الخطبة : 0082 - حقيقة الدعاء - الدعاء المستجاب. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0082 - حقيقة الدعاء - الدعاء المستجاب.


1985-05-03

الخطبة الأولى :

 الحمد لله الذي هدانا لهذا، و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا، وما توفيقي و لا اعتصامي ولا توكُّلي إلا على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بربوبيته و إرغاما لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتَّصلت عينٌ بنظر أو سمعت أذنٌ بخبر، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذرِّيته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم ارحمنا فإنك بما راحم، ولا تعذِّبنا فإنك علينا قادر والطُف بنا فيما جرت به المقادير، إنك على كل شيء قدير، اللهم علِّمنا ما ينفعنا، و انفعنا بما علَّمتنا و زدنا علما، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

حقيقة الدعاء في الإسلام :

 أيها الأخوة الأكارم، أقبلنا على مناسبات دينية عديدة، مضى منها مناسبةُ الإسراء و المعراج، و هانحن مقبلون على مناسبة النصف من شعبان، و بعد أسبوعين يأتي رمضان، و بعد رمضان يأتي شوال، وتأتي أشهر الحج، هذه المناسبات الدينية، ما مكانتها في الإسلام؟ الحقيقة أيها الأخوة الأكارم أن هذه المناسبات الدينية لها حقيقة، و لها مغزى ولها وظيفة، فإذا تناسينا حقيقتها، غفلنا عن أهدافها، عن مغزاها واتَّبعنا صورتها، وما اعتاد عليه المسلمون منذ قديم الزمان أن يفعلوه في هذه المناسبات، فإن هذه المناسبات والاحتفال بها و التذكير بها لا يغني عنا شيئا، لأنها إنما وُجدت من أجل أن تكون باعثا لنا على المزيد من الإيمان.

الدعاء صلة بين العبد وربه :

 في مناسبة النصف من شعبان أُثر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يدعو ربَّه، فما حقيقة الدعاء، قال عليه الصلاة و السلام:

((الدعاء مخ العبادة))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

 الدعاء صلةالدعاء صلة
الدعاء صلة، لكنها صلة ملِحة، الدعاء صلة ولكنها صلة حقيقية، الدعاء صلة لأنه بُني على حاجة، والحاجة من خلق الله وكأن الله سبحانه و تعالى خلق هذه الحاجة لتكون هذه الصلة، لذلك النبي عليه الصلاة و السلام يقول:

(( عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ))

[أحمد عَنْ مُعَاذ]

الدعاء ينفع دائماً :

 مهما كنت ذكياً، مهما أخذت من الاحتياطات أشدها، مهما أعددت لكل احتمال عدَّته، مهما تناسيت وقوع المشكلات،عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ))

[أحمد عَنْ مُعَاذٍ]

 هكذا نبَّأ المصطفى عليه الصلاة و السلام، يُؤتى الحذِر من مأمنه، الطبيب المتخصّص في أمراض جهاز الهضم يُصاب بالقرحة والطبيب المتخصِّص في أمراض القلب يصاب بمرض في القلب، لا ينفع حذر من قدر، و الذي يبغي أن يزيد المال قد يسلب الله المالَ منه بأتفه سبب لا ينفع حذر من قدر، و لكن ماذا ينفع يا رب، قال عليه الصلاة و السلام:

((لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ))

[أحمد عَنْ مُعَاذٍ]

من واجبات المؤمن الحذر :

 الدعاء ينفع،و الحذر لا ينفع ألا نأخذ الحذر؟ لا، خذوا الحذر، المؤمن كيس فطن حذر، يجب أن تكون حذرا، يجب أن تعدَّ لكل شيء عدَّته، يجب أن تحتاط للأمور قبل أن تقع، يجب أن تغلق كلَّ منافذ الشيطان، يجب أن تغلق كل منافذ الخطر، هذا من واجبات المؤمن الحذر:

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ))

[الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك]

 لا ينبغي أن يفهم من كلامي هذا أن النبي عليه الصلاة و السلام حينما قال:

((لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ))

[أحمد عَنْ مُعَاذٍ]

 أن لا نأخذ حذرنا، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾

[سورة النساء: 71]

 أمر إلهي، و لكن أن تعتقد أن الحذر وحده و الإعداد وحده و أخذ الاحتياطات وحدها يحميك و يمنعك من قضاء الله، فهذا هو الخطأ في فهم العقيدة، قال تعالى:

﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾

[سورة الرعد: 11]

 وقال تعالى:

﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[سورة فاطر: 2]

إذا دعوت الله اتَّصلت به :

 إياك أن تقع في هذا الغلق، أن أخذ الحذر يقي، أن أخذ الاحتياطات تقي مهما بالغت في العناية بصحتك، وأنت مأمور بذلك و عليك أن تفعل ذلك، لأن صحتك رأس مالك، و لكن اله سبحانه و تعالى إذا كانت حكمته في أن يُصاب الإنسان بمرض ما، فكل هذه الاحتياطات، و كل هذه التدابير الوقائية لا تنفع، و لكن ماذا ينفع؟ و لكن ينفع الدعاء، لم يا رسول الله ينفع الدعاءُ وحده؟ ما جواب هذا؟ ما تعليل هذا؟ ما الحكمة من هذا؟ لأنك إذا دعوت الله عز وجل اتَّصلت به، و إذا اتصلت به طهرت نفسك من كل أدرانها، و شرف قلبُك، اصطبغت بالكمال الإلهي،وهذا هو الهدف من خلقك، حينما يقرِّر الطبيب إجراء عملية، هل ينفع أن ترجوه أن لا يجيريها، يقول لك: الموضوع ليس موضوع رجاء، موضوع ضرورة، إما أن تجري هذه العملية، و إما أن الأمر يتفاقم، هل تجدي مع الطبيب التوسُّلات؟ لا تجدي، و لكن شيئا واحدا يوقفه عن إجراء العملية هو أن يجري فحصا أخيرا للكلية فإذا رآها تعمل قال: لا داعي لاستئصالها، لأنها عملت،لا ينفع حذر من قدر، إذا استحق الإنسان أن يُعالج، إذا تاهت نفسُه، إذا شردت، إذا طغت، إذا بغت، إذا غفلت، إذا قعدت، إذا خالفت، إذا عصت، تستحق العلاج من الله عز وجل، هذه النفس التي استحقت العلاج من الله لو أنها أخذت احتياطات مشددة في صحتها، و إذا كان الله عز وجل كانت حكمته أن يعالجها عن طريق صحته، لا بد أن يصيبها المرضُ ن لا ينفع حذر من قدر الدعاء هو النافع
و لكن ينفع الدعاء، لأن الدعاء صلة، و الصلة شفاء، والصلة دواء، والصلة طهر، و الصلة كمال، مادامت الصلة قد انعقدت فالغاية قد حققت، صوَّرنا الكلية قبل أن نستأصلها فإذا هي تعمل نقول: لا داعي لإجراء عملية، إذا ما الذي ينفع من الحذر؟ الدعاء، مما نزل ومما لم ينزل، إذا نزل القدرُ و حصلت الصلة توقفت متابعةُ العلاج، لو أن أول العملية قد بدأ و البطن ُ قد شُقٌّ، ثم بدا للطبيب أن الكلية تعمل، لو أنه بدأ بإجراء العملية لا يستأصل الكلية:

((لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ))

[أحمد عَنْ مُعَاذٍ]

الدعاء جوهر العبادة :

 ادعوا الله عباد الرحمن، فالدعاء يا إخوة الإيمان كما قال النبي العدنان:

((الدعاء مخ العبادة))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

 جوهر العبادة، هل لإنسان قيمةٌ من دون مخٍّ؟ لا يعيش لحظة أساسا النبي عليه الصلاة و السلام له تشبيهات رائعة، مخ العبادة، هل هناك من كائن حي يعيش ثانية واحدة من دون مخ؟ لا يعيش:

((الدعاء مخ العبادة))

[الترمذي عن أنس بن مالك]

 فإذا خلت العبادة من الدعاء فقد خلت من مبرِّر وجودها، من أساس وجودها:

((لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ))

[أحمد عَنْ مُعَاذٍ]

اطلب الخير في الدعاء حتى يستجاب لك :

 فادعوا الله عباد الرحمن، شيء آخر، إن الله حيِّيٌّ كريم، موضوع آخر في الدعاء:

((عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ ))

[الترمذي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ]

 اطلب الخير في دعائك
ما قولك؟ الله سبحانه و تعالى في علاه، رافع السماوات بغير عمد، من بيده ملكوتُ السماوات و الأرض، خالق كل شيء، إذا رفعتَ إليه يديك بالدعاء يتحسس منك أن يردَّهما خائبتين،فاتقوا الله عباد الله فيما تدعون، يعني: أُدعُه في شيء يستجيب لك، اطلب الخير حتى يستجيب لك، وحتى لا يستحيي منك، فإذا طلبت الشر لا يستجيب لك، قال تعالى:

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[سورة البقرة: 216]

 قد تظن الخير في المال وهو ليس كذلك، وقد تظن الخير في هذه البعثة و هي ليست كذلك، وقد تظن الخير في هذه الزوجة، و هي ليست كذلك،قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[سورة البقرة: 216]

 اجعل هذه الآية نصب عينيك، قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[سورة البقرة: 216]

حمد الله على كل حال :

((عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ:اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي ))

[الترمذي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ]

 قل الحمد لله على كل حال، كان النبي عليه الصلاة و السلام إذا أصابه ما يسره قال:

((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ))

[ابن ماجه عَنْ عَائِشَةَ]

 و إذا جاءت الأمور على غير ما يريد كان يقول: الحمد لله على كل حال:

((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ))

[مسلم عَنْ صُهَيْبٍ]

 إذاً:

((عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ ))

[الترمذي عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ]

 فاتقوا الله عباد الله فيما تدعون، قل: اللهم اهدني، وارحمني يستجيب لك، اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، يستجيب لك، قل اللهم زوِّدني التقوى، اللهم أغنني بالعلم، و زيني بالحلم، و أكرمني بالتقوى و جمِّلني بالعافية، يستجيب لك ذلك، فإذا طلبت من الدنيا ما يبدو لك أنه خير و لم يستجب لك، فاعلم أنه ليس بخير، و الدليل أنه لم يستجب لك، الدلي الكبير على أن هذا الشيء لا يصلح لك هو عدمُ استجابة الله لك، هذا ظنُّ المؤمن بربه، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:

(( لا يموتن أحدكم حتى يحسن ظنه بالله تعالى، فإن حسن الظن بالله تعالى ثمن الجنة ))

[كنز العمال للمتقي الهندي عن أنس بن مالك]

شروط الدعاء :

 الشيء الذي أريد أن أقوله لكم، هو أن للدعاء شروطا و أسبابا للدعاء قواعد قنَّنها القرآن الكريم، ففي قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

 بهذه المناسبة أكثر من سبعة موضعا في القرآن الكريم تبدأ بقوله "يسألونك"،قال تعالى:

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ﴾

[ سورة البقرة: 219 ]

 وقال تعالى:

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾

[ سورة البقرة: 219]

 وقال تعالى:

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ﴾

[سورة البقرة: 217]

 وقال تعالى:

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾

[ سورة البقرة: 189 ]

انعدام الوسيط بين الله و خلقه :

 أكثر من سبعة عشر موضعاً في كتاب الله وردت هذه الآيات، يسألونك قل، إلا في هذه الآية الوحيدة في كتاب الله، قال تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

 لم يقل الله عز وجل: فقل لهم إني قريب، لو أنه: إذا سألك عبادي عني فقل: إني قريب، أي هناك النبي وسيطا بين العباد و بين الله عز وجل، في موضوع الدعاء ليس هناك وسيطا، في موضوع الدعاء ليس هناك وسيط بين الخلق و بين الله عز وجل، و لو دعوت الله في سرِّك، و لو سألته في نفسك، من دون أن تحرِّك شفتيك، فالله سبحانه و تعالى يستمع و يستجيب، قال تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

من رفع يديه بالدعاء أجابه الله :

 أيها لِم قال الله عز وجل:

﴿ إِذَا دَعَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

 لِم لمْ يقل: أجيب دعوة الداعي، إذا دعان، هنا دقَّة نظم كتاب الله أجيب دعوة الداعي، فسار كل من رفع يديه و قال: اللهم ارحمني لوجب أن يرحمه الله عز وجل، ولو كان غير مخلص بها، ولو كان غير موقن بالإجابة، و لو كان شاردا، و لو كان كاذبا، لكن الله عز وجل يقول:

﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

الدعاء المخلص إجابته محققة :

 أي إذا دعاني حقيقة، إذا دعاني مخلصا،إذا دعاني متوكِّلا، إذا دعاني موقنا بالإجابة، إذا توافرت كلُّ هذه الشروط فإن الإجابة محقَّقة، قال تعالى:

﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

 إذًا لا بد من أن تدعوَه من كل قلبك، لا بد من أن تدعوه و أنت مخلص، لا بد أن ادعوه و أنت موقن بالإجابة، قال تعالى:

﴿ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

شروط الدعاء :

 هل للدعاء، أو لاستجابة الدعاء شروط؟ الله سبحانه و تعالى يقول:

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ﴾

[ سورة البقرة: 186]

 ليطبِّقوا أمري، و ليستسلموا لشريعتي،، قال تعالى:

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ﴾

[ سورة البقرة: 186]

 و كيف يستجيبون لك يا رب؟ قال تعالى:

﴿ وَلْيُؤْمِنُوا بِي ﴾

[ سورة البقرة: 186]

 عليه أن يؤمنوا أولا كي يستجيبوا ثانيا قال تعالى:

﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

العبرة في الدعاء الاستجابة :

 إلى ماذا؟ إلى الدعاء المستجاب؟ فموضوع الخطبة اليوم، الدعاء المستجاب، الدعاء غير المستجاب كثير، ما من مسلم على وجه الأرض إلا و يدعو، و قلما يُستجاب للداعي إذا كان غير مخلص فالعبرة لا في الدعاء، و لكن في الاستجابة، ألا يقول خطباءُ المساجد في كل بقاع الأرض يدعون على أعداءهم الكفار، و اللهُ سبحانه و تعالى يقول: للكفار علينا ألف سبيل فنحن إذا لم نحقق شروط استجابة الدعاء

﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾

[سورة النساء: 141]

 فإذا كان للكفار الأعداء ألف سبيل و سبيل على المؤمنين، إذًا الدعاء لم يُستجب، فالعبرة لا بالدعاء، ولكن بالاستجابة، ما شروط الاستجابة؟ من قوله تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

 هنا إذا دعان، أي إذا كان مخلصا في الدعاء، إذا شعر بقرب الله منه إذا شعر أن الله يحول بين المرء وقلبه، إذا شعر أن الله أقرب إليه من حبل الوريد، إذا شعر أن الخاطر الذي يخطر بباله يطَّلع الله عليه، إن كنت شاعرا بهذا بقرب الله عز وجل، و إن كان دعاؤك مخلصا، إذا دعان، وكنت مستقيما على أمر الله وقد بُنيت هذه الاستقامة على إيمان صحيح فاَبشِر بالاستجابة،قال تعالى:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

[ سورة البقرة: 186]

الدعاء يجعلك أقوى الناس :

 و يا أخي الكريم، هل تعتقد أن الدعاء شيء ثانوي، الدعاء يجعلك أقوى الناس قاطبة، بالدعاء تبلغ ما تريد، بالدعاء تصل إلى ما تريد بالدعاء ينصرك الله على أعدائك، بالدعاء يكيد الله لك الله عز وجل، إما أن يكيد لك، إما أن يكيد عليك، اللهم كن لنا و لا تكن علينا، بالدعاء تستطيع أن تصل إلى كل شيء، غن كان الله عز وجل قد شرع هذا الشيء، و أحبَّ هذا الشيء، فلا تستهن يا أخي بالدعاء، فهو مخُّ العبادة، كما أنبأ النبيُّ عليه الصلاة و السلام.
 أيها الأخوة المؤمنون، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا، و سيتخطى غيرنا إلينا، فلنتَّخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و العاجز من أتبع نفسه هواها، و تمنى على الله الأماني.

* * *

الخطبة الثانية :

 

 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ و سلم و بارك على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه الطيِّبين الطاهرين.

اسأل الله كلَّ حاجاتك :

 أيها الأخوة المؤمنون، يقول الله عز وجل في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ))

[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

 وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء ))

[السيوطي في الجامع الصغيرعن عائشة]

((عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ ))

[الترمذي عَنْ أَنَسٍ]

 يعني، اسأله كلَّ حاجاتك، صغيرها و كبيرها، جليلها و حقيرها، ما كان متَّصلا بذاتك أو متَّصلا بأولادك، أو بزوجتك، أو بمن يلوذ بك، أو بدخلك أو بعملك: اسألوا الله كل حاجة

 

((عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ ))

 

[الترمذي عَنْ أَنَسٍ]

 اسأله كل الحاجات، السؤال الآن دقيق، الله سبحانه و تعالى ألا يعلم حاجاتنا؟ لِم قال لنا: اسألوني إياها؟ الأب الرحيم الشفوق إن كان ابنُه في حاجة إلى معطف ألا يشتري له هذا المعطف بدون سؤال، لِم يعلِّق شراءه على سؤال ابنه، ما حكمة ذلك، الله سبحانه و تعالى يريد من عبده أن يقبل عليه، فقد يخلق له حاجة، و لا يستجيب له بها إذا سأله إياها، الهدف منه الصلة، لو أن الدعاء مختصٌّ بتحقيق الحاجات لكانت هذه الحاجات محقَّقة من دون دعاء، و لكن الأصل هو الدعاء نفسُه، الأصل هي الصلة، لذلك ربُّنا عز وجل أحيانا إذا رأى عبدَه غافلا تائها فاتر العبادة يُصاب بمشكلة، فيدعوه فيزيلها من طريقه، فينشأ في قلب العبد محبَّةٌ لله عز وجل، كان غافلا فصار صاحيا، كان بعيدا فصار قريبا، كان مشغولا بغير الله فصار مشغولا بالله، كان يدافع لتدنِّي، فإذا هو يتابع الترقِّي، إذًا الله سبحانه و تعالى لو أن القصد من الدعاء تحقيق الحاجات لحقَّقها الله عز وجل من دون طلب، إنه في بعض الأحاديث القدسية:

محبةُ الله تتولد بعد الدعاء :

((عن وهب قال قرأت في بعض الكتب فوجدت الله تعالى يقول يا ابن آدم ما أنصفتنى تذكر غيري وتنسانى وتدعو إلى وتفر منى خيري إليك نازل وشرك إلى صاعد ولا يزال ملك كريم قد نزل إليك من أجلك يا ابن آدم إن أحب ما تكون إلي وأقرب ما تكون منى إذا رضيت بما قسمت لك وأبغض ما تكون إلى وأبعد ما تكون منى إذا سخطت بما قسمت لك يا ابن آدم أطعني فيما أمرتك ولا تعلمني بما يصلحك إني عالم بخلقي وأنا أعلم بحاجتك التي ترفعك من نفسك...))

[أخرجه ابن كثير في البداية و النهاية عن وهب]

 أي أن الذي يصلحك أعرفه تماما، أما إذا قال لنا: اسألوني، أي من خمسمائة ألف ولادة يأتي جنين مشوَّه، هذا الجنين المشوَّه يثير القلق في الآباء و الأمهات، فترى الأب يدع ربَّه أن يكون المولودُ سليما، و كذلك الأم، فإذا جاء المولود سليما نشأ في قلب الرجل محبَّة لله عز وجل، قد يقول الطبي: الولادة عسِرة، و قد قيصرية، فترى الزوج و الزوجة يدعوان ربَّهما ليلا و نهارا لأشهر طويلة، فإذا الولادة ميسَّرة، ماذا ينشأ؟ تنشأ محبةٌ لله عز وجل، و يظهر لمؤمن أن الله قد استجاب له، فكثيرا ما تُخلق مشكلة أو حاجةٌ أو قضية أو شبحُ مصيبة فينبري العبد إلى الدعاء و يستجيب الله له، و يشفيه منها أو يصرفها عنه، و عندئذ تتولَّد المحبةُ لله، و الثقةُ بالدعاء و أنه سميع مجيب يستجيب للعباد.

المضطر له خصوصية عند الله عز وجل :

 آخرُ فكرة في موضوع الدعاء، هو قوله تعالى:

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾

[سورة النمل: 62]

 المضطر يستجيب الله دعاءه
قال علماء التفسير: هذه الآية لها وضعٌ استثنائي، أن الذي وقع في ضرورة و رفع يديه إلى السماء، وهو موقنٌ أن الله يستمع إليه و دعاه فإنه يستجيب له، استثناءً من شروط الدعاء، لو واحد عاصي و قال: يا ربي، ليس لي سواك، لاستجاب الله له، بشرط أن يكون موقنا بالإجابة، موقنا بأن الله يستمع إليه، أن الله قادر على تحقيق هدفه،قال تعالى:

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾

[سورة النمل: 62]

 أيها الأخوة الأكارم، لا تتَّسع الخطبة لمئات القصص التي تحار فيها العقول، كيف أن إنسان صدق في الدعاء، فاستجاب الله له، و كان من المستحيل أن تتحقَّق هذه الأمنيةُ، أي هناك آلاف المرضى يعالجون أنفسهم عند أمهر الأطباء، و الجواب سلبي، لا علاج لهذا المرض ليس في الطب علاج لهذا المرض، فإذا التفت العبدُ إلى الله أيقن بقول تعالى:

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

[سورة الشعراء: 80]

 و توجَّه له بكل قلبه مخلصا في هذا التوجُّه، موقنا بأن الله على كل شيء قدير، لاقى العجبَ العجابَ، لذلك أنا أعجب كيف أن إنسانا يعاني من مشكلات الحياة و بيده شيء فعَّالٌ لإزالتها وهو الدعاء، كيف لا يستخدمه، يعاني من مشكلات في بيته، من مشكلات مع زوجته، مع أولاده، في يعمله، كيف لا يدعو الله عز وجل؟ و اللهُ سبحانه و تعالى يستجيب له.

 

الإيمان بأن الله على كل شيء قدير :

 أيها الأخوة المؤمنون، ادعوا الله ليلا ونهارا، سرًّا و علانية، في حاجاتكم كلها، في عظيم الأمور و حقيرها، في صغيرها و كبيرها، ادع الله، و قبل أن تدعوه آمنوا به، و استجيبوا له، أيقنوا بأنه يسمعكم، و أيقنوا بأنه على كل شيء قدير، و أيقنوا بأنه يحبكم و يستجيب لكم، فإذا فعلتم ذلك فقد احتفلتم حقيقة بليلة النصف من شعبان، أما أن ندعو دعاء ما أنزل الله به من سلطان، و لا ورد عن النبي عليه الصلاة و السلام، و لا ورد عن التابعين، و نظن أن هذا الدعاء هو المأثورُ في النصف من شعبان، فهذا دعاءٌ غير وارد، وهو يثبِّط النفس و يوقعها في اليأس، و يقعدها عن العمل الطيِّب، وهو أن تقول: اللهم إن كنت كتبتني عندك في أمِّ الكتاب شقيًّا محروما مقتَّرا عليَّ في الرزق، أي هذا العبد خُلق في عالَم الأزل كتب الله عليه أن يكون شقيا، و كتب الله عليه أن يكون محروما، و كتب الله عليه أن يكون مقتَّرا عليه في الرزق، لِم؟ لا نعرف، و هذا الدعاء في هذه المناسبة لم يرد عن النبي العدنان و عن الأئمة الكبار، إنه دعاء من صنع أناسٍ تنقصهم المعرفة بالله عز وجل.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت و بارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا و آثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا، اللهم أغننا بالعلم وزيِّنا بالحلم وأكرمنا بالتقوى، وجمِّلنا بالعافية، وطهر قلوبنا من النفاق، و أعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، اللهم اغفر ذنوبنا، و استر عيوبنا واقبل توبتنا، و تولَّ أمرنا، و فكَّ أسرنا، و أحسن خلاصنا، و بلِّغنا مما يرضيك آمالنا، واختم بالصالحات أعمالنا، مولانا ربَّ العالمين، الله أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، و أصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، و اجعل الحياة زادا لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر،يا أرحم الراحمين اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمنا سخيًّا رخيا وسائر بلاد المسلمين، اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث و لا تجعلنا من القانطين،اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا أ اللهم أعطنا و لا تحرمنا يا رب العالمين، اللهم بفضلك رحمتك أزَّ الإسلام و المسلمين و أعلِ كلمة الحق و الدين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب و ترضى، إنه على ما تشاء قدير، و بالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018