موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 054 - الإيدز ومنظمة الصحة العالمية. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 054 - الإيدز ومنظمة الصحة العالمية.


1987-03-06

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين ، وأشهد أنّ سيّدنا محمَّدًا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الإيدز :

كل الجهود المبذولة للقضاء على الإيدز أخفقت وإنما تبطئ بانتشاره
أيها الإخوة المؤمنون ؛ منظّمة الصحّة العالمية قبل يومين قالَتْ : إنّ كلّ الجهود التي يبذلها العالم للقضاء على مرض الإيدز إنّما هي جهود مخفقة ، وما نفعلهُ ، ما هو إلا تبطيءٌ لِسُرعة انتشار هذا المرض ، ربّنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾

[ سورة المعارج الآيات : 29-31]

ربّنا سبحانه وتعالى شرع لنا طريقًا نظيفةً واحدةً ، هي طريقة الزواج ، وليس في الإسلام منفذٌ ، ولا قناةٌ لِشَهوة الجنس إلا منفذ الزواج وقناته ، منفذٌ نظيف ، وقناةٌ نظيفة ، تُثْمرُ أُسرةً فيها الوِئام والعطف والمحبّة ، وفيها الأولاد ، ويكبرُ الأولاد ، فيها الأصهار ، والبنات الشابات ، والبنات الأبرار إنّ كلّ الخير يأتي من طريق الأُسرة الشر يأتي من السفاح وإنما شرع الله الزواج فقط
وإنّ كلّ الشرّ يأتي من طريق السّفاح ، فالغرب وضعوا الدّين ورؤوا ظهورهم ، وكفروا بشرائع الله سبحانه وتعالى ، وأطلقوا لأنفسهم العنان الإيدز ينتشر في العالم من أمريكا إلى أوربا إلى اليابان إلى آسيا
فمارسوا شهواتهم بأيّة طريقةٍ رأوْها ، ليس هناك في حياتهم شيءٌ يُسمّى حرامًا ، أو ممنوعًا ، أو لا يليق ، لذلك دفعوا الثّمَن ، إنّ عدد الإصابات في أمريكا في العام الماضي يزيد عن خمسة عشرة مليون إصابة بالإيدز الإيدز يسبب نقص المناعة عند الإنسان لأنه يهاجم الكريات التي تدافع عنه
وهذا المرض انتقل إلى أوروبا ، ثمّ إلى اليابان ، وانتقل إلى آسيا ، وهذا المرض سمّاه العلماء انحلال المناعة ، يعني المناعة ذلك الجيشُ الفعّال الذي جهَّزَ الله به أجسامنا ؛ الكريات البيض مرض الإيدز حول حياة الغرب إلى جحيم
أيُّ جرثومٍ دخل إلى الجسم ، تُسرعُ الكريات البيض ، وتفتك به ، وتحلّل سُمِّيَّتهُ ، وتأخذ عينةً منه ، تحلّله وتصنعُ مصلاً يفتك به !! مخبر ، وحربٌ كيميائيّة في الجسم ، هذا الجيشُ الخِضَم ، والفتّاك ينهار بِفِعل جرثوم الإيدز ، يصبحُ الجسم بلا مناعة ، فرَشْحٌ بسيط يُميتهُ ، جرحٌ بسيط يميته ، سمّاه العلماء انحلال المناعة ، في الغرب ، وفي أمريكا ، وفي اليابان ، وفي بعض دُوَل الشّرق الأقصى من الذّعر والرّعب من هذا المرض لا يوصف ، إنّ حياتهم أصبحَت جحيمًا ، ذكر لي بعضهم أنّ في بعض بلاد أوروبا الغربيّة يعرضون في أجهزة الإعلام كيف يتّق الرّجل الإصابة بِمَرض الإيدز من زوجته ، لأنّ لقاء الزوجة مع غيره شيءٌ طبيعي ، فهذا آخر خبرٍ تقوله منظّمة الصحّة العالميّة : إنّ كلّ الجهود التي يبذلها العالم للقضاء على مرض الإيدز إنّما هي جهود مخفقة ، وما نفعلهُ ، ما هو إلا تبطيءٌ لِسُرعة انتشار هذا المرض .
قال تعالى :

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾

[ سورة الإسراء الآية : 32]

أسباب مرض الإيدز :

السبب الأساسي في مرض الإيدز الشذوذ والعلاقات غير المشروعة
مرض الإيدز أسبابه العلاقات غير المشروعة ، إن كانت مع الجنس نفسه أو مع الجنس الآخر ، هذه العلاقات غير المشروعة كان عقابها في الدنيا قبل الآخرة ، فطريق الزواج هو الطريق النظيف الذي سنّه الله سبحانه وتعالى ، ومن يصبر ، ويتعفّف ، فأكبرُ الظنّ ، وآكدُ الظنّ أنّ الله سبحانه وتعالى يرزقهُ زوجةً تسرُّه إن نظر إليها ، وتُطيعهُ إن أمرها ، وتحفظهُ إن غاب عنها ، والدّنيا كلّها متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ، هذا النّظام نظامٌ إلهي ، ونظام السّفاح نظامٌ شيطانيّ ، الشيطان يأمر بالفاحشة والاختلاط ، وأسباب الزنا ، والتهتّك ، والتبذّل ، وكلّ ما يُثير الشهوة ، والله سبحانه وتعالى يأمر بالعدل ، والإحسان ، والصّوْن ، والإيمان عفيف عن المحارم ، وعن المطامع .
المؤمن عفيف عن المحارم والمطامع
أيها الإخوة المؤمنون ؛ استقامتكم على أمر الله لا تحصّلون نتائجها فحسْب ، بل في الدنيا قبل الآخرة ، وهذه النظافة ، وهذه الصحّة التي متَّع الله بها المؤمن هي ثمرةٌ من ثمار استقامته على أمر الله .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ إنّ عقاب الله في الدنيا والآخرة ، وها نحن نرى بأعْيُننا ، ونسمعُ بآذاننا كيف أنّ الله سبحانه وتعالى أنْزَلَ عقابهُ الذي لا يوصَف على أهل الفسْق والفجور والعصيان ، أهل الانحلال ، والميوعة ، وأهل الزنا .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ ربّنا سبحانه وتعالى بأدب رفيع ، وحياء بالغ ، عبَّر عن كلّ انحرافات الناس بكلمة ، قال :

﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴾

[ سورة المعارج الآيات : 29-31]

الإيدز عقاب الله تعالى لأهل الفسوق والفجور
وراء ذلك ؛ أي أيّة طريقة لإشباع هذه الشّهوة خارج بيت الزوجيّة ، والعقاب الصارم ينتظره في الدنيا قبل الآخرة .

 

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، واصرف عنا شر الأعمال لا يصرفها عنا إلا أنت .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018