الترغيب والترهيب - الدرس : 085 - كتاب البيوع وغيرها - الترغيب في طلب الحلال والأكل منه والترهيب من اكتساب الحرام وأكله و لبسه -1 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 085 - كتاب البيوع وغيرها - الترغيب في طلب الحلال والأكل منه والترهيب من اكتساب الحرام وأكله و لبسه -1


1997-10-11

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

السنة كلها فهم وبيان لكلام الله عز وجل:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

(( إن الله طيِّب لا يقبلُ إلا طيباً وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وقال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ثم ذكرَ الرجلَ يُطيل السَّفر أشعثَ أغْبَرَ يمدّ يديه إلى السماء يا ربِّ يا رب ومطْعمه حرام ومشْرَبُهُ حرام وملبَسَهُ حرام وغُذِيَ بالحرام فأنَّى يُستجَاب له ))

 

 

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

  أحد العلماء الكبار يقول: ما من حديث نطق به النبي عليه الصلاة والسلام إلا استنبطه من كلام الله , يعد فهم النبي عليه الصلاة والسلام لكلام الله أعلى فهم على الإطلاق بل إن السنة كلها في حقيقتها فهم وبيان لكلام الله عز وجل.
 فالنبي جمع الآيتين:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً ﴾

( سورة البقرة الآية: 51 )

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾

( سورة البقرة الآية: 172 )

  لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

 

(( إنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

 

كل إنسان مكلف أن يطبق منهج النبي الكريم:

 الحقيقة الإنسان عنده وهم أنه كلما كلفته بطاعة , أو بطاعة شديدة، يقول لك: أنا لست نبياً , ومن قال لك إنك نبي ؟ لكنك مكلفٌُ أن تطبق منهج النبي.
 إذا كلفنا ممرضاً أن يعطي إبرة لمريض , يجب أن يعقمها تماماً كما يعقمها جراح القلب , ومن قال لك أيها الممرض إن الطبيب جراح قلب ؟ أنت عندما تعطي إبرة يجب أن تعقمها كما يعقمها أعلى طبيب في العالم، هذا حل أدنى.
 بالمنهج الإلهي، بالأمر والنهي لا يوجد مؤمن ورسول، منهج واحد، أما التفاوت بالمقامات، أعلى ولي لا يصل إلى واحد بالمليار من مقام النبي، ومع ذلك:

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

 هناك آية أوضح بسورة هود:

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾

( سورة هود الآية: 112 )

  بالأمر والنهي لا يوجد تفاوت، بالأعمال الصالحة هناك تفاوت، افعل ما تستطيع من الأعمال الصالح، بالإنفاق، بالدعوة إلى الله، بالبذل والعطاء، قدم على قدر طاقتك، أما بالاستقامة لا يوجد على قدر طاقتك.
 من يومين كنت في جلسة خطر في بالي مثل: إنسان انطلق من طائرة ليهبط إلى الأرض بمظلة، هناك عشرات المعلومات في المظلة قد يعرفها وقد لا يعرفها، لكن هناك معلومة واحدة إذا ما عرفها نزل ميتاً، يجب أن يعرف كيف يفتح المظلة، فقط، أما نوع الحبال، يا ترى الحبال صناعية أم طبيعية ؟  نوع القماش هل هو حرير طبيعي أم حرير صناعي ؟ مساحة القماش، طول الحبال، هذه إن عرفها جيداً وإن لم يعرفها لا يتأثر بجهله بها، أما حينما لا يعرف أن يفتح المظلة لا بد من أن يموت.
 فبالعلم الديني علم سماه العلماء علم ينبغي أن يُعلم بالضرورة، لا يوجد إنسان معفى من هذا العلم، مهندس، طبيب، أستاذ جامعة، أديب، شاعر، عالم، جاهل، صاحب حرفة، كل إنسان يجب أن يعرف هذه، و إلا هلك، هذا العلم الذي وصفه العلماء فرض عين على كل مسلم، مصطلحه بكتب الفقه العلم الذين ينبغي أن يعلم بالضرورة، كمن يتعلم فتح المظلة وهو مظلي، هذا شيء أساسي، أما هناك أسئلة كثيرة هو معفى منها.

 

الحلال والحرام لا يتعلق بنبي أو مؤمن بل يجب أن يعلمه كل مسلم وأن يطبقه:

 

 لذلك الإنسان إذا لم يعرف أحاديث الحلال والحرام، أحكام البيوع، أحكام الزواج، هذه أساسية، كل واحد منا متزوج وعنده زوجة وأولاد، ويعمل بعمل معين، الأحكام الفقهية المتعلقة بهذا العمل، والأساسيات في أركان الإسلام، والإيمان، والعبادات، هذه أشياء يجب أن تعلم بالضرورة، وإلا هلك.
فهنا استنبط النبي عليه الصلاة والسلام أن الحلال والحرام لا يتعلق بنبي أو مؤمن، هذا الحلال والحرام يجب أن يعلمه كل مسلم، وأن يطبقه كل مسلم بصرف النظر عن مرتبته.

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

  يقول لك: أنا لست نبياً، ومن قال لك إنك نبي ؟ أو إنك واحد من مليار من ولي؟ لا، لكن أنت مسلم، من أجل أن تنجو، من أجل ألا تهلك، من أجل ألا تأكل الحرام، من أجل أن تكون ذا دعاء مستجاب، يجب أن تفهم هذه الحقائق.

 

إنفاق المال يجب أن يكون حلالاً ليرقى بصاحبه إلى الجنة:

 

(( إن الله طيِّب لا يقبلُ إلا طيباً ))

  هناك شرح معنى طيب: إن الله منزه عن النقائص، مقدس عن الآفات والعيوب، لا يقبل إلا طيباً، إلا حلالاً، إنفاق المال يجب أن يكون حلالاً، هناك كثير من الناس يضعون مالهم في البنك و يأخذون الفائدة وينفقونها، نقول لهم:

 

(( إن الله طيِّب لا يقبلُ إلا طيباً ))

  هناك الكثير من المشاريع أنشئت بالفوائد، فوائد أموال معينة أنشئ بها مسجد، تشعر بانقباض في هذا المسجد، لا يوجد راحة، لأنه بني من مال غير مشروع.

 

 

(( إن الله طيِّب لا يقبلُ إلا طيباً ))

  من أجل أن ترقى بهذا المال إلى الجنة، يجب أن يكون حلالاً صرفاً.
 حتى إنه ورد الذي يحج بمال حرام ما إن يضع رجله بالركاب يقول: لبيك الله لبيك، يناديه منادٍ في السماء: أن لا لبيك ولا سعديك، وحجك مردود عليك.

 

 

أخطر شيء كسب الرزق لأن أساليب كسب الحرام لا تعد ولا تحصى:

  أخطر شيء كسب الرزق، فالإنسان إذا كان صادقاً، لن يغش الناس، لن يحتال عليهم، لن يكذب عليهم، لن يحتكر أرزاقهم، لن يستغل حاجتهم، لن يسلك طرقاً ملتوية في كسب الرزق.
 أحياناً القضية خاسرة، هناك اجتهاد بمحكمة النقد لا يمكن للقاضي أن يحكم لهذا الموكل، يقول له: رابحة، أعطنا دفعة أولى كأتعاب، ويتركه ثماني سنوات، من تأجيل لتأجيل، والمحامي يعلم معرفة يقينية أن الدعوة خاسرة، هذا الكسب حرام.
 طالب لا يوجد أمل في نجاحه، نعطيه دروساً، ونضيع الوقت، ونأخذ على الساعة ألف ليرة، هذا كسب حرام، بضاعة نغير مواصفاتها، نبيعها على أنها من بلد وهي من بلد آخر هذا الكسب حرام، أي أساليب كسب الحرام لا تعد ولا تحصى، فإذا أنت استطعت أن يكون قرشك حلالاً من طريق مشروع، لا يوجد احتيال، لا يوجد إيهام، لا يوجد كذب، لا يوجد تدليس، لا يوجد استغلال، لا يوجد احتكار، لا يوجد عقد ربوي، معنى هذا أنك مستقيم.

 

 

ربط إجابة الدعاء بالدخل الحلال:

 

 النبي عليه الصلاة والسلام ربط إجابة الدعاء بالدخل الحلال، كلمة دخل حلال أي أنت مستقيم، كلمة مالك حلال، أو مالك طيب أي أنت مستقيم، تجد المؤمن عنده رقابة داخلية عجيبة، أقرب مراقب له لا يفلح، بل هو يراقب نفسه.
 أضرب مثلاً: أخ من أخواننا يعمل في تصليح السيارات، جاءته سيارة، علبة السرعة معطلة، قال لي: فتحتها فوجدت بها قطعة مكسورة، يوجد منها في السوق، كلفت الصانع أن ينظفها، وذهبت حتى أحضر القطعة، فوقعت هذه العلبة من يد الصانع و هو ينظفها فكسرت فيها قطعة أخرى لا يوجد منها في السوق، وصاحب السيارة معلوماته أن علبة السرعة معطلة، أما عندما فتحناها أخبرناه أن فيها قطعة مكسورة و هذه القطعة المكسورة موجود منها، و لكن عندما كسر الصانع القطعة الثانية التي لا يوجد منها، ماذا فعل ؟ ذهب واشترى علبة سرعة جديدة، وركبها، وحاسبه على ثمن القطعة، ثمنها أربعون ليرة ـ  القصة قديمة ـ قال لي: أخذت منه مئة ليرة، أربعون ليرة سعر القطعة الأولى المكسورة، وستون فك وتركيب، أما هو كان قد دفع أكثر من ألفي ليرة من جيبه، السبب لأن هذا الخطأ خطأه وليس خطأ صاحب السيارة، إذاً هذا الإنسان راقب نفسه، و حاسبها.
يمكن إنسان يلف محركات، قال لي: كلفته خمس ليرات، ثم وجد خطاً خارجياً مقطوعاً، فلحمه بالكاوي، وقال له: خمس و عشرون ليرة عندما جاء، لا يوجد قوة تكشفه، قال له: خمسة، قال: هذه خمسة، قال له: خمس وعشرون فقط.
هناك أمثلة، الإنسان يراقب نفسه مراقبة مذهلة، قال لي شخص: والله أديت للورثة عشرين مليوناً، ولا يعلون أين هي، رجل بخيل وكتوم وضع هذا المال عند شخص ومات بحادث، لا يوجد إيصال، ولا إخبار، وانتهى، أديت المبلغ بالتمام والكمال للورثة دون أن يعلموا عنه شيئاً.
الرقابة الذاتية مذهلة، إذا الإنسان كان ورعاً تجد العجب العجاب، يحاسب نفسه على الليرة، على القرش، ولا يمسح أن يدخل عليه قرش من مال حرام، هذا المؤمن، لو كانت حياتنا هكذا لشعرنا بسعادة لا توصف، مشكلة المسلمين الآن عندما تفلتوا من منهج الله إذا تعامل مع إنسان، لغز، مشكلة، سرقة، غش، تدليس.

من كان مستقيماً في كسب ماله يكرمه الله عز وجل بصحة يغبطه عليها معظم الناس:

 الله ربط الاستجابة، وربط الدين كله بالكسب الحلال:

(( إن الله طيِّب لا يقبلُ إلا طيباً وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وقال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ثم ذكرَ الرجلَ يُطيل السَّفر أشعثَ أغْبَرَ يمدّ يديه إلى السماء يا ربِّ يا رب ومطْعمه حرام ومشْرَبُهُ حرام، وملبَسَهُ حرام وغُذِيَ بالحرام فأنَّى يُستجَاب لذلك ))

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

  زرت والد صديق لي بالعيد، طبعاً الأب استقبلني، قال لي: أنا عملت تحليلاً ـ عمره ست و تسعون سنة ـ الحمد لله، كله كامل، إنسان بالسادسة و التسعين لا يوجد عنده مشكلة بالتحليل ؟ لا بالشحوم الثلاثية، ولا بحمض البول، أبداً كله تمام ؟ ما هذه الأجهزة ! قال لي: الحمد لله طوال حياتي ابتعدت عن المال الحرام، والله سمعتها من عشرات الأشخاص، الصحة عجيبة.
 دخلت لعند طبيب مصور، جلست عنده، وجدت شهادته 1922، حاصل على هذه الشهادة من المعهد العربي الطبي بالعهد العثماني، وهو طبيب مصور مشهور جداً، ما شاء الله طول، وهيئة، ابنه يصور يد طفلة، أخذ ثلاثمئة ليرة، قال له: يا بني هذه البنت صغيرة يكفي أن تأخذ مئتي ليرة.
 أنا ربطت بين هذا العمر المديد، والصحة الطيبة و بين الاستقامة، فإذا كان الإنسان مستقيماً في كسب المال الله عز وجل يكرمه بصحة يغبطه عليها معظم الناس، كله بحسابه.
 دخل لعندي شخص، قال لي: كم تقدر عمري ؟ أنا والله اجتهدت وقلت له: ستون عاماً، قال لي: ست و سبعون سنة، يعمل بسلك الجمرك من أربعين سنة، قال لي: والله لم آكل قرشاً حراماً، ولا ليرة، ولا آذيت إنساناً، هذه القصة من اثنتي عشرة سنة، قال لي: عاقبت أربعين موظفاً كانوا يمدون أيديهم للحرام وماتوا و هم فقراء جداً.

 

عدم الطمع بالحرام لأنه يدمر صاحبه:

 

 تجد شيئاً عجيباً، إنسان مستقيم يمتعه الله بصحة، وبمكانة، وبنورانية، حتى آخر لحظة بحياته، هذا كلام النبي وهو حديث صحيح:

(( وإنَّ الله أمرَ المؤمنين بما أمر به المرسلين ))

  يجب أن نستقيم، و الإنسان إن لم يستقم فالعبادات النافلة لا تقبل.

 

(( إن الله طيِّب، لا يقبلُ إلا طيباً ))

  هل يوجد بالكسب شبهات، أو مال حرام، أو كذب، أو تدليس، أو إيهام، أو زيادة أسعار، الله عز وجل يدمر، ولا يهنئ الإنسان بهذا المال.
 عندي طالب خاله صاحب سينما، أصيب هذا الخال بمرض خبيث بدمه، قال لي: كان خالي يبكي و يقول: جمعت هذه الثروة حتى أسعد بها و لم أهنأ بقرش واحد، القصة قديمة جداً، كان قد جمع خمسة ملايين، و الخمسة ملايين في عام ألف و تسعمئة و ستون تقدر بخمسمئة مليون الآن، هيأهم لخريف عمره، يسافر، يعمل رحلات، ويرتاح، جاءه سرطان بالدم، ومات.
فالإنسان يحرص على الدخل الحلال، ولو كان قليلاً فيه بركة.
 والله أعرف أشخاصاً غير معقول أن يعيش بهذا المبلغ، ومع ذلك يعيش و هو مطمئن، كل شيء عنده، بالحسابات صعب، لكن الله عز وجل منعم عليه و هو راض.
هذا الحديث أساسي بحياتنا أساسي، لا تطمع بالحرام أبداً لأنه يدمر صاحبه.

 

 

(( من أخذ أَموال الناس يُريدُ أَداءها أدَّى الله عنه ومن أخذ أَموال الناس يُرِيدُ إِتْلافها أتلفه الله ))

 

[أخرجه البخاري عن أبي هريرة ]

العبادة ليست بالمسجد إنما بعملك الذي تؤديه:

 قضية الدخل مهمة جداً، العبادة ليست بالمسجد إنما بالمحل، الدين ليس هنا، هنا من أجل أن تتلقى العلم فقط، وتطبقه بالمحل، دينك بالمحل، دينك بالعيادة، دينك بالمكتب الهندسي، دينك بالدكان، دينك وأنت تعمل.
أنا بحسب معلوماتي المتواضعة هناك مليار باب للحرام، كل مصلحة فيها حرام.
 قال لي إنسان: ـ القصة من أربعين أو خمسين سنة ـ ذهب وعصر زيتونهً في معصرة، و قد عصرهم صاحب المعصرة أمامه ثم وضعهم له بالتنكة، وبعدها اكتشف وجود مستودع على السقيفة فيه زيت نباتي، موصول لقعر الحوض للمعصرة، فيعصر نصف الزيتون، ويفتح السكر من النباتي على قدر النصف الثاني، ويقول لك: أمام عيني عصرت الزيتون وأخذتهم، الغش قديم.
  فكل إنسان يغش الله عز وجل يقصمه، هذا حديثنا اليوم، احرص على ليرة حلال كل مصلحة فيها.
 والله عندنا أخ قال لي: والله أنا وأربعة أخوة شركاء، كل أخ يسحب مئة و عشرين ألف بالشهر، قال لي: هناك عمل غير صحيح، فيه حرام، هو عدّ نفسه صانعاً يأخذ خمسة عشر ألفاً ويعيش بهم، لأن الدخل الباقي كله مشبوه، أخوته يأخذون مئة و عشرين ألفاً بالشهر ؟ هو شريك معهم، و العمل عليه قائم، ويأخذ حاجته كأجير، وترك الحرام لأخوته، وعاش بسعادة كبيرة.

من يحاسب نفسه حساباً عسيراً يحفظ الله له أهله و صحته و أولاده:

 أهم شيء بالدين دخلك، دينك بمكان عملك، هناك الدين، هنا تتلقى العلم فقط الدين ليس هنا، الناس يتوهمون أن الدين بالمسجد، لا، ماذا تعمل ؟ كيف تعامل الناس ؟ هل هناك إتقان بعملك ؟ هل هناك كذب ؟ يمكن أن تأخذ ثمن دسام خمسة و ستين ألفاً و هو أمريكي الصنع، وتضع دساماً صيني بخمسة و ثلاثين ألفاً ؟ من يكشفها هذه ؟ هل يستطيع أن يفتح قلبه مرة ثانية ويرى ما نوع الدسام ؟ المريض مخدر، ووضع له هذا الدسام.
 القصص بكل حرفة، لا يوجد حرفة إلا و فيها ألف طريقة للحرام.
 مثلاً علبة دواء انتهى مفعولها، يشطب محل الانتهاء وتُباع، لا أحد يشعر بهذا لكن الدخل أصبح حراماً، فالإنسان إذا حاسب نفسه حساباً عسيراً الله عز وجل يحفظ له صحته، وأهله، وأولاده، ويبارك له في ماله.
 أحد أخواننا يقول لي: ـ عنده معمل أغذية، أولاد المسلمين يشترون منه ـ والله أضع أحسن نوع من الزبدة، و أحسن شوكولا، لكن يجب ألا أربح، هناك منافسة، وأسعار رخيصة جداً، قال لي: لكن يوجد بركة، قال لي: أربح، لكن كيف لا أعرف، على حسب المواد الجيدة التي يضعها، وسعر السوق المنافس، لا يستطيع أن يرفع السعر و لكنه يربح و لا يعرف كيف.
 فالإنسان إذا عملَ عملاً طيباً يجب أن يضع كل كلام الناس تحت قدمه، هناك أناس كثيرون يعطونك معلومات غلط كلها، معلومات شيطانية، يقولون لك: إذا ما غششت لا تربح، لا، أريد أن أربح ولا أغش، وليس شرطاً أن يصبح معي ملايين، الشرط أن أعيش حياة كريمة أنا وأهلي.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018