الخطبة : 0230 - تزكية النفس - العين. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0230 - تزكية النفس - العين.


1988-10-07

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا برُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله ، سيّد الخلق والبشر ما اتَّصَلَت عين بنظر ، أو سمعت أذنٌ بِخَبر . اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين، اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

تزكية النّفس :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ ربّنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾

[ سورة الأعلى : 14-15]

 وفي آية أخرى :

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس : 9-10]

 قد يمتلئ العقل علمًا ، ولا يفلحُ صاحبهُ ، وقد تمتلئ النفسُ طموحاتٍ ، ولا تفلح ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى جعل الفلاح مقصورًا على تزكية النفس ، قد أفلح من زكاها ، وقد أفلح من تزكّى ، فالعلم أيّها الأخوة وسيلة ، وليس غايةً بِذاتِهِ ، فمَن تعلَّم علْم الثَّقَلَين ، ولم تزْك نفسهُ إنَّه لا يفلح ، إنّه لم يفلح ، ولن يُفلح ، لقول الله عز وجل :

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴾

[ سورة الأعلى : 14-15]

 وفي آية أخرى :

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس : 9-10]

 فيا أيها الأخوة الأكارم ؛ لن ينفع العلم من دون عمل ، والعلم الحقيقي ما عُمِل به، فإن لم يُعمل به كان الجهل أفضل منه ، الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ، وفي آياتٍ ثلاث على وَجه الحَصْر ذكَّرنا أنّ النبي عليه الصلاة والسلام مِن مُهِمَّاته الأساسيّة تزكية النفوس، فقال تعالى على لسان سيّدنا إبراهيم :

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة البقرة : 129]

 هذه في سورة البقرة ، والآية الثانية في سورة آل عمران :

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة آل عمران : 164]

 وفي سورة الجمعة ، يقول تعالى :

﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة الجمعة : 2]

التأمّل في آيات الكون عبادة تفوق كلّ عبادة :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ النبي عليه الصلاة والسلام يتلو علينا آيات الله تعالى، وقد توجَّه المفسّرون في تفسير كلمة آيات الله إلى جهتين ؛ فبعضهم ذهب إلى أنّ آيات الله هي آيات القرآن ، وتلاوة آيات القرآن شيء ، وتعليم الكتاب شيءٌ آخر ، وبعضهم ذهب إلى أنّ آيات الله تعالى هي الآيات التي بثّها الله في السموات والأرض ، إنّه يتلو عليهم آيات الله يذكِّرهم بالشّمس ، وكيف أنّها آيةٌ دالّة على عظمة الله تعالى ، يذكِّرهم بالقمر ، وبالليل والنهار ، يذكّرهم بالجبال والبحار ، بالبحار والأنهار ، بالأسماك والأطيار ، بِخَلقهم ، بِخَلق أطفالهم ، بخلق طعامهم وشرابهم ، يتلو عليهم آياته ، لذلك يُعدّ التأمّل في آيات الكون عبادةً تفوق كلّ عبادة ، لا عبادة كالتفكّر ، تفكُّر ساعةٍ خيرٌ من عبادة ستِّين عامًا ، لأنّك إذا فكَّرْت في آيات الله التي بثَّها في الكون تعرَّفْت إليه ، وإذا تعرَّفْت إليه أقْبلْت عليه ، وإذا أقبلْت عليه سعِدْتَ بقُرْبِهِ في الدنيا والآخرة .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ على كلٍّ آيات القرآن الكريم في تشريعاتها تدلّ على عظمة المشرّع ، وآيات الكون في خلقها تدلّ على عظمة الخالق ، وآيات الكون ترشدك إلى عظمة مدبِّر الكون ، وآيات القرآن ترشدك إلى عظمة خالق الكون ، وكلاهما في الهدف سواء .

تذكير الناس بكلّ شيء يدل على عظمة الله سبحانه :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ كما قال سيّدنا إبراهيم عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام :

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة البقرة : 129]

 رسولاً من أنفسهم ، ومن ذات خصائصهم ، ومن جِبِلَّتهم ، يحبّ ما يحبّون ، ويكرهُ ما يكرهون ، يخافُ ممّا يخافون ، يأملُ ما يأملون ، يجوع ، يمشي في الأسواق ، إنّه بشرٌ ولكن ليس كَكُلّ البشر ، قال الشاعر :

محمّد بشرٌ وليس كالبشر  فهو جوهرةٌ والناس كالحجَر
***

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ يتلو عليهم آياتك ، فإذا أردْت أن تعرِّف الناس بالله عز وجل فاتلُ عليهم آيات الله تعالى ، ذكِّرْهم بهذه النِّعَم التي هم منغمسون فيها ، ذكِّرهم بعظمة خلقهم ، ذكِّرهم بِعَظمة خلْق ما حولهم ، ذكِّرهم بكلّ شيءٍ يدلّ على عظمة الله عز وجل .

 

معاني التزكية :

 ويُزَكِّيهم ؛ كيف يزكِّيهم ؟ ذهب العلماء في تفسير هذه الآية مذهبَين أيضًا إنَّه يزكِّيهم بِتَوجيههم إلى ما يبغي وما لا ينبغي ، ما يحسنُ وما لا يحسنُ ، هذا مقبول ، وهذا مرفوض ، هذا يليق بالإنسان ، وهذا لا يليق به ، في بيته ، ومع أهله ، ومع أولاده ، في دكّانه، وفي علاقاته العامّة والخاصّة النبي عليه الصلاة والسلام جاء بالتشريع ، جاء بالأحكام ، جاء بالسّنة المطهّرة التي هي منهجٌ دقيق تفصيلي ، لكلّ حركاتك وسكناتك ، افْعَل ولا تفْعل ، منذُ أن تستيقظ ، وحتى تؤوي إلى الفراش ، هناك توجيهات نبويّة دقيقة دقيقة تُوَجِّهك إلى الطريق الأمْثل، وهذا هو المعنى الأوّل من معاني التزكية .
 والمعنى الثاني أنّ أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام في حياته ، ومن بعد مماته ، وأنّ أمَّته إذا تعلَّقَتْ به ، واتَّصَلَت به ، فإنّها تزكو لقول الله عز وجل :

﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة : 103]

 إذا قرأْتَ سيرته ، واشتاقَت نفسك إليه ، وشُعاع نفسك اتَّصَل به ، فلابدّ أنَّك تزكو بهذه الصّلة ، إما أن تزكُوَ نفسك بِتَوجيهاته ، وإما أن تزْكُوَ نفسُكَ بالاتّصال به ، قال تعالى :

﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة التوبة : 103]

 إنّ تجلِّيك عليهم مُسْعِدٌ لهم ، قال تعالى :

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة البقرة : 129]

التذكير بآيات الكون جزء أساسي من أجزاء من يدعو إلى الله :

 إذا أردْت أن تعلِّم الناس فينبغي أن ترشدهم إلى ما ينبغي ، وما لا ينبغي ، ما يحْسنُ ، وما لا يحسنُ ، ما يجوز ، وما لا يجوز ، ما يصحّ ، وما لا يصحّ ، وهذه من لوازم المعلّم ، هؤلاء الذين ينوبون عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم في تبليغ الناس الحقّ ، لابدّ من أن يهتدوا بهذه الآية ، لابدّ من أن يكون التذكير بآيات الكون جزءاً أساسيًّا من أجزاء دعوتهم إلى الله عز وجل ؛ لأنّهم بآيات الكون يخْشَعون لِرَبِّهم ، فيستقيمون على أمره ، ولا بدّ من أن يزكِّيهم بالتوجيه ، وبالصّلة ، الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119]

 هؤلاء الذين يتولّون الذين كفروا ليسوا من الله في شيء ، إنّ الله سبحانه وتعالى يتخلَّى عنهم لأنّهم تخلَّوا عن الله عز وجل ، من أقام مع المشركين برئَتْ منه ذمّة الله تعالى ، كُنْ مع المؤمنين ، وكن مع أهل الإيمان ، وأهل القرب ، وأهل المحبّة ، لا تقِمْ علاقات وشيجة بينك وبين أهل الدنيا ، بينك وبين المعرضين ، بينك وبين الضائعين التائهين ، قال تعالى :

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف : 28]

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ قلْ لي من تُصاحِب أقل لك من أنت ، شيءٌ خطير أن تركن لغير المؤمنين ، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكم النار ، لا تركن إلى أهل الدنيا ، لا تركن إلى أهل الإعراض ، لا تركن إلى أهل الفسق والجور ، لا تركن إلى مَن أنْكر دينَكَ ، لا تركن إلى من سفَّه أحلامك .

 

الآية التالية ينبغي أن تكون منهج كل داعية في دعوته :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة البقرة : 129]

 الكتاب هو القرآن الكريم ، يعلّمهم النّطق به ، يعلّمه أحكامه ، يعلّمهم محكمهُ من متشابهه ، يعلّمهم آياته ، وما الحكمة ؟ الحكمة في رأيِ الإمام الشافعي هي السنّة ، لأنّ سنّة النبي عليه الصلاة والسلام في أصحّ تعريفاتها هي تَبيانٌ لما في كتاب الله سبحانه وتعالى ، لِتُبيِّن للناس ما نُزِّلَ إليهم ، فالسنّة هي الحِكمة ، يعلّمهم الكتاب وتأويلهُ ، يعلّمهم الكتاب وأحكامهُ ، يعلّمهم الكتاب في مجمله ، ويعلّمهم الكتاب في تفصيلاته ، فكأنّ الحكمة هي سنّة النبي عليه الصلاة والسلام . ويُزكّيهم ، لهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح :

((أنا دعوة أبي إبراهيم ))

[ أحمد عن العرباض بن سارية ]

 أنا مَنْ ؟ أنا دعوة أبي إبراهيم ، أين هي الدعوة ؟ قال تعالى :

﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة البقرة : 129]

 إذا أردْت أن تدعُوَ إلى الله ، وإذا أردت أن تنوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم في تبليغ الناس الحقّ ، فلتكُنْ هذه الآية منهجك في الدَّعوة ، دُلَّهم على الله من خلال الآيات ، دُلَّهم على القرآن الكريم ، ذكِّرهم بآياته ، دُلَّهم على السنّة المطهَّرة ، زكِّهِم ، دُلَّهم على الطريق الصحيح في تعاملهم ، أقِمْ علاقةً بينك وبينهم ، فلعلّ بهذه الصُّحبة ، ولعلّ بهذا الاتّصال تزكو نفوسهم .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ يقول عليه الصلاة والسلام :

((أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى ))

 ومبشِّرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، ورأَتْ أمِّي أنّه خرج منها نورٌ أضاء منه قصُور الشام ، فقد انتبهَ العلماء إلى أنّ ذِكْر الشام في هذا الحديث الشريف إشارة إلى استقرار دينه في بلاد الشام ، بل إنّ بلاد الشام تكون معقلاً في آخر الزمان من معاقل الإسلام، فهنيئًا لِمَن يقطُن في بلاد الشام ، فالملائكة تبسط عليها أجنحتها .

الإنسان إذا لمْ يتعلّم و لم يهتد بِهَدْي ربِّه فهو كالأنعام :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ الآية الثانية ، قوله تعالى :

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة آل عمران : 164]

 الإنسان إذا لمْ يتعلّم ، إذا لم تزك نفسهُ ، إذا لمْ يهتد بِهَدْي ربِّه ، إذا كان بعيدًا عن الحقّ ، إنَّه والبهائمُ سواء ، قال تعالى :

﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾

[ سورة الفرقان : 44]

 قال تعالى :

﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾

[ سورة المدثّر : 50-51]

 قال تعالى :

﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾

[ سورة الجمعة : 5]

 قال تعالى :

﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ﴾

[ سورة الأعراف : 176]

 قال تعالى :

﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾

[ سورة المنافقون : 4]

 هذه أوصاف أهل الكفر والضّلال ، وأهل البعْد والشّقاق ، أهل النّفاق والشّقاق .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة آل عمران : 164]

اجتماع الحبّ و التعظيم و الخوف من الله في قلب المؤمن :

 الآية الأخيرة ، في سورة البقرة ، قال تعالى :

﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

[ سورة البقرة : 151-152]

 كما أرسلتُ لكم رسولاً من أنفسكم ، يتلو عليكم الآيات ، ويعلّمكم الكتاب والحكمة، ويزكِّيكم ، أنتم قوموا بالدّوْر نفسه لعباده ، فاذكروني لعبادي أذْكركم في ملائكتي ، ما من عبدٍ يذكرني في نفسه إلا ذكرتهُ في ملأ من ملائكتي ، وما من عبدٍ يذكرني في ملأ من خلقي ، إلا ذكرتهُ في ملأ خير منه .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذه الآية دعوةٌ لكلّ مسلم ، كما تفضّل الله عليك ونقلك من الضّلال إلى الهدى ، وكما تفضَّل الله عليك ، وعرَّفك بآياته الكونيّة ، وآياته القرآنيّة ، وكما تفضَّل الله عليك ، وعلَّمك كتابه ، كما تفضَّل الله عليك ، وعلَّمَكَ سنَّة رسوله ، كما تفضَّل الله عليك وزكَّى نفسكَ فاذكروني ، اُذكروني أيّها المؤمنون ، اذكروني لِعِبادي ، ذكّروهم بآياتي ، يا ربّ أيّ عبادك أحبّ إليك حتى أُحبّهم بحبِّك ؟ قال : يا موسى أحبّ العباد إليّ تقيّ القلب ، نقيّ اليدين ، لا يأتي إلى أحدٍ بسوء ، أحبّني ، وأحبّ من أحبّني ، وحبَّبني إلى خلقي ، فقال : يا ربّ ، إنّك تعلمُ أنِّي أُحبّك ، وأُحبُّ من يحبُّك ، فكيف أُحبِّبُك إلى خلقك ؟ قال : ذكِّرهم بآلائي، ونعمائي ، وبلائي ، ذكِّرهم بآلائي وهي الآيات الكونيّة ، وذكّرهم بِنَعمائي ، وهي النِّعم التي أسبغها الله علينا ، ما كان منها ظاهرًا جليًّا ، وما كان منها مستورًا خفيًّا ، وبلائي ، في البلاء يخاف الإنسان ، وفي النِّعَم يحبّ ، وفي الآيات يعظِّم ، ولابدّ من أن يكون في قلب المؤمن تعظيمٌ لله تعالى ، من خلال آياته الكونيّة ، ومحبَّةٌ له من خلال النِّعَم ، وخوفٌ منه من خلال النِّقَم والبلايا .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ لا يكفي أن يكون الإنسان مستمعًا ، لا يقبلُ الإنسان أن يكون مستمعًا ، أن يكون سَلْبِيًّا ، اسْتَمَعَ وعرفَ واهتدى ، لابدّ من أن تأخذ بيَدِ الآخرين ، كما تفضَّل الله عليك أكرم عبادهُ بالهدى ، ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة ، من أمر بالمعروف فليكن أمره بِمَعروف .

* * *

قصة الطُّفَيل بن عَمرو الدَّوْسيّ مع النبي الكريم :

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ الطُّفَيل بن عَمرو الدَّوْسيّ ، سيِّدٌ من قبيلة دَوْس ، وشريفٌ من أشراف العرب المرموقين ، وواحدٌ من أصحاب المروءات المعدودين ، لا تنزل له قِدْرٌ عن نار ، كان كريمًا جدًّا ، ولا يعرضُ له بابٌ أمام طارقٍ - أي لا يُغلق له باب أمام طارق - يُطعم الجائع ، ويؤمِّنُ الخائف ، ويُجيرُ المستجير ، أديب أريبٌ ، لبيب ، وشاعر ، هذا رجلٌ من أعيان الجاهليّة ، من سراة القوم ، ومن وُجهائهم ، قدِمَ مكَّة ، استمعوا إليه ، وهو يحدِّثنا عن نفسه ، قال : " قدِمْتُ مكّة ، فما رآني سادة قريش حتى أقبلوا عليّ ، ورحَّبوا بي أكرمَ ترحيب ، وأنْزلوني أعزّ منزل ، وقالوا لي : هذا الرَّجل - ويعنون محمَّدًا - الذي يزعمُ أنَّه نبيّ أفْسَدَ أمْرنا، وفرَّق شمْلنا ، وشتَّتَ جماعتنا ، ونحن إنَّما نخشى أن يَحِلّ بك وبِزَعماتك ما حلّ بنا ، فلا تكلّم الرّجل ، ولا تسمعنّ منه شيئًا ، فإنّ له قولاً كالسِّحْر ، يفرِّق بين الولد وأبيه ، وبين الأخ وأخيه ، وبين الزوجة وزوجها ، فقال الطفيل بن عمرو الدَّوْسيّ : فلمَّا غدَوْتُ إلى الكعبة حشَوْتُ أذني قطنًا ، ثمَّ رأيْتُهُ قائمًا يُصلِّي ، هزَّني منظرهُ ، وسحرتْني عبادتهُ ، ووجدْتُ نفسي أدنو منه ، قلتُ لنفسي : يا طُفَيْل ثكِلَتْك أمّك ، إنّك رجلٌ لبيب شاعر ، ما يخفى عليك شيء ، ما يخفى عليك الحسن من القبيح ، وما يمنعك أن تسْمع من الرّجل ما يقول ؟ فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبِلْتُه، وإن كان قبيحًا تركته ، هذا درسٌ بليغ ؛ لا تلقي أُذْنًا لأقوال الغافلين ، قال تعالى :

﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾

[ سورة الكهف : 28]

 لا ترض تقييم الناس لإنسان ، اذْهب بِنَفسِكَ ، تحقّق بِنَفسِكَ ، قد يكون له أعداء حُسَّاد ، له منافسون ، لا ترض أن تقيِّمَ رجلاً من خلال أقوال الآخرين ، قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾

[ سورة الحجرات : 6]

 قلتُ لنفسي : يا طُفَيْل ثكِلَتْك أمّك ، إنّك رجلٌ لبيب شاعر ، ما يخفى عليك شيء، ما يخفى عليك الحسن من القبيح ، وما يمنعك أن تسْمع من الرّجل ما يقول ؟ فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبِلْتُه ، وإن كان قبيحًا تركته ، قال : فلمَّا انصرَفَ النبي إلى داره تبِعْتُهُ ، وقلتُ له : يا محمَّد ، إنّ قومك قالوا عنك كذا وكذا ، وقد سددْتُ أُذني لئلاّ أسمع قولك ، فأبى الله إلا أن يُسْمِعَني شيئًا منه ، فوجدْتهُ حسنًا ، فأعرض عليّ أمرك ، وقرأ عليّ بعض سُوَر القرآن ، فوالله ما سمعتُ قولاً أحسن من قوله ، ولا رأيتُ أمرًا أعْدَلَ من أمره ، ثمَّ أسْلَمَ " هذه قصَّة بليغة ، يجبُ أن توضعَ بين أيدينا ، لا تصغ إلى أقوال الأعداء ، وإلى أقوال الحسّاد ، لا تصغ إلى أقوال المنافقين ، لا تصغ إلى أقوال الفاسقين ، إنَّهم يزوّرون الحقائق ، إنّهم يقلبونها رأسًا على عقب ، تحقَّق بِنَفسِكَ ، وإلا أثِمْت عند ربّك .
 حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

العين :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾

[ سورة الجمعة : 2]

 تلاوة الآيات أيّها الأخوة ، قد تأتي في القرآن الكريم ، فالله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة النحل : 78]

 قال تعالى :

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 78]

 قال تعالى :

﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ ﴾

[ سورة السجدة : 9]

 قال تعالى :

﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ﴾

[ سورة الملك : 23]

 هذه الآيات كلّها تدلّ على أنّ الإنسان يجبُ أن يفكّر بها ، قال تعالى :

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾

[ سورة البلد : 8-10]

 هذه العين التي في مِحْجرها كرةٌ صغيرة ، لا يزيدُ قطرها عن عشرين ميلي متر ترى بها كلّ شيء ، ترى الجبال جبالاً ، وترى البحار بحارًا ، وترى الأنهار أنهارًا ، وترى الشيء بِحَجمه الحقيقيّ ، بألوانه الدقيقة ، بِحَركاته وسكناته ، وبأبعاده الثلاثة ، قال تعالى :

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾

[ سورة البلد : 8-10]

 هذه العين أيها الأخوة فيها قرنيّة شفافة ، لو أنّ هذه القرنيّة شأنها كشأن أيِّ نسيج يتغذَّى عن طريق الشّعريات لرأيْتَ شبكةً أمام عيْنِكَ ، من الذي جعل القرنيّة شفافةً شفافيةً كاملة؟ الله سبحانه وتعالى ، فيا أيها الأخوة الأكارم أن تكون القرنيّة شفافة هذه نعمةٌ كبرى لا يعرفها إلا من فقدها ، كيف أنّ الله سبحانه وتعالى أراد أن تتغذّى القرنيّة عن طريق نادرٍ دقيق ، ألا وهو طريق الحلول ، كلّ خليّة تأخذ الغذاء من جارتها ، لئلا يكون في القرنيّة شبكةً من الشّعريات تُعيق الرؤية ، قال تعالى :

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾

[ سورة البلد : 8-10]

 هذه القزحيّة ، من الذي جعلها تتَّسِع وتضيق ، من دون أن تدري ، وكأنّها مرتبطةٌ بشِدَّة الضّوء ، يزداد الضّوء فتضيق ، يقلّ الضّوء فتتَّسِع ، وأنت لا تدري ؟ من جعل هذه الحركة ذاتيّة ؟ يد الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى :

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾

[ سورة البلد : 8-10]

 لو دخل الإنسان إلى مكانٍ مظلم بعد أن كان في مكانٍ منير لا يرى شيئًا لماذا ؟ لأنّ القزحيّة لمَّا تضِقْ بعدُ ، حتى تتَّسِعَ القزحيّة ، ويدخل النور الكافي ، عندئذٍ ترى الشيء بعد مدَّة ، هذه إشارة .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ من جعل هذا الجسم البلَّوريّ - العدسة المتحرّكة - عدسة ليّنة ، يزداد احتدابُها ويقلّ بِحَسب بُعد الجسم المرئيّ ؟ من قاس لك المسافة ؟ من أعطى هذا الجسم هذا الاحتداب المعيّن ؟ من ضغط هذا الجسم البلّوريّ ؟ من جعلهُ يقلّ احتدابهُ ؟ بِحَسب بعْد المنظور ؟ إنّه الله تعالى .
أيها الأخوة المؤمنون ؛ من جعل هذا السائل المائي الذي له ضغطٌ معيّن وقرينة انكسارٍ معيّنة ؟ من جعل الخلْط الزجاجي ؟ من جعل الشبكيّة التي تتلقى الاهتزازات الضوئيّة ؟ إنّه الله سبحانه وتعالى .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ إنِّي داعٍ فأمِّنُوا :

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018