المؤلفات - كتاب الإسراء والمعراج - الفقرة : 08 - من دروس رحلة الطائف - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠3كتاب الإسراء والمعراج
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب الإسراء والمعراج - الفقرة : 08 - من دروس رحلة الطائف


1994-01-07

درس من أحداث الطائف قبل الإسراء والمعراج:

 أيها الإخوة الكرام في دنيا العروبة والإسلام، درسٌ آخر نتعلمه من رسول الله صلى الله عليـه وسلم، وهو في الطائف، فعندما سأله زيد بن حارثة متعجباً، يا رسول الله كيف تعود إلى مكة وقد أخرجوك، فأجابه النبي، يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجا، وإن الله ناصر دينه، ومظهر نبيه.
 كلّ هذا الذي رآه النبي في الطائف من أهوال التكذيب، ومن أهوال السخرية والإيذاء، كل هذا الذي كان قد رآه في مكة من كفر وجحود، وتنكيل وإخراج، كل هذا على كثرته، وعلى شدته، وعلى قسوته لم يكن له أي تأثير على ثقته بالله تعالى، وعلى قوة عزيمته الإيجابية في نفسه، فما كان الله ليتخلى عن دينه، وعن نبيه، وعن المؤمنين مهما بدت هجمة أعداء الدين قوية وشاملة، فالباطل عقيدة أو قوة إلى انهيار محقق، قال تعالى

 

﴿ وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81)﴾

 

( سورة الإسراء )

 ومن ظن أن الله سبحانه وتعالى لا ينصر رسله، ولا يتم أمره، ولا يؤيد جنده، ولا يعليهم، ولا يظهرهم على أعدائهم، وأنه لا ينصر دينه وكتابه، وأنه يديل الشرك على التوحيد، والباطل على الحق إدالة مستقرة يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالاً لا يقوم بعده أبداً، من ظن ذلك فقد ظن بالله ظن السوء، ونسبه إلى ما لا يليق بكماله وجلاله، وأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، فإن عزته وحكمته تأبى ذلك، ويأبى أن يذل أولياءه، وأن يكون النصر المستقر والظفر الدائم لأعدائه، فمن ظن به ذلك فما عرفه، ولا عرف أسماءه، ولا عرف صفاته.
سبحانك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018