الخطبة : 0291 - الإسراء والمعراج - حسبكم الكون معجزة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0291 - الإسراء والمعراج - حسبكم الكون معجزة.


1990-02-23

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر . وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر . اللهمَّ صلّ وسلم وبارك على سيّدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومَن والاه ومَن تبعه إلى يوم الدين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الإسراء والمعراج معجزة من أضخم المعجزات التي جاء بها النبي :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ مرت قبل أيام ذكرى عزيزة على قلب كل مسلم ، وقد ألف المسلمون منذ مئات الأعوام أن يحتفلوا كل عام بذكرى الإسراء والمعراج ، ولكن هذا الاحتفال ، وهذه الذكرى يجب أن نستنبط منها المواعظ والعبر ، لأنها مرت ، والعبرة منها أهم ما فيها ، فيا أيها الأخوة المؤمنون ، الإسراء والمعراج معجزة من أضخم المعجزات التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام ، ولكن في هذه الذكرى شيئين ، شيء متعلق بالنبي عليه الصلاة والسلام ، وشيء متعلق بنا ، فالنبي عليه الصلاة والسلام في العام العاشر من البعثة سماه الصحابة عام الحزن ، في هذا العام توفيت السيدة خديجة ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع " من هذه الأربع السيدة خديجة بنت خويلد ، التي آمنت به حين كفر به الناس ، وصدقته حينما كذبه الناس ، وواسته بمالها حينما منعه الناس ، في هذا العام العاشر توفيت السيدة خديجة ، ويمكن أن نعد السيدة خديجة سند النبي عليه السلام من الداخل ، سنده في البيت ، وفي هذا العام بالذات توفي عمه أبو طالب ، وهو نصيره عند قريش ، فقد السند من الداخل ، وفقد السند من الخارج ، بعد موت السيدة خديجة وموت عمه أبي طالب اشتد إيذاء قريش له ، لقد تحمل النبي عليه الصلاة والسلام من الأذى ما لا يحتمله بشر على الإطلاق إلا أن يكون نبياً ، من هنا قال عليه الصلاة والسلام :

(( أَشَدُّ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ))

[أخرجه الحاكم عن سعد بن أبي وقاص ]

 لماذا ؟ لأن أصل الدنيا دار ابتلاء ، دار تكليف لا دار تشريف ، دار عمل ، أما الإكرام وأما التشريف وأما السرور و أما النعيم ففي الآخرة .

 

الإسراء والمعراج مسح لجراح الماضي وتثبيت لقلب النبي وتطمين له :

 في هذه الذكرى العطرة ، ذكرى الإسراء والمعراج ، درس بليغ ، أول هذه الدروس التي يمكن أن نستقيها من هذه المناسبة أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح بهذه الذكرى ، ومسح بالإسراء والمعراج جراح الماضي ، وثبت قلبه عليه الصلاة والسلام ، وقد طمأنه الله تعالى على مستقبل الدعوة ، وعوضه عن جفوة الأرض بحفاوة السماء ، وعن قسوة عالم الناس بتكريم الملأ الأعلى ، إذاً كل شدة وراءها يسر ، كل محنة وراءها تكريم ، كل ضائقة وراءها انفراج ، هذا قانون ، إذا كنت مؤمناً . . موحداً . . مصدقاً فإن كل شدة يجب أن تنتظر من وراءها الفرج ، وإن كل محنة لابد وأن يأتي من بعدها اليسر ، وأن كل ضيق لابد وأن ينتهي إلى الرخاء ، هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ، حينما توجه إلى الطائف بعد أن كذبته قريش ، بعد أن بالغت في إيذائه ، بعد أن ضيقت على أصحابه ، بعد أن حملتهم إلى الهجرة ، بعد كل هذا الضيق ، وكل هذه الشدة ، وكل تلك المحن توجه النبي إلى الطائف لعل أهل الطائف يؤمنون به ، لعلهم يهتدون ، لعلهم يصدقون ، فما كان جواب أهل الطائف إلا مزيداً من التكذيب ، مزيداً من الإيذاء ، مزيداً من الاستخفاف ، حتى إنهم بالغوا في إيذائه ، فالتجأ إلى حائط ، ودعا دعاءه الشريف : " اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلت حيلتي ، وهواني على الناس ، يا رب المستضعفين إلى من تكلني ؟ إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي ".
 الدرس الأول . . . هل إذا أصاب أحدنا مصيبة يعبر لسانه عن حاله بهذا الكلام ؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي ، هذا الدعاء الأكمل في هذه المحنة ، إذا ألمت بأحدنا محنة ، إذا ألمت به مصيبة ، إذا ضاقت عليه الأمور ، إذا سدت في وجهه الطرق ، ماذا يفعل ؟ كيف يظن بالله ؟ أيظن بالله الظنون ؟ النبي عليه الصلاة والسلام ما زاد عن أن قال : " إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي " لعل سيدنا عمر رضي الله عنه استنبط من هذا الدعاء و من هذا التعليم الراشد للنبي عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا أصابته مصيبة يقول : " الحمد لله ثلاثاً ، الحمد لله إذ لم تكن في ديني - إن لم يكن بك غضب فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى - والحمد لله إذ لم تكن أكبر منها ، والحمد لله إذ ألهمت الصبر عليها ".
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ حينما دعا النبي عليه الصلاة والسلام ربه في الطائف وهو في أشدّ حالات الضعف ، وهو في أشدّ حالات التكذيب ، وهو في أشدّ حالات الإيذاء ، الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾

[سورة الإسراء: 1]

 لقد استمعت إليك يا محمد وأنت في الطائف وهذا هو الجواب ، وهذه هي الاستجابة ، وهذا هو التكريم ، وهذا هو العطاء ، وهذه هي الرفعة التي ما بعدها رفعه ، وهذا هو المقام المحمود الذي ما بعده مقام ، كنت صابراً ، وكنت مخلصاً ، وكنت مضحياً ، فكان الإسراء والمعراج مسحاً لجراح الماضي ، وتثبيتاً لقلب النبي صلى الله عليه وسلم ، وتطميناً له على مستقبل الدعوة ، وتعويضاً له عن جفوة الأرض بحفاوة السماء ، وعن قسوة عالم الناس بتكريم الملأ الأعلى .

 

النبي عليه الصلاة والسلام رأى في الإسراء والمعراج آيات ربه الكبرى :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ شيء آخر يخص النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج ، لماذا أقول يخص النبي ؟ لأن الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ ﴾

[سورة الإسراء: 1]

 لم يقل الله عز وجل لنريكم ، إنه خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام ، ونحن نستفيد من هذه الذكرى بدروس ومواعظ كثيرة ، لقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج أن الله معه بالرعاية والعناية ، وأنه كرمه تكريماً فريداً ، وعرفه بأنه سيد ولد آدم ، وسيد الأنبياء والمرسلين ، وفوق كل ذلك لقد رأى ملكوت الأرض والسموات ، وما تؤول له الخلائق بعد الممات ، ما سيكون عالم الغيب نؤمن به تصديقاً نحن ، نؤمن به تصديقاً عن الخبر الصادق ، الخبر اليقيني ، أما النبي عليه الصلاة والسلام فقد رأى رأي العين أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار وما سيكون بعد الموت وعالم البرزخ وعالم الحساب والصراط المستقيم والحوض وما إلى ذلك . . .فإذا حدثنا النبي عليه الصلاة والسلام عن عالم الغيب فهو يحدثنا عما شاهد ، عن مشاهداته ، عالم الغيب عند النبي عليه الصلاة والسلام هو عالم الشهود .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ لقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج من آيات ربه الكبرى ، وكلما رأيت من آيات الله ازداد تعظيمك لله ، وكلما ازداد تعظيمك لله ازداد حرصك على طاعته ، وكلما ازداد حرصك على طاعته ازداد قربك إليه ، وكلما ازداد قربك إليه ازدادت سعادتك بقربه .
يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ لهذا تعد معجزة الإسراء والمعراج من أضخم أحداث الدعوة الإسلامية حيث سبقتها البعثة وجاءت من بعدها الهجرة .

 

ماذا يعلمنا الإسراء و المعراج ؟

1 ـ أن الدنيا دار ابتلاء لا استواء :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ مسح الله بهذه المعجزة جراح الماضي ، وكرم النبي أعظم تكريم ، ورفعه أعظم مقام ، ومنحه أعظم منحة ، وجعله سيد الأنبياء والمرسلين ، أما نحن فما علاقتنا بالإسراء والمعراج ؟ النبي عليه الصلاة والسلام له مقام عند الله لو اجتمع أهل الأرض منذ أن خلقت الأرض وحتى قيام الساعة لا يستطيعون أن يزحزحوا النبي عن مقامه قيد أنملة ، له عند الله مقام محمود وقال عن نفسه :" سلوا لي الوسيلة ، فإنها مقام لا ينبغي إلا لواحد من خلقي ، وأرجو أن أكون أنا " سلوا لي الوسيلة ، نقول قبل الصلاة : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمداً الفضيلة والوسيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد ، يقول : " سلوا لي الوسيلة ، فإنها مقام لا ينبغي إلا لواحد من خلقي ، وأرجو أن أكون أنا " في الإسراء والمعراج أبلغه الله سبحانه وتعالى أنه هو بالذات صاحب هذا المقام .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ ماذا يعلمنا الإسراء والمعراج نحن ؟ يعلمنا الإسراء والمعراج أن الدنيا دار التواء لا دار استواء ، ومنزل ترح لا منزل فرح ، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار بلوى ، وجعل الآخرة دار عقبى ، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا‌ ، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً ، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي، يعلمنا الإسراء والمعراج أنك في امتحان ، أنك في دار تستعد بها لحياة أبدية ، أنك في دار ليس النعيم هو كل شيء ، العمل الصالح هو كل شيء ، ليست النجاة من المصائب هي الذكاء ، ولكن الذكاء أن تكون فاهماً لقصد الله تعالى من هذه المصائب ، ليست البطولة أن تكون ناعم البال ، ولكن البطولة أن تكون عند أمر الله ونهيه ، لأنك في زمن استعداد لحياة أبدية ، دار التواء لا دار استواء ، منزل ترح فيها أحزان ، فيها مشكلات ، فيها ضائقات ، فيها محن ، فيها مصائب كلها لتظهر حقيقة الإنسان ، ما معدنه ؟ ما جوهره ؟ ما بنيته ؟ ما ظنه بربه ؟ ما معرفته ؟ ما صدقه ؟ ما أمانته ؟

2 ـ أن للمحن و المصائب حكماً جليلة :

 أيا الأخوة المؤمنون ؛ إن الإسراء والمعراج يعلمنا أن للمحن والمصائب حكماً جليلة ، كل شيء وقع أراده الله ، قد تقع المحن ، قد تقع المصائب ، قد تقع المشكلات ، قد يضيق على الناس ، قد ينقطع ماء السماء ، قد تثور البراكين ، إن للمحن والمصائب حكماً جليلة لأنها وقعت ، وما دامت قد وقعت فقد أرادها الله ، وإرادة الله وحده متعلقة بالحكمة ، وحكمته متعلقة بالخير المطلق ، لذلك الإسراء والمعراج يعلمنا أن للمحن والمصائب حكماً جليلة، من هذه الحكم أنها تسوق أصحابها إلى باب الله تعالى ، ألا تحب أن تساق إلى باب الله تعالى؟ ألا تحب أن تدفع إلى طاعته ؟ ألا تحب أن تدفع لتكون عبداً له ؟ ألا تحب أن تدفع إلى الصلح معه ؟ ألا تحب أن تكون وليه ؟ إن للمصائب والمحن بعض حكمها أنها تدفع الإنسان إلى باب الله تعالى ، تدفعه إلى باب رضوانه ، تدفعه إلى التوبة ، تدفعه إلى الطاعة ، تدفعه إلى القرب ، والله الذي لا إله إلا هو لو كشف الغطاء لكل إنسان على حدة عن سر ما ساقه الله إليه في الدنيا من المتاعب ، من الأمراض ، من المحن ، من الضائقات ، من النوازل ، لو كشف له الغطاء يوم القيامة عن سرّ الذي ساقه الله إليه لذابت نفسه شكراً ، وحباً لله عز وجل ، لأن هذا الذي وقع لابد من أن يقع ، ولو لم يقع لكان نقصاً في حكمة الله عز وجل ، ونقصاً في رحمته، ونقصاً في علمه ، ونقصاً في خبرته ، لذلك الإسراء والمعراج يعلمنا أ ن للحكم والمصائب حكماً جليلة منها أنها تسوق أصحابها إلى باب الله تعالى ، الإسراء والمعراج أيضاً يعلمنا أنه لا ينبغي أن تصدنا المحن والعقبات عن متابعة السير في استقامة وثبات ، ما الذي يلفت النظر في النبي عليه الصلاة والسلام ؟ ما الذي يدهشنا في موقفه ؟ هذا الثبات على الدعوة ، لو شئت أن تكون ملكاً علينا ملكناك ، لو شئت أن تكون أغنانا أغنيناك ، لو شئت زوجناك أجمل بناتنا ، قال : والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ، ما بال بعض المؤمنين لضغط طفيف ، لإغراء لطيف يترك دينه ، يبيع دينه ودنياه بعرض من الدنيا قليل ، ماذا يعلمنا موقف النبي ؟ يعلمنا أنه لا ينبغي أن تصدنا المحن والعقبات عن متابعة السير في إقامة وثبات ، أن تعبد الله ، أن تعاهد الله ، عاهدته على الطاعة في المنشط والمكره ، في إقبال الدنيا و إدبارها ، في الصحة والمرض ، في الغنى والفقر ، في راحة البال وفي انشغاله ، في كثرة الأولاد وفقدهم ، في الزوجة الصالحة والسيئة ، أنت عاهدته على الطاعة ، لا ينبغي أن تصدك المحن والعقبات عن متابعة السير في استقامة وثبات .

3 ـ أن الله هو الآمر و الضامن و الناصر :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ يجب أن تعلموا علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى مادام هو الآمر فهو الضامن وهو الناصر ، أمرك بهذا الأمر ، أيعقل أن تؤتى منه ؟ أمرك بهذا الأمر أيعقل أن تدمر من خلال هذا الأمر ؟ إذا كان الله هو الآمر فلا شك أنه هو الحافظ والناصر والضار ، الآمر ضامن ، من هو الآمر ؟ خالق السموات والأرض ، من بيده ملكوت كل شيء ، من هو الآمر ؟ الذي بيده كل مخلوق ، إذا أمرك بترك الربا ، إذا أمرك بفعل الطاعات ، إذا أمرك بغض البصر ، إذا أمرك بتحرير الدخل ، إذا أمرك بإنفاق المال في الوجوه التي يريدها ، أتخشى فقراً ؟ أتخشى ظلماً ؟ أتخشى بخساً ؟ إذا كان الله هو الآمر فلا شك أنه هو الضامن والحافظ والناصر ، هذا درس من دروس الإسراء والمعراج .

4 ـ أنه لولا الجهاد ما عبد الله في الأرض :

 يا أيها الأخوة المؤمنون الإسراء والمعراج يعلمنا أنه لولا الجهاد والصبر ما عبد الله في الأرض ، ولا انتشر الإسلام في الخافقين لولا الجهاد والصبر ، يجب أن تجاهد نفسك وهواك ، يجب أن تبني الإيمان في نفسك لبنةً لبنة ، يجب أن تطلب العلم ويجب أن تعمل به ، ويجب أن تنشره ، ويجب أن تصبر على نشره ، هكذا ، يجب أن تطلب العلم ، ويجب أن تعمل به ، ويجب أن تنشره ، ويجب أن تصبر على نشره ، وفي تفسير آخر يجب أن تصبر على طلبه ، وعلى العمل به ، وعلى نشره .

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر: 1-3 ]

 حياة تخلو من معرفة بالله ، وعمل بأوامره ، ودعوة إليه ، وصبر على أحكامه ، هذه حياة تافه ، حياة بهيمية ، حياة سخيفة ، حياة ضائعة ، حياة خاسرة .

5 ـ أن اليسر مع العسر :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ، ماذا يعلمنا الإسراء والمعراج ؟ يعلمنا أن اليسر مع العسر .

﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ﴾

[سورة الشرح : 6]

 هذه مع ، لمَ لم يقل الله عز وجل إن بعد العسر يسرا ؟ لا ، إن مع العسر يسرا ، العسر نفسه فيه بذور اليسر ، وكأنه معه ، إنه يعلمنا أن اليسر مع العسر ، وأن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، هذه من دروس الإسراء والمعراج .

6 ـ أن الصلاة عماد الدين :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ إن من أجلّ دروس الإسراء والمعراج أن الله سبحانه وتعالى يعلمنا أن الصلاة عماد الدين ، لأن الصلاة فرضت في الإسراء والمعراج ، وفرضت بشكل مباشر، الصلاة عماد الدين ، جوهر الدين ، اتصال بالخالق ، وإحسان إلى المخلوق ، هذا جوهر الدين .
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ شتان بين أن تصلي وأن تقيم الصلاة ، الصلاة شيء ، وإقامة الصلاة شيء آخر ، الصلاة يكفي أن تقف متوضئاً وتقرأ وتركع ، وتسجد وتقعد ، وكأن إقامة الصلاة تعني فيما تعنيه الصلح مع الله ، تعني فيما تعنيه التوبة إلى الله ، تعني فيما تعنيه الاستقامة على شرع الله ، تعني فيما تعنيه الانصياع التام إلى أمر الله ، الصلاة تعني أن تكون مع الأمر والنهي ، سئل الجنيد : من ولي الله ؟ أهو الذي يطير في الهواء ؟ أهو الذي يمشي على وجه الماء ؟ قال : لا ، الولي كل الولي هو الذي تجده عند الحلال والحرام .
 الصلاة أيها الأخوة فرضت علينا من أجل القرب ، قال تعالى :

﴿ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾

[سورة العلق: 19]

 الصلاة قرب ، كيف تقترب ممن تعصيه ؟ كيف تقترب ممن تسيء إلى خلقه ؟ كيف تقترب ممن تقع في منهياته ؟ الصلاة قرب .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ الصلاة التي أرادها الله عز وجل هي ذكر لله ، قال تعالى :

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾

[سورة طه: 14]

 الصلاة التي أرادها الله عز وجل ترقى بالإنسان ، من عالم الأوهام إلى عالم الحقائق ، من عالم المادة إلى عالم القيم ، من التمرغ في وحول الشهوات إلى التقلب في جنات القربات ، من سفاسف الأمور إلى معاليها ، من مدافعة التدني إلى متابعة الترقي ، إنها ترقى بالمؤمن من حال إلى حال ، و من منزلة إلى منزلة ، ومن مقام إلى مقام .

 

الصلاة قرب و ذكر و وعي :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ فكرة أساسية عن الصلاة ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ﴾

[سورة المعارج: 19-21]

 هكذا بنيته ، هكذا طبيعته ، وليس العيب فيه ، هكذا خلقه الله عز وجل .

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[سورة المعارج : 19-22]

 من هم هؤلاء المصلون الذين لا يهلعون ولا يجزعون ولا يمسكون ؟ قال :

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾

[سورة المعارج : 23-34]

 إذا توافرت جميع هذه الصفات في المصلي ، فهذا المصلي مستثنى من الهلع ، والهلع البخل عند الغنى ، والجزع عند المصيبة ، ولعمري هذا ما يشيع بين الناس ، إذا جاءته الدنيا كما يريد قفز من على الأرض ، وتاه على خلق الله ، ورأى نفسه فوق الناس ، وإذا ألمت به مصيبة أقعدته ، وجعلته يقنت من رحمة الله :

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾

[سورة المعارج: 19-22]

 لماذا خلق الله الإنسان ضعيفاً ؟ خلقه ضعيفاً ليفتقر إلى الله ، فيسعد بافتقاره ، ولم يخلقه قوياً لأنه إذا خلقه قوياً استغنى بقوته فشقي باستغنائه ، خلقه ضعيفاً ليرحمه ، خلقه ضعيفاً ليلجأ إلى بابه ، خلقه ضعيفاً ليكون عبداً له .
 أيها الأخوة المؤمنون ؛ وفضلاً على أن الصلاة قرب ، وعن أن الصلاة ذكر ، إن الصلاة وعي ، قال تعالى :

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾

[ سورة النساء: 43 ]

 هذا الذي يسهو في صلاته كالسكران تماماً ، حكمه حكم السكران ، لأن الله سبحانه وتعالى قال :

﴿ حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾

 ماذا قرأت ؟ ماذا تعني الفاتحة التي قرأتها ؟ قلت :

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾

[سورة الفاتحة: 2-7]

 هل أنت تعبده في كل شيء ؟ هل تستعين به ؟ ماذا قرأت بعد الفاتحة ؟ ما معنى الركوع ؟ ما معنى السجود ؟

﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾

[ سورة النساء: 43 ]

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ يقول عليه الصلاة والسلام : " ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها " والصلاة فضلاً عن كل ذلك عروج ، وهذا ما يربطها بالإسراء والمعراج ، قال عليه الصلاة والسلام : " الصلاة معراج المؤمن ".
 ولكن ككلمة أخيرة أيها الأخوة ، لن تكون الصلاة قرباً ، ولا خشوعاً ، ولا وعياً ، ولا عقلاً ، ولا عروجاً ، ولا مناجاة ، إلا إذا بنيت على معرفة الله ، كيف تناجي من لا تعرفه ؟ كيف تقترب ممن لا تعرفه ؟ معرفة الله أولاً ، وأصل الدين معرفته ، ويجب أن تخص وقتاً من زبدة وقتك ، من أهم أوقاتك لمعرفة الله ، لأنك خلقت لمعرفة الله ، إذا عرفته أطعته ، وإذا أطعته أقبلت عليه .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

حسبكم الكون معجزة :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ هناك حقيقة لابد من تقريرها ، وهي أن ينتقل الإنسان من مكة إلى المدينة ويعود إلى بيته ولما يبرد فراشه ، ثم يعرج من مكة إلى بيت المقدس ، ومن بيت المقدس إلى السماء ، هذا يعد خرقاً للعادات ، هذا خرق للمألوف .
 أيها الأخوة الأكارم ؛ الأشياء المألوفة وغير المألوفة ، الأشياء المعتادة وغير المعتادة ، الأشياء التي نعرفها معقولة ، والأشياء التي يظنها بعض الناس غير معقولة إنها في قدرة الله سواء ، لأن أمر الله تعالى كن فيكون ، ألا تقرأ قول الله عز وجل :

﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾

[سورة الأنبياء : 69]

 النار لا تحرق إلا بإرادة الله ، فإذا شاء الله لها أن تحرق أحرقت ، وإن لم يشأ لم تحرق ، والماء مائع لمشيئة الله ، فإذا شاء الله له أن يكون يبساً صلباً صار يبساً صلباً ، وهذا ما فعله الله عز وجل مع سيدنا موسى :

﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴾

[سورة الشعراء : 61-62]

 اضرب بعصاك البحر فأصبح البحر طريقاً يبساً ، إذاً الأشياء المألوفة وغير المألوفة ، الأشياء المعقولة والأشياء غير المعقولة ، الأشياء المعتادة وغير المعتادة ، في قدرة الله سواء ، لماذا يخرق الله العادات ؟ لأنك إذا رأيت أن هذا الشيء نتيجة لهذا السبب ، وظننت أن هذا السبب هو خالق هذا الشيء فقد وقعت في الشرك وأنت لا تدري ، خالق الشيء هو الله سبحانه وتعالى ، وهذا السبب رافق النتيجة ، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة ، السبب رافق النتيجة ، ولكن الذي يخلق الإحراق في النار هو الله ، والذي يخلق الانتقال بلمح البصر من مكان إلى مكان هو الله ، خالق الزمان عطل شرط الزمان ، خالق المكان عطل شرط المكان ، لذلك هذا الإسراء والمعراج حكمه حكم أي معجزة وردت في القرآن الكريم .
 شيء آخر وهو الأهم عن الأشياء المـألوفة وغير المألوفة كلاهما معجزة ، ألا تنظر إلى البقرة وهي تعطيك الحليب ؟ لو اجتمع أهل الأرض ، لو اجتمع علماء الكيمياء العضوية في العالم على أن يصنعوا من هذا النبات الأخضر حليباً فيه قوام غذائنا لما استطاعوا، أليست البقرة معجزة ؟ أليست هذه الدجاجة معجزة ؟ أليس خلق الإنسان معجزة ؟ أليس إنبات النبات معجزة ؟ أليس هطول الأمطار معجزة ؟ أنت محاط بملايين ملايين المعجزات وأنت لا تدري ، ورد في الأثر : " حسبكم الكون معجزة " الكون معجزة ، هذا الطفل الصغير تعرف أنه من ماء مهين ، من حوين صغير ، هذا الحوين لا يرى بالعين ، ثلاثمئة مليون حوين ، تنطلق من الرجل ، وكل حوين له رأس ، وله عنق ، وله ذيل ، وهو يسبح ، وفي رأس هذا الحوين مادة نبيلة ، مغطاة بغشاء رقيق ، إذا اصطدمت بالبويضة تمزق الغشاء ، وساهمت هذه المادة بإذابة جدار البويضة والدخول إليها ، دخل الحوين إلى البويضة ، انقسمت عشرة آلاف قسم وهي في طريقها إلى الرحم ، من دون أن يزداد حجمها ، خلق الإنسان معجزة، بعد أن يولد الإنسان في دماغه مئة و أربعون مليار خلية استنادية ، أعصاب ، عظام ، قلب ، شرايين ، رئتان ، معدة ، أمعاء ، سمع ، بصر ، شفتان ، لسان ، عضلات ، أعضاء ، شعر ، جلد ، مسام ، غدد دهنية ، غدد عرقية ، هذا المخلوق الصغير هذا معجزة ، خلق هذا الطفل من حوين منوي ومن بويضة معجزة تفوق أي معجزة ، ورد في الأثر : " حسبكم الكون معجزة"
 النبات هذه الورقة ، قرأت عنها كلمة ، في هذه الكلمة : إن أعظم معمل صنعه الإنسان على وجه الأرض لا يرقى إلى مستوى هذه الورقة ، إنها معمل صامت ، يأخذ من التربة الماء والمعادن ، ويضخ هذا الماء إلى أعالي الشجرة ، هذه الورقة فيها اليخضور ، تأخذ من الهواء ثاني أكسيد الكربون ، تأخذ من الشمس الفوتون ، تأخذ من أملاح الحديد خواصه الوسطية ، وتصنع النسغ النازل ، هذا النسغ النازل هو الذي يصنع الجذع ، والأغصان ، والفروع ، والجذر، والثمار ، والفواكه ، من علم هذا ؟ كيف أودع الله كل هذه الصفات في البذرة ، النبات معجزة ، الحيوان معجزة ، مليون نوع من السمك في البحار ، الحوت وزنه مئة و ثمانون طناً و هذا أحدث رقم ، رضعته الواحدة ثلاثمئة كيلو غرام ، ثلاث رضعات تقدر بطن كل يوم ، هذا الحوت ، وهذه البعوضة الصغيرة :

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[سورة البقرة:25]

 بعوضة ، فيها جهاز رادار ، فيها جهاز تمييع دم ، فيها جهاز تخدير ، فيها جهاز تحليل ، أربعة أجهزة ، وهذه البعوضة يرف جناحاها أربعة آلاف رفة في الثانية الواحدة ، ولها ثلاثة قلوب ، قلب مركزي ، وقلب لكل جناح ، ولأرجلها محاجم لتقف على السطوح الملساء، ومخالب لتقف على السطوح الخشنة .

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[سورة البقرة:25]

 البعوضة معجزة ، الخروف معجزة ، البقرة معجزة ، الدجاجة معجزة ، خلق الإنسان معجزة ، أنواع الفواكه والثمار معجزة ، الشمس معجزة ، تبعد عنا مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر ومع ذلك نستدفئ بحرارتها ، ونستضيء بضوئها ، ولو ألقيت الأرض في جوفها لتبخرت في ثانية واحدة ، الكون كله معجزة ، أفيصعب على الله عز وجل أن ينقل النبي عليه الصلاة والسلام ويلغي بعد المكان وبعد الزمان ؟ أن ينقله من مكة إلى بيت المقدس وأن يعرج به إلى السماء ؟ لو تعمقتم في الكون لرأيتم أن الأشياء المألوفة وغير المألوفة في قدرة الله سواء تماماً ، ولرأيتم أن الأشياء المألوفة وغير المألوفة هي في الأصل كلها معجزة .
 عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018