الترغيب والترهيب - الدرس : 079 - كتاب الذكر والدعاء - الترغيب في الإستغفار - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 079 - كتاب الذكر والدعاء - الترغيب في الإستغفار


1997-09-21

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

لإنسان في بحبوحتين ؛ بحبوحة الطاعة وبحبوحة الاستغفار:

 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

 

(( سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول قال الله يا ابن آد إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني غفرتُ لك على ما كانَ مِنكَ ولا أُبالِي ))

 إنك ما دعوتني هذه ما شرطية.

 

 

(( إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني غفرتُ لك على ما كانَ مِنكَ ولا أُبالِي يا ابنَ آدمَ لو بلغتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السماءِ، ثم استَغْفَرتَني غَفَرْتُ لك ولا أُبالي يا ابنَ آدم إِنَّكَ لو أتيتني بِقُرابِ الأرض خَطَايا ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئاً لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة ))

 

[ رواه الترمذي وقال حديث حسن عن أنس بن مالك ]

  الإنسان أيها الأخوة , كما كنت أقول كثيراً: في بحبوحتين، بحبوحة طاعة الله وبحبوحة الاستغفار، فأنت إما أن تكون في طاعة , و إما أن تكون في معصية، فإن كنت في طاعة.

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾

( سورة النساء الآية: 147 )

 هذه بحبوحة الطاعة , وإن كنت في معصية فُتح لك باب الاستغفار، فما دمت مستغفراً ربك، غير مستهين بهذا الذنب , كلما رأيت الذنب كبيراً صغر عند الله , و كلما رأيته صغيراً كبر عند الله.
 كنت أضرب هذا المثل لو أن أباً حرص على أن يتعلم ابنه , وأن يصل إلى أعلى المستويات و كان حرصه بالغاً، الأب من أهل العلم , وليس له في الدنيا هدف إلا أن يتعلم ابنه، في أحد الأيام جاء الابن بجلائه , و قد نال علامة الصفر في الرياضيات، حرص الأب وشدته تقتضي أن يؤدب ابنه أشد أنواع التأديب على هذا التقصير، نظر إلى ابنه فرآه مصفر اللون، لم يأكل , و لم يشرب , وهو مدخر قليلاً من المال أراد أن ينفقه على درس خاص كي يستدرك النقص، مادام الأب يرى ابنه بهذه الحالة من الألم , والندم , والرغبة في استدراك النقص الأب لن يعاقبه، دخل في بحبوحة ثانية , وقع في الذنب لكن رآه كبيراً انخلع قلبه لهذا الذنب، بكى أشد البكاء، استغفر، إذاً أنت في بحبوحتين، بحبوحة الطاعة وبحبوحة الاستغفار.

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾

( سورة نوح )

  أمر إلهي.

 

من استهان بالذنب كبر ذنبه عند الله و من استعظم الذنب صغر ذنبه عند الله:

 

 إن كنت في طاعة فهذه من نعم الله الكبرى , وقد وفقت إليها، ومكنك الله منها، وأعانك عليها , لكن إذا قصر الإنسان و سلك طريق المعصية ألا يستغفر ؟
 مثلاً امرأة تعمل راقصة كل حياتها , وتعرض مفاتنها على الناس , وهذه من أشد أنواع المعاصي، تابت إلى الله , و تحجبت حجاباً كاملاً , وسترت وجهها، يقبلها الله عز وجل , و قد يختم لها حياتها خير ختام، لا يوجد ذنب عند الله كبير، كله يغفر.

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾

( سورة الزمر الآية: 53 )

  أما كلما استهنت بالذنب كبر عند الله , وكلما استعظمت الذنب صغر عند الله.

 

الندم و الألم و الاستغفار من الذنب يجعل الإنسان في مأمن من عذاب الله تعالى:

 من علامة المنافق أن ذنوبه كالذبابة , من علامة الإيمان أن ذنوبه كجبل جاسم فوق صدره، فالمؤمن ذنبه يراه كبيراً، فشعوره أن ذنبه كبير , وأنه أخل بمنهج الله , وأن الله لعله لا يرضى عنه، هذا الندم الشديد , وهذا الألم , وهذا الاستغفار، هو الذي يجعله في مأمن آخر من عذاب الله , فالإنسان إذا كان في طاعة هذه نعمة كبرى , و إذا زلت قدمه فالله عز وجل غفورٌ رحيم.

﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾

( سورة الحجر )

  لكن الآية الكريمة:

 

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾

 

( سورة الزمر )

  إذاً هذا الحديث أيها الأخوة لا يدع لأحدٍ مجالاً لليأس:

 

(( يا ابن آدم إِنَّكَ ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني غفرتُ لك على ما كانَ مِنكَ ولا أُبالِي يا ابنَ آدمَ لو بلغتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السماءِ ثم استَغْفَرتَني غَفَرْتُ لك، ولا أُبالي يا ابنَ آدم إِنَّكَ لو أتيتني بِقُرابِ الأرض خَطَايا ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئاً: لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة ))

 

[ رواه الترمذي عن أنس ]

الأفضل أن يكون الاستغفار عقب الذنب مباشرة:

 بالمناسبة الأفضل أن يكون الاستغفار عقب الذنب مباشرة، إذا الإنسان أخر الاستغفار ينطبق عليه قوله تعالى:

﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾

( سورة الحديد الآية: 16 )

  بالإنسان مبدأ يشبه مبدأ العطالة، مبدأ العطالة بالفيزياء يدور حول أن الأجسام الساكنة ترفض الحركة , والمتحركة ترفض السكون.
 الإنسان إذا ركب سيارة , والسائق استعمل المكبح فجأة، لماذا هو يندفع نحو الأمام , و قد يموت باندفاعه نحو الأمام ؟ لأن السيارة وقفت، لكن ركابها رفضوا الوقوف، فلما رفضوا الوقوف اندفعوا نحو الأمام.
 وأنت حينما تركب مركبة , وهي واقفة ثم تندفع نحو الأمام تشعر أن المقعد الخلفي دفعك نحو الأمام، لأنك ترفض الحركة، فالجسم المتحرك يرفض السكون , والساكن يرفض الحركة.
 إذا الإنسان أطاع الله عز وجل يأبى أن يعصيه , و إذا ألف معصيته قد يصعب عليه أن يطيعه.
 أحياناً أخ يأتي إلى المسجد، يسعد بدوامه، عنده خطر واحد أن إذا غاب عدداً من الدروس يألف على عدم المجيء، فصار من الصعب عليه أن يأتي مرة أخرى، ألف ألا يأتي إلى الدرس، يأتي وقت الدرس: يتعلق بأدنى عذر , الآن زارني إنسان، لماذا إذا كنت أنت في حالت التألق , وزارك إنسان تقول له تعال معي ؟ تأخذه معك إلى المسجد، و إذا كنت في حالة الفتور والضعف تتعلق بأتفه سبب لتنصرف عن الدرس، فإذا كنت مندفعاً ترفض الوقوف، إذا كنت واقفاً متمتعاً بالقعود ترفض الحركة.

 

باب المغفرة مفتوحٌ على مصراعيه:

 

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ))

[ الحاكم عن أبي سعيد الخدري]

  باب التوبة، باب المغفرة مفتوحٌ على مصراعيه، أنت ما عليك إلا أن تتوب، و أن تستغفر.
 لكن أخواننا الكرام هناك نقطة خطيرة جداً: قد تتوهمون أو قد تظنون أن القضية سهلة، كلما أذنبنا نستغفر، إذا عرفت أن هذا الذنب استغفرت الله منه من قبل، ثم عدت إليه فهذا استخفاف به، ثم استغفرت ثم عدت إليه، سيأتي يوم لن تستطيع أن تستغفر الله منه، هذا يصلح لحالات قليلة، إنسان ارتكب ذنباً لأول مرة أو لا يعرف أن هذا ذنباً.
 الحقيقة التوبة الأولى سهلة جداً، حينما تتوب أول مرة تشعر أن جبالاً أزيحت عن صدرك , لكن ثاني مرة أصعب , والثالثة أصعب , وقد يأتي يوم لا تستطيع أن تتوب لأنك لست واثقاً من نفسك أنك تطلب التوبة.

 

الاستغفار باب الفرج و طريق الخلاص

 

 و:

(( من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب ))

[ أحمد و الحاكم عن عبد الله بن مسعود]

  يا إمام زوجتي لا تنجب ؟ قال: استغفر الله , يا إمام السماء لا تمطر قال: استغفر الله، يا إمام أشكو الفقر ؟ قال: استغفر الله، إنسان استغرب ما هذا الوصفة الموحدة؟ قال: يا رسول الله أو كلما جاءك رجل يسألك شيء تقول له: استغفر الله ؟ قال له: أولم تقرأ قوله تعالى:

 

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾

 

( سورة نوح )

 معنى ذلك أن الاستغفار طريق الرزق , والاستغفار طريق الإنجاب إن كان أحد الزوجين عقيماً، والاستغفار طريق المطر إذا وجد الشح.

 

(( مَن لزِمَ الاستغفارُ جعلَ اللهُ لَهُ من كل ضِيقٍ مَخرَجا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجا ورَزَقَهُ من حيث لا يَحْتَسِبُ ))

 


[ أحمد و الحاكم عن عبد الله بن مسعود]

  معنى ذلك أن الاستغفار باب الفرج , الاستغفار طريق الخلاص , الاستغفار طريق استرضاء الله عز وجل.

 

على الإنسان ألا يعتد بعمله بل يعتد برحمة الله عز وجل له و لغيره:

 

 أخواننا الكرام , إنسان عادي قوي لا يسترضى، لا يقبل معك مهما استغفرته، مهما سألته العفو، الإنسان كلما صغر لا يغفر , وكلما كبر يغفر، ربنا عز وجل هو خلقنا لمجرد أن تستغفره يغفر لك.
 إذا قال العبد: يا رب و هو راكع، قال الله: لبيك يا عبدي , إذا قال: يا رب وهو ساجد، قال الله له: لبيك يا عبدي، إذا قال: يا رب وهو عاصٍ، قال الله له: لبيك ثم لبيك ثم لبيك، العاصي مقهور مكسور، فإذا ندم على معصيته , واستغفر الله عز وجل غفر له.
 و رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:

(( طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَاراً كَثِيراً ))

[ ابن ماجه عن عبد الله بن بسر]

 وعن أم عصمة العوصية رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

 

(( ما من مسلم يعمل ذنبا إلا وقف الملك الموكل بإحصاء ذنوبه ثلاث ساعات فإن استغفر الله من ذنبه ذلك في شيء من تلك الساعات لم يوقفه عليه ولم يعذب يوم القيامة ))

 

[الحاكم في المستدرك عن أم عصمة العوصية]

  ثلاث ساعات الأولى أن الإنسان فوراً يستغفر الله عز وجل من كلمة قالها , أو نظرة نظر إليها , أو عمل فعله.
 جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

 

(( واذنوباه واذنوباه فقال هذا القول مرتين أو ثلااً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي فقالها ثم قال: عد فعاد ثم قال عد فعاد فقال قم فقد غفر الله لك ))

 

[ أخرجه الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن محمد بن جابر بن عبد الله عن أبيه عن جده ]

  هناك إنسان معتد بعمله، أنا عملت , أنا تركت , أنا أسست , أنا عمرت مسجداً, أنا أنشأت ميتماً , أنا ألفت كتاباً , أنا دعوت إلا الله , الناس كلهم يستفيدون عن طريقي، ينظر عمله وغير مصدق، لكن رحمة الله أرجى له من عمله، أحياناً عمله يكون مشهوداً بنية غير صحيحة , فحينما يعتد بعمله يغدو عمله حجاباً بينه وبين الله.

 

(( ورحمتك أرجى عندي من عملي ))

  لا تعتد بعملك اعتد برحمة الله، هذا الدعاء لطيف جداً:

 

 

(( مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي ))

 

الاستغفار باب من أوسع أبواب رحمة الله:

 هذه ستة أحاديث عن الاستغفار، والإنسان يعود نفسه على الاستغفار دائماً.
 شخص قال لي: عنده سيارة مضروبة تحتاج إلى بابين، له جار أمين مستودع، عنده قطع تبديل سيارات، أقنعه بأن يعطيه بابين حديثين، قلت له: لا يجوز هذا، قال لي: بعدها أستغفر الله، في اليوم الثاني طرأ له حادث شديد، فقوله بعد ذلك أستغفر الله هذا استخفاف بالذنب، هذه نقطة خطير بالموضوع، لا تفعلها، أنت لا تعرف ومضطر صار معك ذنب، أما عمل سهل معروف ثمنه الآن نحن نرتكب الخطأ ثم نستغفر، لن يغفر لك في هذه الحالة، لن تستطيع أن تتوب، تشعر أن هناك سداً منيعاً بينك و بين الله، إذا استخففت بالذنب القضية سهلة.
 مرة إنسان تزوج امرأة و هو إنسان متفلت، و هي من بيت علم، صار في خطأ بتزوجه إياها فدعاها إلى الاختلاط فرفضت , دعاها إلى أن تكون معه في كل حركاته وسكناته , في نزهاته مع أصدقائه , في النوادي , في الفنادق , ومتأخرها كبير جداً، فأمه هيأت ترتيباً ذكياً جداً كيف يعاملها، كيف يضربها، كيف يأتي الساعة الثالثة في الليل، كيف يسب لها أهلها، طبعاً بعد شهرين من المعاملة القاسية جداً قالت له: لا أريد شيئاً، أريد الفراق، وتنازلت له عن مهرها الكبير , وطلقها , و تزوج واحدة على شاكلته أي فاسقة فاجرة مثله، فصار معه استخفاف كلما وقع بورطة , ونجا منها يقول: ـ خلصنا منها مثلما خلصنا من مهر فلانة ـ كانت أمه ترتب له هذا الترتيب , و كان أبوه ينكر عليه هذا العمل، أن هذه الفتاة طاهرة، شريفة، أنتم ظلمتموها، ما هكذا تعامل الزوجة، راكب مرة سيارته وهو نازل من الزبداني إلى الشام , و طائش في سرعته، كلما ينجو من حادث مخيف يقول لأمه: نجونا مثلما نجونا من مهر فلانة، قبل دمشق بقليل دخل بسيارة شُطر شطرين هو وأمه معاً , ونجا أبوه وزوجته الجديدة، التي تخطط له ماتت معه , والذي كان ينكر نجا، هذه الزوجة الجديدة لم تعمل شيئاً، ليس لها علاقة بالموضوع.
 لا تستخف بالذنب، سهلة هذه، نستغفر يا سيدي، إذا قلت: سهلة ونستغفر لن يغفر لك، يجب أن ترى أن الذنب كبير، كلما استصغرته كبر عند الله , وكلما استكبرته صغر عند الله، إن وجدك الله مهموماً، تبكي، لم تعد تستطيع أن تأكل , و تشرب، لابأس، أي أنت الله غال عليك، مادام الله غال عليك إذاً سوف يغفر لك، وجدت العمل سهلاً ماذا حصل ؟ نستغفر يا سيدي، يا رب اغفر لي، هذه استخفاف بالاستغفار، إن استخففت بالاستغفار لن يغفر لك، لكن إن لقيت الذنب كبيراً , وخفت , واصفر لونك , وبكيت , والله معنى هذا أن الله غال عليك , وهذه غلطة لن تتكرر، تجد المغفرة أصبحت سهلة جداً.
 هذه أهم نقطة بالدرس، إياك أن تستخف بالذنب عندئذٍ لن يغفر لك، أما إذا استعظمته يغفر لك , والاستغفار باب من أوسع أبواب رحمة الله.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018