الفتوى : 02 - ما حكم الرشوة وخاصة في هذه الأيام ؟ . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الفتوى : 02 - ما حكم الرشوة وخاصة في هذه الأيام ؟ .


2005-08-15

السؤال:

 فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 سؤالي عن الرشوة من أجل العمل، في بلادنا أصبح لا عمل بدون رشوة (إلا من رحم ربك).
لذلك:
هل الإضرار بالغير ركن في تحريم فعل الراشي؟
 يعني ؛ هل يُخلَع عن فعل الإرشاء صفة الحظر - في حق الراشي - لو انتفى وقوع ضرر بالغير؟
يعني لا يمكن تحصيل أي معاملة حكومية إلا مقابل مبلغ من المال يوضع في الدرج، طبعاً درج الموظف.
 في كل هذه الأمور أنا لم أضر أحد بل فقط آخذ حقي أو أدفع عني ضرر لا يُلزمني الشرع بتحمله، إلا أنه لسوء أخلاق الموظفين صارت الأعمال متوقفة على إعطاء الرشوة، وإلا قد يتعمد الموظف تعطيل سير العمل بطريقة لا تجعل عليه إثم قانوني.
وبالتالي يا تدفع يا مصلحتك ستقف.
مع العلم انك لم تضر أحد بل فقط فعل الإرشاء غرضه دفع ضرر أو جلب مصلحة أو حق لك.
 فهل الإضرار بالغير ركن في تحريم فعل الراشي بحيث لو انتفى نية الإضرار بالغير وانتفى وقوع الضرر بالغير ينتفي الإثم الشرعي أم أن الإضرار ليس ركناً في تحريم فعل الراشي بحيث أنه حتى ولو لم تكن قد سَبَّبْتَ ضرراً للغير بفعل الإرشاء إلا أن الإرشاء سيظل حراماً رغم إنتفاء الضرر ما لم تكن المصلحة التي يتم الإرشاء إقتضاءً لها من الضروريات وليس الحاجيات ولا التحسينيات تطبيقاً لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات.
 لو كان الإضرار بالغير ركن في تحريم فعل الراشي فلن نحتاج للبحث عما إذا كانت المصلحة التي يتم الإرشاء إقتضاءً لها من الضروريات أم لا بل فقط يكفي إنتفاء وقوع أو نية إيقاع ضرر بالغير، أما لو كان الإضرار بالغير ليس ركناً في تحريم فعل الراشي فهنا سنضطر أن نتأكد من أن المصلحة التي يتم الإرشاء إقتضاءً لها من الضروريات لأن هذه الأخيرة - دون الحاجيَّات أو التحسينيّات - هي التي يجوز إرتكاب المحظور حفاظاً عليها بالقدر اللازم لهذا الحفظ.
 أو بمعنى آخر أنني لو كنت أعطي الرشوة إقتضاءً لحقي أو دفعاً لضرر لا يُلزمني الشرع بتحمله - كمخالفة إشارة المرور فهذا (أقصد دفع المخالفة) ضرر يُلزمني الشرع بتحمله - فليس عليَّ وِزر أم أن العبرة ليست بنية الإضرار بالغير أو إنتفاء هذه النية بل العبرة بكون المصلحة التي يتم الإرشاء إقتضاءً لها من الضروريات أم لا.
نقطة هامة:
 لأن الإضرار بالغير لو كان ركناً في تحريم فعل الراشي فلن يكون الإرشاء - في الفرض حيث ينتفي الإضرار بالغير - فعلاً محظوراً حتى يُعلَّق إباحة إرتكابه على كون المصلحة التي يتم الإرشاء إقتضاءً لها من الضروريات.
وجزاكم الله عنا كل خير

 

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:
 عن عبد الله بن عمرو لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي، وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه 0
إذاً الرشوة محرمة شرعاً وملعون فيها الراشي والمرتشي والرائش بينهما وهذا نص شرعي لا يحتمل نقاشاً.
ولكن
 حين يكون لك حق متيقن أو ضرر متيقن لا تستطيع الوصول إلى الحق أبداً أو دفع الضرر بتاتاً إلا بدفع مبلغ مالي أو هدية وكان ذلك لا يضر بغيرك فالمرجو أن يكون الإثم على المرتشي لا على الراشي لأنه اضطر إلى الدفع.

 

 

الدكتور محمد راتب النابلسي

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018