الخطبة : 0102 - إصلاح ذات البين - الكلية . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0102 - إصلاح ذات البين - الكلية .


1985-11-01

الخطبة الأولى :

 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر .
 وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر .
 اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .
 اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا في ما جرت به المقادير ، إنك على كل شيء قدير.
 اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

معاني الإصلاح ذات البين

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ بعض المسلمين يظن أن أوامر الله سبحانه وتعالى قاصرة على الصلاة والصيام والحج والزكاة ، ولكن الحقيقة أن كل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، فلو أن الله سبحانه وتعالى قال : إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، أمرٌ إلهي ، ولو أنك قصرت في باب الإحسان ، لكنت عاصياً لهذا الأمر ، في سورة الأنفال قوله تعالى :

﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

[سورة الأنفال الآية:1]

 يعني الغنائم التي تؤخذ في الحرب ، هذه الله سبحانه وتعالى عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام يتولى توزيعها وفق الحكمة الإلهية ، بيت القصيد عند تتمة هذه الآية :

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

المعنى الأول : إصلاح أنفسنا

 أمرٌ إلهي ، الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نصلح ذات بيننا ، ما هي ذات البين ، قال بعض العلماء : ذات البين هي النفس كما أن الناس اليوم يصلحون بيوتهم ، يطلونها بالطلاء الجيد ، يؤسسونها بأفخر الأساس ، يحسنون مداخل بيوتهم ، كما أن الإنسان ينظف جسده ، كما أنه يعطره ، كما أنه يرتدي أجمل الثياب ، كما أنه ينظف مركبته هو يصلحها يصلح منظرها الخارجي ، الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن نصلح ذات بيننا ، حسنت منظر الخلق سنين ، هذا الجسد منظر الخلق إذا التقيت بإنسان ينظر إليك ، يرى نظافتك ، يرى أناقتك ، يرى انسجام الألوان في ثيابك ، إذا دخل بيتك يتأمل البيت يتفحصه ، يتأمل ذوقك في اختيار الأثاث مثلاً ، فهذا منظر الخلق ، ابن آدم طهرت منظر الخلق سنين ، أفلا طهرت منظري ساعة ، أنا أنظر إلى قلبك ، أنا أنظر إلى هذا القلب ، ألا تستحيي مني ، تطهر البيت ، تنظف البيت ، تجمل البيت قد لا يعجبك تزيين المحل التجاري ، وكان قد كلفك آلافاً مؤلفة ، تقول سأغير هذا النظام كله ، طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة ، هذا القلب الذي ينظر الله إليه ، هل فيه غشٌ لأحد ، هل فيه احتيال على أحد ، هل فيه حقد على أحد ، هل فيه غلٌ على أحد ؟ هذا القلب الذي تسعد به إلى أبد الآبدين ، قال تعالى :

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

[سورة الشعراء الآيات:88-89]

 ماذا فعل أحدنا بقلبه هل أبقاه على حاله ؟

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾

[سورة الشعراء الآية:2]

 هل شعر بحقدٍ على أحد ، مرضٌ خطير ؟ هل شعر بالأثرة يعني يؤثر نفسه على حساب الآخرين ؟ هل شعر بالاستكبار ؟ إن هذه أمراضٌ نفسية فتاكة تهلك صاحبها في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة ، لذلك الله سبحانه وتعالى يأمرنا في هذه الآية التي في سورة الأنفال ، يأمرنا أن نصلح ذات بيننا ، يعني أن نصلح نفوسنا ، أن نجعلها طاهرة ، قال عليه الصلاة والسلام : إن الصلاة طهور .
 إن الصلاة وحدها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، لكن الثقافة وحدها لا تفعل هذا ، إن المطالعة وحدها لا تفعل هذا ، قد تكسب المرء ذكاءً اجتماعياً ، لكن الثقافة وحدها لا تكفي لردع النفس عن غوايتها ، لكن الصلاة ، قال تعالى :

 

﴿وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾

 

[سورة العنكبوت الآية:45]

 فإذا أحكمت الصلة بالله عز وجل تطهر القلب من الأدران ، عن أبو هريرة رضي الله عنه ، أنه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول :

(( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه في اليوم خمس مرات، ترى هل يبقى من درنه شيء ، قالوا: لا يا رسول الله ، قال: كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا))

[أخرجه البخاري ومسلم]

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

[سورة الأنفال الآية:1]

 هذا القلب الذي هو قلب النفس ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : سمعتُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول :

(( أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ))

[أخرجه البخاري ومسلم]

 وهذا الحديث من روائع بلاغة النبي عليه الصلاة والسلام ، إن قلب الإنسان المادي ، إن كان نشيطاً فصِحته بخير ، وإن كان قد أصيب بعطب فصحته تنبئ بالخطر ، وكذلك قلب النفس إن كان طاهراً من الخطايا أو كان طاهراً من المعاصي ، أو كان طاهراً مما سوى الله .

 

﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾

 

[سورة الأحزاب الآية:4]

 إما أن تحب الدنيا ، وإما أن تحب الآخرة ، من أحب دنياه أضر بآخرته ، هذا القلب لا يتسع إلا لشيءٍ واحد فإما أن تملأه حباً لله عز وجل ، فيفيض عليك ، وعلى الناس سعادة ، وإما أن يملأ بحب الدنيا ، وحب الدنيا رأس كل خطيئة ، وحبك الشيء ، يعمي ويصم ، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا ، جعل الله فقره بين عينيه ، وشتت عليه شمله ، ولم يؤتيه إلا ما قدر له ، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله ، وأتته الدنيا ، وهي راغمة .
 فنحن أمام أمرٍ إلهي يقتضي الوجوب .

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 أصلح هذا القلب ، طهره ، عليك أولاً أن تطهره ، وعليك ثانياً أن يصطبغ بصبغة الله ، تخلقوا بأخلاق الله .

﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾

[سورة البقرة الآية:138]

 إذا استقمت على أمر الله طهرته من المعاصي ، فعاد إلى فطرته السليمة ، وإذا أقبلت على الله إقبالاً عالياً اصطبغ بالكمال ، فصار هذا القلب يفيض رحمةً ، يفيض حناناً ، يفيض تواضعاً ، يفيض حكمةً يفيض رقةً ، يفيض لطفاً ، يفيض عدلاً ، قال أحد الأعراب : اعدل يا محمد ، فغضب عليه الصلاة والسلام ، ونبض عرق له في جبينه ، وكان هذا العرق لا ينبض إلا إذا غضب ، وقال :

(( ويلك من يعدل إن لم أعدل ، من يعدل في الأرض من بعدي إن لم أعدل ))

[متفق عليه عن أبي سعيد الخدري من حديث طويل]

 قالها ، ولا يعني ما يقول ، ولا يعرف مدى هذه الكلمة ، إذا أقبلت على الله فاض قلبك عدالة ، تقول الحق ولو على نفسك ، فاض قلبك تواضعاً ، هذه صبغة الله ، لذلك الأنبياء سحروا أقوامهم ، كيف سحروهم ؟ بالسحر ، لا والله !!. سحروهم بكمالهم ، كان الصحابي الجليل يتمنى أن يفدي رسول الله بنفسه ، وقف أحدهم فوق النبي عليه الصلاة والسلام يحميه من السهام التي أتته غزيرة في بعض المعارك ، قال : يا رسول الله صدري دون صدرك ، نحري دون نحرك ، وجهي دون وجهك ، لماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام :

(( ارم سعد فداك أبي وأمي؟ ))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد]

 من شدة إخلاص أصحابه له ، من شدة حبهم له ، لماذا أحبوه ؟ لعظم كماله ، لعظم رحمته ، لعظم حكمته ، لعظم ألفته ، لعظم تواضعه ، هذا كله من محصلات الصلاة ، هذا كله من بركات الصلاة ، الصلاة تسمو بالنفس لذلك :

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 صلوا بالليل والناس نيام ، أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا بالليل ، والناس نيام ، اتصل بالله تذلل له ، مرِّغ وجهك في أعتابه ، قل له : يا رب طهر قلبي مما سواك ، لا تشغلني بأحد سواك ، إذا فعلت هذا سمت نفسك .

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 يقول سيدنا عمر رضي الله عنه : تعاهد قلبك ، هذا القلب يعني ؛ كيف أن أحدنا لا سمح الله ، ولا قدر ، إذا شعر أن شيئاً في عينه غير طبيعي ، إذا شعر أن عينه ضعف بصرها ، إذا شعر أن ذبابةً سوداء تتحرك مع حركة عينه ، ماذا يفعل ؟ أول ما يفعل يذهب إلى الطبيب ، يقول لك باللغة الدارجة : عين ليس معها لعبة ، والله الذي لا إله إلا هو ، ينبغي أن تقول هذا الكلام لقلبك ، قلب ليس معه لعبة ، لو أن هذا القلب امتلأ بحب الدنيا ، أو أضمر غشاً لأحد ، وأضمر حقداً على أحد ، فإن هذا القلب سيخزي صاحبه إلى الأبد .

 

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾

 

[سورة الشعراء الآيات:88-89]

 من العيوب ، سليم من السوء ، سليم من المعاصي ، فالله عز وجل يقول :

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

المعنى الثاني : إصلاح بيننا وبين الآخرين

 وبعضهم فهم الآية فهماً آخر ، والقرآن ذو وجوه ، بعضهم فهم الآية أن العلاقة التي بينكم ، وبين الآخرين يجب أن تصلحوها ، إن كنت مؤمناً حقاً فينبغي أن تصلح العلاقة بينك وبين إخوانك ، بينك وبين جيرانك ، بينك وبين من هو أعلى من منك ، بينك وبين من هو أدنى منك ، بينك وبين زملائك في العمل ، بينك وبين زوجتك ، بينك وبين أولادك .

﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

[سورة الأنفال الآية:1]

 كن محسناً ، ليس في الأرض إنسان يستعصي بالإحسان ، بالبر يستعبد الحر ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( عجبت لمن يشتري العبيد بماله ليعتقهم، لماذا لا يستعبدهم بإحسانه ))

 إذا فعلت الخير يحبك الناس ، إذا أعطيتهم يحبوك ، إذا سألتهم يبغضوك ، إذا سألت الله يحبك ، فالمعنى الآخر لهذه الآية أصلح العلاقة بينك وبين الآخرين ، ما عبد الله في الأرض بأفضل من جبر الخواطر ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( أكرموا النساء، فوالله ما أكرمهن إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم يغلبن كل كريم ويغلبهن لئيم وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً ))

 هذه زوجتك ، أما ابنك له عليك حق ، له عليك حق أن تنفق عليه ، وأن تزوجه إن كان هذا في إمكانك .

 

﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 أصلح العلاقة بينك وبين ابنك ، إن كنت ميسوراً فهيئ له بيتاً يسكنه ، فهو ابنك وبضعة منك ، أصلح العلاقة بينك وبين جيرانك ، لا تؤذهم ، لا تؤذهم بقتار قدرك ، لا يخرج بها ولدك ليغيظ ولده ، أتدرون ما حق الجار؟ إذا استعان بك أعنته ، وإذا استنصرك نصرته ، وإذا استقرضك أقرضته وإذا مرض عدته ، وإذا أصابه خير هنأته ، وإذا أصابته مصيبة عزيته وإن مات شيعته ، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه وإذا اشتريت فاكهة ، فأهد له منها ، فإن لم تفعل فأدخلها سراً ، ولا يخرجن بها ولدك ليغيظ ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك ، يعني ؛ برائحة الطعام النفيس ، إلا أن تغرف له منها.

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 أصلح العلاقة بينك وبين جيرانك ، لا تؤذهم بأصوات الإذاعة ، لا تؤذهم بالصياح ، لا تؤذهم بالأقذار .

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 إصلاح ذات البين إصلاح العلاقة فيما بينك وبين الآخرين ، هذا هو المعنى الآخر للآية ، وكل منا بالفطرة والبديهة يعرف أن هذه الكلمة الطيبة تصلح ذات البين ، وأن هذه الكلمة الخبيثة تفسد ذات البين ، عن أبو هريرة رضي الله عنه ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال :

(( إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة ))

[أخرجه الترمذي]

 عن الزبير رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

((ليس حالقة الشعر، ولكن معناها أنه حالقة الدين))

[أخرجه البزار]

 يا أيها الآباء ؛ إن جاءت ابنتك إلى بيتك تشكو زوجها ، إن كنت مؤمناً ، فينبغي أن تصلح بينها وبين زوجها بذكر محاسنه ، بذكر صفاته الطيبة ، بذكر استقامته ، بذكر أن دخله حلال ، بذكر أنه مخلص ، بذكر أنه لا يعرف غيرك ، ولو أنه غضب منك ، لا يزال يذكر لابنته مناقب زوجها حتى تتعلق به ، وحتى تذهب مساءً إلى البيت .

 

﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 أما هذا الأب الذي يقول لها : ابقي هنا ، وسأغيظه ، هذا ليس مؤمناً ، لا ينتمي إلى أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، لا ينبغي أن يكون كذلك .

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ إصلاح ذات البين واسعةٌ جداً ، تبدأ من نفسك ، مروراً بزوجتك وبأولادك ، وبجيرانك ، وبإخوتك ، وبأخواتك ، وبأصهارك ، وبمن معك في العمل ، بمن هو دونك ، بمن هو فوقك .

 

﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

المعنى الثالث : إصلاح بين أثنين

 والمعنى الثالث الذي تحتمله الآية ؛ هو أنك عليك أن تصلح علاقة بين اثنين لست أنت طرفاً فيهما ، قد لا تكون أنت طرفاً في هذه العلاقة أنت صديق ، ولك صديقان ، إياك وفساد ذات البين لا تنقل كلاماً من فلان عن فلان ، فتوقع بينهما ، لقد أفسدت ذات البين لقد جعلت الشقاق بينهما مكان الوفاق ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام :

(( لا يدخل الجنة نمام ))

[أخرجه مسلم وأحمد]

 لو تتبعت معظم ندوات الناس ، وسهراتهم ، في حفلاتهم ، ماذا يقولون : يشرح بعضهم بعضاً ، يغتاب بعضهم بعضاً ، ينهش بعضهم من لحم بعضهم بعضاً ، هذه المجالس لا ينبغي أن تجلس فيها ، لا ينبغي أن تسكت ، لو أنك جلست وسكت ، لشاركتهم في الإثم ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( الذنب شؤم على غير صاحبه ، إن رضي به فقد شركه في الإثم ، وإن عيره ابتلي به ، وإن ذكره فقد اغتابه ))

 فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الكافرين ، هذا المجلس مجلس غيبة لا تجلس فيه ، هناك غيبة واجبة يا أيها الإخوة ؛ إن سئلت عن شخص لزواج ، يجب أن تقول الحقيقة ، وإن كتمتها لكنت آثماً ، هل يشرب الخمر ؟ نعم ، أيصلي ؟ لا يصلي ، إن كتمت حقيقة في موضوع الزواج فقد وقعت في الإثم ، وهذه هي الغيبة الواجبة ، في موضوعات مصيرية في موضوعات لاصقة بالإنسان ، كزواجٍ ، أو شراكةٍ ، أو بيعٍ ، أو شراء لكن في موضوعات أخرى عليك أن تسكت ، وعليك ألا تسمع ، وعليك أن تنهض من هذا المجلس إذا كان فيه غيبة .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ هناك غيبة في القلب ، من حدثته نفسه عن أخيه شيئاً ، ولم يفاتحه فيه ولم يسجل حقيقة الأمر ، فقد اغتابه ، ومن أساء الظن بأخيه ، فقد أساء الظن بربه ، فالآية الكريمة :

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 أي أصلح العلاقة بين الناس ، إن دخلت إلى بيت ، وكان متواضعاً ، بيت أختك لا تنتقد هذا البيت ، لأنك إذا انتقدت هذا البيت ، انتقدت مساحته ، انتقدت أثاثه ، أسأت العلاقة فيما بين أختك ، وزوجها ، إن دخلت امرأة على امرأة ، وقالت لها : ماذا أهداك زوجك في هذا العيد ؟ وكان زوجها ضيق الدخل ، مخلصاً لها ، وفر لها الطعام والشراب ، و لكنه لم يقدم لها قطعة ذهبية ثمينة في هذا العيد ، فإن قالت لها : ماذا أهداك زوجك في هذا العيد ؟ تقول لها : لم يهد لي شيئاً ، هذا السؤال فقط ، طرح هذا السؤال ، يفسد العلاقة بين الزوجين ، والتعليق على إجابتها أنه لم يقدم لها شيئاً يفسد العلاقة بين الزوجين ، إياكم وفساد ذات البين ، إياكم !.

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

المعنى الأول :

 عليك أن تصلح نفسك ، عليك أن تطهر قلبك ، لأنه هو المعول عليه في سعادتك الأبدية .

المعنى الثاني :

 عليك أن تصلح العلاقة فيما بينك وبين الناس .

المعنى الثالث :

 عليك أن تصلح العلاقة فيما بين شخصين ، أو أخوين أو صديقين ، أو شريكين ، أو أمٍّ وابنها ، أو أختٍ وأخته ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( ليس منا من فرَّق ))

  وأي شيءٍ أعظم من هذا أن ينخلع الإنسان عن انتمائه للإسلام ، هذا الذي يفرق بين الأحبة ليس منا لا ينتمي إلي لا أتعرف عليه ، أرفضه ، ليس من أمتي ، ليس منا من فرق ، وبلاغة هذا الحديث في إيجازه ، فرق ماذا ؟ أي صديقين ، أي شريكين ، أي أخوين ، احرص على أن يكون كلامك مفيداً ، على أن يبعث كلامك الطمأنينة في النفس ، يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول ؟ قال :
 عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ))

[أخرجه الترمذي]

 لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، هذا اللسان ! أنا أتصور أن معظم المسلمين لا يشربون الخمر ، ومعظمهم لا يزنون ، ومعظمهم لا يسرقون ، ولكن هذا اللسان الذي يهلكهم ، هذا اللسان الذي يشقيهم ، هذا اللسان هو الذي يحجبهم عن الله عز وجل ، من علامة إيمان الرجل ، انضباط سلوكه ، وفي مقدمة السلوك انضباط لسانه ، لا يسخر ، لا يغتب ، لا يدخل فيما لا يعنيه ، لا يشغله عيبه عن عيوب الناس ، لا يتجسس ، ولا تجسسوا ، أي لا تتبعوا الأخبار السيئة ، ولا تحسسوا ، في حديث لا تحسسوا والتحسس ، تتبع الأخبار الطيبة ، حشريٌّ هذا الذي يفعل هذا ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس .
 عن عليّ بن الحسين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ))

[أخرجه الترمذي]

 فلو طبق الناس كلام الله عز وجل ، لو طبقوا هذه الآية ، هذا أمرٌ يقتضي الوجوب .

 

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾

 

[سورة الأنفال الآية:1]

 أيها الإخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

 

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

وظائف الكليتين ونعمها على الإنسان

 أيها الإخوة الكرام ؛ في الأحاديث الشريفة حديثٌ ، ذكرته لكم كثيراً ، كان عليه الصلاة والسلام ، إذا دخل بيت الخلاء ، وخرج منه يقول :
 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ))

[أخرجه الترمذي]

 وفي دعاءٍ آخر ، كان يقول إذا أكلَّ الطعام :

(( الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى فيَّ قوته ، وأذهب عني أذاه ))

[رواه ابن السني والطبراني عن ابن عمر]

 قرأت اليوم مقالةً في مجلةٍ شهريةٍ ، تعنى بالشؤون العلمية عن الكلية ، هالني أن الكليتين ، تصفيان في اليوم الواحد ، ما حجمه ألف وثمانمئة لتر ، كدت لا أصدق هذا الرقم ، تأملت فيه ملياً ، عدت إلى مصدرٍ آخر ، الرقم صحيح ، ألف وثمانمئة لتر .
أعتقد أنَّ أسرَّة متوسطة تستهلك هذا الحجم ، كوقود طوال السنة ، ألف وثمانمئة لتر ، هذا يستهلك طوال العام .
 ما قولك أنَّ هاتين الكليتين ، تصفيان في اليوم الواحد من الدم ، ما حجمه ، ألف وثمانمئة لتر ، وأن في الكليتين طريقاً من الأنابيب ، من النفرونات ، دقيقٌ ، وطويلٌ طويل ، طوله ستين كيلو متر في الكليتين ، وأن هاتين الكليتين فيهما طاقةٌ لتصفية عشرة أمثال حاجة الإنسان ، يعني الإنسان يحتاج إلى طاقة من التصفية في الكليتين عشرة أمثال حاجته .
 لذلك إذا التهبت الأولى تستأصل ، ويعيش الإنسان حياةً مديدة بكليةٍ واحدة ، أليس هذا من رحمة الله عزَّ وجل ؟ أليس هذا من رحمة الله ، لأن الكلية جهازٌ خطيرٌ خطير ، جعل لك قطعةً زائدة ، أو كليةً زائدة عن حاجتك .
 من منا يصدق ، أن الدم بكامله يمرُّ في الكليتين في اليوم ، ستاً وثلاثين مرة ، الدم بكامله ، يمر في الكليتين في كلِّ أربعة وعشرين ساعة ، ستاً وثلاثين مرة .
 وأن هاتين الكليتين تقومان بعمليةٍ في منتهى التعقيد ، تأخذان هي من الدم ، المواد السكرية ، والمعادن ، والبروتينات ، تأخذها ، وتطرحها في الوريد الخارج منها ، والباقي ما زاد من السكريات عن حاجة الدم يطرح في البول .
 إذا أصيب الإنسان بمرض السكر ، كيف يعرف ذلك ؟ من وجود السكر في البول ، معنى ذلك أن الكلية ، تأخذ نسبةً نظامية للسكر ، وتطرح الباقي مع البول ، وإذا أكل الإنسان ملحاً كثيراً ، وفحصنا بوله ، نجد أنَّ جزءاً من هذا الملح طرح مع البول .
 الكلية كما قال بعض العلماء : تتيح لكَّ أن تأكل كلَّ شيء ، ولولا الكلية لو ارتفعت نسبة الأملاح في الدم عن ثمانية بالألف ، لمات الإنسان ، من الذي يضمن ثبات هذه النسبة في الدم ؟ الكليتان .
 إذا مصفاةٌ عاقلة ، كما وصفها بعض العلماء ، مصفاةٌ عاقلة ، تأخذ نسباً نظامية ، وما بقي من هذه النسب النظامية ، من نسب زائدة ، من سكريات ، من أملاح ، من بقايا أدويةٌ ، هناك أدويةٌ تطرح في البول ، يتغير لون البول ، بسبب أن هذا الدواء مادة غريبة ، تطرحها الكلية مباشرةً .
 فهذه الكلية التي لا يزيد حجمها عن الكمثرى ، تعمل بصمت ، بلا مقابل ، بلا أجر ، بلا تعطيل عن العمل ، كما يفعل الإنسان إذ ذهب ليصفي دمه في كليةٍ صناعية ، يعمل ، ينام ، يدرس ، يتاجر ، يبيع ، يشتري ، يسافر ، وهذه الكلية تعمل بصمت ، ستة وثلاثين مرة ، يدخل الدم إلى الكليتين في اليوم الواحد ، وفوق هذا وذاك ، اكتشف العلماء أن الكليتين غدتان ذواتا إفراز داخلي ، أي أنهما تفرزان هرمونات تضبط ضغط الدم .
 إذا التهبت كلية الإنسان يختل ضغطه ، هذه الكلية تفرز هرمونات ، لتنظيم ضغط الدم ، وتفرز هرمونات لتلاشي فقر الدم ، وتفرز هرمونات لضبط السوائل .
 حدثني أخ كريم ، قال لي : قبل سنوات ، على أثر تناول طعام سكري كثير ، صرت أشرب في اليوم عشرين ، أو ثلاثين مرة ، أو مئة مرة ، وكان شغلي الشاغل ، أن أذهب لدورة المياه لأفرغ الماء الزائد ، أصاب الكلية التهابٌ ، فاضطرب ميزان السوائل ، ولو اضطرب ميزان السوائل ، لوجب أن يبقى الإنسان إلى جانب الصنبور والمرحاض طوال حياته ، ألا يقتضي أن يشكر الإنسان ربه على نعمة الكلية ؟
 إذا دخل النبي إلى بيت الخلاء وخرج ، كان يقول :

(( الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني ))

 أي البولة ، إذا ارتفعت البولة في الدم ، لو أن الكلية توقفت عن العمل ، وارتفعت نسبة البولة في الدم ، اسألوا الأطباء ماذا يحدث ؟ يتشنج الإنسان ، تضعف ذاكرته ، يختل عمله ، يغضب لأتفه الأسباب ، يحطم أساس البيت ، يا لطيف ، إذا ارتفعت نسبة البولة في الدم ، هؤلاء الذين تتوقف كليتهم عن العمل ، فجأةً وترتفع نسبة البولة في دمهم ، لهم أطوارٌ غريبة ، لا يحتملهم أهلهم ، لشدة غلظتهم ، ولشدة عنفهم ، ولشدة غضبهم لأتفه الأسباب ، وإذا استمر ارتفاع نسبة البولة ، يموت الإنسان فوراً .
 لذلك هاتان النعمتان ، ونعمة المثانة ، أنها تستقبل كل ثانيةٍ نقطتين من البول ، كل عشرين ثانية ، تجمعها لك ، حتى تصبح بحجم لترٍ ، عندئذٍ تفرغها ، لولا هذه المثانة لكانت حياة الإنسان صعبةً جداً ، إذا كان الطريق مفتوحاً ، وكل عشرين ثانية نقطتين بول ، والله حياة لا تطاق .
 إن كرامة الإنسان مرهونةٌ بهذا الجهاز ، وأحياناً يصاب الإنسان في سنٍ متقدمة ، ببعض الضعف في العضلات ، ماذا يسمعه الأهل ؟ كلماتٍ قاسية ، هذا الذي لا يستطيع أن يضبط نفسه ، يصبح موقفه حرجاً جداً .. فنعمة المثانة ، نعمةٌ ثانية .
 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ لا يكن الإنسان كالبهيمة ، كالدابة ، تأكل

﴿يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾

[سورة محمد الآية:12]

 هكذا ربنا وصف الكفرة يتمتعون ، ويأكلون ، كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لكم .
 الحمد على النعمة أمانٌ من زوالها ، يعني إذا الإنسان خرج من بيت الخلاء ، وقال : الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني .
 الحمد لله الذي جعل هذين العضوين ، الكليتين ، يعملان بانتظام ، فهذا الحمد على نعمة على سلامة الكليتين ، أمانٌ من التهابهما ، وأمانٌ من عطبهما ، وأمانٌ من توقفهما توقفاً مفاجئاً .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، لك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك اللهم هب لنا علاً صالحاً يقربنا إليك .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018