المؤلفات - كتاب الهجرة - الفقرة : 01 - الموقف الكامل - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1كتاب الهجرة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب الهجرة - الفقرة : 01 - الموقف الكامل


1993-06-25

1 ـ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

 أيها الإخوة المؤمنون في دنيا العروبة والإسلام، تتميز حياة النبي صلى الله عليه وسلم عن حياة العظماء من القادة والمصلحين بأن حياته صلى الله عليه وسلم كل ما فيها من أقوال، أو أفعال، أو إقرار، أو مواقف تعد قدوةً وتشريعاً، فقد عصمه الله جل جلاله عن الخطأ في أقواله، وفي أفعاله، وفي مواقفه، فهو لا ينطقُ عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، لذلك أمرنا الله جل جلاله بالأخذ عنه، قال تعالى:

 

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)﴾

 

( سورة الحشر )

 وجعل الله جل جلاله إتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وتطبيق سنته دليلا عمليا على محبة الله، قال تعالى:

 

﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)﴾

 

( سورة آل عمران )

2 ـ مهمة النبي التبليغ والتبيين ومهمة القدوة والأسوة:

 لهذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم ولسائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين مهمتان كبيرتان، مهمة التبليغ والتبيين، قال تعالى:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)﴾

 

( سورة المائدة )

 والمهمة الثانية مهمة القدوة والأسوة، قال تعالى:

 

﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)﴾

 

( سورة الأحزاب )

3 ـ ظروف النبي قبل الهجرة مقدَّرة بعناية كبيرة:

 أيها الإخوة المؤمنون في كل مكان، إن الظروف التي أحاطت بالنبي صلى الله عليه وسلم، والأحداث التي واجهها هي ظروفٌ وأحداثٌ خُلقت، وقُدرت بعنايةٍ تامة، وبحكمةٍ بالغة، ليقف النبي صلى الله عليه وسلم منها الموقف الكامل الذي ينبغي أن يقفه الإنسان ليؤكد إنسانيته، وليحقق غاية وجوده، إن هذه الظروف وتلك الأحداث من شأنها أنها تكرر بسبب أن طبيعة النفس واحدة، قال تعالى:

 

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ﴾

 

( سورة الأعراف )

 وبسبب أن معركة الحق والباطل، والخير والشر، والإيمان والكفر معركة قديمة ومستمرة، وأن الإنسان هو الإنسان في أي زمان ومكان، أنه يكرر نفسه في ارتفاعه وانحطاطه، في قوته وفي ضعفه، في إيمانه وفي كفره.
لذلك أيها الإخوة / كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الظروف التي أحاطت به، ومن الأحداث التي واجهته هو الموقف الذي يريدنا الله أن نقفه إذا أحاطت بنا مثل تلك الظروف، أو واجهتنا مثل تلك الأحداث.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018