-الخطبة : 0140 - التعاون - وما يعلم جنود ربك إلا هو . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

-الخطبة : 0140 - التعاون - وما يعلم جنود ربك إلا هو .


1986-08-29

الخطبة الأولى :
  الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ، ولا اعتصامي ، ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا برُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ما اتَّصَلَت عين بنظر ، وما سمعت أذنٌ بِخَبر .
اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين .
 اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

آيات ثلاث من سورة المائدة :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ في سورة المائدة آيات ثلاث .

الآية الأولى : التعاون .

 الأولى وهي قوله تعالى :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 2 ]

 تعاونوا فعلُ أمرٍ ، والأمر في القرآن يقتضي الوُجوب ، فنحن جميعًا يا أيها الإخوة المؤمنون مأمورون بالتعاوُن لا بالتنافُس ، ولا بالتحاسُد ، ولا بالتباغض ، ولا بالتدابُر ، ولسْنا مأمورين أن يبيع بعضنا على بيع بعض ولا أن نفسدَ على بعضنا بعضًا ، فإن كنتَ يا أخي مؤمنًا ، وإن كنتَ مصدِّقًا فهذه الآية تعنيك ، ما من مجتمعٍ أحْرزَ تقدّمًا إلا بفضل التعاوُن ، وما من مجتمع تخلَّف إلا بِسَبب التنافُس والعداوَة والبغضاء ، إنّ في التنافُس والعداوَة والبغضاء جهودًا كبيرة جدًّا تذهبُ سُدًى ، قال تعالى :

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 46 ]

 معنى تفشلوا أيْ تضعفوا ، لِمُجرّد أن ينْشِبَ نِزاعٌ بين أفراد الأمّة فإن في هذا النّزاع ضعفًا للأمّة ، قال تعالى :

﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 46 ]

 أيّةُ ريحٍ هذه ؟ إنّ للمؤمنين هيْبةً ، وسُمعةً ، هذه الهيبة ، وتلك السّمعة تذهب سُدًى ، وفي أدراج الرياح ، قال تعالى :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة الآية : 2 ]

 وما الفرق بين البرّ والتقوى ؟
 علماء التفسير قالوا : البِرّ صلاح الدنيا ، والتقوى صلاحُ الآخرة .
 لابدّ من التعاوُن على شؤون الدنيا ، وحلّ الأزمات ، وتوفير الزواج ، والأعمال ، هذا من صلاح الدّنيا .
 كيف يُصغي لك الشاب إن كان مستقبلهُ مهدَّدًا ؟ لا عمل ولا بيت ولا زواج ، قال تعالى :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة الآية : 2 ]

 إنّ تأمين زوجين في بيت أفضلُ من ثمانين حجَّةً بعد حجّة الإسلام ، والتقوى صلاح الآخرة ، لِيَنصحْ بعضكم بعضًا ، قال تعالى :

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 104 ]

 إنْ فقِهْتَ آيةً بلِّغها لأخيك ، اِنْصَحهُ وبلّغ له الحكم الشرعي ، بيّن له معنى هذه الآية ، ومآل هذه المعصية ، وطريق الشّقاء ، كيف أنّه يبدأ من معصيَة الله سبحانه وتعالى ؟ قال تعالى :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة الآية : 2 ]

 إنّ تدريس العلم من باب التعاوُن على التقوى ، إنّ حُضور مجالس العلم من باب التعاوُن على التقوى ، إنّ مُدارسة القرآن من باب التعاوُن على التقوى ، قال تعالى :

﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾

[ سورة المائدة الآية : 2 ]

 نحن جميعًا كمؤمنين مأمورون من قِبَل الله سبحانه وتعالى أنْ نتعاوَن على البرّ والتقوى .
 ثمّ يقول تعالى :

﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 2 ]

 كأنّ الإثم هو التفريط في حقّ الله عز وجل ، وكأنّ العُدوان هو التفريط في حقّ العباد ، لا تعتدي على حقّ العباد ، ولا على الحقّ الذي لله عليك ، أَتُقيم الصلوات الخمس ؟ أتغُضّ بصرَك عن محارم الله تعالى ؟ أتتحرّى الحلال في دخْلك ؟ أتُقيم شرْع الله في بيتك ، قال تعالى :

﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 2 ]

 المسلمون أحيانًا يتفاءلون ، أين وعْدُ الله ؟ نحن من أمّة محمّد صلى الله عليم وسلّم ، ونحن مسلمون .

 

الآية الثانية : المعنى الدقيق للمعية .

 الله سبحانه وتعالى في آية ثانية قال :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 ولكنّ معِيَّتي مشروطة ، إنّي معكم بِعِلمي ، وقُدرتي ، وبالنّصْر ، وبالتوفيق ، بالتمكين ، وبالاستخلاف ، إنّي معكم ، ولكنّ هذه المعيّة مشروطة قال تعالى :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 لم يقل الله لئن صلّيتم ، فالكلّ يُصلّي ، لئن أقمتم الصلاة ، فالصلاة بناء ، تحتاجُ إلى إقامة ، ومن إقامة الصّلاة الاستقامة على أمر الله ، وتطبيق شرْع الله تعالى في البيع والشّراء ، إنّ الديِّنَ لا يبْدو دينُهُ وهو في المسجد ، وهو في الحجّ ، وهو في شهر رمضان ، إنّ المؤمن يبدو دينه في السوق وفي البيع والشّراء ، وفي علاقته مع جاره ، ومع زوجته ، وأولاده ، وأقربائه .
 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 الصلاة ميزان ، فمن وفّى اسْتَوفى ، من وفّاها حقّها استَوْفى ثمراتها ، الصلاة نورٌ ، وطَهُورٌ ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾

[ سورة العنكبوت الآية : 45 ]

 قال تعالى :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 كأنّ الله سبحانه وتعالى أراد من الصلاة مطلق العبادات ، وأراد من الزكاة مطلق الأعمال الصالحة ، وكأنّ الدّين كلّه يتلخّص بِكَلمَتَين ؛ صلةٌ بالله وإحسانٌ إلى خلق الله تعالى ، قال تعالى :

﴿ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً ﴾

[ سورة مريم الآية : 31 ]

 أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، كأنّ الصلاة فيها إشارةٌ إلى مطلق العبادات ، وكأنّ الزكاة فيها إشارةٌ إلى مطلق الأعمال الطيّبة التي تزكو بها النفس ، قال تعالى :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 عزّرتموهم أي أعنْتُموهم على تأديَة مهمّتهم ، وصدّقتموهم ، وبلّغْتُم ما يقولون للناس ، وعاوَنْتُموهم ، كنتم معهم ، يا رسول الله ؛ هذا موقف الأنصار ، امْض لما أراك الله فنحن معك ، لا يتخلّف منّا رجلٌ واحد ، إنّا لصُدُقٌ في الحرب ، صُبُرٌ عند اللّقاء ، خُذ من أموالنا ما شئتَ ، ودع منها ما شئْت ، وصلْ حِبال من شئْت ، واقْطَع حِبال من شئْت ، وسالِمْ من شئْت وعادي من شئْت ؛ هذا موقف ، قال تعالى :

﴿ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 فعلْتَ هذا العمل ، كلّفك جُهدًا ، ووقتًا ، ومالاً ، ولم تأخذ عليه شيئًا ، ابْتَغَيتهُ عند الله عز وجل ، ما من صاحبِ مصلحةٍ ، وما من واحدٍ منكم حصْرًا إلا وله عمل ، ويستطيع من خلال عمله أن ينْفع المسلمين ، يستطيعُ الطبيب إذا رأى طبيبًا فقيرًا أن يعالجهُ مجّانًا ، ويقرضُ هذا العمل عند الله عز وجل ، اسْتحلفَني طبيب ، وقال لي : بالله عليك ، إن رأيْتَ مؤمنًا فقيرًا بِحاجةٍ إلى عمليّة جراحيّة فأنا أُجريها له مجَّانًا ، وأحتسبها عند الله تعالى ، المحامي إذا رأى فقيرًا مظلومًا ، ويستطيعُ بعِلمه وحكمته وفهمه بالقوانين أن يترافع لِيُدافع عنه ، ويحصّل له حقّه ، ويجعل هذا العمل خالصًا لوجه الله تعالى .

﴿ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 والصّيدلي ، والتاجر ، والصانع ، والمزارع ، والبائع ، والموظّف الذي يأتيه المراجِع وهو جاهلٌ وصاحبُ حاجة ، ويأتي من مكانٍ بعيد ، يستطيع أن يقف ويخدُمهُ ، ويؤمّن له حقّه ، ويحتسبُ هذا عند الله تعالى ، وقال الله تعالى :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 أي عملْتَ عملاً صالحًا كلَّفكَ جُهدًا ، ووقتًا ، ومالاً ، ولا تبتغي به إلا رِضاء الله عز وجل ، أمْضيتَ معهُ يومًا ، وأنفقْت عليه من مالك ، وقدَّمْت له شيئًا ثمينًا ، وقلتَ له : لا أُريد منك شيئًا ، حسبي الله ونعم الوكيل ، إن فعلتَ هذا كان الله تعالى معك ، وإذا كان الله معك فمَن عليك ؟ من يجرؤُ على وجه الأرض أن يكون عليك إذا كان الله معك ؟ وإذا تخلّى الله عنك أقربُ الناس إليك ؛ زوجتك تقْسُو عليك ، وتُسْمِعُك كلماتٍ مهينة ، ابنُك الذي ربَّيْتهُ يقسو عليك ، إذا تخلّى الله عنك لا أحدَ في الأرض يستطيعُ أن يكرمك ، وإذا كان الله معك سخَّر لك أعداءَكَ ، قال تعالى :

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 ما أبْعَدَ الضلال ؟ ما أبعدهُ عن السعادة ؟ ما أبعدهُ عن الحقيقة ! وعن الهدف ، ضلَّ سواء السبيل ، قال تعالى :

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص الآية : 61 ]

الآية الثالثة : إنّ الله لا يعذّب أحبّاؤه بل يبْتليهم ويمْتحنهم.

 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ الآية الثالثة قوله تعالى :

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 18 ]

 والمسلمون اليوم يدَّعون هذا ، نحن مؤمنون ، ومن أمّة محمّد ، استمعوا إلى قوله تعالى :

﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 18 ]

 إذًا لسْتُم أحبابه ، لو كنتم كذلك لما عذّبكم ، هكذا استنبط العلماء ، هكذا استنبط الإمام الشافعي رضي الله عنه : إنّ الله لا يعذّب أحبّاؤه ، يبْتليهم ويمْتحنهم ، لا تستقرّ حياتهم على العذاب ، قد يأتي العذاب طارئًا لِيَمتحنَ إيمانهم ، وصبرهم ، وتوكّلهم ، وليُطهّرهم ، وليغفر لهم ، وليسمو بهم ، ولكنّ هذا موقّت ، أما حياتهم فتسْتقرّ على الإكرام ، قال تعالى :

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 18 ]

النميمة :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ هذه الآيات الكريمة ، أما ما يتعلق بالأحاديث الشريفة فقد اخترتُ لكم مجموعةً من الأحاديث ، وبعض القصص المتعلّقة بِمَرضٍ خطير خطير !!!
 إنّها النميمة .
 تُطلق النميمة يا إخوة الإيمان على من نمَّ ؛ أيْ نقلَ قوْلَ إنسانٍ إلى المقول فيه ، قلتَ عن فلان كذا وكذا ، فجاء السامع ونقلَ إلى فلان ما قلتَهُ فيه ، وهذه النميمة قال الله عنها :

﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾

[ سورة القلم الآيات : 10 – 15 ]

 قال تعالى :

﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ﴾

[ سورة الهمزة الآيات : 1 – 5 ]

 عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ ))

[ رواه مسلم ]

 عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَرْفَعُ إِلَى عُثْمَانَ الْأَحَادِيثَ مِنْ حُذَيْفَةَ قَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ يَعْنِي نَمَّامًا ))

[ رواه أحمد ]

 عن أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون . وإن أبغضكم إلي - اسم تفضيل أي أشدّ العباد بغضًا إلى الله تعالى - المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الملتمسون للبرآء العيب ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط والصغير]

 وقال عليه الصلاة والسلام : من أشاع على مسلمٍ كلمةً لِيَشينهُ بها بغيرِ حقّ شانهُ الله بها في النار يوم القيامة .
 والله آية القرآن لتقصم الظّهر ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النور الآية : 19]

 سمع عن مسلمٍ خبرًا سيّئًا ما نقله ، وما أشاعهُ ، وما روَّجهُ ، لكنّه فرِحَ به ، فرَحهُ به يضعهُ مع المنافقين .
 إذا بلغك عن مؤمنٍ خبرٌ لا يسرّ ، وفرِحْتَ بهذا الخبَر ، وارتاحَتْ نفسك له ، ولمْ تنقلهُ ، ولمْ تُشِعْهُ ، و لم تروِّجْهُ ، فرحُكَ فقط يجعلك مع المنافقين ، من أشاع على مسلمٍ كلمةً لِيَشينهُ بها بِغَير حقّ شانهُ الله بها يوم القيامة .
 وفي حديث آخر : أرجل أشاع على رجل كلمةٍ ليشينَهُ بها في الدنيا كان حقًا على الله أن يُذيبه بها يوم القيامة في النار .
 من شهدَ على مسلم بِشَهادةٍ ليس بها بأهل ؛ شهادة زور ، فلْيتَبَوَّأ مقعدهُ من النار ، إنّ ثلث عذاب القبر من النميمة .

(( عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنّ الله عز وجل لمّا خلق الجنّة قال لها : تكلَّمي ، فقالَتْ : سعِدَ من دخلني ، فقال الله جلّ جلاله : وعِزّتي وجلالي لا يسكن فيك مُدمنُ خمرٍ ، ولا مصرّ على الزنا ، ولا قتّاتٌ أي نمّام ، ولا ديّوث ))

 الديوث : هو الذي لا يغار على عرضه ، زوجتهُ في الشّرفة تنشرُ الغسيل بِقَميص النوم ، وهو يراها ولا يغار ، ويمشي معها وهي في أبهى زينةٍ ، يفتخرُ بِجَمالها ؛ هذا عند الله ديّوث وهو لا يريح رائحة الجنّة .

(( ولا ديّوث ، ولا قاطع رحم ))

 سأل بعضهم عالمًا :
 قال أخبرني عن السماء وما أثقلُ منها ؟ وعن الأرض وما أوسعُ منها ؟ وعن الصّخر وما أقسى منه ؟ وعن النار وما أحرّ منها ؟ وعن الزمهرير وما أبْردُ منه ؟ وعن البحر وما أغنى منه ؟
 فقال هذا العالم : البهتان على البريء أثقلُ من السماوات والأرض ، والحقّ أوسعُ منهما ، وقلبُ القانع أغنى من البحر ، والحرصُ والحسدُ أحرّ من النار ، والحاجة إلى اللّئيم أبردَ من الزمهرير ، وقلب الكافر أقسى من الصّخر ، وأذلّ شيء النمام إذا بانَ أمرهُ .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ روِيَ عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنّ رجلاً دخلَ عليه فذكر له عن رجلٍ شيئًا ، فلان فعل كذا ، أو فلان قال في حقّك كذا ، فقال سيّدنا عمر : إن شئْتَ نظَرنا في أمْرك فإن كنت كاذبًا فأنت من أهل هذه الآية :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾

[ سورة الحجرات الآية : 6 ]

 وإن كنتَ صادقًا فمِنْ أهل هذه الآية :

﴿ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ * أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾

[ سورة القلم الآيات : 10 – 15 ]

 وإن شئْتَ عفَوْنا عنك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، العَفْوُ ولا أعود إلى هذا أبدًا !
 إما أنّه كاذبٌ ، وإما أنّه صادق ، فهو النمام ، وإن شئْت عفونا عنك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، العَفْوُ .
 حكيمٌ زارهُ أحدُ إخوانه فأخبرهُ بِخَبرٍ عن أحد أصدقائه ، فقال الحكيم : أتيْتَ ثلاثًا ؛ بغَّضْت أخي إلي ، وشغلْتَ قلبي ، واتَّهَمْتُك بنفسي .
 والحسن رضي الله عنك يقول : من نمّ إليك ، نمّ عليك ، هذا الذي ينقلُ إليك أخبارًا سيّئة قالها فيك أُناسٌ ، هو نفسهُ سوف ينقلُ لهم أخبارًا سيّئة قلتها في حقّهم ، من نمّ إليك ، نمّ عليك.
 وجاء في الحديث أنّ من أشرّ الناس من اتّقاه الناس لِشَرّه ، لا يدخل الجنّة قاطع فسّرها العلماء قاطع بين الناس وهو النمام ، والسّعاية عرّفها العلماء بأنّها الإفساد بين الناس ، وقبُول السعاية شرّ من السّعاية ، واتّقوا الساعي ولو كان صادقًا ، إن كان صادقا في قوله فهو لئيمٌ في صدقه ، يقول لك : هو قال عنك كذا ، والله هو قال ، لِمَ نقلتهُ إليّ ؟ كانتْ هناك مودّة فزالَتْ وألفةٌ فتحطّمَت ، كان هناك تعاوُن فصار هناك تنافُس ، لكنّ هذا الصّدْق فيه لُؤْم ، وقال بعضهم : السّعاية قبيحة ولو كانتْ صحيحة .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين ، وأشهد أنّ سيّدنا محمَّدًا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وما يعلم جنود ربك إلا هو .

وما يعلم جنود ربك إلا هو : الإيدز جنود الله .

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ مرضُ الإيدز الذي كنت قد تحدَّثتُ عنه مرارًا ، والذي هو كما يقول العلماء فيروسٌ يسبّب انحلال المناعة في الإنسان ، والذي بلغَتْ الإصابات في أمريكا وحدها خمسة عشرة مليون إصابة ، هذا المرض من جنود الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾

[ سورة المدثّر الآية : 31 ]

 إنّه عقابٌ دُنْيَويّ على الفساد في الأرض ، أخبارُ هذا المرض ليْسَت عنّا بِبَعيد ، إنّ كلّ مجلّة لا بدّ من مقالٍ يتحدّث عن هذا المرض .

 

وما يعلم جنود ربك إلا هو : الجراد جنود الله .

 والجراد أيضًا من جنود الله عز وجل ، قال تعالى :

﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾

[ سورة المدثّر الآية : 31 ]

وما يعلم جنود ربك إلا هو : السمك الهلامي جنود الله .

 واليوم الحديث عن ذلك السَّمَك الهلامي ، الذي غزا بالملايين شواطئ فرنسا وإيطاليا واليونان ، وحوَّلها إلى أرضٍ شائكةٍ شبيهة بِغابات من الثعابين .
 ثمّة سابحٌ أشْرَف على الموت ، كان يسبحُ بعيدًا عن الشاطئ الصّخري قُرب إثينا ، قال :
 شعرتُ فجأةً بألَمٍ شديد في ساقي ، كالألَم الذي تُحدثُه لسْعةُ مِكواةٍ حامية ، وبعد ربْع ساعة شعرتُ بما يُشبه وخز الدبابيس في رأسي ، ثمّ أُغْمِيَ عليّ ، وحينما أُسعِفتُ ، وفحصني الطبيب ، وجدَ ضغطي يُقارب الصّفر .
 وقد قدّر بعض العلماء أنّ عدد السّمك الهلامي في الأماكن التي يغزوها يزيد عن خمسٍ وعشرين سمكةً في المتر المكعّب الواحد ، وأنّ سربًا طوله مترين يحتوي على المليارات من هذا السّمك ويتّفقُ علماء الحياة على أنّ ليس لهذا السّمك منطقٌ واضحٌ في تحرُّكاته لماذا غزا هذه الشواطئ ؟ لا نعلم ! هل هناك قاعدة ؟ لا ، وهل هناك دورات ثابتة ؟ لا ، والسّمك الهلامي أنواعٌ تزيد عن الألف ، يبلغُ قطر بعضها مترين ، ولسْعة السّمك الهلامي الأسترالي تؤدّي إلى الموت في غُضون دقائق ، ليس لهذا السّمك الهلامي أعْيُنٌ ولا آذان ، ولا أدمغة أجسامها شفّافة ، تبدو رقيقة ناعمة انسيابيّة ، يشكّل الماء فيها ثمانٍ وتسعين بالمئة ، تتجلّى من جسمها مجسات سامّة دقيقة ، مثل الخيوط ، يصْعبُ رؤيتها ، والمجسات هذه قابلة للتمدّد ، نحو ثمانين سنتمتر لأنّها مخزونة في حقبٍ على شكل نوابض ! فما إن يلمسُ هذا السّمك الهلامي جسدًا حتى تنطلقُ ملايين الخيوط من أعقلتها لِتَنفثَ السمّ في جسم ضحيّتها .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ ينصحُ الأطبّاء بِتَجميد الشواطئ بِوَحدات إسعاف وينصح الأطبّاء السباحين أن يُزَوّدوا بِحُقَن الكورتيزون لأنّ هناك لسعاتٍ مميتة .
 تعليقي على هذه المعلومات التي نشرتها مجلّة عالميّة حول هذا السّمك الهلامي أنّه إذا اتَّفَقَ علماء الحياة البحريّة على أنّه ليس ثمَّةَ منطقٌ واضح في تحرّكات هذا السّمك الهلامي ، فإنّ علماء التوحيد يتَّفقون على أنّ هذا السّمك الهلامي يتحرّك وفْق خطّة واضحةٍ ، وهدفٍ واضح رسمه له ربُّه الذي خلقه ، إنّ هذا السّمك يتحرّك نحو الشواطئ التي كثُر فيها الفساد في الأرض ، ربّنا عز وجل يقول :

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

[ سورة الروم الآية : 41 ]

 وربّنا عز وجل يقول :

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

[ سورة الزمر الآية : 62 ]

 لا يُسمحُ لهذا السّمك بالتحرّك إلا وفْق مشيئة الله ، وخِطَّة دقيقة رسمها له ربُّه الذي خلقه ، وما من إنسانٍ يحرّك شيئًا من دون هدف ، فكيف بربّ العالمين ؟ أيتحرّك هذا السمك نحو تلك الشواطئ بلا هدف ؟ قال تعالى :

﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾

[ سورة هود الآية : 56 ]

 قال تعالى :

﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

[ سورة الزمر الآية : 62 ]

 قال تعالى :

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾

[ سورة الحديد الآية : 22]

 عوْدٌ على بدء ، قال تعالى :

﴿ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ﴾

[ سورة المدثّر الآية : 31 ]

 الإيدز من جنود الله عز وجل ، والجراد من جنود الله عز وجل ، وهذا السمك الهلامي الذي غزا شواطئ فرنسا وإيطاليا واليونان وجعلها كالغابة من الثعابين ، إنّ الله سبحانه وتعالى حرَّكها لِتَضَع للفساد حدًّا .

 

الدعاء :

 اللهمّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيْت ، وتولَّنا فيمن تولّيْت ، وبارك اللّهم لنا فيما أعْطيت ، وقنا واصْرف عنَّا شرّ ما قضَيْت فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك ، إنَّه لا يذلّ من واليْت ، ولا يعزّ من عادَيْت ، تباركْت ربّنا وتعاليْت ، ولك الحمد على ما قضيْت نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك ، اللهمّ هب لنا عملاً صالحًا يقرّبنا إليك ، اللهمّ أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنّا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارضَ عنَّا ، وأصْلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصْلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصْلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا ، واجْعل الحياة زادًا لنا من كلّ خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كلّ شرّ ، مولانا ربّ العالمين ، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمَّن سواك ، اللهمّ لا تؤمنَّا مكرك ، ولا تهتِك عنَّا سترَك ، ولا تنسنا ذكرك ، يا رب العالمين ، اللهمّ إنَّا نعوذ بك من عُضال الداء ومن شماتة العداء ، ومن السَّلْب بعد العطاء ، يا أكرم الأكرمين ، نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الذلّ إلا لك ، ومن الفقر إلا إليك ، اللهمّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحقّ والدِّين وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين ، وخُذ بيَدِ وُلاتهم إلى ما تحبّ وترضى إنَّه على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018