المؤلفات - كتاب الهجرة - الفقرة : 06 - عقبة بن عامر الجهني من الرعي إلى العلم إلى الفتوح - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1كتاب الهجرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب الهجرة - الفقرة : 06 - عقبة بن عامر الجهني من الرعي إلى العلم إلى الفتوح


1993-06-30

قصة هجرة عقبة بن عامر الجهني:

قصة هجرة عقبة بن عامر الجهني:

 يقول عقبة بن عامر الجهني أحد أصحاب رسول الله رضي الله عنه: " قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا في الفلوات أرعى غنيمات لي، فما إن تناهى إلي خبر قدومه حتى تركتها، ومضيت إليه لا ألوي على شيء، فلما لقيته قلت له: يا رسول الله أتبايعني، فقال عليه  الصلاة والسلام: فمن أنت، قلت: أنا عقبة بن عامر الجهني، قال: يا عقبة، أيهما أحب إليك أن تبايعني بيعةً أعرابية أم بيعة هجرةٍ قلت: بل بيعة هجرة، وكنَّا اثني عشر رجلاً ممن أسلموا نقيم بعيداً عن المدينة لنرعى أغنامنا في بواديها، فقال بعضنا لبعض: لا خير فينا، والله إذا نحن لم نقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد يوم ليفقهنا في ديننا، ويُسمعنا مما ينزل عليه من وحي السماء، فليمض كل يوم واحد منا إلى يثرب، وليترك غنمه لنا فنرعاها له، فقلت: اذهبوا أنتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً بعد آخر، وليترك لي الذاهب غنمه، لأني كنت شديد الإشفاق على غنيماتي من أن أتركها لأحد، ثم طفق أصحابي يغدو الواحد منهم بعد الآخر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويترك لي غنمه أرعاها له، فإذا جاء أخذت منه ما سمع، وتلقيت عنه ما فقه، لكنَّني ما لبثت أن رجَعت إلى نفسي، وقلت لها: ويحك يا نفس، أمنْ أجل غنيمات لا تُسمن ولا تغني تفوِّتي عليك صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأخذ عنه مشافهةً من غير واسطة، ثم تخليت عن غنيماتي، ومضيت لأصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

[ كنز العمال ]

 أيها الإخوة المؤمنون حضوراً ومستمعين، لم يكن عقبة بن عامر الجهني، يخطر له على بال حين اتخذ هذا القرار، قرار صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك غنيماته، لم يكن يخطر له على بال حينما اتخذ هذا القرار الحاسم والحازم أنه سيغدو بعد عِقد من الزمان عالماً من أكابر علماء الصحابة، وقارئاً من شيوخ قرَّائها، وقائداً من قوَّاد الفتح المرموقين ووالياً من ولاة الإسلام المعدودين، ولم يكن يخطر له على بالٍ أيضاً، وهو يتخلى عن غنيماته، ويمضي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سيكون طليعةَ الجيش الذي يفتح أمَّ الدنيا وقتها دمشق، ويتخذ لنفسه داراً بين رياضها النضرة عند باب توما، ولم يكن يخطر له على بال أنه سيكون أحد القادة الذين سيفتحون زمردة البلاد مصر، وأنه سيغدو والياً عليها، ويتخذ لنفسه فيها داراً في سفح جبلها المقطن، وبعدها اشترك هذا الصحابي الجليل في قيادة حملة بحرية لفتح جزيرة رودس في البحر الأبيض المتوسط.
ماذا نقول ؟ لقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينما قال:

 

 

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

 

[ ابن عساكر عن ابن عمر ]

 وقد ورد في الحديث القدسي:

 

(( مَنْ شَغَلهُ الْقُرْآنُ وَذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ ))

 

[ الترمذي عن أبي سعيد ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018