الترغيب والترهيب - الدرس : 086 - كتاب البيوع وغيرها - الترغيب في طلب الحلال والأكل منه والترهيب من اكتساب الحرام وأكله و لبسه -2 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 086 - كتاب البيوع وغيرها - الترغيب في طلب الحلال والأكل منه والترهيب من اكتساب الحرام وأكله و لبسه -2


1997-10-12

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

الأخلاق مؤلفة من خصال كثيرة لكن أركان هذه الخصال الصدق والأمانة والعفة:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وحسن خليقة وصدق حديث وعفة طعمة ))

[ رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

  الحقيقة الأخلاق مؤلفة من خصال كثيرة، لكن أركان هذه الخصال الصدق، والأمانة، والعفة.
 سيدنا جعفر حينما قال:

 

(( كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ))

 

[ أخرجه ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

  النسب شيء آخر، النسب تاج يتوج الإنسان إذا صلح إيمانه وخلقه، أما إذا لم يصلح لا قيمة له.

 

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾

 

( سورة المسد )

  أما الصدق والعفة، أولاً الصدق:

 

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

 

[ أخرجه الإمام عن أبي أمامة الباهلي ]

  لمجرد أن تكذب لست مؤمناً، لمجرد أن تخون لست مؤمناً، الأمانة:

 

(( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ))

 

[ أخرجه أبو يعلى والطبراني عن أنس بن مالك ]

  والحقيقة الدين أخلاق، والدين بناء أخلاق، والعبادات أعمدة، وليست هي الدين.

 

(( بُنِي الإسلامُ على خَمْسٍ ))

 

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عمر ]

  هذا الإسلام، وهذه الخمس، فلذلك يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا ))

 

[ رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

  والمؤمن إذا حصّل في هذه الدنيا طاعة الله، إذا حصّل رضوان الله عز وجل، إذا كان يعمل في رضوان الله، ينبغي ألا يندم على شيء فاته من الدنيا.

 

لا تندم على شيء فاتك من الدنيا:

 

 سيدنا الصديق ـ رضي الله عنه ـ قالوا عنه: ما ندم على شيء فاته من الدنيا، هناك إنسان يتكلم ويكاد قلبه يحترق، أنه أضاع من يده أرضاً، كان ثمنها ثلاثمئة ألف الآن ثمنها عشرون مليوناً، هذا البيت أضعته من يدي، كنت خاطباً لفلانة، تشددت فتزوجت، و قد كانت أنسب إنسانة لي، فكل إنسان يتحسر على بيت فاته، أو على أرض، أو على زوجة، أو على منصب، أو على سفرة، أو على بعثة، أما سيدنا الصديق قال: ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط.
 إذا وصلت إلى الله لا تندم على شيء فاتك من الدنيا، لأنه يا رب ماذا فقد من وجدك ؟ وإذا لم تصل إلى الله، وأن الدنيا كلها بين يديك، فأنت الخاسر الأكبر، ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟.

(( أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة ))

[ رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر ]

  قضية الأمانة شيء كبير جداً، والإنسان الكريم يغتني، النبي الكريم قال:

 

(( الأمانة غنىً ))

 

[ القضاعي عن أنس بن مالك]

  قال لي شخص والده من أغنياء سوريا: هل تعلم سبب غنى والدي، قلت: لا والله، قال لي: عليه دين لإنسان نصراني، دين بالليرة الذهبية العثمانية، صدر قرار ـ القصة قديمة جداً ـ مُنع التعامل بالذهب، وأي التزامات مالية ذهبية تؤدى بالعملة السورية، وكان الفرق عشر، وإذا كان هذه الدين يقدر بمليون بقي مئة ألف إذا نُفذ القانون، فهذا الرجل صاحب أمانة فسعى جاهداً أن يوفي دينه بالعملة الذهبية، فهذا النصراني وكيل شركة ضخمة جداً، عندما فُصلت سوريا عن لبنان جمركياً، يحتاج إلى وكيل في سوريا، وهو على فراش الموت أوصى أولاده أن تكون الوكالة لفلان المسلم، الذي أدى الأمانة بالذهب، وهذا كان سبب الغنى الذي وصل له.

 

الإنسان بالهدوء والحلم يصل إلى كل شيء:

 

 هناك كثير من القصص الإنسان بموقف أمين يصل إلى كل شيء.

(( حفظ أمانة وصدق حديث ))

[ رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

  المؤمن لا يكذب يمكن أن تحتمل من موظف عندك ألف غلطة إلا أنه لا يكذب، ألف غلطة إلا أنه لا يخون، كذب وخيانة بالإسلام لا يوجد، هناك أخطاء كثيرة لكن لا يكذب.

 

(( حفظ أمانة وحسن خليقة وصدق حديث ))

  المؤمن حليم، والحلم سيد الأخلاق، وكاد الحليم أن يكون نبياً، والإنسان بالهدوء والحلم يصل إلى كل شيء.

 

 

(( إِنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيء إِلا زَانَهُ ولا يُنْزَعُ مِن شيء إِلا شانَهُ ))

 

[أخرجه مسلم وأبو داود عن عائشة أم المؤمنين ]

(( إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف ))

[أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة ]

(( علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف ))

[أخرجه الحارث عن أبي هريرة ]

 فعلاً هذا شيء جميل، صادق، أمين، خلوق، عفيف، العفة في الطعمة، الإنسان لا يشتهي ما لا يجد، ولا يكثر إذا وجد، العفة خلق أصيل بالإنسان، أحياناً يكون مال كثير بين يديك ليس لك، الطماع يأكل المال الحرام، أما المؤمن عفيف، فقير لكن متجمل، هناك فقير غير متجمل، فقير حسود، المؤمن فقير لكنه متجمل، أي رضي عن الله عز وجل فيما أعطاه، ليس معناها أن المؤمن كسول، المؤمن نشيط يسعى بكل جهده لرفع مستوى معيشته، أين وصل به السعي هنا، انتهى، لا يعمل شيئاً فوق طاقته، لا يعصي الله من أجل أن يأكل الطعام الطيب، لا يعصي الله من أجل أن يسكن بيتاً واسعاً، لا، المؤمن عفيف.

 

من علائم الإيمان العفة عن المحارم و المطامع:

 

 إذاً: من علائم الإيمان العفة عن المحارم، و من علائم الإيمان العفة عن المطامع.
 وقد ورد في بعض الأحاديث:

(( أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وحسن خليقة وصدق حديث وعفة في طعمة ))

[ رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

(( أيما رجل كسب مالا من حلال فأطعم نفسه أو كساها فمن دونه من خلق الله فإن له به زكاة ))

[ابن حبان عن أبي سعيد الخدري]

 أنت أكلت، وأطعمت أهلك، أي جهة من بني البشر، أو من غير بني البشر استفادت من كسبك، هناك هرة أطعمتها، ضيف أكل، الجيران سكبت لهم، أي جهة استفادت من كسبك الحلال فإنه لك به زكاة.

 

إطعام الطعام من أفضل الأعمال في الإسلام لأنه يؤلف القلوب و يقربها:

 

 المال الحلال كل إنفاقه عمل صالح، العبرة أن يكون الكسب حلالاً، الآن الإنفاق يسجل لك أعمالاً صالحة، هناك إنسان يطعم الطعام كثيراً، وإطعام الطعام من أفضل الأعمال في الإسلام، يؤلف القلوب و يقربها.

(( ومن جمع مالا حراماً ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه ))

[أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة ]

لأن الله:

(( طيِّب، لا يقبلُ إلا طيباً ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

  هذه التي زنت وتصدقت ليتها لم تزني ولم تتصدق، هناك أشخاص كثيرون لهم دخل مشبوه، ماذا يفعلون ؟ يقدمون بعض المال في سبيل الله، هم على زعمهم يغطون هذه بهذه، الإنسان إذا كسب المال الحرام اختل توازنه، فإذا عمل أعمالاً الصالحة هذا المال الحرام يتوهم أن الله يرضى عنه، لا.

 

(( إن الله طيِّب لا يقبلُ إلا طيباً وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

 

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة ]

(( و من جمع مالا حراماً ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه ))

[أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة ]

 هناك إنسان يقول لك: أنا أضع مالاً في البنك وآخذ الفائدة وأدفعه للفقراء، أو أضع مالاً في البنك وآخذ فائدة وأدفعه ضرائب، طريقة غير صحيحة، وغير سليمة، الحرام حرام، أينما كان، ولأي هدف، لأي هدف الحرام حرام.

الورع يدقق في كسبه لأن عدم المبالاة بنوعية الكسب من صفات آخر الزمان:

 ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( يأتي على الناس زمان لا يُبالي المرءُ ما أخذَ منه أمِنَ الحلال أم من الحرام ))

[أخرجه البخاري والنسائي عن أبي هريرة ]

لا تدقق، كيف لا أدقق ؟ الورع يدقق في كسبه.

(( لا يُبالي المرءُ ما أخذَ منه أمِنَ الحلال أم من الحرام ))

 عدم المبالاة بنوعية الكسب من صفات آخر الزمان، والآن معظم الناس يهمهم الكسب الكبير بشكل مشروع أو غير مشروع، في كذب، في تدليس، لا يهمه.
 قال له: قل له عملية قيصرية، قال له: لا يوجد حاجة للعملية القيصرية، قال لي: هذا ليس من عملك هذا لصالح المستشفى، عملية الولادة العادية تقدر بألفين أو ثلاثة آلاف، القيصرية يأخذ منه ستة عشر ألفاً، قال له: هذا لصالح المستشفى، يجب أن يكون هناك دخل كبير، نكلف إنساناً فوق طاقته، دخل إلى المستشفى ليلة واحدة أخذ منه خمسين ألفاً، فحوصات، تحليلات تنظير، العملية لم تبدأ، تشعر الأرقام عشرة أضعاف، لا يبالي الطبيب من حرام أم من حلال، والمحامي كذلك، أكثر المهن التي لا يوجد فيها تقوى، الحقيقة ذكرنا هذه الكلمة عرضاً، أما كل الحرف فيها حرام، أي حرفة، التاجر، المدرس، المهندس، الطبيب أحياناً يكون هناك تجاوزات.

 

(( يأتي على الناس زمان لا يُبالي المرءُ ما أخذَ منه: أمِنَ الحلال أم من الحرام ))

 

[أخرجه البخاري والنسائي عن أبي هريرة ]

الفم والفرج هما السببان الأكبران في دخول الإنسان النار:

 آخر حديث:

(( سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدْخِل الناسَ النار قال الفَمُ والفرج ))

[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

 أي الطعام الذي يأكله الإنسان حراماً، أي كسبه حرام، والسلوك الذي يخالف فيه منهج الله في علاقته بالمرأة، له تطلعات لغير زوجته مثلاً، له علاقات مشبوهة، الفم والفرج هما السببان الأكبران في دخول الإنسان النار.

 

(( وسُئل عن أكثر ما يُدْخِلُ الناس الجنة قال: تقوى الله وحسن الخُلقُ ))

 

[أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

  تقوى الله، و الطاعة، والعمل الصالح، أما الفم والفرج أكبر سببين لدخول الإنسان النار.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018