الخطبة : 0060 - مشهد من مشاهد يوم القيامة - طريق معرفة الله هي التفكر في آياته . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0060 - مشهد من مشاهد يوم القيامة - طريق معرفة الله هي التفكر في آياته .


1984-11-02

الخطبة الأولى :

الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر .
وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر .
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمنا ، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

آيات تبين لنا معجزات يوم القيامة

أيها الإخوة الكرام ؛ في سورة الصافات مشهد رهيب من مشاهد يوم القيامة ، ربنا سبحانه وتعالى صوره لنا في كتابه الكريم ، وقبل أن يحدث رحمة بنا مشهد من مشاهد يوم القيامة ، سؤال وجواب ، حورا يجري بين أهل الجنة عن قرنائهم في الدنيا ، وكيف كان مصيرهم إلى النار ، ولكن هذا المشد قد مهد الله له بكلام كثير عن بعض آياته ، وعن بعض حكمه ، فربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ * بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آَيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ * وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ * وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ * قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طَاغِينَ * فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ * فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ * إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾

[سورة الصافات الآيات:11-38]

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ﴾

على الإنسان ألا يطيع مخلوقاً ضعيفاً ويعصي الله تعالى خالق السماوات والأرض
يعني أنت إذا صدقت إنساناً وعصيت الله عز وجل ، هل تعرف أن هذا الإنسان ضعيف ، لا يقوى على مدك بالخير ولا منع الشرِّ عنك ، لكن الله الذي خلق السماوات والأرض ، خلق المجرات ، خلق الكواكب ، خلق الشمس والقمر ، خلق الأرض وما فيها ، والبحار وما فيها ، أنبت لك النبات ، وهبك الأجهزة ، أهذا الخالق العظيم تنساه ؟ أهذا الخالق العظيم تعصيه وتطيع مخلوقاً ضعيفاً لا يملك نفعاً ولا ضراً ، ولا حولاً ولا قوةً ، ولا حياةً ولا موتاً ،

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ ﴾

(أي ضعيف)

﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾

وهذه مفارقة واضحة ..
المؤمن مأخوذ بآيات الله ، معجب بها ، يطئطئ رأسه خشوعاً لله كلما ذكره ، أما أهل الكفر والنفاق يسخرون من هذه الآيات لا يعبؤون بها ، لا يبالون بها ،

﴿ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ * وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ ﴾

إذا ذكرتهم ، نصحتهم ، بينت لهم المصير ، ذكرتهم بالموت ، ذكرتهم بآيات الله في سمائه ، ذكرتهم بآيات الله في أرضه ، ذكرتهم بأجسادهم ،

﴿وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ * وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ﴾

معنى يَسْتَسْخِرُونَ : أنهم لا يسخرون منها فحسب ، بل يدعون الآخرين إلى السخرية منها ،

﴿وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ﴾

قل نعم : أي سوف تبعثون ، وسوف تحاسبون ، وسوف تُسألون قال تعالى :

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

[سورة الحجر الآية:92-93]

﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾

[سورة المدثر الآيات:8-10]

لابد من أن يُسأل .

﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ﴾

يعني وأنتم مرغمون ، ومقهورون ، قال تعالى :

﴿ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ﴾

حركة واحدة إذا هم قيام ينظرون ،

﴿وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾

هذا يوم الحساب ، هذا يوم الجزاء ، قال تعالى :

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾

[سورة آل عمران آلآية:185]

هَذَا يَوْمُ الدِّينِ ..

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾

[سورة الفاتحة]

هذا يوم الدين ، هذا يوم الفصل ، هذا يوم القصم ، هذا يوم الجزاء

﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾

التكذيب العملي لليوم الآخر أن يكون عملك دون مستوى إيمانك
يا إخوة الإيمان ؛ ليس التكذيب بيوم الدين أن تقول ليس هناك يوم دين ، لا ، هذا تكذيب قولي قلما يحدث قلما نستمع إلى مسلم يقول ليس هناك يوم آخر في العالم الإسلامي كله ، في عالم يُعد ألف مليون ، لا تجد مسلماً واحداً يقول ليس هناك يوم دين ، هذا التكذيب النظري التكذيب القولي لا وجود له ، ولكن التكذيب الذي عناه الله عز وجل هو التكذيب العملي ، إن لا تعمل ليوم الآخر ، لا تسعى إلى الجنة ، لا تخشى النار ، عملك لا يؤكد إيمانك ، عملك دون مستوى إيمانك قال تعالى :

﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾

قال المفسرون : أزواجهم أي قرناءهم ، يُحشر الزناة جميعاً ، والمرابون جميعاً ، والفسَّاق جميعاً ، والمنافقون جميعاً ، وآخذوا الأموال جميعاً ، وظالمو الزوجات جميعاً ، وآكلو الحرام جميعاً ، وشاربو الخمر جميعاً ، والمستهزؤون بالدين جميعاً :

﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * مَا لَكُمْ لَا يَتَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمْ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴾

في الدنيا كان بعضكم ينصر بعضاً على الباطل ، كنتم مع بعضكم بعضاً على الباطل ، كان أحدكم يقف إلى من عنده يرجو المصلحة على باطل .

﴿مَا لَكُمْ لَا يَتَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمْ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴾

خاشعون من الذل ، مستسلمون ، لا يقوون على الحركة ، لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء .

﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾

هذا هو المشهد ، أقبل بعضهم هؤلاء الكفار على بعضهم ، وهم في النار ، أو وهم في المحشر ، قالوا :

﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ ﴾

عن اليمين : أي كنتم تزعمون أن هذا الكفر لمصلحتنا ، أن هذا هو الحق ، أن الدين خرافة ، أنكم إذا كفرتم فلكم الدنيا ، اليمن هو الخير يعني كنتم تغروننا بالخير ، وتقولون إن الخير في الكفر .

﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ * قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾

لسنا مسؤولون عنكم ، أنتم لم تكونوا مؤمنين ،

﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ﴾

الله سبحانه وتعالى لم يمنح إنساناً سلطاناً على إنسان ، لو دققت وتعمقت ، وتحققت ، وفكرت ، وتأملت ، لوجدت أن أحداً في الكون لا يملك على أحد سلطاناً .
الشيطان ..

﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

[سورة إبراهيم الآية:22]

لا يملك سلطان الإنس على الإنسان إلا أن يدعوه للمعصية
هذا سلطان الجن ، وكذلك شياطين الإنس ، لا يملك سلطان الإنس على الإنسان إلا أن يدعوه للمعصية ، إلا أن يدعوه للكفر ، فإن كفر فالمسؤولية مسؤولية الذي كفر .

﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾

أنتم فعلتم وانحرفتم ، وابتعدتم فلما جاءتكم دعوتنا قبلتم ،

﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾

إلا أن دعوناكم فاستجبتم ..

﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ * فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ﴾

توافقت الشهوات ، توافقت الوهوم ، توافقت المصالح ، لم يغو أحد أحداً ، إنكم كنتم غاوين ، أغويناكم كما كنتم غاوين

﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ * إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ * إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ * وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

موقف فيه خزي وعار ، أهل النار في النار يتلاومون ، يقول بعضهم لبعض أنتم السبب ، أنتم أضللتمونا ، أنتم أغويتمونا ، يأتي الجواب ، لا ، أنكم كنتم ضالين ، لم تكونوا مؤمنين ، إنكم كنتم غاوين ليس لنا عليكم من سلطان إلا أن دعوناكم ، نقاش مؤلم بين أهل النار يريد هذا الذي في النار أن يعزو دخوله إلى النار لمن دلَّه على الضلالة ، يقول : لا ، أنت كنت ..
ربنا عز وجل قال :

﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾

هؤلاء مستثنون من هذه الأزمة ، من هذه المحنة ، من هذا النقاش العقيم ، من هذه المحاورة .

﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ﴾

خمر الآخرة لا كخمر الدنيا ، لا تذهب العقل ، لا تغتال العقل ..

﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾

أحد الصحابة طلبت منه زوجته حاجةً لا يملك ثمنها ، ولا يريد أن يعصي الله من أجل هذا الثمن ، فلما ألحت عليه ، قال : اعلمي يا فلانة ، أن في الجنة من الحور العين ، ما لو أطلَّت إحداهن على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر ، فلئن أضحي بك من أجلهن أفضل من أن أضحي بهن من أجلك ..

﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾

بيض النعام ، بين الأبيض الناصع ، مُشربة بالصفرة الذهبية ، هذا اللون المحبب ..

﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾

أهل الجنة في الجنة يتحاورون ، يتناقشون ، يسأل بعضهم بعضاً أتذكر يا فلان يوم كنا معاً ، يوم فعلنا خيراً ، يوم عاونا فلاناً ، يوم حضرنا مجلس العلم ، يوم تصدقنا ، يوم ساهمنا في بناء مسجد أتذكر يا فلان ؟

﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ *قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِيـــــنٌ ﴾

تذكر أحد أصحاب الجنة ، أحد المؤمنين في الجنة تذكر قريناً له ، صاحباً ، رفيقاً ، جاراً ، زميلاً في العمل ، قريباً .

﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ﴾

كيف تصدق هذه الأفكار ، هذه أفكار قديمة ، هذا العصر عصر العمل ، هذه غيبيات ، هذه الغيبيات تجاوزها العلم ؛

﴿يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ﴾

هذا الرجل المؤمن حينما ذكر قرينه في الدنيا ، كيف كان يكذب بيوم الدين ، ويسخر من هذه القيم ، ولا يعبأ بيوم القيامة ، ولا يصدقك يقول :

﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾

فقال لأصحابه تعالوا ننظر أين هو ، الإنسان في الجنة من أجل أن يرى إنسان آخر ، لا يحتاج أن يصل إليه في جسمه ، يكفي أنه يريد أن يراه فيراه ..
إن كان لك صديق في مدينة بعيدة ، إن كان لك ابن في مدينة بعيدة تفصلك عنه البحار الشاسعة ، في الجنة بمجرد أن يخطر ابنك في بالك تراه ماذا يفعل ، فهذا الرجل المؤمن وهو في الجنة حينا ذكر قريناً له في الدنيا؛ جاراً له ، زميلاً صديقاً قريباً نسيباً قال :

﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ ﴾

خطر في باله صديقه فنظر إليه فإذا هو في سواء الجحيم ،

﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِي﴾

خاطبه ، يعني كدت بقولك هذا ، بتشكيكك باستخفافك بيوم الحساب ،

﴿ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِي ﴾

أي كدت لتهلكني

﴿ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ ﴾

لولا نعمة الهدى لكنتم معك محضراً ، يعني موقوفاً أنتظر العذاب الأليم ..

﴿ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ﴾

لقد متنا ،

﴿إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴾

والعذاب أمامك ،

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

كل هذا الكلام والحوار من أجل هذه الكلمة ،

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾

من عرف الله عز وجل واستقام على أمره فقد فاز فوزاً عظيماً
من كان مهتدياً فقد فاز فوزاً عظيماً ، من عرف الله عز وجل ، واستقام على أمره ، وتقرب إليه ، فقد فاز فوزاً عظيماً ..

﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ ﴾

لمثل هذه المقامات العليا في الجنة فليعمل العاملون ، لمثل هذه المراتب الرفيعة عند الله فليعمل العاملون ، لمثل هذا المقعد الصدق عند المليك المقتدر فليعمل العاملون ، لمثل هذه الحياة الأبدية التي لا نعس فيها ، ولا قلق ، ولا خوف ، ولا مرض ، ولا فقر ، فليعمل العاملون .
أبو هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله عز وجل :

(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ))

[خرجه البخاري ومسلم والترمذيٍ]

﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

[سورة السجدة]

ينظر المؤمن إلى الله يوم القيامة نظرة واحدة ، فيغيب خمسين ألف سنة من نشوة النظرة ،

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾

﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾

[سورة المطففين الآية:26]

في هذا المضمار تنافسوا ، لا تنافسوا على جمع الدرهم والدينار ، كله زائل ، لا تأخذ معك إلى القبر شيئاً حاجاتك الشخصية تُنزع منك ، ساعتك تؤخذ منك ، أدواتك الشخصية جداً ليست لك ، لا تأخذ معك إلى القبر شيئاً ،

﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾

لا يأخذ الإنسان معه إلى القبر سوى عمله الصالح
مالك يبقى في البيت ، وأهلك يقفون عند شفير القبر ، ولا يدخل معك إلا عملك ،

﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ * أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ * فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ * ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ﴾

كلام خطير ، كلام رب العالمين ، كلام خالق الأرض والسماوات كلام من بيده ملكوت السماوات والأرض ، كلام الله رب العالمين كلام من إليه المصير ، من أليه المنقلب ، من إليه المرجع ، احملوه محمل الجد ، خذوه مقصداً جدياً ، هذا سيكون ، ربنا سبحانه وتعالى نقل لنا المشهد قبل وقوعه ، هذا سيكون ، حوار أهل النار ، وحوار أهل الجنة .
أيها الإخوة الكرام حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني والحمد لله رب العالمين .

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

حقيقة التفكر بآيات الله عز وجل

أيها الإخوة الكرام ؛ في الخطب الماضية ، أكدت لكم أن طريق معرفة الله هي التفكر في آياته ، واليوم نؤكد لكم هذه الحقيقة ، بقول للإمام علي كرم الله وجهه ، منتزع من نهج البلاغة .
لو فكر الملحدون في عظيم قدرة الله، وجسيم نعمه لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق
يقول الإمام علي كرم الله وجهه : " لو فكروا في عظيم القدرة ، وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق ، لكن القلوب عليلة ، والبصائر مدخولة ، ألا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه ، وأتقن تركيبه ، وخلق له السمــع والبصر ، وصور له العظم والبشر ، انظروا إلى النملة في صغر جثتها ، ولطافة هيئتها ، لا تكاد تُطال بلحظ البصر ، ولا بمستدرك الفطر كيف دبت على أرضها ، وصبت على رزقها تنقل الحبة إلى جحرها ، وتعدها في مستقرها ، تجمع في حرها لبدرها في مكفولة برزقها ، مرزوقة برزقها ، لا يغفلها المنان ، ولا يحرمها الديان ، وفي الصفا اليابس ، (الحجر الأملس) والحجر الجامس ، ولو فكرت في مجاري أكلها ، في عمرها وسكنها ، وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرأس من عينها وأذنها لقضيت من خلقها عجباً ، وللقيت من وصفها تعباً ، فتعالى الذي أقامها على قوائمها ورماها على دعائمها ، لم يصرفه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر ، ولو ضربت في مذاهب فكرك ، لتبلغ غاياته ، ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة ، هو فاطر النخلة ، لدقيق تفصيل كل شيء ، .. اختلاف كل حي ، وما الجميل ، واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوي ، والضعيف في خلقه إلا سواء .
وفي ذلك السماء والهواء ، والرياح والماء ، فانظر إلى الشمس والقمر والنبات الشجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا الليل والنهار ، وتفجر هذه البحار ، وكثيرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال وتفرق هذه اللهاة والألسن المختلفات ، فالويل لمن أنكر المقدر وجعل المبدر ..
زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع (هؤلاء الملحدون) ولا في اختلاف صورهم صانع ، ولم يلجؤوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق فيما ادعوا وهل يكون بناء من غير بان ، وهل تكون جناية من غير جان .
من نعم الله علينا أن أنشأ السحاب الثقال فأحكم ديمها، وسقى الأرض بعد جفوفها
وإن شئت قلت في لجرادة ، إذا خلق لها عينين حمراوين ، وأفرغ لها حدقتين قمراوين ، وجعل لها السمع الذكي ، وفتح لها الفم السوي وجعل لها الحسَّ القوي ، ونابين تقرض بهما قرضاً ، ومنجلين بهما تقبض ، يرهبها الزُّراع في زرعهم ولا يستطيعون ذبها عنهم ، ولو أجنبوا بجمزهم ، حتى ترد الحرف في نزواتها ، وتقضي منه شهواتها وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة ، فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً ويسر به .. ويلقى إليه بالطاعة سلماً وضعفاً ، ويُعطى له القياد رهبة وخوفاً فالطير مسخرة بأمره أحصى عدد الرؤوس منها ، والنفس ، وأرسى قلائمها على الندى واليبس ، وقدر أقواتها ، وأحصى أجناسها ، فهذا غراب ، وهذا عقاب وهذا حمام ، وهذا نعام ، دعا كل طائر باسمه ، وتكفل له برزقه وأنشأ السحاب الثقال ، فأحكم ديمها ، وعدد قسمها ، فبل الأرض بعد جفوفها وأخرج نبتها بعد جذورها " .
أليس هذا تفكراً في خلق السماوات والأرض ؟
أليس هذا طريق معرفة الله عز وجل ؟
قال تعالى :

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[سورة آل عمران]

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، لك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك
اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك .
اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ، ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون علينا مصائب الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين .
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين .
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك .
اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين .
اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء .
اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .
اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين .
اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018