الفتوى : 08 - هل مبدأ الفراغ حلال أم حرام ؟ . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الفتوى : 08 - هل مبدأ الفراغ حلال أم حرام ؟ .


2005-06-12

سؤال:

 فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 كان والدي يعمل مع جدّي الذي يملك محلاً تجارياً في سوق الجمعة في دمشق, وتم استملاك المحل مقابل أسهم في تنظيم جنوب الشيخ محي الدين. وعندما توفي جدّي قبل عشرين عاماً باع الورثة هذه الأسهم ليتقاسموا الإرث, وبقي والدي يستثمر المحل بموافقة إخوته وكان يدفع إيجار المحل لمحافظة دمشق علماً أن عقد الإيجار هو باسم الورثة مجتمعين. ومنذ سنة مرض والدي ولم يعد يخرج من البيت, فقررتُ أن أفرغ المحل من البضاعة وأن أعطي مفتاح المحل لعمّي لكي يتصرف بالمحل كممثل للورثة. وقد عرض عمي المحل للتسليم وجاءه زبون بمبلغ مليون وأربعمائة ألف ليرة سورية. وقد قررت أن لا يأخذ والدي نصيبه من هذا المبلغ لظني أنه لا يجوز ولرغبتي في تعويض الورثة عن تلك الفترة الطويلة التي استثمر أبي فيها المحل, بينما يرغب والدي أن نأخذ المبلغ ونعطيه لأختي الغير متزوجة ليعينها في مستقبل حياتها, إضافة أن الورثة يرفضون تقاسم نصيب والدي. والسؤال:
- هل مبدأ الفراغ حلال أم حرام ؟
 - إذا كان الفراغ حراماً فماذا نفعل بالمبلغ ؟ هل نستطيع إعطاءه لأختي على سبيل الصدقة علماً أن والدي لا يستطيع الإنفاق على أختي وليس لها مورد وأنا أنفق عليها وعلى أبي وأمي ؟
وجزاكم الله عنا كل خير

الجواب:

 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد.
الأخ الكريم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 إجابة على سؤالكم، نفيدكم بما يلي:
 موضوع الفراغ ,موضوع كثر فيه الخلاف والكلام ,وزاد من ذلك عموم البلوى به وضغط الواقع.ولا يوجد نص خاص يعتبر فاصلا في المسألة.وإنما تناقش على ضوء نصوص عامة, كقوله تعالى

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ....﴾

 

(النساء: من الآية29)

 فلا يتحرك المال بين الناس إلا مقابل عرض (بضاعة) أو منفعة كالاستئجار.أما أن يؤخذ المال أو يعطى مقابل شيء وهمي أو معنوي ليس بيد الإنسان أو من صنعه (كسمعة المحل..أو منطقته التجارية..أوْ..أو.. ) فهنا وجه الحرمة ,إذ يصبح الفراغ مالا أخذ بغير حق ودون مقابل.وهذا ما نبه إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (من باع ثمرا فأصابته جائحة فلا يأخذ من مال أخيه شيئا علام يأكل أحدكم مال أخيه المسلم ؟ ) وفي رواية للحديث قال صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه ؟ )
 وإذا كثرت الأقوال وتشعبت كما ذكرت آنفا , فأقل ما ينبغي أن نعتبر الفراغ من المتشابه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:( فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام "". وفي حديث آخر: (اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال، من فعل ذلك استبرأ لدينه وعرضه).
 وإذا اعتقدت حرمة المال لم يجز أخذه ولا إعطاؤه أحدا.والله أعلم
وهناك من أجازه، ولك أن تعود إلى كتب الفقه، والأورع تأخذ بالأحوط

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018