المؤلفات - كتاب مقومات التكليف – المقوم الرابع - الفقرة : 4 - منهج التلقي - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب مقومات التكليف – المقوم الرابع - الفقرة : 4 - منهج التلقي


2005-06-20

يتلقَّى الإنسانُ خلالَ حياته مقولاتٍ ـ ولا نقول حقائقَ ـ لا تعدّ ولا تُحصى، وهذه المقولاتُ والطّروحاتُ التي يسمعها الإنسانُ من خلالِ علاقاته الاجتماعيةِ ونشاطاته المتعدّدةِ، هل يقبلُها كلّها أم يردّها ؟ نقبل الأمور أو نرفضها وفقا لمنهج علمي
إنْ قبِلها فبأيّ منهجٍ يقبلُها ؟ وإن ردّها كيف يردّها ؟ هل هناك من منهجٍ علميٍّ يكون حَكماً أو مقياساً لما ينبغي أن نقبلَ، ولما ينبغي أن نرفضَ ؟ فقد مضى على ظهورِ هذا الدينِ العظيمِ ألفٌ وخمسمئة عامٍ تقريباً، وفي هذه الأعوامِ المديدةِ طُرحَتْ في حقلِ الدينِ طروحاتٌ لا تعدّ ولا تحصى، أنا كوني مسلمًا هل أقبلُها ؟ أم أرفضها ؟ كيف أقبل الذي أقبله ؟ وكيف أرفضُ الذي أرفضُه ؟ لابد من منهجٍ يُعدّ مقياساً، فحينما يتاجرُ تاجر في الأقمشةِ لا بد له من مقياسٍ يقيسُ به أطوالَ القماشِ.
إنّ منهجّ التلقّي ومنهجَ البحثِ مهمٌّ جداً في حياةِ المسلمين، فهو أهمّ من مفرداتِ العلمِ نفسِه، فبمنهجِ التلقّي تتعلّم كيف تصطادُ السمكَ، أمّا من دونِ منهجِ التلقّي قد تأكلُ السمكَ مرةً واحدةً.
وهذا المنهجُ له معالمُ وبنودٌ.

البندُ الأول: الحقُّ دائرةٌ تتقاطعُ فيها أربعةُ خطوطٍ:

تُعرَّفُ الحقيقةُ العلميةُ بأنها: حقيقةٌ مقطوعٌ بصحتها، تطابِقُ الواقعُ، عليها دليلٌ
الحقيقة يؤكدها الواقع
( مقطوع بها ): أي يقينيّةٌ مئة في المئةِ، لو لم تكن يقينياً لكانت ظنًّا، أو شكًّا، أو وهماً، فالوهمُ نسْبتُه ثلاثون في المئة، ونسبةُ الشكِّ خمسون في المئة، أمّا الظنُّ فتسعون في المئة، لكنّ الحقيقةَ العلميةَ لا تقبلُ الشكَّ، ولا الوهمً، ولا الظنَّ، لذا ينبغي أن يكونَ مقطوعاً بها.
( تطابِقُ الواقعَ ): فالواقعُ محكٌّ للحقيقةِ، ولو لم تطابق الواقعَ لكانت جهلاً
( عليها دليلٌ ): لو ألْغَينا الدليلَ لكان هذا الذي نعتقده تقليداً، لأنّ الله عز وجل يقول:

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

[ محمد: من الآية 19 ]

ولمْ يقل: فقل، قال:

﴿ فَاعْلَمْ ﴾

، فينبغي أنْننفيَ عن معتقداتِنا ما كان وهماً، أو شكًّا، أو ظنًّا، أو جهلاً، أو تقليداً.
فالنقلُ وحيُ اللهِ، والكونُ خَلقُ الله ِ والعقلُ مقياسٌ أودعه اللهُ فينا، والفطرةُ مقياسٌ نفسيُّ أودعه اللهُ فينا، والواقعُ مِن خَلْقه، فإذا كانت كلُّ هذه المقاييسِ التي نتعاملُ معها مِن عندِ اللهِ عزّ وجل، أيْ: مِن أصلٍ واحدٍ فينبغي أن تكونَ متّفقةً فيما بينها.
نحن أمامَ حقيقةٍ مقطوعٍ بها، يؤكّدُها الواقعُ، عليها دليلٌ، هذه الحقيقةُ تمثِّل جانباً أساسياً من جوانبِ الدينِ، بل إنّ الحقيقةَ التي يعتمدها الدينُ هي حقيقةٌ جاء بها النقلُ الصحيحُ، وأَقرّها العقلُ الصريحُ، وارتاحت إليها الفطرةُ السليمةُ، وأكّدها الواقعُ الموضوعيُّ.
فالحقيقةُ دائرةٌ تتقاطعُ فيها أربعةُ خطوطٍ: خطُّ النقلِ الصحيحِ، وخطُّ العقلِ الصريحِ، وخطُّ الفطرةِ السليمةِ، وخطُّ الواقعِ الموضوعيّ، النقلُ ينبغي أنْ يكونَ صحيحاً، والعقلُ ينبغي أن يكون صريحاً، لا أنْ يكونَ تبريريًّا في خدمةِ شهواتِ الإنسانِ ومصالحِه، والفطرةُ قد تكونُ مطموسةً، والواقعُ قد يكون مزوّراً.

البندُ الثاني: المحسوساتُ، والمعقولاتُ، والإخباريّاتُ:

الإنسانُ له حواسّ، وهناك معرفةٌ عن طريقِ الحواسِ نسمّيها المعرفةَ الحسّيّةَ، أو اليقينَ الحسيَّ اليقين حسي أو عقلي أوإخباري
والبشرُ وغيرُ البشرِ في هذا المعرفةِ تقريباً سواءٌ، لكنّ اللهَ سبحانه وتعالى كرّم الإنسانَ بجوهرةٍ هي أعقدُ ما في الكونِ، إنها العقلُ، هذا العقلُ أداةُ معرفةِ اللهِ، إلاّ أنّ من خصائصِه أنه لا بدّ له من شيءٍ محسوسٍ يبني عليه شيئاً غيبيًّا، فأيّ شيءٍ غابت عينُه، وبقيتْ آثارُه فالعقلُ سبيلٌ وحيدٌ لمعرفته.
طاولةٌ أمامي، ظهرتْ آثارُها، وظهرت عينُها، ألمسُها بيدي، أحملُها بيدي، أتلمّسُ سطحَها بيدي، فالشيءُ الذي ظهرت عينُه طريقُ معرفتِه الحواسُّ الخمسُ، أمّا الشيءُ الذي غابت عينُه، وبقيت آثارُه فسبيلُ معرفتِه العقلُ، فالعقلُ مهمّتُه أنْ يرى من خلالِ العينِ شيئاً، ويحكمُ على صانعِه، وعلى هذا فالأثرُ يدلّ على المؤثِّرِ، والتسييرِ يدلُّ على المسيِّرِ، والخَلقُ يدلّ على الخالقِ، والنظامُ يدلّ على المنظِّمِ، هذه المعرفةُ اسمُها المعرفةُُ العقليةُ، أو الاستدلال العقلي.
إنّ الشيءَ إذا غابت عينُه، وغابت آثارُه لم تنفعك الحواسُّ والعقلُ فيه شيئاً، ولا تستفيدُ في هذه الحالةِ إلا مِن الخبرِ الصادقِ.
فهناك ثلاث دوائر: دائرةُ اليقينِ الحسيِّ لشيء ظهرت عينُه وآثارُه، و دائرةُ اليقينِ العقليِّ لشيءٍ غابتْ عينُه وبقيت آثارُه، ودائرةُ اليقينِ الإخباريّ لشيءٍ غابت عينُه وآثارُه.
مهمة العقل محدودة ولا تحيط بالغيبيات
إنّ أكبرَ مشكلةٍ يعاني منها المسلمون أنهم يأتون بقضيةٍ من المجالِ الإخباريّ، وينقلونها إلى المجالِ العقليّ، وهنا يرتَبِكُ العقلُ، فالعقلُ هو أعظمُ ما أودعه اللهُ في الإنسانِ، ولكنه محدودُ المهمّةِ، لو ملكتَ ميزاناً غاليًا جداً، وحسّاساً جداً، ومتقناً جداً، إلا أنّ طاقتَه القصوى عشرة كيلو، فلو أردتَ أن تزنَ به سيارتك، ووضعته على الأرضِ، وسرتَ فوقَه لكسرتَه، هل تقولُ: إن صناعته سيئةٌ ؟ أبداً، إنك استخدمته فوقَ ما صُنِعَ له، فأيّ إنسانٍِ يأتي بقضيةٍ إخباريةٍ، ويضعُها تحت المحكِّ العقليّ، أو في دائرةِ العقلِ يقعُ في متاهاتٍ، وقد يحمله هذا على رفضِ الدينِ.
المثَّقفون أحياناً يقعون في مغالطاتٍ خطيرةٍ جداً، قضيةُ الجنّ مثلاً هي قضيةٌ إخباريةٌ، لا يستطيعُ العقلُ إثباتَها إطلاقاً، ليس هذا عجزاً منه، إنك إنْ عرضتَها على العقلِ كلّفتَه ما لا يطيقُ، كلّفتَه بمهمّةٍ هي خارجُ اختصاصه، وكذا قضيةُ الملائكةِ، وقضيةُ الماضي السحيقِ، وقضيةُ المستقبلِ البعيدِ، وقضيةُ صفاتِ اللهِ الذاتيةِ، هذا شيءٌ غابت عينُه وآثارُه، والعقلُ يحتاجُ إلى آثارٍ، إلى شيءٍ ملموسٍ، يحتاجُ إلى غرفةِ نومٍ ليقولَ لكَ: صانعُ هذه الغرفةِ صاحبُ ذوقٍ رفيعٍ، يحتاج إلى مركبةٍ ليقولَ: معملُ هذه المركبةِ خبرتُه عريقةٌ جداً، أمّا أنْ تعرضَ على العقلِ شيئاً ليس له أثرٌ ماديٌّ، وتطالبَه أن يعطيَك الجوابَ هنا يقعُ الإرباكُ، والتشكّكُ في الدين.
إذاً هناك دائرةُ المحسوساتِ، والحواسُّ الخمسُ هي الأداةُ الفعّالةُ الوحيدةُ، وهناك دائرةُ المعقولاتِ، والعقلُ وحده يقدّمُ لك خيرَ دليلٍ وفهمٍ وحُكمٍ، أمّا الشيءُ الذي غابت عينُه وآثارُه فدائرتُه اليقينُ الإخباريُّ، فأنت كونُك مسلمًا أيُّ قضيةٍ عُرِضَتْ عليك يجب أنْ تصنِّفَها مع المحسوساتِ، أو مع المعقولاتِ أو مع الإخباريّاتِ، وإيّاك، ثم إيّاك، ثم إيّاك أن تنقلَ قضيةً إخباريةً إلى دائرةِ العقلِ.
لو جلسنا في قاعةٍ مثلاً، فإنّ فيها أشياءَ محسوسةً كالطاولةِ والكرسيّ، نراها بأعيننا، ونلمسها بأيدينا، هذه دائرةُ المحسوساتِ، أمّا الكهرباءُ التي في القاعةِ فنرى آثارَها، فيحكمُ عقلُنا مِن تكبيرِ الصوتِ، ومن تألّقِ المصابيحِ بأنّ في هذه القاعةِ كهرباءَ، لكنْ لو أن الغرفةَ مقفلةٌ فإنه مهما يكن المرءُ ذكيًّا فهل يستطيعُ أنْ يعرفَ ما بداخلها ؟ هذا مستحيلٌ، إلاّ أن يخبرَك القيِّمُ على هذه القاعةِ أنّ بداخلها آلةَ تكبيرٍ للصوتِ، مثلاً، إذاً شيءٌ تلمسُه بيدك، وشيءٌ تستنتجُه بعقلِك، وشيءٌ تصدّقُه بأذنك.
الآن نكبِّرُ المثلَ، بعقلِك وحْده تستطيعُ أن تؤمنَ باللهِ، لأنّ الكونَ كلَّه ينطق بوجوده ووحدانيته وكمالِه، وبعقلك وحَده تستطيع أن تؤمنَ بالقرآنِ من خلالِ إعجازِه، قال تعالى:

﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴾

[ الرحمن: الآية 19 – 20 ]

لقد حارَ علماءُ التفسيرِ في هذه الآيةِ، إلى أن اكتُشِفَ من خلالِ المركباتِ الفضائيّةِ أنّ هناك خطاً بين البحرين، وأن كلّ بحرٍ لا يمكنُ أنْ يختلطَ بالبحرِ الذي يليه، وأن طبيعةَ هذا الخطِّ مجهولةٌ، لكنْ لكل بحرٍ مكوِّناتُه، وكثافتُه، وملوحتُه.
قال تعالى:

﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾

[ الحج: الآية 27.]

، لمْ يقل: مِن كل فجٍّ بعيدٍ، لأن الكرةَ كلما ابتعدتْ عن نقطةٍ فيها دخلت في العمقِ، دخلت في الخطِّ المنحنِي.
وقال تعالى أيضاً:

﴿ غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴾

[ الروم: الآية 2 – 4.]

في أدنى الأرض، المعركةُ تمّتْ في غورِ فلسطينَ، وبعد اكتشافِ أشعةِ الليزر تبيَّنَ أنّ أعمقَ نقطةٍ في اليابسةِ هي غورُ فلسطينَ.
قال تعالى:

﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾

[ النجم: الآية 45 – 46 ]

 

معنى ذلك أن تحديدَ نوعِ الجنينِ ذكراً كان أو أنثى لا علاقةَ للبيضةِ به إطلاقاً، وكلّما تقدّم العلمُ اكتشفَ إعجازاً علميًّا في القرآنِ لا يكادُ يصدَّقُ، لذلك كان هذا ــ
القرآنُ معجزةَ النبيّ  الخالدةَ، ولقد قال سيّدُنا عليٌّ رضي اللهُ عنه: " في القرآنِ آياتٌ لمّا تفسَّرْ بعدُ ".
بالتفكر يصل العقل إلى وجود الله
النبيّ عليه الصلاة والسلامُ أمَرَنا أنْ نذبحَ الذبيحةَ من أوداجِها دونَ قطعِ الرأسِ بالكاملِ، ولم يكن في عصرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ولا في الجزيرةِ العربيةِ، ولا في مراكزِ الحضاراتِ شرقاً وغرباً مِن معطياتِ العلمِ ما يسمحُ بتعليلِ هذا التوجيهِ، بل ولا في العصورِ التي تَلَتْ عصرَه صلى الله عليه وسلم ، إلى أنِ اكْتُشِفَ أخيراً قَبْلَ بضعةِ عقودٍ مِنَ الزمنِ أنَّ القلبَ ـ قلبَ الإنسانِ وقلبَ الذبيحةِ ـ ينبضُ بتنبيهٍ ذاتيٍّ يأتيه مِن مركزٍ كهربائيٍّ في القلبِ، ومع هذا المركزِ الأولِ مركزان كهربائيان احتياطيان لهذا المركزِ، يعملُ الثّانِي عندَ تعَطُّلِ الأوّلِ، و يعملُ الثالثُ عندَ تعطُّلِ الثانِي، ولكنَّ هذا التنبيهَ الذاتيَ الذي يأتي مِن القلبِ يُعطِي النبضَ الطبيعيَ ( ثمانينَ نبضةً في الدقيقةِ، ليس غير )، أما حينما يواجهُ الكائنُ خطراً، ويحتاجُ إلى مئةٍ و ثمانينَ نبضةً في الدقيقةِ لتسرُّعِ الدمِ في الأوعيةِ، و ليرتفعَ الجهدُ العضليُّ بزيادةِ إمدادِه بالدمِ فلابد عندئذٍ مِن أنْ يأتيَ أمرٌ استثنائيٌّ كهربائيٌّ هرمونيٌّ من الغدةِ النخاميةِ في الدماغِ إلى الكظرِ، ثم إلى القلبِ، وهذا يقتضي أنْ يبقى رأسُ الدابةِ متّصلاً بجسِمها حتى يُفَعَّلَ الأمر الاستثنائيُّ برفعِ النبضِ.
بعقلك تستطيعُ أن تؤمنَ بالله موجوداً وواحداً وكاملاً من خلالِ الكونِ، وأنْ تؤمنَ بالقرآنِ من خلالِ إعجازِه، وأن تؤمنَ بنبوّةِ النبيِّ ، بعد ذلك يتوقّفُ دورُ العقلِ، ويأتي دورُ الخبرِ الصادقِ.
ثم إنّ ما عجزَ عقلُك عن إدراكه لمحدوديةِ مهمّتِه قد أَبْلَغَكَ الوحيُ به.
العقلُ حِصانٌ تركبه إلى بابِ السلطانِ، فإذا دخلتَ قصرَ السلطانِ دخلتَ وحِدك، العقلُ يصلُ بك إلى اللهِ، ولا يحيطُ باللهِ، تركبُ مركبَتك الأرضيةَ، وتصلُ بها إلى ساحلِ البحرِ، لكنك لا تستطيعُ أن تخوضَ بها البحرَ، فالعقلُ يصلُ بك إلى اللهِ، ولا يمكِّنك من أن تحيطَ به، لأنّ كلَّ المخلوقاتِ لا يحيطون بعلمِ اللهِ.

البندُ الثالثُ: إذا كنتَ ناقلاً فالصحّةُ، أو مدَّعياً فالدليلُ:

البندُ الثالثُ في منهجِ التلقّي وضعَه علماءُ العقيدةِ بينَ أيدينا، فقالوا: إذا كنتَ ناقلاً فالصحّةُ، وإذا كنتَ مدَّعياً فالدليلُ.
لو أنك جئتَ بنصٍّ، فإنّ أخطرَ ما في النقلِ صحّتُه، لأنه نقلٌ عن اللهِ عز وجل، وإذا جئتَ برأيٍ فعليك أنْ تدعِّمَه بالدليلِ العقليّ، والنقليّ، والواقعيّ، والفطريّ.
وأخطرُ شيء في الإنسانِ عقيدتُه، نحن أمامَ كتابٍ، وأمامَ سُنَّةٍ، وأمامَ كونٍ، الكونُ خَلْقُه، والقرآنُ كلامُه، والسنّةُ تفسيرُ نبيّه لكلامِه، والواقعُ خَلْقه، هل يعقلُ أنْ يتناقضَ خَلقُه مع كلامِه ؟
لا تناقض بين العقل والنقل
لا يمكنُ أن يتناقضَ النقلُ مع العقلِ، لأنّ العقلَ مقياسٌ أودعه اللهُ فينا، والنقلُ كلامُه.

 

فإنْ توهّمَ الإنسانُ تناقضاً بين العقلِ والنقلِ فهناك حالاتٌ:
ـ إمّا أنّ النقلَ غيرُ صحيحٍ.
ـ أو أنّ تأويلَ النقلِ غيرُ صحيحٍ.
ـ أو أنّ النقلَ صحيحٌ، لكن هذه المقولةَ ليست حقيقةً، ولكنها نظريةٌ.
لذلك قد يتناقضُ العقلُ الصريحِ مع النقلِ غيرِ الصحيحِ، أو قد يتناقضُ النقلُ الصحيحُ مع العقلِ غيرِ الصريحِ، وهذا مبعثُ التناقضِ إنْ وُجِدَ، ولأنّ العقيدةَ خطيرةٌ جدًّا، ولأنها أساسُ صحّةِ العملِ، فإنها لا تحتملُ الظنّياتِ، فالعقيدةُ كلُّها يقينياتٌ، لذلك لا تُقبَلُ العقيدةُ تقليداً في الإسلامِ، يقبلُ أن تصليَ كما بلَغَك عن صلاةِ النبيَّ ، أمّا في الاعتقادِ فلا يقبلُ التقليدُ إطلاقاً، ولو قُبِلَ التقليدُ في الاعتقادِ لكانت كلُّ الفِرقِ الضالّةِ على حقٍّ، فما ذنبُ أتباعِها ؟
في العقيدةِ لا بد من البحثِ، والدرسِ، وطلبِ الدليلِ، قال تعالى:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ﴾

[يوسف: الآية 108 ]

إن كنتَ متَّبعاً للنبي صلى الله عليه وسلم فادعُ إلى اللهِ على بصيرةٍ، أي: بالدليلِ والتعليلِ، ولولا الدليلُ لقالَ مَن شاءَ ما شاءَ، فعوِّدْ نفسَك ألاّ تقبلَ شيئاً إلا بالدليلِ، وألاّ ترفضَ شيئاً إلا بالدليلِ.
أرسلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيّةً، وأَمَّرَ عليهم أنصاريا، فعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ

(( بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُطِيعُونِي ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ  فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ )).

[ البخاري ( 4085 )، مسلم ( 1840 ) ]

يعطَّلُ العقلُ مع القرآنِ والسنةِ فقط، وما سوى ذلك فالعقلُ لا يعطَّلُ أبداً.

البندُ الرابعُ: المسلمُ أمام ثلاثةٍ نصوصٍ لا رابعَ لها:

النصُّ الأولُ: القرآنُ الكريمُ، والقرآنُ كلامُ اللهِ، والقرآنُ الكريمُ قطعيُّ الثبوتِ، فليس لنا معه إلا حركةٌ واحدةٌ، أنْ نحاولَ فَهْمَه.
النصُّ الثاني: السُّنَّةُ، وهي ظنيّةُ الثبوتِ، فنحن مكلِّفون مرّتين، مرَّةً أنْ نتأكَّدَ من صحّةِ الحديثِ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))

[ البخاري ( 107 )، مسلم ( 3004 ) عن أبي سعيد الخدري ]

 

ثمّ نحن مكلَّفون أنْ نفهمَ مرادَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من هذا الحديثِ.
مع القرآنِ حركةٌ واحدةٌ، أن نفهمَ النصَّ، أمّا مع السنّةِ فحركتان، أن نتأكّدَ من صحّةِ النصِّ، وأن نفهمَ النصَّ.
النصُّ الثالثُ: أيُّ نصٍّ على الإطلاقِ غيرُ الوحيين، لأيّ إنسانٍ على وجه الأرضِ مهما علا شأنُه، ومهما كبُرَ اسمُه، ولنا معه ثلاثُ حركاتٍ، أنْ نتأكَّدَ من صحّةِ نسبتِه إلى صاحبِه، كالقولِ المنسوبِ لصحابيٍّ: " المرأةُ شرٌّ كلُّها، وشرُّ ما فيها أنه لا بد منها "، هذا الكلامُ لا أصلَ له، قال صلى الله عليه وسلم :

(( أَكْرِمُوا النِّسَاءَ، فَوَاللهِ مَا أَكْرَمَهُنَّ إِلاَّ كَرِيمٌ، وَمَا أَهَانَهُنَّ إِلاَّ لَئِيمٌ، يَغْلِبْنَ كُلَّ كَرِيمٍ، وَيَغْلِبُهُنَّ لَئِيمٌ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ كَرِيماً مَغْلُوباً مِنْ أَنْ أَكُونَ لَئْيمًا غَالِباً )).

[ فيض القدير ( 3/496 )، وانظر كشف الخفاء ( 1/463 ) ]

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

(( لا تُكْرِهُوا الْبَنَاتِ، فَإِنَّهُنَّ الْمُؤْنِسَاتُ الْغَالِيَاتُ )).

[ مسند أحمد ( 4/151 )، ومعجم الطبراني الكبير برقم ( 856 ) عن عقبة بن عامر ]

نتأكّدُ من صحةِ نسبةِ القولِ أولاً، ثم نتأكّدُ مِن فهْمِه ثانياً، ونقيسُه بالكتابِ والسنّةِ ثالثاً، فإنْ وافقَهما فعلى العينِ والرأسِ، وإنْ خالفَهما تركناه، ولم نعبأْ به.
إنّ هذا العلمَ دِينٌ، والدينُ مصيريٌّ، وليس من المعقولِ أنْ نأخذَ الدِّينَ من زيدٍ وعُبيدٍ، الدّينُ قضيةٌ تنتهي إلى حياةٍ أبديةٍ في جنةٍ أبديّةٍ، أو نارٍ أبديّةٍ، أيكون الإنسانُ بعدَ هذا ضحيةَ إنسانٍ ؟
النص الذي ليس قرآنا أو سنة يجب أن نتأكد منه بالدليل قبل الأخذ به
إذا صَحّت العقيدةُ صحّ العملُ، وإن فسدتْ فسدَ العملُ، والعقيدةُ أساسُ الدّينِ، والعقيدةُ هي الميزانُ، والخطأُ في الوزنِ لا يتكرَّرُ، أمّا الخطأُ في الميزانِ فلا يُصَحَّحُ، يمكن أن تخطئَ، وتتوبَ، وانتهى الأمرُ، أمّا إن كان هناك خللٌ في العقيدةِ فلا يتوبُ الإنسانُ، بل يتّهمُ الآخرين بالخطأ، فالمبتدعُ لا تُرجى توبتُه.
إنّ أخطرَ شيءٍ في حياةِ المسلمِ عقيدتُه، فيجب أنْ يستَقِيَها من الكتابِ والسنّةِ، ويجبُ ألاَ يقبلَ شيئاً إلا بالدليلِ، وألاّ يرفضَه إلا بالدليلِ، مِن أجلِ أنْ تصحّ العقيدةُ ، وإنْ صحّت العقيدةُ يرجى له الاستقامةُ والتوبةُ.
المسلمون بحاجةٍ ماسّةٍ إلى أنْ تَتَوَحَّدَ صفوفُهم ؟ ويكونُ ذلك إذا عادوا إلى النصوصِ الصحيحةِ، لأنّ الذي يجمعُنا هو الكتابُ والسنّةُ، والذي يفرِّقنا الآراءُ المنحرفةُ في الدين، لذلك أهلُ الرأيِ هم أخطرُ فئةٍ في المجتمعِ.
لأنّ هذه الفئةَ تنطلقُ من رأيٍ معيَّنٍ يوافق أهواءَها، وتجعلُ النصوصَ في خدمةِ رأيِها، تبحثُ في النصوصِ عن نصٍّ يؤيّدُها، وتتعامى عن نصٍّ يخالفُها، فإن كان هناك نصٌّ موضوعٌ يؤيّدُهم تمسكوا به، وإنْ كان هناك نصٌّ صحيحٌ يخالفُهم تجاهلوه، وهم بهذا يجعلون الدينَ فِرَقاً وشِيَعاً، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾

[ الأنعام: الآية 159 ]

وقال سبحانه:

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾

[ الأنعام: الآية 65 ]

 

المؤمنون إخوة
حينما ينطلقُ الإنسانُ من نصٍّ موضوعٍ، أو نصٍّ ضعيفٍ، أو من تأويلٍ مغلوطٍ تفرَّقْنا طرائقَ قِدَدًا، ومِللاً شتّى، ونحن الآن بحاجةٍ إلى الوحدةِ، وحدةِ القلوبِ والمفهومات، وحدةِ القدراتِ، وحدةِ الأهدافِ، وحدةِ المنطلقاتِ، هذا الذي يُعِنينا، ولا يجوزُ أن تنتميَ إلى غيرِ مجموعِ المؤمنين، أمّا إذا انتميتَ إلى فقاعةٍ صغيرةٍ، أو إلى فئةٍ منحرفةٍ فهذا مِن شأنِه أنْ يمزِّقَ، قال تعالى:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ الشعراء: الآية 215 ]

 

والآية الثانية:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ الحجر: من الآية 88 ]

 

المسلمُ أخٌ لكلّ مؤمنٍ، ولو لم يكن في مسجدِه، ولو لم يكن من حَلقته، ولو لم يكن من طريقتِه، هذا الذي يجمعنا، وتفرِّقنا الانتماءاتُ الجزئيةُ، قال سبحانه في كتابه:

﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ الأنفال: الآية 46 ]

والمسلمون أقوياءُ بوحدتِهم، ضعفاءُ بتمزّقِهم، هذا هو منهجُ التلقِّي.
لو فرضْنا غرفةً فيها ألفُ قطعةٍ صفراءَ تلمعُ، وأخبرناك أنّ من هذه الألفِ مئةَ قطعةٍ من الذهبِ الخالصِ من عيار ( 24 )، ومئةَ قطعةِ من عيار ( 21)، ومئةً ثالثةً من عيار ( 18 )، ومئةً رابعةً من عيار ( 16 )، ومئةً خامسةً من عيار ( 11 )، ومئةً سادسةً من النحاسِ المطليِّ بالذهبِ، ومئةً سابعة من الحديدِ، وأنت معك ربع ساعة لتأخذ مئةَ قطعةٍ منها فقط ، لو أنك تملكُ جهازاً، واستطعتَ أن تختارَ الذهبَ الخالصَ من عيار ( 24) لأصبحتَ غنيًّا، أمّا إن انتقيتَ الحديدَ فالمشكلةُ كبيرةٌ.
بطولتك أنْ تملكَ مقياساً للتلقِّي، لأنّ ما كُتِبَ في الدين لا يُعدّ ولا يحصى، والناسُ فِرَقٌ، ومِلَلٌ، ونِحَلٌ وَأَوْهامٌ، وتزويرٌ.
لماذا ظهرتِ المذاهبُ الأربعةُ ؟
في الإنسانِ ثوابتُ ومتغيِّراتٌ، فالنصوصُ قطعيةُ الدلالةِ تغطِّي الثوابتَ، ــ
والنصوصُ ظنّيةُ الدلالةِ تغطِّي المتغيِّراتَ، أَمَرَنا اللهُ عز وجل بدفعِ الزكاةِ، هناك مدينةٌ وريفٌ، لو أعطيتَ إنساناً يسكنُ في المدينةِ كيساً من القمحِ لكان بلاءً عليه، كيف يطحنُه، كيف يخبزُه، أعطِهِ مبلغاً من المالِ يحسنُ الانتفاعَ به.
قال الله عز وجل:

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾

[ المزمل: الآية 20 ]

لم يذكرْ كيفيةَ دفعِ الزكاةِ، فجاء العلماءُ، واجتهدوا معتمدين على نصوصِ السنّةِ، قال بعضهم: تُدفَعُ الزكاةُ عيناً، وقال آخرون: تُدفَعُ الزكاةُ نقداً، وهذا الاختلافُ ليس اختلافَ تناقضٍ، إنما هو اختلافُ تنوُّعٍ وغنًى، فالعلماءُ المجتهدون اتِّفاقُهم حُجّةٌ قاطعةٌ، واختلافُهم رحمةٌ واسعةٌ.
أوضِّحُ هذا بمثالٍ:
أعطِ فلاناً ألفاً وخمسمئة درهمٍ، هذا النصُّ قطعيّ الدلالةَ، لا يحتاجُ لا إلى مفسِّرٍ، ولا إلى مجتهدٍ، ولا إلى فقيهٍ، أمّا لو قلنا: أعطِ فلاناً ألفَ درهمٍ ونصفه، فعلام تعود الهاءُ ؟ على الألف، إذاً أعطِه ألفًا وخمسمئة، على الدرهمِ ؟ إذاً أعطِه ألفًا ونصفَ درهمٍ، فهذا النصُّ احتماليٌّ.
عندما يأتي الإنسانُ بنصٍّ احتماليٍّ فهذا من ضعفِه باللغةِ، هو يريدُ معنًى واحداً، ولكنه جاء بعبارةٍ واسعةٍ، فكل تشريعٍ أرضيّ يحتاجُ إلى تفسيرٍ وشرحٍ واجتهاداتٍ، أما الإلهُ إذا جاء بنصٍّ احتماليّ فمعنى ذلك أنه يريدُ كلّ الاحتمالاتِ رحمةً بعباده، وهذا فرقٌ كبيرٌ جداً بين النصّ الاحتماليّ الإلهيّ، والنصّ الاحتماليّ البشريّ، لماذا ظهرت المذاهب إذًا ؟ لأنّ في الكتابِ والسنةِ نصوصاً احتماليةُ الدلالةِ فيها مقصودةٌ، والاحتماليُّ يراد به كلّ المعاني توسعةً على العبادِ، ورحمةً بهم.
المرأةُ المعذورةُ التي لم تستطعْ أن تطوفَ طوافَ الإفاضةِ، عند الأحنافِ عليها بَدَنَةٌ، أي جَمَلٌ ثمنُه مئة وخمسون ألفاً، وعند الشافعيةِ ينتظرُها قومُها، وتغدو أميرةَ الحجّ، وعند المالكيةِ تطوفُ البيتَ، ولا شيءَ عليها، لو أنّ المرأةَ كانت ميسورةً نقول لها: أطعمي الفقراءَ، ولو أن للمرأة ابنًا في جُدَّةَ، وزوجُها تاجرٌ، نقول لها: انتظري، والمرأة الملحَقةُ بفوجٍ لا تملكُ قوتَ يومِها نقول لها: طوفي البيتَ، ولا شيءَ عليك

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018