المؤلفات - كتاب الهجرة - الفقرة : 09 - والعاقبة للمتقين - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1كتاب الهجرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب الهجرة - الفقرة : 09 - والعاقبة للمتقين


1993-07-03

 

 من الدلائل والعبر التي تؤخذ و تستفاد أيضا من حدث الهجرة أن بين مبادئ الحق و أوهام الباطل وبين عناصر الخير وقوى الشر وبين رسل الهداية وشياطين الغواية تناقضا كبيرا وصراعا مستمرا وحربا ضروسا قال تعالى:

﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

[الانفال:30]

فماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى مكر به هؤلاء ؟!
 إنهم يعرفونه قبل غيرهم ويعرفون صدقه وامانته ويعرفون عفافه ونسبه ويعرفون انه ما زاد عن ان دعاهم الى الله ليوحدوه ويعبدوه ويعرفون انه امرهم بصدق الحديث واداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ويعرفون انه نهاهم عن الفواحش وقول الزور واكل مال اليتيم بالباطل وقذف المحصنات انهم يعرفونه كما يعرفون ابنائهم انه رحمة مهداة ونعمة مزجاة
أمثل هذا المخلوق الأول يمكر به ؟!
أمثل هذا الإنسان الكامل يُكاد له؟!
 إنها معركة الحق والباطل ولكن ما دامت كلمة الله هي العليا ومادامت ارادته هي النافذة فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ومادام انه ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها فلم اراد الله ان يكون هذا الصراع بين الحق والباطل ؟
انه الابتلاء ليكون النجاح فيه ثمن العطاء
 فالدنيا في حقيقتها دار تكليف وابتلاء وانقطاع والاخرة دار تشريف وجزاء وخلود ان الابتلاء يكشف حقيقة المؤمن لنفسه او لا ولمن حوله ثانيا انه يكشف ثباته على مبدئه و إصراره على مرضاة ربه انه يكشف حبه لله وكيف انه يضحي من اجله بالغالي والرخيص والنفس والنفيس انه يكشف صبره على الشدائد حفاظا على دينه والشدائد تدفعه الى التوكل وبالتوكل يصرف عنه السوء وتساق إليه الخيرات ونتائج التوكل تزيده معرفة بربه وحبا له ان هذه المعاني مستنبطة من قوله تعالى

﴿ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾

[محمد:4]

 وقوله سبحانه:

 

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ﴾

 

[محمد:31]

 ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ يقول فيما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما

 

((إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ومنزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء وقد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي))

ولكن ماذا بعد الابتلاء ؟!
 انه الجزاء في الدنيا و الآخرة الحفظ والنصر للمؤمنين و الإحباط والخذلان لأعدائهم فالعاقبة للمتقين ورحمة الله قريب من المحسنين

 

 

﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ﴾

 

[الصافات:171-173]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018