوِّهم ، فألْقَوا السِّلاح وبكَوا وعانقَ بعضهم بعضًا ، ثمّ انْصَرفوا مع رسول الله سامِعين مُطيعينَ ، قد أطفأ الله عنهم كَيْد عدوّهم شاس ، وأنزَلَ الله في شأن هذه الحادثة قرآنًا كريمًا ، قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 100 ]

 يا أيها الأخوة ، هذه القصَّة تتكرّر إلى يوم القيامة ، وتتكرّر في جميع أنحاء العالم اليوم ، قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 100 ]

القرآن الكريم عبّر عن العداوَة والبَغْضاء والتحاسُد بين المؤمنين بالكُفْر :

 أيها الأخوة الكرام ، من خلال تلك القصّة ، وتلك الآيات تتَّضِحُ الحقائق التالية : أنّ القرآن الكريم ، وهو كلام ربّ العالمين عبَّرَ عن الخُصومة ، والعداوَة ، والبَغْضاء ، والتحاسُد بين المؤمنين عبَّرَ عن هذا الذي بينهم بالكُفْر ، قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 100 ]

 بعد لقائكم ، بعد محبّتكم ، بعد توافقكم مع بعضكم بعضًا ، بعد اعتصاكم بالله ورسوله ، وبعد أُلْفتكم ، بعد الحبّ الذي بينكم ، وبعد المودّة التي بينكم ، بعد التفاهم الذي بينكم، هذا كلّه عبَّر عنه بالإيمان ، وأما الخصومة ، والعداوة ، والبغضاء ، والتدابُر ، والتنافس ، والتحاسد ، وتراشق التُّهَم ، والطَّعْن ، هذا عبَّرَ عنه القرآن بِكلمة الكُفْرِ ، وكيف تكفرون ؟ أيْ كيف تختصِمون ؟ كيف تتراشقون التُّهَم ؟ كيف يُبْغِضُ بعضكم بعضًا وأنتم على منهجٍ واحد ؟ قال تعالى :

﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة آل عمران: 101 ]

 أيها الأخوة الكرام ، ربّنا سبحانه وتعالى يقول في آيةٍ أخرى :

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

[ سورة آل عمران: 103 ]

 لو أنّ المسلمين جميعًا اعتصموا بِحَبل الله ، وحبل الله هو القرآن ، لو أنّ المسلمين طبَّقُوا أحكامه ، وقفوا عند حُدوده ، وأحلُّوا حلاله ، حرَّموا حرامه ، ائْتمروا بأمْرِهِ ، انْتهَوا عمَّا عنه نهى ، لو أنّ المسلمين تفهَّموا كلام الله عز وجل ، وطبَّقُوه في حياتهم ، في بيوتهم ، في أعمالهم ، في علاقاتهم ، في مسرَّاتهم ، في أحزانهم ، في زواجهم ، في تِجارتهم ، حتى في نزهاتهم ، حتى في كلّ نشاطات حياتهم ، لو أنّهم اعتَصَموا بِكِتاب الله لائتلفَتْ القلوب، وتوحَّدَت المشاعر ، ولتَعَاونَ المسلمون ، وكانوا قوّة كبيرة ، وليس شيءٌ يُضْعِفُ المسلمين كالتنازع ، والتحاسُد ، والبغضاء ، والطَّعْن ، والتنابز ، وما إلى ذلك .

 

الاختِلاف والتفرّق والتباعُد سببُ هلاك الأمّة و ضعْفها :

 أيها الأخوة الكرام ، دقّقوا في هذه الآيات التي أتْلوها على مسامعكم ، يقول الله عز وجل :

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة آل عمران: 105 ]

 الاختِلاف والتفرّق والتباعُد سببُ هلاك الأمّة ، وسبب ضَعْفها ، سببُ تمكينِ عدوِّها من رِقابها ، قال تعالى :

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة آل عمران: 105 ]

 دقِّقُوا في هذه الآية الثالثة :

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة آل عمران: 105 ]

 أيْ أنت يا محمّد بريءٌ منهم ، أنت بريءٌ من انتمائهم إليك ، هم لا ينتمون إليك، أيُّ إنسانٍ يريد أن يفرّق بين المسلمين ، وأن يُشتّتَ جَمْعَهم ، أن يفرِّق كلمتهم ، أنْ يوقِعَ بينهم العداوَة والبغضاء ، أن يجعلهم فرَقًا متنافسة ، أن يجعلهم جماعات دينِيَّة متعادِيَة ، أيّ إنسانٍ يسلك هذا السُّلوك فالنبي عليه الصلاة والسلام بريءٌ منه بِنَصّ القرآن الكريم ، قال تعالى :

﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 159]

 الآية الرابعة ، قال تعالى :

﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾

[ سورة الشورى : 13]

حاجة المسلمين اليوم إلى التعاون و التناصر :

 أعيدُ هذه الفِكرة مرّات كثيرة ، ما من وقتٍ أتى على المسلمين هم في أمسّ الحاجة إلى التعاوُن ، والتناصُر ، والتفاهم ، وترْك الخلافات ، والائتِلاف حول الأُصول ، وأن يعذُر بعضهم بعضًا ، وأن يلتمِسَ بعضهم لبعض العذر ، ما من وقتٍ المسلمون في أمسّ الحاجة إلى التعاون والتفاهم والتكامُل من أجل أن يقفوا سدًّا منيعًا أمام أعدائهم كهذا الوقت .
 أيها الأخوة الكرام ، هذه بعض الآيات الكريمة التي وردَت في القرآن الكريم ، والتي تجعلُ من وحْدة المسلمين إيمانًا ، و تجعلُ من فرقتهم كفرًا وعِصْيانًا ، هذه الآيات الكريمة في مُجْملها تؤكِّد أنّ وحدة المسلمين فرضٌ حَتْميّ عليهم ، وأنّ الفرقة جريمةٌ يقترفونها ، وهم لا يشعرون .

وظيفة العلماء تبليغ الناس و التبيين لهم :

 أيها الأخوة الكرام ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :

((خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ، عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ ))

[الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ]

 قوله : إنّي أقمتُ فيكم مقام رسول الله فينا ، هذه إشارة دقيقة إلى أنّ العلماء من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم من حيث الوظيفة يقومون بِتَبليغ الناس ، والعلماء لا يرْقون عند الله عز وجل إلا إذ انطبَقَت عليهم الآية الكريمة ، قال تعالى :

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾

[ سورة الأحزاب : 39]

 هؤلاء الذين أناط الله بأعناقهم أمانة التبليغ ، وأمانة التَّبيين . أَيُعْقلُ أن نختلف لأحداثٍ وقعَت من قبل ؟ ألا تكفينا هذه الآية الكريمة :

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 134]

 لماذا ننْقُل خلافات قديمة إلى حياتنا المعاصرة ؟ هؤلاء الذين اختلفوا لعلّهم لمْ يختلفوا ، ولعلّهم إذا اختلفوا اجتهدوا ، ولعلّ الله يُثيبهم على اجتهادهم ، ولعلّ القصص كانت فيها مبالغةً كبيرة ، ما يعنينا من التاريخ إلا الموعظة ، أما أن ننْقل التاريخ إلى حياتنا اليوميّة ، ونجعلهُ عقبَةً كؤوداً في سبيل اللّقاء ، والتفاهم ، والتحابب ، والتعاوُن ، والتكاتف ، فهذا ليس من المنطق في شيء ، وليس من العقل في شيء .

 

الأمّة الإسلاميّة معْصومةٌ بِمَجموعها والنبي معْصومٌ بِمُفردِهِ :

 إذًا :

(( ..عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنْ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمْ الْمُؤْمِنُ))

[الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ]

 والحديث الذي رواه الترمذي وهو ومعلوم لديكم جميعًا :

(( يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ))

[الترمذي عَنْ ابْنِ عباس]

 أي المؤمنون لا يستحقُّون نصْر الله لهم ، لا يستحقُّون معاونة الله لهم ، لا يستحقُّون أن يمدّهم الله بِقُوَّةٍ من عنده ، لا يستحقُّون أن ينصرهم على عدوّهم إلا إذا كانوا متفاهمين ، متعاونين ، متلازمين .
 أيها الأخوة الكرام ، في حديث ثالث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال :

(( سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعًا فَأَعْطَانِي ثَلَاثًا وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ؛ سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ كَمَا أَهْلَكَ الْأُمَمَ قَبْلَهُمْ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا ))

[ أحمد عن أبي بصرة الغفاري]

 العلماء قالوا : الأمّة الإسلاميّة معْصومةٌ بِمَجموعها ، والنبي عليه الصلاة والسلام معْصومٌ بِمُفردِهِ ، لذلك لا تجتمع أمّتي على ضلالة ، حيثما اجْتمعَ المسلمون على رأيٍ ، وطبعًا المقصود بالمسلمين هنا خاصتهم ، وعلماؤُهم ، وأولو الحلّ والعقْد فيهم ، وليس عامَّتهم ، فالعامّة كما قال الله عز وجل :

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 116]

الإيمان رهن بالمحبة :

 أيها الأخوة الكرام ، من فارَقَ الجماعة شِبْرًا فماتَ فميتَتُهُ جاهِلِيّة ، هذا الذي يفارق الجماعة ، وينسَحِبُ من المجتمع ، ولا يَعنيه أمْرُ المسلمين ، ولا تشْغلهُ هموم أمّته الكبرى ، هذا الإنسان بعيدٌ عن تمثّل روح الإسلام التي بثَّها النبي عليه الصلاة والسلام في أصحابه الكرام ، ويَكفينا أيها الأخوة أنّ النبي عليه الصلاة والسلام هذه سنَّتُهُ ، هذه كلّها أحاديث صحيحة فالمسلم أخو المسلم ، أيُّ مسلمٍ كان ، أنت أخٌ لأيِّ مسلمٍ ، دون تفرقةٍ ، دون تعصُّب ، دون تقوقعٍ ، دون انْزِواءٍ ، دون توهُّمٍ ، المسلم أخو المسلم ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، وكيف بِكُم إذا أعْلمكم النبي عليه الصلاة والسلام أنّ إيمانكم رهْنٌ بِمَحبتكم ، وأنّه إذا كان الحبّ منعدماً ، فالإيمان منعدم ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ))

[ البخاري عَنْ أَنَسٍ]

 وفي رواية أخرى : أن تكره لأخيك ما تكره لنفسك ، علامة إيمانك أن تحبّ لأخيك ما تحبّه لنفسك ، علامة قربك من الله عز وجل أن تشعر بانْتِمائِكَ لِمَجموع المؤمنين ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 أرأيتم إلى هذه الأحاديث التي يجعل النبي عليه الصلاة والسلام من المحبّة للمؤمنين شرطًا للإيمان ، فمن نُزِعَتْ محبّة المؤمنين من قلبه فقد نُزِعَ الإيمان من قلبه ، ومن سلكَ سبيلاً يفرّق به بين المؤمنين فقد سلكَ سبيلاً لا يُرضي الله ورسوله على وجه الإطلاق .

 

المسلمون سواسِيَةٌ عند الله عز وجل :

 أيها الأخوة الأكارم :

(( عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْنَا : هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً ؟ قَالَ : لَا إِلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِي هَذَا فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ فَإِذَا فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ بِعَهْدِهِ ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ))

[ النسائي عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ]

 ما هذا المجتمع المتكامل ؟ المسلمون هم سواسِيَةٌ عند الله عز وجل ، إن كان هناك مراتب دُنْيوِيَّة يرتفعُ بعضهم فيها على بعض فهذه المراتب لا قيمة لها عند الله عز وجل ، لأنّه رُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبرَّه :

(( .. الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ))

 أدناهم كأعلاهم ، بهذه الأخلاق الاجتماعيّة ، بهذا الحبّ ، بهذا التعاوُن ، بهذه المودَّة ، بهذا الصَّفاء ، بهذا الإخلاص ، بهذا التكاتف ، فتَحَ المسلمون العالم ، فلمّا تفرَّقوا ، وتباغضوا ، وتحاسَدوا ، وطعنَ بعضهم بِبَعض ، ومزَّقتْهم الفُرْقة صاروا كما تروْن في مؤخِّرة الرّكب .

 

نهي النبي الناس عن كبائر يفعلونها :

 أيها الأخوة الكرام ، لازلنا مع سنّة النبي عليه الصلاة والسلام ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((لَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ))

[البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

 البغض مشاعر قلبيّة ، فكيف ينهانا النبي عليه الصلاة والسلام عنها ؟ المَقصود أيها الأخوة لا تفْعل فِعْلاً يُبْغضُكَ أخوك عليه ، لا تفعلُ أسباب البغضاء ، كُنْ وَدُودًا ، كُنْ صريحًا ، كنْ مُعْتذرًا إذا أخطأْتَ ، إذا فعلْتَ فِعْلاً يُسبّب البغضاء فكأنَّك عصَيْتَ النبي عليه الصلاة والسلام ، إياك ان تفعلَ مع أخيك فِعلاً يحملهُ على البغضاء ، ويحملُهُ أن يبغضَكَ بهذا الفعْل ، إن أبغضَكَ فأنت المُلام ، وأنت المُسبّب .
 ولا تحاسدوا ؛ لا تُظْهر ما عندك ، لا تخرج بِزينتك ، لا تُفْسِد ذات البَيْن ، لا تجعل الألمَ يأكل قلوب الفقراء ، لا تعْلو على الناس :

((لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا ))

 لا تفْعَلْ ، ولا تنطِقْ ، ولا تتكلّم بِكلمةٍ من شأنها أن تجعل أخاك يُبْعدُ عنك ، يُديرُ ظهرهُ لك ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((لَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ))

[البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

 من الكبائر أن يهْجُر المؤمن أخاه المؤمن ، هذا من الكبائر ، فكيف مَن يدْعو بِهجران المؤمنين ؟‍‍!!
 أيها الأخوة الكرام ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلَا تَحَسَّسُوا ، وَلَا تَجَسَّسُوا ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ))

[البخاري عَنْ أبي هريرة]

 إياك والظنّ ، أن تبني الحِقْد على ظنّ ، أن تبني القطيعة على ظنّ ، أن تبني الكراهيَة على ظنّ ، إيّأكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذبُ الحديث ، لا بدّ من أن تبني مواقفك على حقائق ، قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾

[ سورة الحجرات : 6]

 ولا تحسَّسُوا ، والتَّحَسُّس كما تعلمون تقصُّد الأخبار الطيّبة ، فيها فُضول :

((وَلَا تَحَسَّسُوا ، وَلَا تَجَسَّسُوا ))

 لا تتصيَّد الأخبار الطيّبة ولا السيّئة ، المسلم الحقّ مَشغول بإصلاح نفسه عن الناس ، طوبى لِمَن شغلهُ عَيْبُهُ عن عيوب الناس ، ومن حُسن إسلام المرء تركهُ ما لا يعنيه :

((وَلَا تَحَسَّسُوا ، وَلَا تَجَسَّسُوا ، وَلَا تَنَاجَشُوا ))

 المنافسة على الدنيا ، إذا باع الرجل على بيع أخيه ، أو بيْعًا خُلَبِيًّا ليأخذ سِعرًا مرتفعًا ، هذا هو بيْعُ النَّجَش ، والمقصود من النّجش بشَكلٍ واسع التنافس على الدنيا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلَا تَحَسَّسُوا ، وَلَا تَجَسَّسُوا ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ))

[البخاري عَنْ أبي هريرة]

 وقد أجمعَ العلماء على أنّ الهدف من هذا الحديث هو أنّ كلّ عمل أدَّى إلى الحسد فالأوّل هو الآثم ، وكلّ عملٍ أدّى إلى الحسد فالذي يفعلهُ هو الآثم ، وكلّ عملٍ أدّى إلى البغضاء فالذي يفعله هو الآثم ، وهكذا .

 

التقوى ليست بالمظهر و لكنها قلب سليم من الغش و الحسد :

 وقد وصفَ النبي عليه الصلاة والسلام مجتمع المؤمنين وصْفًا رائعًا :

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ ، وَلَا يَخْذُلُهُ ، وَلَا يَحْقِرُهُ ، التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 أيْ التقوى ليْسَت بالمظهر ، ولا بالهيئة ، ولا بالقُشور ، ولكنّ حقيقة التقوى قلبٌ سليم من الغشّ ، من الحسد ، من البغضاء ، من الكِبْر ، من العُجْب :

(( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ يكفيك عملاً شِرِّيرًا ، يكفيك أن تقعَ في أشرّ الأعمال أن تحقر أخاك المسلم ، بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 العِرْضُ هنا مَوْطن المدح والذمّ في الإنسان ، كلّ المسلم على المسلم حرام ، إذا امتنعَ بعض المسلمين عن سَفْك دماء بعضهم بعضًا ، وامتنعوا عن أكل أموالهم ، فلم ينْهشون في أعراضهم ؟ عِرْضُ المسلم سُمعتهُ ، عِرْضُ المسلم إيمانه ، عِرْضُ المسلم استقامته ، عِرْضُ المسلم مكانته ، فإذا طعنتَهُ في إيمانه ، أو استقامته ، أو شكَّكْتَ في إخلاصه ، فقد نهَشْتَ عِرْضهُ وأنت لا تدري :

(( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ))

إصلاح ذات البين من أفضل الأعمال عند الله تعالى :

 وفي حديث آخر من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ؟ قَالَ : إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ))

[ أحمد عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ]

 التفاهم ، التعاوُن ، الحبّ ، الإخلاص ، أن يعذر بعضنا بعضًا ، أن يُسامح بعضنا بعضاً ، أن يلتمس بعضنا للبعض العُذر ، ولو سبعين مرَّة .

((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ))

[ أحمد عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ]

 لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدّين ، هناك سُلوك لا يدمِّرنا ، ولكن يُدمِّر ديننا، يدمِّرُ سعادتنا ، يدمِّرُ قوّتنا ، يدمّر مستقبلنا ، يدمِّر آخرتنا ، سيّدنا عمر حينما أصابتْهُ مصيبة قال : " الحمد لله ثلاثًا ، الحمد لله إذ لم تكن في ديني " وهذه أكبر نِعمة ، ألا يُصاب الإنسان في دينه ، ولكن فساد ذات البيْن وصفها النبي عليه الصلاة والسلام بأنّها الحالقة لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدّين ، أي إذا أردْت لهذا الدِّين أن يضْمَحِلّ ، إذا أردْت لهذا الدِّين أن ينتهي ، إذا أردْت لهذا الدِّين أن ينْهار ، إذا أردْت لهذا الدِّين أن يُقوّض فأفْسِد ذات البيْن ، إن أفسَدْتَ ذات البيْن أفْسَدت الدّين كلّه ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدّين .
 وفي حديث آخر ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ))

[الترمذي عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ]

 أرأيتم إلى هذه الأحاديث الشريفة ؟ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى .

 

التأكيد على ضرورة وحدة المؤمنين و تآزرهم :

 وفي حديث آخر عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا ؛ رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ ))

[ ابن ماجه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ]

 رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ؛ عبادته جيّدة أما معاملته فسيّئة ، فإذا أمَّ القوم فهم له كارهون ، إذا كنت إمامًا ، فلا بدّ أن تكون أمام القوم في أخلاقك - الإماميّة تقتضي الأمامِيَّة- في تواضعك ، وفي صبرك ، في إحسانك ، أما إذا أممْت قومًا وهم لك كارهون ، هذه الصلاة لا تُرفعُ فوق رأس المصلّي شبراً واحدًا ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ لا تُرفع صلاتها فوق رأسها شبرًا ، وموطن الشاهد من هذا الحديث : وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ ، أخوان متقاطعان ، أخوان متدابران ، أخوان متباغضان ، أخوان متحاسِدان ، أخوان متطاعِنان ، يطعنُ بعضهم بِبَعض ، أخوان ليسَا متفاهِمَين بِعِلَّة الحسد .
 أيها الأخوة الكرام ، بقيَ حديثان شريفَان ؛ الأوّل عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ))

[أبو داود عَنْ أَبِي خِرَاشٍ السُّلَمِيِّ]

 والحديث الآخر ؛ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ))

[مسلم عن جابر]

 فالشيطان لا يستطيع أن يأتِيَ المسلمين عن شمائلهم ، أي لا يستطيعُ أن يُقنِعَهم بمَعصيَة الله ، الطريق مُغلق ، ولا من أمامهم ؛ يزيّن لهم شيئًا مخالفاً لدِينهم ، ولا من ورائهم ، ولكنّ الشيطان له مع المؤمنين مَدْخلٌ واحِد ، عن أيمانهم ؛ مِن جِهَة الدّين ، يأتي الشيطان لِشَيءٍ من فُروع الدِّين الجزئيَّة ، ويُكَبِّرُها فيَجعلها أصلاً من أُصول الدِّين ، ويُقيم الدنيا ولا يُقعدُها، يُفتِّتُ الأمّة ، ويجعلها تتمزَّق ، يُقيم بينها العداوة والبغضاء ، هذا فِعْل الشيطان ، لذلك الاتِّحاد فريضة ، والتفْرِقَة جريمة ، فحينما يُشَتِّتُ الإنسان المؤمنين ، يُمَزِّقُ وحدتهم ، يلقي بينهم العداوة والبغضاء ، يجعلهم شِيَعًا ، هذا فعلُ الشيطان ، ومن فعَلَ هذا الفِعْلَ فقد تلبَّس بِفِعل الشيطان ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ))

[مسلم عن جابر]

 فكونوا أيها الأخوة على حَذَر ، كونوا مُتَيَقِّظين ، المؤمن كيّس حذِرٌ فطِن ، لا ينبغي أن تنطوي عليكم خِطَط أعداء المسلمين ، الوَحْدة الوحدة ، التعاوُنَ التعاوُنَ ، الإخلاص الإخلاص ، الحبّ الحبّ ، التسامح التسامح ، هذا الذي ينقذُنا من أعدائنا ، وهذا الذي يرضي ربّنا ، وهذه الآيات بين أيديكم ، وأكثر من عشرين حديثًا صحيحًا تؤكِّدُ على وحدة المؤمنين ، وعلى تعاوُنِهم ، وعلى تآزرهم ، وعلى تسامحهم ، وعلى تبادل المنافع بينهم .
 أيها الأخوة المؤمنون ، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزَنَ عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا ، فلْنتَّخِذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنَّى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الفم من آيات الله الدالة على عظمته :

 أيها الأخوة الكرام ، لعلّكم تتساءلون لماذا أُكثر من الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل في جسم الإنسان ؟ لأنّه أقربُ شيءٍ إليكم ، ولأنّ عز وجل يقول :

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾

[ سورة الذاريات : 21]

 وأنّ الآيات الدالة على عظمة الله في جسم الإنسان لا تنتهي ، ولو أنّ الإنسان تأمَّل في دِقَّة تكوينه ، قال تعالى :

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

[ سورة التين : 4]

 وقال تعالى :

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ﴾

[ سورة الإسراء: 70 ]

 فلا أقلّ من أن نتفهَّم هذه الآيات الدالة على عظمة الله في أجسامنا .
 في الفم سِتَّة عشر زوجًا من الأسنان ؛ القواطع والأنياب والأضراس ، القواطع للقطع ، والأنياب للتَّمزيق والنّهش ، والأضراس للسَّحْق والتَّفْتيت ، فمَن منّا يُصَدِّق أنّ سنتمتراً مربّعاً من الأضراس يتحمّل ضَغْطًا يزيد عن مئتي كيلو ‍! الإنسان خُلِقَ من نطفةٍ ، ومن ماءٍ مهين ، فَمِنْ أيْنَ أتَتْ هذه القساوَة في الأسنان ؟ من أين أتَتْ هذه القساوَة في ميناء الأسنان التي تلي قساوَة الألماس ؟ السنتمتر المربّع من الأضراس يتحمّل ضَغْطًا يزيد عن مئتي كيلو ‍! الأغرب من هذا أنَّ الله سبحانه وتعالى لِحِكمة بالغة جعَلَ الفكّ العلويّ ثابتًا ، وجعل الفكّ السفلي متحركًا ، ولو عُكِسَتْ الآية لم يكن الإنسان في أحسن تقويم ؛ لو أنّ الفكّ السفليّ ثابتٌ ، والفكّ العلويّ متحرِّك ، لكان مَضْغُ الطّعام شيئًا يُضْحِكُ الناس على هذا الإنسان ، على كُلٍّ ربّنا سبحانه وتعالى زوَّدَ الفكّ السفلي بِثَلاثة أزواج من العضلات تحرّكه نحو اليمين ، وثلاثة أزواج من العضلات تحرِّكه نحو الشمال ، وثلاثة أزواج من العضلات تحرِّكه نحو الأعلى ، وثلاثة أزواج من العضلات تحرِّكه نحو الأسفل ، وأربع عضلات تحرّكه نحو الأمام والخلف ، هذا الفكّ بإمكانك أن تحرِّكهُ يميناً ، وشمالاً ، ونحو الأعلى ، ونحو الأسفل ، ونحو الأمام ، ونحو الخلف، يدُ مَن ؟ حكمة مَن ؟ إتقانُ من ؟
 أيها الأخوة الكرام ، اللِّسان هذا الذي ننْطقُ به ، وهذا الذي يُسهمُ في مضْغ الطعام تحرّكهُ سبع عشرة عضلة ، فكُلّ حرفٍ تنطقُ به ، الحرف الواحد نتيجة تحريك سبع عشرة عضلة تتحكَّم في اللِّسان لِتَجعلهُ في رأس الحلق ، أو في أسفل الفم ، أو عن يمينٍ أو عن شِمالٍ ، وأنّ الإنسان في اليوم الواحد يبْلعُ الطَّعام أكثر من ألفين وأربعمئة مرّة ، أي باليوم الواحد الإنسان المتوسّط يأكل ثلاث وجبات ، يبْلعُ الطَّعام أكثر من ألفين وأربعمئة مرّة ، وأنّ خلايا الفم كلّ دقيقة واحدة تتجدَّد فيها مئة ألف خليّة ، كلّما تمرّ دقيقة مئة ألف خلية تتجدّد في الفم ، وأنّ هذا اللّسان المزمار ، هذا شرطي المرور الذي يعمل ثمانين عامًا دون كلل أو ملل ، إذا أردْت ان تأكل أغْلق الحنْجرة ، وسدَّ القصبة الهوائيّة ، وسمَحَ للطعام أن يمرّ للمريء ، وأما اللّهاة فهي تسُدّ فتْحتي الأنف الداخليتين ، حتى إذا أردْت أن تبْلعَ الطعام ، طريق الأنف مُغلق ، وطريق الرئة مغلق ، بقي الطريق الوحيد طريق المريء ، هذا نفعلُهُ في النهار ، أما في الليل وأنت نائم إذا تجمَّع اللُّعاب في فمك فإنّ لسان المزمار يتحرّك ويغلق الحنجرة وبالتالي القصبة ، ويسمح للُّعاب أن يمرّ للمريء ، كلُّ هذا وأنت نائم ، قال تعالى :

﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾

[ سورة القيامة : 36]

 وقال تعالى :

﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ﴾

[ سورة القيامة : 37-40]

 دقّق في حركة الفم السفلي ، دقّق في اللّهاة ، في لسان المزمار ، دقّق في هذه الأسنان ، وفي هذا التكوين ، ألا ينبغي أن تشكر المولى على كلِّ ما أولى ؟!

أيا غافلاً تُبْدي الإساءة والجهلا  متى تشكر المولى على كلِّ ما أولى
عليك أياديه الكرام وأنت لا تراها  كأنّ العيـــــــــــــــــــن حولاء أو عميـــــــــا
لأنت كَمَزْكوم حوى المِسْك جَيْبُه  ولكنّه المحروم ما شمَّــــــــــــــــه أصلاً
***

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرّ خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018