الخطبة : 0018 - السعي بين الصفا والمروة . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0018 - السعي بين الصفا والمروة .


1974-12-27

الخطبة الأولى :

الحمد اللَّهِ الذي سبحت الكائنات بحمده ، وعنت الوجوه لعظمته ومجده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه واعترته الطيبين الطاهرين .

الصفا والمروة :

أيها الأخوة المؤمنون ؛ في الجمعة السابقة وصلنا في مناسك الحج إلى السعي بين الصفا والمروة ، ووعدتكم متابعة الحديث عن مناسك الحج في هذه الجمعة .
يقول الله تبارك وتعالى :

﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة ]

إن الصفا والمروة من شعائر الله
وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قولها :
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَيْئًا وَمَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَيْنَهُمَا قَالَتْ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَتْ سُنَّةً وَإِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ سَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) وَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّ هَذَا الْعِلْمُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ و قَالَ آخَرُونَ مِنَ الأنْصَارِ إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلاء و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) قَالَتْ عَائِشَةُ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ لأحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بِهِمَا ))

[ أخرجه مسلم ]

 قد سن رسول الله الطواف بين الصفا والمروة فليس لأحد أن يترك الطواف بهما
ومن شروط السعي أن يكون بعد الطواف ، وأن يكون سبعة أشواط وأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة .
فهنيئاً لمؤمن سعى بين الصفا والمروة ، حتى صفت نفسه وهرول بين الميلين معلناً بهذه الهرولة تواضعه لله عز وجل ، لأن الهرولة تذهب هيبة المرء ، وهالة العظمة التي يحاط بها في بلده ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله وهو يسعى بين الصفا والمروة
عن امرأة من بني نوفل رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يقول :

(( رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم ))

[ أخرجه ابن أبي عمر في مسنده ]

عرفة ركن الحج الأعظم :

هنيئاً لمؤمن سعى بين الصفا والمروة حتى صفت نفسه وهرول بين الميلين
وفي يوم الثامن من ذي الحجة ، يوم التروية ، يتوجه الحاج إلى منى ليبيت فيها مؤدياً خمس صلوات فيها ، استعداداً ليوم اللقاء ، الأكبر يوم عرفة ، وبعد طلوع شمس يوم التاسع من ذي الحجة ، يتجه الحاج إلى عرفات ملبياً ومهللاً ، ومكبراً ، وقد أجمع العلماء على أن الوقوف بعرفة هو ركن الحج العظم ، ففيه يتم اللقاء الروحي وفيه يتلقى المؤن النفحات الربانية التي تغسل قلبه من كل درن وشهوة ، وتصفي نفسه من كل شائبة ، وهم ، وترقى بها إلى أعلى عليين ، ولا شيء يؤلم الحاج في عرفات ، وقد تلقى من ربه هذه النفحات إلا ما مضى من أيام وليالٍ أضاعها في سفاسف الأمور ، وهموم المعاش ، لقد شعر الآن بإنسانيته وخلود نفسه ، في رحاب الله ، لقد شعر الآن أن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ، ولو أنها تعدل جناح البعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء .
الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم وفيه يرقى الحجاج إلى أعلى عليين
لقد أدرك المهمة التي خلق من أجلها ، وعرف حقيقة الحياة الدنيا وكيف أنها مزرعة للآخرة .

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾

[ سورة العصر الآية :2-3]

لقد تذوق معنى الحديث القدسي أن :

(( يا بن آدم .. اطلبني تجدني ، فإن وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء ))

وبعد أن ذاق حلاوة اللقاء ، وحلاوة المناجاة ، وانغمس في لذة القرب تصغر الدنيا في عينيه ، وتنتقل من قلبه إلى يديه ، ويصبح أكبر همه الآخرة ، ويسعى إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ويكشف له أن كل مصيبة ساقها الله إليه هي محض محبة وعناية ، ويدرك معنى الحديث الشريف :

(( إن الله ليحمي صفيه المؤمن من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام ))

المؤمن عندما يذوق حلاوة اللقاء والمناجاة يزداد قربه من الله وتصبح الآخرة أكبر همه

 

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

 

[ سورة البقرة الآية : 216]

وينكشف له أيضاً أن سعادة الإنسان الحقيقية ، لن تكون إلا بوجهة النفس إلى ربها ، وتقلبها في رحمته ، وجنوها من جلاله ، وسعيها لخدمة خلقه ، وأن كل ما شرع لنا من عبادات ومعاملات ، هو من أجل الحفاظ على هذه الوجهة ، وذاك القرب ، ومع ذلك تستمع من بعض الحجاج إلى كلام يذهلك يقول لك : أحدهم إنه في عرفات غط في نوم عميق استراح فيه من وعناء السفر ، وآخر يقول :
إنه استمتع بأكلة لذيذة لم يذق مثلها في حياته ، وثالث يقول : إن خيمته مجهزة بكل وسائل الراحة .
أيها الأخوة ؛ ما قولك بإنسان أتيح له أن يقابل ملكاً عظيماً وحينما دخل عليه وجد كنبة مريحة فاستلقى عليها ، وغط في نوم عميق ، أو التفت إلى زاوية فرأى طعاماً نفيساً فراح يلتهم منه مديراً ظهره لهذا الملك .
أيها الحاج ؛ أما شغلك جلال الموقف , وروعة اللقاء عن هذا الذي تحدثنا عنه ، ولو أن الوقوف بعرفة ، وهو ركن الحج الأعظم ، يقتصر على تواجدك الجسمي فقط ، لما كان له هذه المكانة الكبيرة في العبادات .
المؤمن يشغله جلال الموقف وروعة اللقاء يوم عرفة عن الدنيا وزينتها
أيها الناس ؛ تفقهوا قبل أن تحجوا , فإن الحج من العبادات التي تحتاج إلى إعداد كبير ، وصدق شديد .
قال عليه الصلاة والسلام :
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( الحج عرفة ))

[ أخرجه مسدد بن مسرهد في مسنده ]

ولكم أن تفهموا هذا الحديث على وجهين ؛ الأول : الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم ، والثاني : الحج سياحة روحية هدفها الأول معرفة الله سبحانه وتعالى ، وقد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله :

(( خير الدعاء دعاء عرفة ))

وقد روى البيهقي عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أكثر دعاء من كان قبلي من الأنبياء ودعائي يوم عرفة أن أقول :

(( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، اللهم اجعل في بصري نوراً وفي قلبي نوراً ، اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر ، وشتات الأمر ، وشرِّ فتنة القبر ، وشر ما يلج في الليل ، وشر ما يلج في النهار ، وشر ما تهب به الرياح ، وشر بوائق الدهر ))

[ أخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده ]

خير الدعاء دعاء عرفة
وكان أكثرُ دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة :
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( اللهم لك الحمدُ كالذي نقولُ ، وخيرا مما نقول ، اللهم لك صلاتي ونُسُكي ، ومَحْيايَ ومماتي ، وإليك مآبي ، ولك رَبِّ تُرَاثي ))

[ أخرجه الترمذي ]

ويستحب الصيام يوم عرفة ، لغير الحجاج ، ويستحب الإفطار يوم عرفة للحجاج ، ليتقووا به على الذكر والدعاء ، ويسن جمع الظهر والعصر جمع تقديم ، وتقديم الخطبة عليهما ، ويسن الإفاضة من عرفة بعد غروب الشمس بالسكينة والوقار لقوله صلى الله عليه وسلم :

((إن البرَّ ليس بإبضاع ( أي الإسراع ) ))

وكان صلى الله عليه وسلم يسير العنق , أي السير الرفيق , فإذا وجد فجوة نصَّ , أي أسرع .

مزدلفة ورمي الجمرات :

فإذا وصل الحجيج إلى مزدلفة صلوا المغرب والعشاء , جمع تأخير وباتوا بمزدلفة ، وربما أحيوا تلك الليلة ذاكرين شاكرين الله على ما أولاهم من نعمة المعرفة ، والقرب ، والسنة أن يصلي الحاج الفجر بمزدلفة ، في أول الوقت , فإذا أسفر الفجر وقف بالمشعر الحرام ذاكراً شاكراً له يتجه الحجاج الى مزدلفة ليصلوا المغرب والعشاء جمع تأخير ويبيتوا فيها
قال تعالى :

﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة ]

ويلتقط الحاج من مزدلفة سبع حصيات ليحذف بها جمرة العقبة والسنة أن تكون الحصيات صغيرات ، وبحجم الحمصة أو أكبر قليلاً ، ولا يجوز الرمي بشيء فوق هذا الحجم ، كما يفعل بعض الحجاج اليوم لما في ذلك من أذى للمسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدي رحمه الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( أيها الناس ؛ لا يقتل بعضكم بعضاً إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير]

شرع الله للمسلمين رمي الجمار في الحج تأسيًا بنبيهم عليه الصلاة والسلام
ورمي الجمار في الأصل تعبير رمزي عن حالة الحاج الذي أشرقت نفسه بنور المعرفة في عرفات ، وزكت بنفحات القرب عند جبل الرحمة إن رمي الجمار ، تعبير عن حالة الحاج الذي استنار بنور الله وتفتحت بصيرته فرأى الحق حقاً والباطل باطلاً ، إن رمي الجمار تعبير عن معاداة الشيطان ، ومحاربته ، بعد أن حصلت المعرفة فلا سلطان له عليه بعد اليوم .
يقول أبو حامد الغزالي مبيناً حكمة رمي الجمار :
اعلم أنك في الظاهر ترمي الحصى في العقبة ، وفي الحقيقة ترمي بها وجه الشيطان ، وتقصم ظهره ، ولا يحصل إرغام أنفه إلا بامتثالك أمر الله سبحانه وتعالى .
وبعدها ينحر الحاج هديه لله عز وجل ، وتعبيراً عن شكره ، لما من الله عليه من نعمة الهدى والمعرفة ، وتأكيداً لذبح شهواته ونحر رغائبه وقد فصلت هذا في خطبة العيد ، وبعدها يحلق الحاج أو يقصر ، وقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي نَافِعٌ رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِي نَافِعٌ وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

بعد التحليق أو التقصير يتحلل الحاج من بعض محظورات الإحرام
وبعد التحليق أو التقصير يتحلل الحاج من بعض محظورات الإحرام وبعد طواف الإفاضة وهو الركن الأخير من أركان الحج يتحلل الحاج من كل محظورات الإحرام .
ويستحب أن ينهي الحاج حجه بالطواف بالبيت ، وهو طواف الوداع وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله :
عن عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ))

[ أخرجه مسلم وابن خزيمة في صحيحه ]

يستحب أن ينهي الحاج حجه بالطواف بالبيت ، وهو طواف الوداع
ويستحب للمودع أن يدعو بدعاء ابن عباس " اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، حملتني على ما سخرت لي وسترتني في بلادك حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك ، وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى ، وإلا فمن الآن فارض عني قبل أن تنأى عن بيتك داري فهذا أوان الانصراف ، إن أذنت لي غير مستبدل بك لولا ببيتك ، ولا راغب عنك ولا عن بيتك ، اللهم فاصحبني العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أبقيتني ، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة ، إنك على كل شيء قدير".
اللهم أعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى
وقال عليه الصلاة والسلام :
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( إذا قضى أحدكم حجته فليتعجل إلى أهله ))

[ أخرجه الحاكم في مستدركه ]

أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وصلوا ما بينكم وبين ربكم تسعدوا ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، واصرف عنا شر الأعمال لا يصرفها عنا إلا أنت .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018