الخطبة : 0085 - لا يحزن قارئ القرآن - قراءة القرآن قراءة تدبّر لا قراءة هذرمة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0085 - لا يحزن قارئ القرآن - قراءة القرآن قراءة تدبّر لا قراءة هذرمة.


1985-05-24

الخطبة الأولى :
 الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ، ولا اعتصامي ، ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا برُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ما اتَّصَلَت عين بنظر ، وما سمعت أذنٌ بِخَبر .
 اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين ، اللَّهمّ ارْحمنا فإنّك بنا راحِم ولا تعذّبنا فإنّك علينا قادر ، والْطُف بنا فيما جرَتْ به المقادير ، إنَّك على كلّ شيءٍ قدير ، اللهمّ علِّمنا ما ينفعنا ، وانْفعنا بما علَّمتنا ، وزِدنا علمًا ، وأرِنا الحقّ حقًا وارزقنا اتِّباعه ، وأرِنا الباطل باطلا وارزقنا اجْتِنابه ، واجْعلنا مِمَّن يستمعون القَوْل فيتَّبِعون أحْسَنَهُ ، وأدْخِلنا بِرَحمتِكَ في عبادك الصالحين .

أسباب عدم الحزن عند قارئ القرآن

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ شهر الصيام الذي نحن فيه عبادة عظيمة ، إنَّه مدرسة يرقى ، أو ترقى بالصائم من مرتبة الإيمان إلى مرتبة التقوى ، والتقوى رؤية ، والرؤية سلامة في الدنيا والآخرة ، والله سبحانه وتعالى يقول :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾

[ سورة البقرة الآية:183]

 والنبي عليه الصلاة والسلام أُثِرَ عنه انَّه كان جوادًا ، وكان أجْوَدَ ما يكون في رمضان ، وكان عليه الصلاة والسلام يُكْثر من قراءة القرآن في رمضان ، فإذا تجاوزْنا المنْهيَّات التي نهيَ عنها الصائم ، إذا تجاوزنا صيام الجوارح الذي تحدَّثتُ عنه في الخطبة السابقة ، صوم اللّسان ، وصوم العيْن ، وصوم الأذن ، وصوم اليد ، وصوم الرّجل عن المعاصي ، وصوم الفم عن الطعام والشراب ، وسائر المُفْطرات ، إذا تجاوزنا المُفْطرات ، ووقفْنا عند الإيجابيّات التي أمرنا بها النبي عليه الصلاة والسلام أبْرزُ شيئين في رمضان قراءة القرآن ، والإنفاق في سبيل الله ، قراءة القرآن في هذه الخطبة ، والإنفاق في سبيل الله في الخطبة القادمة إن شاء الله تعالى .
 أيها الإخوة الأكارم ، النبي عليه الصلاة والسلام :

(( لا يحزن قارئ القرآن ))

1- لأنه كلام الله عز وجل

 لأنّ قارئ القرآن يقرأ كلام الله عز وجل ، خالق السماوات ، خالق الأرض ، خالق الكون ، ففي كتابه صدْق ، وفي كتابه قواعد حَتْميَّة لا تتبدَّل ولا تتغيَّر ، فإذا بشَّر الله المؤمن في القرآن فالبشارة حقّ ، وإذا أوْعد الله العاصي أو الكافر في القرآن فوعيده حق ، وإذا قال الله عز وجل :

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

[ سورة النحل الآية:97]

 فهذا حقّ من عند الله عز وجل ، قارئ القرآن لا يحزن ، لِمَ لا يحزن ؟ لأنّ يرى أنَّ الأمور كلّها بيد الله تعالى ، والتوحيد قمَّة الإيمان ، لذلك أحد أسباب الحزن أن ترى مع الله شريكًا ، أحد أسباب العذاب النفسي أن ترى أمورك بيَدِ إنسان وهذا الإنسان لا يحبّك ، هذا أكبر مصدر للعذاب ، أن ترى أن الأمور الفلانيّة بيَدِ زيدٍ أو عُبَيد ، وأنَّ زيدًا أو عُبيْدًا لا يُحِبَّانك ، لذلك ربّنا سبحانه وتعالى قال :

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾

[ سورة الشعراء الآية:213]

﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾

[ سورة لقمان الآية:13]

 إنَّه إثمٌ مبين ، إنَّه سقوط من السماء إلى الأرض ، قال تعالى قال :

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾

[ سورة الشعراء الآية:213]

 لذلك قال عليه الصلاة والسلام : لا يحزن قارئ القرآن ..."
 قال تعالى :

﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

[ سورة هود الآيات:54-56]

2-لأن رزقك على رب العالمين

 قارئ القرآن لا يحزن لأنَّه يرى رزقه على الله ، قال تعالى :

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾

[ سورة الروم الآية:40]

 لذلك لا يعصي الله من أجل رزقه ، لا يُنافق من أجل رزقه ، لا يتكلّم ما لا يقْنع به من أجل رزقه ، لأنّه رأى رزقه على الله عز وجل ، قارئ القرآن لا يحزن لِمَ الحُزْن ؟ الله غنيّ ، والله قويّ ، ويد الله فوق أيديهم ، قال تعالى

﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

[ سورة الأنفال الآية:17]

 قال تعالى :

﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾

[ سورة الأعراف الآية:54]

قال تعالى :

﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾

[ سورة غافر الآية:20]

قال تعالى :

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾

[ سورة هود الآية:123]

3-لأنك تقرأه بتدبر

لِمَ الحُزن ؟ قارئ القرآن يتعامل مع الله وحده ، فيكفيه الله أمر الناس كلّهم ، قارئ القرآن له همّ واحد أن يعرف الله عز وجل ، فإذا عرفه كفاه الله الهموم كلّها ، لذلك لا يحزن قارئ القرآن ، لا يمكن أن يقرأ المؤمن القرآن قراءة فهْمٍ وتدبّر ثمَّ يحْزَن ، هذا مستحيل ، باب الرحمة واسع جدًّا ، وباب التوبة مفتوح ، ربٌّ كريم وربٌّ رحيم وربٌّ ودود ، ربٌّ لطيف ، ربٌّ غني، ربٌّ قدير، ربٌّ سميع ، ربٌّ مجيب ، فلِمَ الحزن ؟
أيها الإخوة المؤمنون ؛ بِشَرْط أن يُقرأَ القرآن قراءةَ تدبّر ، قال تعالى :

﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

[ سورة ص الآية:29]

 لا لِيَقْرؤوه قراءةً فقط ، لِيَدَّبَّروا آياته ، قال تعالى :

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾

[ سورة محمد الآية:24]

 قال تعالى :

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ﴾

[ سورة النساء الآية : 82 ]

 فضْل كلام الله على كلام خلقه ، كفضْل الله على خلقه ، قال تعالى :

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾

[ سورة فصلت الآية:42]

 صحف مطهَّرة عن كلّ خطأ ، عن كلّ زَيْغٍ ، عن كلّ انحراف ، عن كلّ باطل ، عن كلّ خلل ، عن كلّ تناقض ، قال تعالى :

﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾

[ سورة البيّنة الآية:3]

 موضوعات قيِّمَة ، هل تتبَّعْت موضوعات القرآن الكريم ؟ هل تتبَّعْتَ أمثال القرآن الكريم ؟ هل تتبَّعْت الآيات الكونيّة التي في القرآن الكريم ؟ هذا الماء الذي تشربه ؛ هل تستطيع أن تخزّنه طوال العام ؟ ربّنا عزّ وجل يقول :

﴿وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴾

[ سورة الحجر الآية:22]

 هل وقفت عند هذه الآية ؟ هل رأيْت الجبال الشامخات ؟ مخازن كبرى للمياه ، من أعدَّها لك ؟ من هيَّأها لك ؟ من نظَّمها لك ؟ قال تعالى :

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾

[ سورة عبس الآية:24]

 هلاَّ نظرت إلى طعامك ، كيف أنَّ الماء الواحد ينبتُ زرْعًا مختلف ألوانه ؟ وأشكاله ، وطعومه ، قال تعالى :

﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

[ سورة الرعد الآية:4]

 هل نظرت إلى طعامك ؟ قال تعالى :

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾

[ سورة الطارق الآية:5]

 هل نظرت إلى خلقك ؟ فيها كتب قيّمة ، أحد كتب القرآن الكريم الآيات الكَوْنِيَّة ، فهل وقفْت عندها ؟ قال تعالى :

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾

[ سورة الواقعة الآيات:63-65]

 قال تعالى :

﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾

[ سورة الواقعة الآية:69]

 اقْرأ القرآن ، واستنبط آياته الكونيّة ، هل فكَّرت فيها ؟ هل وقفت عند حدودها ؟ هل تتبَّعْت أبعادها ؟ هل استنبطت منها حقيقةً ؟ هل أوْرثتْك خشيةً لله عز وجل ؟ هذه الآيات الكونيّة ، قال تعالى :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة الآية:26]

 هل تعلم أنّ البعوضة فيها جهاز رادار ، وفيها جهاز لِتَمييع الدَّم ، وجهاز لتخدير الدم ، وجناحي البعوضة يرفّان أربعة آلاف رفّة في الثانية ، ولها ثلاثة قلوب ، ولها مخالب ، ولها محاجن ، تعرف النائم من غيره ، تحلِّل دمه ، تُميِّع دمه ، تخدّره ، جهاز رادار ، وجهاز تمْييع للدَّم ، وجهاز تحليل ، وجهاز تخدير ، كلّ هذا في بعوضة ، تفْعل هذا فتقتلها ، ولا تعلم ماذا فعلت ، قال تعالى :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة الآية:26]

 هذا أحد أبواب القرآن الكريم ؛ الآيات الكونيَّة .

 

4-لأنه فيه قصص نستفيد منها في حياتنا اليومية

 باب آخر هو التاريخ ، قال تعالى :

﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾

[ سورة الأنعام الآية:11]

 سيّدنا يوسف حينما قال ، كما قال تعالى :

﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾

[ سورة يوسف الآية:23]

 صار عزيز مصر ، قال تعالى :

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

[ سورة يوسف الآية:21]

 باب آخر ، القصص القرآنيّة ، تطبيقات عمليّة بكلمة التوحيد ، أنت تريد وأنا أريد ولكنّ الله يفعل ما يريد ، قال تعالى :

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

[ سورة يوسف الآية:21]

 باب آخر ، باب ثالث ، الأمثال في كتاب الله ، هل وقفْت عندها ؟ قال تعالى :

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾

[ سورة إبراهيم الآية:24]

 هذه الأمثال التي تعد بالمئات هل وقفْت عندها ؟ الأوامر هل وقفْت عندها ؟ قال تعالى :

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾

[ سورة النور الآية:30]

 وقال تعالى :

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾

[ سورة النحل الآية:90]

 قال تعالى :

﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾

[ سورة البقرة الآية:83]

 وقال تعالى :

﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾

[ سورة لقمان الآية:19]

 هل وقفت عند أوامر القرآن الكريم ؟ هل وقفت عند نواهيه ؟ قال تعالى :

﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً﴾

[ سورة الإسراء الآية:37]

 قال تعالى :

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾

[ سورة الإسراء الآية:36]

 وقال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ﴾

[ سورة الحجرات الآية:11]

 هل تتبَّعْت النواهي ؟ هل تتبَّعت الأوامر ؟ هل تتبَّعْت القصص ؟ هل تتبَّعْت الآيات الكونيّة ؟ هل تتبَّعْت الأمثال ؟ هل وقفْت عند القوانين ؟ قال تعالى :

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾

[ سورة طه الآية:123]

 قال تعالى :

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

[ سورة البقرة الآية:38]

 قال تعالى :

﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾

[ سورة الأنبياء الآية:88]

 قال :

﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾

[ سورة المرسلات الآية:44]

 هذه القواعد الكليّة الكلمات الثابتة التي لا تتبدَّل ، ولا تتغيَّر ، ولا تُعَدَّل ، ولا تُعَطَّل عبْر العصور والأمصار ، هل وقفْت عندها ؟ هذه هي قراءة التدبّر ، إذا عقلْت القرآن حُلَّت كلّ مشاكلك ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((خير الدواء القرآن))

[أخرجه ابن ماجه]

 لأنَّ الأدوية التي يقدّرها الله عز وجل أدويَةٌ مرَّة بسبب غفلة النَّفس ، فإذا عرفت دستورها ، وعرفت منهجها ، وعرفت طريقها إلى الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً﴾

[ سورة النساء الآية:147]

 لِمَصلحة مَنْ يُعَذِّبكم ؟ لا لمصلحة أحد .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ لا تنْسَوا هذا الحديث الشريف ، لا يحزن قارئ القرآن ، حرام على حامل القرآن أن يحزن مهما عاش في ظروف عصيبة مهما أحاطَت به المشكلات من كلّ جانب لأنَّ الله تعالى معه ، قال تعالى :

﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾

[ سورة التوبة الآية:40]

 كان النبي عليه الصلاة والسلام والصدّيق رضي الله عنه في أحْنك الظروف ، تتبَّعُوهم حتى وصلوا إلى الغار ، ولم يبْق بين أن ينتهي الإسلام كلّه بانتهاء النبي عليه الصلاة والسلام إلا ثواني ، قال : يا رسول الله ، لو أنّ أحدهم نظر إلى موطئ قدمهِ لرآنا ! قال : يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما ، لا تحزن إنَّ الله معنا ، قال : يا رسول الله لقد رأوْني !! وقعَت العين على العين ، فقال : يا أبا بكر ألم تقرأ قوله تعالى :

﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾

[ سورة الأعراف الآية:198]

 إذا قرأْت القرآن لا تحزَن ، لأنَّ أكبر قوَّة بالأرض هي بيَدِ الله عز وجل ، والله معك ، أنت إذًا أقوى قوَّة ، والدعاء مخّ العبادة ، والدّعاء سِلاح المؤمن ، كيف تحزَن ؟ وتقرأ القرآن ، قال تعالى :

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

[ سورة فصلت الآية:30]

 لا تخافوا في الدنيا فأنا معكم ، ولا تحزنوا على فراقها فأنتم إلى أخرى ليْسَت الدنيا شيئًا أمامها ، ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر ، كيف تحْزن والله سبحانه وتعالى يقول :

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾

[ سورة الحج الآية:38]

 إذا وكَّلت محامي لامِع تنامُ مطمئنًّا ، فكيف إذا كان الله عز وجل ؟! بيَدِهِ كلّ شيء ، بيَدِهِ قُلوب العباد ، بيَدِهِ مُقدَّرات الكَون ، كيف إذا كان الله سبحانه وتعالى يُدافعُ عنك ؟ كيف تحزن والله سبحانه وتعالى قال :

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾

[ سورة مريم الآية:96]

 إن كانت لك علاقة سطْحِيَّة بإنسان في نظر الناس كبير تحسّ أنَّك إنسان آخر ! لي مع فلان صداقة ، فلان يودّني ، فكيف إذا كانت لك مودَّة مع الله عز وجل ؟ قال :

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً﴾

[ سورة مريم الآية:96]

5-لأنه يشعرنا بالأمان

 كيف إذا قال الله عز وجل :

﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾

[ سورة التوبة الآية:51]

 أَبَعْدَ هذه الآية أمْنٌ أعظم من هذا الأمن ، قال تعالى :

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

[ سورة الأنعام الآية:81]

 هذه آية الأمْن ، والأمْن ليس عدم حُدوث المشكلة ، ولكنّ الأمْن عدم توقّعها قال تعالى : وأنزل عليكم أمَنَةً نعاسًا منكم" في قلب المؤمن أمْنٌ لو وُزِّعَ على أهل الأرض لكفاهم ، قال تعالى :

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآية:81]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ لا يحزن قارئ القرآن ، اقرؤوا كتاب الله ، وقِفُوا عند أوامرهِ ، قِفُوا عند نواهيه ، قِفُوا عند قِصَصه ، قِفُوا عند آياته الكونيّة قِفُوا عند أمثاله ، قِفُوا عند كلماته الثابتة ، قِفُوا عند حدوده ، عندئذٍ تعرفون أنَّ القرآن حياة القلب ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظمه الله ))

[ رواه الطبراني ]

 القرآن غِنًى لا فقْر بعده ، ولا غنًى دونه ، إذا عرفْن كتاب الله فأنت هو الغنيّ ، وإن جهلْته فأنت هو الفقير ، ولو ملكْتَ آلاف الألوف .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾

[ سورة الشعراء الآية:213]

 اقرَأْ كتاب الله كلّ يوم ، اُكْتُب بعض الآيات وطبِّقْها في يومك ، خُذْهُ مَأْخَذًا جِدِيًّا ، هذه قراءة التَّبَرّك ، تقرأ أنت في واد ، وكلام الله في واد ، ليْسَت هذه قراءة ، تقرأُ تبرُّكًا ؛ ما هي البركة ؟ البركة أن تنتفع به ، إذا زُرْتَ طبيبًا ووصف لك دواءً ناجحًا ، والمرض أليم ، اقرأ الوصفة مرَّتَين تبرُّكًا ، ماذا يحدث ؟ اقرأها ثلاثة مرَّات ماذا يحدث ؟ اقْرأْها مئة مرَّة ، ماذا يحدث ؟ اجْعَلْها وِرْدًا لك ، ماذا يحدث ؟ لا يحدثُ شيئًا ، اشْتَرِ الدواء وتناولْهُ ، هذه هي البركة ، حينما تغضّ بصرك عن محارم ، وتورثُ حلاوةً في قلبك ، وتسعدُ في بيتك ، فهذه هي بركة القرآن ، حينما تمتنع عن الربا ، وتتقصَّد أن يكون مالك حلالاً ، ويُبارك الله لك فيه ، هذه هي بركة القرآن ، حينما لا تغتابُ أحدًا ، ولا تسْخر من إنسان ، ويرفع الله لك شأنَكَ ، هذه بركة القرآن ، حينما تُحسنُ للخلق يُحِبُّك الخلق ، هذه بركة القرآن ، هذه البركة الحقيقيَّة عند تطبيقهِ ، لذلك : عن صهيب رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :

(( ما آمن بالقرآن من اسْتحلّ محارمه ))

[أَخرجه الترمذي]

6-لأنه صالح لكل زمان ومكان

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً﴾

[ سورة الأحزاب الآية:36]

 يعني إذا وردَ في كتاب الله آية تتعلّق بِمَوضوع ما ، هذه الآية بتَّتْ في هذا الموضوع ، عندئذٍ إن كنتَ مؤمنًا صادقًا لا يمكن أن تُدْخِلَ لهذا الموضوع رأْيًا شخصيًّا ، إذا قال الله عز وجل :

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾

[ سورة البقرة الآية:276]

 العصْر له ضرورات ، اسْتِثْمار بالأموال ، الأشياء التي لا بدَّ منها ، التَّطْوير ، المرونة ، هذا كلّه كلامٌ فارغ ، لأنَّه إبداء رأيٍ مع رأي الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً﴾

[ سورة الأحزاب الآية:36]

 هذه الآية بِأَوْسع معانيها تدلّ على أنَّ ما جاء بالقرآن الكريم هو قولٌ فصْل ، قال تعالى :

﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾

[ سورة الطارق الآيات:13-14]

 قول جادّ ، قول عِلْمي ، واقعي موضوعي ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

 

7- لأنك تتكلم مع الله عز وحل

 شيءٌ آخر أيها المؤمنون ؛ إذا قرأْت القرآن فكأنَّما ناجيْتَ الله عز وجل إذا أردْت أن تحدِّثَ ربَّك فاقْرأ القرآن ، أَتُحِبّ أن أجْلس معك يا داود ، فقال : كيف ذلك يا ربّ وأنت ربّ العالمين ، فقال : أما علمْت أنِّي جليس من ذَكَرَنِي ، وحيثما الْتَمَسني عبدي وجدني ، ونحن في هذا الشهر العظيم شهر القرآن الكريم ، اِجْعَل القرآن رفيقك ، اجْعَلْهُ أنيسك ، ومُلازِمًا لك ، اقْرأْهُ ، وقفْ عند آياته ، تدبَّرْها ، اسأَل نفسك أين أنت منها ؟ هل أنت مُطبِّقٌ لها هذه قراءة الناس قراءة العامَّة ، قراءة الجَهَلَة ، قراءة القرآن من دون فهْمٍ ، ولا تدبّر ، هو هُو بِعَاداته ، وانحرافاته ، وأخلاقه ، ومعاصيه ، ويقرأ القرآن ، ويقول لك : حصَلَتْ لنا بركَة !! أين هذه البرَكَة ؟! إنَّكَ إنسانٌ مُدَّعي .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزِنوا أعمالكم قبل أن توزَنَ عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا ، فلْنتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنَّى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :
الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلاة وأتمّ التسليم على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين ، اللَّهمّ صلّ وسلِّم وبارك على سيّدنا محمد صاحب الخُلق العظيم .

تطبيق منهج القرآن الكريم في حياتنا

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ الإنسان في حياته اليوميّة قد يكتب ويُسَجِّل لِيَذْكُر ، فإذا اتَّخَذْت لِنَفسِكَ دفترًا صغيرًا ، وكلَّما قرأْتَ آيةً فيها أمْرٌ إلهي ، صنَّفْتها مع الأوامر ، وكلَّما قرأت آيةٌ فيها نهْيٌ إلهي صنَّفْتها مع النواهي ، وكلَّما قرأتَ آيةً فيها آية كونيَّة صنَّفْتها مع الآيات الكونيّة ، وكلّما قرأت آية فيها مثَلٌ صنَّفْتها مع الأمثال ، وآيةٌ فيها حكمة صنَّفتها مع الحِكَم ، وآيةٌ فيها قاعدةٌ ثابتة ، صنَّفْتها مع القواعد الثابتة ، ثمَّ سألْتَ نفْسكَ ، وحاسبْتها كلَّ يوم ، أين أنت أيَّتها النَّفْس من هذه الآيات ؟ هل طبَّقْت الأوامر ؟ هل انتهَيْت عن النواهي ؟ هل فكَّرْت في هذه الآيات المعجزات ؟ هل وقفْت عند هذه الأمثال ؟ هل اسْتفدْت من قصص الأقوام السابقة ؟ صنِّفْ واقْرَأ ودقِّق ، وحقِّق ، وطبِّق ، وحاسب ؛ إذا فعلْتَ ذلك كان كتاب الله لك هادياً ، وكان كتاب الله لك مُسْعِداً ، فخلاصة هذه الخطبة أنَّه يجب أن تقرؤوا القرآن الكريم قراءة تدبّر لا قراءة هذرمة ، يجب أن تقرؤوا القرآن الكريم قراءة تمحيص وتدقيق ، وتحقيق ، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك وذاك يشهد لكم أنَّه كلامه ، وكيف يشهد الله سبحانه وتعالى لنا ؟ وهل نستطيعُ سماع قوله ؟ لكنَّ الله يشهد أنَّه أُنزِلَ بِعِلْمه ؟ كيف يشهد الله عز وجل ؟ غُضَّ بصرَكَ عن محارِمِ الله فإذا شعرْتَ بِحَلاوَةٍ في قلبك ، فهذه الحلاوَة هي شهادة الله على أنَّ كلامه هو الحق ، اسْتَقِم في معاملتك مع الناس ، إذا اسْتقمْتَ في معاملاتك مع الناس شعرْتَ بالأمْن والطمأنينة ، وهذا الأمْن والطمأنينة هو شهادة الله لك بأنَّ هذه الآية كلامهُ ، أحْسِن إلى زوجتك فإذا أحْسنْتَ إليها بثَّ الله بينكما الوِفاق والمحبَّة ، والوِفاق والمحبّة شهادة الله على أنَّ كلامه هو الحق ، فالقرآن الكريم كلامٌ نظري لكنَّ الله عز وجل متكفِّلٌ أنَّ كلَّ مَن طبَّقه قبض على نتائجه ، وقطف ثمارهُ ، وانْقلبَت هذه الآيات إلى واقعٍ مُسْعِدٍ ، انْقلبَت هذه الآيات إلى حالة نفسيَّة لا توصَف ، فلِذلك شهادة الله عز وجل بأنَّ كلامه هو الحق ، أنَّك إذا طبَّقْتهُ قطفْت ثمارهُ.

الدعاء :

 اللهمّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيْت ، وتولَّنا فيمن تولّيْت ، وبارك اللّهم لنا فيما أعْطيت ، وقنا واصْرف عنَّا شرّ ما قضَيْت فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك ، إنَّه لا يذلّ من واليْت ، ولا يعزّ من عادَيْت ، تباركْت ربّنا وتعاليْت ، ولك الحمد على ما قضيْت نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك ، وصلّ اللهمّ وسلم على سيّدنا محمّد النبي الأمي وعلى صحبه وسلّم ، اللهمّ أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنّا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارضَ عنَّا ، وأصْلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصْلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصْلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا ، واجْعل الحياة زادًا لنا من كلّ خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كلّ شرّ ، مولانا ربّ العالمين ، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمَّن سواك ، اللهمّ لا تؤمنَّا مكرك ، ولا تهتِك عنَّا سترَك ، ولا تنسنا ذكرك ، يا رب العالمين ، اللهمّ إنَّا نعوذ بك من عُضال الداء ومن شماتة العداء ، ومن السَّلْب بعد العطاء ، يا أكرم الأكرمين ، نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الذلّ إلا لك ، ومن الفقر إلا إليك ، اللهمّ بارك لنا في شهر رمضان ، وأعنَّا فيه على الصيام والقيام ، وغضّ البصر ، وحفظ اللّسان ، اللهمّ سلِّمنا لرمضان ، وسلِّم رمضان لنا ، وتسلَّمه منَّا مُتَقَبَّلاً يا أرحم الراحمين ، اللهمّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحقّ والدِّين وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين ، وخُذ بيَدِ وُلاتهم إلى ما تحبّ وترضى إنَّه على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018