آيات الأحكام - الدرس : 05 - الزواج من مشركة أو كتابية أو مشرك أو كتابي - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

آيات الأحكام - الدرس : 05 - الزواج من مشركة أو كتابية أو مشرك أو كتابي


1997-06-16

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

شرح لبعض مفردات الآية التالية :

أيها الأخوة الكرام: مع الدرس الخامس من: "شرح آيات الأحكام"، والآية اليوم قوله تعالى:

﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾

[سورة البقرة: 221]

أيها الأخوة الكرام، كما هي خطة الدرس مع مفردات هذه الآية:

﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾

أي لا تتزوجوا الوثنيات، اللواتي يعبدن الأوثان، والمشركة في التعريف الدقيق هي التي تعبد الأوثان، وليس لها دين سماوي، ومثلها المشرك وقال بعضهم: إن المشركات تعم الكتابيات لأن الله عز وجل يقول:

﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾

[سورة التوبة: 30]

إلى قوله تعالى:

﴿ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

[سورة الطور: 43]

الأمة المؤمنة؛ المملوكة بملك اليمين، وهي التي تقابل الحرة، هذه الكلمة وردت في آية أخرى جمعاً، قال تعالى:

﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾

[سورة النور: 32]

هذا أمر، لكن العلماء قالوا: هو أمر ندب.

أنواع الأمر في القرآن الكريم :

هناك أمر وجوب، وأمر ندبٍ، وأمر إباحةٍ، وأمر تهديد، أمر الندب أي أن هذه الآية وجهت إلى مجموع الأمة على المجتمع الإسلامي أن يسعى لتزويج النساء والرجال
إذاً ينبغي أن تعمل الأمة مجتمعةً وأولي الأمر معاً على تزويج كل من لا زوج ولا زوجة له، يعني أي فرد ليس له طرف آخر، امرأة كانت أو رجلاً، فالمرأة يجب أن نعمل على تزويجها، ثيباً كانت أو بكراً، والرجل أرملاً كان أو أعذباً، يجب أن نعمل على تزويجه، والحقيقة العمل على التزويج يكون بتسهيل سبل الزواج، تسهيل سبل الزواج لمن لا زوجة له، أو لمن لا زوج لها، أمر ندب من خلال هذه الآية:

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النور: 132 ]

الأيامى؛ جمع أيم؛ والأيم هو الشخص الذي لا طرف آخر له، شاب أعذب، أيم فتاة عذباء، أيم رجل أرمل، أيم امرأة أرملة، أيم كل رجل لا زوجة له، أو امرأة لا زوج لها، يجب أن نسعى لتزويجه أو لتزويجها، لأن الزواج سنة الله في خلقه هذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ﴾

إذاً يجب أن نسعى جميعاً لتحقيق هذه الآية، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((أفضل شفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح))

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي رهم السمعي ]

الأمة المؤمنة بالله ورسوله أفضل من الحرة المشركة :

الآية أيها الأخوة،

﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾

عليك بذات الدين تربت يداك
أي: أيها المؤمنون لا تتزوجوا المشركات، إلا أن يؤمن بالله ورسوله، فإذا آمن بالله ورسوله لك الحق أن تتزوجها

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

أي أمة، جارية، مؤمنة بالله، تعرف ربها، تعرف حق زوجها، تعرف حقائق دينها، تتحجب عن الأجانب، تصدق بلسانها، ترعى زوجها، ترعى أولادها، هذه الأمة المؤمنة تأخذ بيد أولادها إلى الله، تأخذ بيد أولادها إلى الجنة، تعين زوجها على طاعة الله، تحصنه، تكون في عونه

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾

أي مؤمنة بالله وبرسوله أفضل من حرة مشركة، المشركة بجمالها

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

كل المسلمين يقرؤون القرآن الكريم، فإذا قرأ الإنسان القرآن الكريم، وانتهى من قرأته، وقال: صدق الله العظيم، ثم أراد أن يتزوج فبحث عن امرأة ذات منصب، وجمال ولم يعبأ برقة دينها، ولم يهتم بتركها الصلاة، و لم يهتم أنها نشأت في بيت غير مؤمن، في بيت متفلت، هذا الذي يفعل هذا، ويقرأ القرآن الكريم، ما قال حقيقة: صدق الله العظيم، سلوكه لا يؤكد أنه صدق ربه، ربنا عز وجل يقول:

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

لأنه: "من تزوج المرأة لجمالها - كما ورد في بعض الأحاديث - أذله الله، ومن تزوجها لمالها أفقره الله، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً، فعليك بذات الدين تربت يداك".

من اتخذ قراراً ارتجالاً في ساعة غفلة جرّ عليه متاعب لا تعد و لا تحصى :

أيها الأخوة الأكارم، في الحياة شيء اسمه قرار مصيري، أي قرار تتبعك تبعاته إلى نهاية الحياة، ساعة من ساعات اتخاذ القرار اتخذت قراراً أن تتزوج مشركة، أنت مسافر في بلد غربي تزوجت مشركة، هذا القرار المرتجل ربما جرّ عليك عواقب لا تنتهي إلى نهاية الحياة، لك من هذه الزوجة أولاد، وأولادك شيء ثمين جداً، إنهم فلذات أكبادك، فإذا سلكت في تربيتهم طريقة غير إسلامية لا تحتمل، وإذا أرادت أن تعود إلى بلدها وتأخذهم لا تحتمل، وإذا سايرتهم فيما تفعل لا تحتمل، وإن أقررتها على عملها لا تحتمل، وإن رأيت أولادك يعادونك بسبب توجيهاتها لا تحتمل، وإن رأيت أولادك قد سلكوا ديناً آخر لا تحتمل، فهذا القرار الذي تتخذه ارتجالاً في ساعة غفلة تجر عليك متاعبه متاعب لا تعد ولا تحصى، لذلك ربنا عز وجل يقول:

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

لي صديق ذهب إلى بلد شمالي، ودرس هناك الرياضيات، وتزوج من هناك، جاءني مرة مع أولاده إلى المسجد، وعينه مليئة بالدموع قال لي: إنها تربيهم على الإلحاد، ماذا أفعل؟ هي أمهم، والطفل يتعلق بأمه وتأخذهم كل عام إلى بلادها تمضي شهراً أو أكثر، تلقنهم مبادئ الإلحاد، وتربيهم تربية لا تتصل بمبادئ الإسلام، وهو لا يستطيع لا أن يطلقها، ولا أن يبقيها، ولا أن يربي أولاده، ولا أن يهملهم، ولا أن يدعهم.

قرار الزواج هو أخطر قرار يتخذه الإنسان في حياته :

أخواننا الكرام، لعلي لا أبالغ إذا قلت: إن أخطر قرار تتخذه هو قرار الزواج، البيت تبيعه، والحرفة تغيرها، والمركبة تستبدلها، أما الزوجة أم أولادك، أم فلذات أكبادك، فماذا تفعل بها؟ لذلك ربنا عز وجل يقول:

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

أي الذي عنده زوجة تعينه على طاعة الله، تطيعه إذا أمرها، تحفظه إذا غاب عنها، تحفظه في نفسها، و ماله، تسره إذا نظر إليها، هذه نعمة كبرى من نعم الله عز وجل، لذلك لا ينبغي أن نفرط بزوجة مؤمنة، ولا أن نستهين بها، ولا أن نقسو عليها، ولا أن نحملها ما لا تطيق، لأننا إذا فعلنا ذلك كفرنا بنعمة الزوجة الصالحة، والدنيا كلها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة:

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

زواج الإنسان من فتاة مؤمنة هو أحد أكبر الأسباب التي تقربه من الله عز وجل :

أيها الأخوة الكرام: البارحة زارني صديق، قال لي: خطبت امرأة تروق لي، رأيت من سوء أخلاقها، ومن رقة دينها، ومن تفلتها، ومن هبوط مستوى أهلها ما لا يطاق، و أنا الآن أبحث عن مؤمنة ولا أزيد عليها صفة واحدة، أية فتاة بصرف النظر عن شكلها، وعن قوامها، لا أطالب إلا بصفة واحدة أن تكون مؤمنة، دفع الثمن باهظاً وله منها ولدان، يا أيها الأخوة الكرام: القضية خطيرة جداً، ومصيرية:

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

طبعاً كل واحد منكم وأنا معكم حولنا قصص كثيرة جداً عن أناس ذهبوا إلى بلاد الغرب وتزوجوا مشركة، وهم يئنون من الألم، يكاد قلبهم يتفطر من الندم، تكاد نفسهم تنسحق من القهر.

الزوجة المشركة تقود زوجها إلى النار :

إذاً:

﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

لماذا ؟ قال:

﴿ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

الزوجة المتفلتة تقود زوجها إلى النار
هذه الزوجة المشركة تقود زوجها إلى النار، تفلتها، تكشفها، إباحيتها.
لي قريب له ابن درس في بلاد الغرب، وجاء بامرأة، قال لي: و الله الشيء الذي لا أحتمله أن هذه المرأة تحاول أن تمارس حمام الشمس على السطح، والبيوت كلها حولها تشرئب إليها، حمام شمسي شبه عارية، على سطح البناء، وحولها أبنية مرتفعة، والنوافذ كلها مطلة عليها، هكذا، هذه المشركة التي جاء بها ابنه من بلاد الغرب، بلاد الغرب لهم عادات لا يحتملها إنسان مسلم ولا ثانية، أي شيء طبيعي جداً أن تخونه مع أي إنسان آخر، قضية بسيطة وكأنها لم تفعل شيئاً، ويخونها وكأنه لم يفعل شيئاً، وهناك قصة مشهورة تعد نموذجاً لهؤلاء الذي يعيشون متفلتين من منهج الله.
في هذه البلاد البعيدة التي تفلتت من كل منهج سماوي، شاب رأى فتاة أعجبته فاستأذن والده من الزواج منها، قال له: يا بني إنها أختك وأمك لا تدري، فلما رأى فتاة ثانية فأعجبته، استأذن أباه ثانية، قال: لا يا بني إنها أختك وأمك لا تدري أيضاً، فلما رأى فتاة ثالثة أعجبته فاستأذن أباه ثالثة، قال: لا يا بني إنها أختك أيضاً وأمك لا تدري، ضجر الشاب أشد الضجر من والده، فشكا إلى أمه، قالت له: خذ ما شئت ولا تبالي فإنك لست ابنه وهو لا يدري.
هكذا، هكذا يعيشون، سمعت من أحد الأصدقاء عن خبير مقيم في بلدنا، مضى على إقامته سنتان ونصف، أقام حفلة لأصدقائه في العمل بمناسبة أنه أنجب طفلاً، بقي هنا سنتان ونصف أخبرته زوجته أنها وضعت طفلاً، فقالوا له: هذا ليس منك، قال: ليس مشكلة، لقد أنجبت غلاماً وها أنا أدعوكم للاحتفال بهذا الغلام، فوضى لا تنتهي، قلت لكم قبل درسين أو أكثر: في الوزارة البريطانية الجديدة أحد وزرائها وزير الصحة، يقول في مؤتمر صحفي أنه شاذ جنسياً، في مؤتمر صحفي ولا يستحي بذلك، هؤلاء.

﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

أنت كمؤمن عندك شيء واحد يجب ألا يعلو عليه شيء، أي شيء يقربك من الله يجب أن تفعله، وأي شيء يبعدك عن الله يجب أن تتركه، وزواجك من فتاة مؤمنة هو أحد أكبر الأسباب التي تقربك من الله عز وجل.

أسباب نزول الآية السابقة :

هناك بعض العلماء الذين يتحدثون عن سبب نزول هذه الآية، قال: روي أن هذه الآية نزلت في مرثد بن أبي مرثد الغنوي الذي كان يحمل الأسرى من مكة إلى المدينة، وكانت له في الجاهلية صلة بامرأة تسمى عناقاً، فأتته و دعته إلى الخلوة؟‍‍ قال: ويحك إن الإسلام قد حال بيننا، قالت: فانكحني، فقال: حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح عناقاً؟ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد شيئاً، فنزلت هذه الآية:

﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

هذه مشركة، الإمام السيوطي يقول: لا ليست هذه قصة هذه الآية، ولكن سبب نزولها ما روي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن رواحه، وكانت له أمة سوداء، وأنه غضب عليها فلطمها، ثم إنه فزع فأتى النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره خبرها، فقال له النبي صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما هي يا عبد الله؟ قال يا رسول الله: هي تصوم، وتصلي، وتحسن الوضوء، وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله، فقال يا عبد الله: هذه مؤمنة، فقال الصحابي الجليل: والذي بعثك بالحق لأعتقنها، ولأتزوجنها، وفعل، فعابه ناس من المسلمين، فقالوا: نكح أمة وكانوا يرغبون في نكاح المشركات رغبة في أحسابهن فنزلت هذه الآية، هاتان القصتان وردتا في أسباب نزول هذه الآية.

الفرق بين نكح فلان فلانة و نكح فلان امرأته :

طبعاً لاحظتم في الآية:

﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

أما الثانية:

﴿ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

النكاح أن يعقد الرجل على المرأة بعقد زواج
الحقيقة لا تنكحوا بضم التاء هنا لأنه رباعي، الفعل الرباعي أنكح نكح وأنكح، نكح ثلاثي مضارعه ينكح:

﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

أما أنكح فلان فلانة فصار فعلاً متعدياً رباعياً، مضارعه:

﴿ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

قال:

﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

الواو للحال، لو هنا بمعنى إن، وإن أعجبتكم، من لطائف التفسير، المراد بالنكاح هنا العقد بالإجماع، كلمة نكح امرأة أي عقد عليها عقد الزواج، نكح بمعنى عقد، المراد بالنكاح هنا العقد بالإجماع، أي لا تتزوجوا المشركات، والمراد بالنكاح العقد لا الوطء أي إجراء العقد اسمه عقد نكاح، وقيل إنه لم يرد في القرآن الكريم بمعنى الوطء أصلاً، لأن القرآن يكني وهذا من لطيف ألفاظه، قال ابن جني: سألت أبا علي عن قولهم نكح المرأة فقال: فرقت العرب بالاستعمال فرقاً لطيفاً حتى لا يحصل الالتباس، إذا قالوا: نكح فلان فلانة أرادوا أنه تزوجها وعقد عليها، أما إذا قالوا: نكح امرأته، أو زوجته فأرادوا المجامعة، الوطء، فإذا ذكر: نكح فلان فلانة أي عقد عليها عقد زواج، أما نكح امرأته أي اقترب منها.

مراعاة الخلق و الدين في الزواج :

اللطيفة الثانية في قوله تعالى: جمال المرأة يذوي ويبقى دينها وخلقها

﴿ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

إشارة لطيفة إلى أن الذي ينبغي أن يراعى في الزواج الخلق والدين، لا الجمال ولا الحسب و المال:

﴿ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

لأن هذا الشيء الذي يعجب بالمرأة يستهلك سريعاً، وتبقى أصالتها، وأخلاقها، وتربيتها، ودينها، وعفتها، ووفاءها، الشيء الذي يعجب الرجل بالمرأة يستهلك سريعاً، وتبقى الأشياء الأصيلة هي التي تحكم نجاح الزواج، لذلك ورد عن رسول صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((لا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ، فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ وَلا تَزَوَّجُوهُنَّ لأمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ، وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلأمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ ))

[ابن ماجه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

المغفرة قبل دخول الجنة إلا في الآية التالية من باب مراعاة النظير في البلاغة :

اللطيفة الثالثة: من المعلوم أن المغفرة قبل دخول الجنة، لذلك قال تعالى:

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة آل عمران: 133]

أما في هذه الآية فقدمت الجنة هنا برعاية مقابلة النار قال تعالى في هذه الآية:

﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾

[سورة البقرة: 221]

هنا تأخرت المغفرة على الجنة خلافاً لنظام القرآن الكريم، تأتي المغفرة أولاً ثم الجنة ثانية، هذه مراعاة النظير في البلاغة.

 

المطابقة و المقابلة :

هناك شيء سادس في هذه الآية ما يسمى بالمقابلة، عندنا مطابقة وعندنا مقابلة، فالمطابقة مثلاً في قوله تعالى:

﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ﴾

[ سورة النجم: 43]

هذه مطابقة:

﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ﴾

[ سورة النجم: 44]

أما المقابلة فتداخل طباقين أو أكثر:

﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾

[سورة البقرة: 221]

المقابلة: الأمة يقابلها العبد، والجنة تقابلها النار، هذه المقابلة بالبلاغة، إذاً هناك مقابلة، وتقديم الجنة على المغفرة، في قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( لا تنكح النساء لحسنهن لا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ وَلا تَزَوَّجُوهُنَّ لأمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ، وَلأمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ ))

والفرق بين نكح بمعنى عقد العقد، ومعنى اللقاء الزوجي.

الأحكام الشرعية لهذه الآية :

1 ـ يجوز الزواج من الكتابيات :

الآن مع الأحكام الشرعية لهذه الآية: الكتابيات يجوز الزواج منهن، والدليل قول الله عز وجل:

﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ﴾

[سورة المائدة: 5]

أي أحل لكم أن تتزوجوا:

﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾

[سورة المائدة: 5]

ففي نص هذه الآية يجوز الزواج من الكتابيات، لكن هناك سؤال الآن: هل المرأة التي تعيش الآن في أوروبا وأمريكا هل هي كتابية أم وثنية ؟ يغلب على الظن أن انتماء هؤلاء النسوة في الغرب إلى الدين المسيحي انتماء معدوم أو شكلي لذلك هناك فتوى تحرم الزواج من الكتابيات لأنهن لسن كتابيات.

2 ـ ارتباط هذه الآية بقوة الدين :

الشيء الثاني: حينما كان الإسلام قوياً، هذه الآية مرتبطة بقوة الدين، لأن الابن يتبع أقوى الأبوين، أما إذا كان أقوى الأبوين هي المرأة، ودينها هو المسيطر والأقوى وهو في بلادهم، ففي الأعم الأغلب أن الأبناء ينشؤون على دين أمهم، هذا خطر كبير، عندنا في الفقه حقيقة، هي باب سد الذرائع، أي زراعة العنب لا يمكن أن تكون محرمة، إلا في حالة واحدة إذا زرع العنب ليباع لمعاصر الخمر، عندئذٍ يحرم العنب وتحرم زراعته لا لذاته بل لعلة خارجة عنه هو أنه يزرع ليباع في معاصر الخمر.
إذاً المرأة الكتابية، إذا كان من الممكن أن يتبع أولادها دين أمهم، أو أن يتبع الأولاد دين أقوى الأبوين، أو أن هذه المرأة ليست كتابية إطلاقاً، إنما هي ملحدة، علمانية، وثنية، إذاً هناك تحريم للزواج منهن من باب سد الذرائع.
على كلٍّ ابن عمر رَضِي اللَّه عَنْهما ذهب إلى تحريم نكاح الكتابيات، وكان إذا سئل عن نكاح رجل الكتابية؟ قال: حرم الله المشركات على المسلمين، ولا أعرف شيئاً من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى، أو عبد من عباد الله تعالى، أما حجة الجمهور في إباحة الزواج من الكتابية هو أن لفظ المشركات لا يتناول أهل الكتاب لقوله تعالى:

﴿ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾

[ سورة البقرة: 105 ]

فقد عطف المشركين على أهل الكتاب، والعطف يقتضي المغايرة، أي هؤلاء شيء، وهؤلاء شيء آخر.

 

الأخطار التي تتأتى من زواج المسلم بكتابية أكبر بكثير من الإيجابيات :

إذاً ظاهر لفظ المشركات لا يتناول الكتابيات، هذه حجة جمهور العلماء، واستدلوا لما روي عن السلف في إباحة الزواج بالكتابيات فقد قال قتادة في تفسير الآية: إن المراد بالمشركات مشركات العرب، اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه، أي وثنيات العرب، وعن حماد قال: سألت إبراهيم عن تزوج الكتابية فقال: لا بأس به، فقلت: أليس الله سبحانه وتعالى يقول: "ولا تنكحوا المشركات"، فقال إنما تلك المجوسيات، وأهل الأوثان، هذا رأي جمهور الفقهاء.
وقالوا: لا يجوز أن تكون آية البقرة ناسخة لآية المائدة، لأن البقرة من أول ما نزل في المدينة، والمائدة من آخر ما نزل، والقاعدة أن المتأخر ينسخ المتقدم لا العكس، هذه حجة أخرى لجمهور العلماء الذين يجيزون الزواج بالكتابيات.
واستدلوا بما روي أن حذيفة تزوج كتابية، فكتب عمر إليه خلِّ سبيلها، فكتب إليه أحرام أن أتزوجها فأخلي سبيلها؟ قال: لكن لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تتعاطوا المنحرفات منهن.
وأما المجوس فقد سن بهم سنة أهل الكتاب دون أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم، لقوله عليه السلام:" سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ".
أيها الأخوة: موضوع الزواج بالكتابية موضوع خلافي، هناك من يحرم، وهناك من يحلل، ولكل فريق أدلته، إلا أن الذي يهمنا الآن أن الأخطار التي تتأتى من زواج المسلم بكتابية أكبر بكثير من الإيجابيات، أكبر خطر إلا أن الأولاد يتبعون أقوى الأبوين، وربما نشأ الأولاد على دين أمهم، وعلى انحراف أمهم، وهذا شيء خطير.

المشركون الذين يحرم تزويجهم :

من هم المشركون الذين يحرم تزويجهم؟ قال تعالى:

﴿ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

دلت هذه الآية على حرمة تزويج المشرك بالمسلمة، أي المسلمة لا يمكن أن تتزوج بمشرك، والمراد هنا بالمشرك كل كافر لا يدين بدين الإسلام، فيشمل الوثني، والمجوسي، والكتابي، والمرتد عن الإسلام، كل هؤلاء يحرم تزويجهم بالمسلمة، والعلة في ذلك أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فللمسلم أن يتزوج بالكتابية، وليس للكتابي أن يتزوج بالمسلمة، وقد بين الله جل جلاله السبب بقوله:

﴿ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ﴾

[ سورة البقرة: 221 ]

أي يدعون إلى الكفر، والذي هو سبب دخول نار جهنم، فالرجل له سلطة وولاية على المرأة، فربما أجبرها على ترك دينها، وحملها على أن تدين بالإسلام، والأولاد يتبعون الأب، فإذا كان الأب غير مسلم رباهم على غير الإسلام، فيصير الولد تابعاً للأب، وهذه مشكلة كبيرة، طبعاً هذه الحجة بالإجماع لا يجوز للمسلمة أن تتزوج لا بكافر، ولا بوثني، ولا بكتابي، ولا بمرتد، لأن للزواج نظاماً، الرجل هو الأقوى، وهو المسيطر، لو أن الأقوى هو المسلم ربما حمل امرأته على الإسلام، أو ربما ربى أولاده تربية إسلامية، وفي الأعم الأغلب قد لا يستطيع، فكيف بالعكس؟ لا يجوز إطلاقاً.
عندنا نقطة دقيقة جداً هي أن المسلم يؤمن بسيدنا موسى، ويؤمن بسيدنا عيسى، ويعظم سيدنا موسى، ويعظم سيدنا عيسى، لذلك لو أن مسلماً تزوج كتابية، ليس هناك تناقضاً، هو يؤمن بالأنبياء الذين جاؤوا بالتوراة والإنجيل، بينما هي لا تؤمن بالذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، أي اختلاف الدين، إذا كان الزوج غير مسلم فهناك أذى كبير أما العكس فليس فيه أذى، لأن المسلم يؤمن بدين زوجته، وبنبي زوجته، إذاً يحترمها من جهة، وهو القائد، وهو صاحب القوام.

خمسة أحكام مستنبطة من الآية التالية :

نصل من هذا الدرس إلى هذه النقاط التالية:
أولاً: حرمة الزواج بالمشركة الوثنية التي ليس لها كتاب سماوي.
ثانياً: حرمة تزويج الكفار من النساء المسلمات، أيضاً هذا حرام.
ثالثاً: إباحة الزواج من الكتابية إذا لم يخش الضرر على الأولاد، أي عندنا إباحة وعندنا سد ذرائع، إذا أدى الزواج بالكتابية إلى ضياع الأولاد، وإلى انحرافهم، وإلى اتباع دين أمهم، لا يجوز.
رابعاً: التفاوت بين الناس بالعمل الصالح فالأمة المؤمنة أفضل من الحرة المشركة.
خامساً: المشرك يجهد نفسه لحمل المؤمنة على الكفر بالله فلا يليق أن يقترن بها.
هذه خمسة أحكام مستنبطة من هذه الآية التي هي قوله تعالى:

﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾

[سورة البقرة: 221]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018